أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في خطبة الجمعة 22 شعبان 1446 على أن كل مسؤول في أي مكانة يجب أن يقوم بواجباته، واعتبر فضيلته الاهتمام بمتطلبات ومشكلات الشعب والتعامل معها أعظم مسؤولية تقع على عاتق كل حاكم ومسؤول.
الحاكم مسؤول أمام كافة فئات المجتمع
تابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، أي أن كل إنسان مسؤول عن رعيته، والمسؤولون العسكريون والقضائيون والسياسيون من رئيس الدولة والحاكم وغيرهما من المناصب السياسية، وحتى من يقود المجتمع، مسؤولون نظرا إلى هذا الحديث، وخاصة أن المسؤول الذي يعيش بمال بيت المال ويتلقى راتباً، والذي أصبح مسؤولاً أمام الشعب، يجب عليه أن يقوم بمسؤوليته وواجبه على الوجه الأكمل.
وأضاف قائلا: من أعظم مسؤوليات الحاكم أن يفكر في الشعب حتى لا يتعرضوا للمشكلات في معيشتهم أو صحتهم أو تعليمهم أو أمنهم أو غير ذلك، والحاكم مسؤول أمام كل فئات المجتمع، وعليه أن يركز كل اهتمامه على معالجة مشكلات الشعب وكسب مرضاتهم.
يجب على الحاكم والمسؤول أن يتحمل الجوع حتى يشبع الشعب
أكّد خطيب أهل السنة قائلا: على الحاكم والمسؤول أن يتحمل تعب اليقظة حتى ينام الناس براحة، وأن يتحمل الجوع حتى يشبع الناس، إذا قام الحاكم والمسؤول بواجبه على الوجه الأكمل فإنه ينال الأجر عند الله تعالى. إن ممن سيبلغون أعلى الدرجات يوم القيامة، ويظلون تحت ظل العرش الإلهي، هو “الحاكم العادل”، ولكن إذا لم يقم الحاكم والمسؤول بواجبه على الوجه الصحيح، ولم يعالج مشكلات الشعب، فإنه يجب أن يحاسب على أفعاله في محكمة الله تعالى يوم القيامة.
وأضاف فضيلته: كان عمر رضي الله عنه يقول: لو مات كلب في خلافتي عطشاً أو جوعاً لسألني الله عنه يوم القيامة. ولما سمع علي رضي الله عنه أن امرأة يهودية ظلمت في خلافته قال: ما ينفعني العيش والحكم إذا ظلم أحد في خلافتي؟ كان علي رضي الله عنه يقول دائماً: لولا قضية العدل وحق المظلوم لما قبلت الحكومة أبداً، ومن ثم فإن قيمة الحكم تكمن في تطبيق العدالة.
لا بد من وضع تدابير لإزالة العقوبات السابقة والتصدي لعقوبات جديدة
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: على جميع المسؤولين في كل منصب ومستوى أن يهتموا بالوطن ويكسبوا رضا الشعب، وفي ظل الوضع الصعب الحالي حيث تواجه البلاد عقوبات وتنتظرها عقوبات أخرى شديدة، يتحتم على المسؤولين اتخاذ التدابير اللازمة لإزالة العقوبات السابقة ومنع فرض عقوبات جديدة.
لا بد من تخصيص الميزانيات لحل المشكلات الاقتصادية للبلاد
واستطرد خطيب أهل السنّة في مدينة زاهدان قائلا: نحن الآن في نهاية العام وعادة ما يتم تحديد الميزانيات في هذا الوقت، ونوصي بتخفيض الميزانية المخصصة في كثير من الحالات وتخصيص هذه الميزانيات لحل المشكلات الاقتصادية والمعيشية للبلاد.
وأضاف فضيلته قائلا: إن خلق فرص العمل من واجبات الحكومات، فإذا لم يكن هناك مال ورأس مال، وكان المجتمع والسوق يعانيان من التضخّم وارتفاع الأسعار، ستعاني التجارة والأعمال وستزداد البطالة في المجتمع.
لا تخصصوا ميزانيات للحوزات العلمية والأنشطة الدينية
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نصيحتنا الطيبة في هذه الظروف هي عدم تخصيص ميزانيّات للمراكز والأنشطة الدينية، ويجب على المعاهد الدينية أن تعتمد على تبرعات الشعب، واليوم الذي كره فيه الشعب هذه المعاهد الدينية، فلن تكون هناك فائدة من أنشطتها، وسيكون من الأفضل إغلاقها.
وأكد فضيلة الشيخ قائلا:منذ فترة طويلة أرادت الحكومات السابقة مساعدة المدارس الدينية السنية، ولكن معظم العلماء في المنطقة اتفقوا على أن المدارس الدينية يجب أن تدار بتبرعات الشعب، وإذا لم يساعد الشعب المساجد والمدارس الدينية في يوم من الأيام فإننا نفضل إغلاقها، والخير أن تكون إدارة المساجد والمراكز الدينية والأنشطة الدينية معتمدة على تبرعات الشعب.
يجب إنفاق جميع ثروات البلد في الداخل ولمصلحة الشعب
وتابع خطيب أهل السنّة مؤكدا على ضرورة تخفيض الضرائب وقال: يجب تخفيض الضرائب وعدم جعلها عبئا ثقيلا. ويجب أيضًا تقليص تخصيص الأموال للأمور والقضايا غير الضرورية، ويجب أن يعتمد تخصيص الميزانية والأموال على حجم الفوائد التي ستعود على الشعب، وإنّ الأماكن التي تقدم فائدة أقل للمواطن يجب أن تكون ميزانيتها أقل أيضًا.
وأضاف: إذا كان في الماضي يتم تقديم المساعدات إلى الخارج، ففي الوضع الحالي حيث الشعب الإيراني نفسه بحاجة إليها، يجب إنفاق هذه المساعدات وكل ثروات البلد في الداخل ولصالح الشعب ومن الناحية الشرعية والفقهية، إذا كان في البلد محتاجون، يجب على أغنياء ذلك البلد مساعدة مواطنيهم، وإذا كان أقاربك أكثر حاجة من غيرهم، فيجب عليك رعاية أقاربك الفقراء أولاً.
وتابع فضيلته قائلا: بعض رؤسائنا قالوا بفخر بأننا نقوم ببناء عدة مستشفيات في البلدان الأخرى، الواجب أن تهتم ببلدك وشعبك المحتاج بدل الاهتمام بالبلدان الأخرى.
كان الإعدام نادراً جداً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين
في جزء آخر من كلمته في خطبة الجمعة في زاهدان انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد زيادة الإعدامات في البلاد وقال: نحن نأسف بشدة على زيادة الإعدامات مرة أخرى في البلاد، في حين أن “الإعدام” ليس في أصل الإسلام وكان نادرًا جدًا في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلي وسائر الخلفاء الراشدين.
وأشار فضيلته إلى أن الإعدامات التي تتم اليوم هي تكون على اجتهاد بعض العلماء، ويرى جمهور العلماء إن هذا الاجتهاد والتفسير للقرآن غير صحيح، وإن الإعدامات السياسية، وحتى الإعدامات في جرائم المخدرات، لا تتفق مع الشريعة الإسلامية على هذا النطاق.
إيقاف الإعدامات مطالبة عامة للشعب
وأكد خطيب الجمعة في زاهدان على أن إيقاف هذه الإعدامات هو مطلب عام للشعب، وفي حكومة يكون فيها الشعب هي الأساس، لا يجوز فعل أي شيء يتعارض مع إرادة الشعب والنصوص الصريحة للشريعة الإسلامية، وخاصة في الوضع الحالي الذي تواجه فيه البلاد مشكلات على الساحة الخارجية، فلا بد من الاستجابة لمطالب الشعب بأكملها، بغض النظر عن الدين أو العرق.
على الشعب تجنب شراء وبيع المخدرات وغيرها من الأنشطة الضارة بالمجتمع
قدم فضيلة الشيخ عبد الحميد بعض النصائح للشعب قائلاً: نصيحتي لجميع الشعب تجنب شراء وبيع ونقل المخدرات، وغيرها من الأنشطة الضارة بالمجتمع، إن الإتجار بالمخدرات محظور قانونيًا ويهدد الحياة، ومن الناحية الدينية إذا كان هناك شيء ضار يشكل خطرا على حياة الإنسان يجب تجنبه.
وأضاف: يجب على الأسرة والأشخاص الموثوق بهم والعلماء والمتعلمين الاهتمام بالشباب وتشجيعهم على تعلم العلوم والمشاركة في الدورات التدريبية والمهنية.
لا ينبغي أن يكون هناك إسراف في المجتمع
ونصح خطيب أهل السنة في زاهدان الشعب أيضاً بـالقناعة وتجنب الإسراف، قائلاً: لا ينبغي أن يكون هناك إسراف في المجتمع، يجب علينا الاقتصاد في استهلاك الماء والكهرباء والغاز و…
وأضاف: وصيتي للنساء أن يقتنعن ويقتصدن في الإنفاق ويرتدين ملابس بسيطة حتى لا يضطر أزواجهن ومعيلوهن في الوضع الحالي إلى ممارسة أنشطة غير قانونية تحت ضغط الأسرة، حيث أصبح من الصعب على الرجال الحصول على المال.