انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (23 ربيع الأول 1446)، عدم مراعاة العدل في البلاد، والتمييز ضد أهل السنة والنساء، كما أشار إلى الذكرى الثانية لمجزرة الجمعة الدامية في زاهدان، مطالبا بحل هذه المشكلات.
إن تم تطبيق العدل سيتحقق السلام والأمن وتكتسب مرضاة الشعب
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد في بداية خطبته على الأهمية القصوى للعدل في الحكومة، وتابع قائلا: إن غاب العدل في الحياة، لن يكون جدوى في سائر الأمور، وإذا غاب العدل في حكومة، أيا كانت تلك الحكومة، وأي اسم وضع عليها، سواء كان اسم الدين أو الديموقراطية، تبقى تلك الحكومة عديمة الفائدة.
وأضاف فضيلته: النقطة المهمة أنه إذا فقدت حكومة ما كل ما لديها، ولكن حافظت على العدل وبقي العدل كمحور أصلي، فإن كل شيء سيعود، ويأتي السلام، ويتحقق الأمن، ويتحقق رضا الناس، وتكتسب مرضاة الله تعالى.
سلوك البرلمان في قضية عبد الكريم حسين زاده غير مقبول، وعلى الرئيس أن يحل هذه المشكلة
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى قضية تعيين رئيس الجمهورية نائبا له من أهل السنة، وأضاف قائلا: في الآونة الأخيرة، قام الرئيس بتعيين نائب له من بين أهل السنة، وحدث هذا بعد خمسة وأربعين أو ستة وأربعين عاماً لم تتحقق في هذه المدة المطالب المتعلقة بالقضاء على التمييز وعدم المساواة. فرحنا أنه لأول مرة تم كسر هذا المحظور، وقام الرئيس بهذه الخطوة، ولكن حدث اتفاق غريب في البرلمان لا يمكن لأحد أن يصدقه، وهو رفض أن يتولى هذا السني منصب نائب الرئيس.
وأشار فضيلته إلى معارضة بعض أعضاء المجلس لاستقالة هذا النائب السني، وقال: أعضاء المجلس رفضوا استقالة السيد عبد الكريم حسين زاده من منصبه في البرلمان ليتولى منصب نائب رئيس الجمهورية، فهل هناك وقائع مشابهة لأشخاص آخرين في الجمهورية الإسلامية عوملوا هذه المعاملة؟ بل هناك بعض النواب الذين صدرت لهم أوامر ودخلوا في الدولة، فهل تم التصويت لهم أم أن هذا القرار اتخذ فقط لنائب من أهل السنة؟ لا يمكن للشعب أن يقبلوا أن العدل قد تحقق هنا.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نطالب السيّد الرئيس أن يحل المشكلة التي نشأت بالنسبة للسيد عبد الكريم حسين زاده؛ وهذا مطلب الشعب جميعا.
ينبغي احترام حقوق المرأة / لا يجوز التمييز بين المؤهلين والكفاءات
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى موضوع حقوق المرأة، وتابع قائلا: يتم الحفاظ على حرمة المواطنين السنّة وكذلك حرمة المرأة في البلاد عندما يتمتعون بحقوق متساوية مع سائر المواطنين الإيرانيين.
وأضاف: إذا لم يتم منح حقوق متساوية للمرأة، فستكون النتيجة احتقار المرأة، والنساء اللواتي تقدمن الآن فإنهن يناضلن من أجل حقوقهن، وتقول النساء: إنه يجب مراعاة حقوقهن ويسعين للحفاظ على حرمة أنفسهن وحرمة سائر النساء.
وأكد فضيلته قائلا: هناك نسوة مؤهلات تفوق قدراتهن ومواهبهن في بعض الأحيان قدرات الرجال، يجب مراعاة حقوق هؤلاء النسوة، ولا ينبغي التمييز ضد كفاءات ومؤهلي الشيعة والسنة في البلاد، وللأسف يتم رفض أصحاب الكفاءة والأهلية في التوظيفات، ويستخدم الضعفاء، وتقع الإدارة بيد الضعفاء، ويؤدي ذلك إلى سخط الشعب.
لا يقبل الشعب الإيراني التمييز والظلم ضد أي شخص
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الشعب الإيراني لن يقبل التمييز والظلم ضد أحد. إن مطالب النساء والقوميات والمذاهب هي مطالب الشعب الإيراني بأكمله. يجب على جميع الإيرانيين بغض النظر عن توجهاتهم الدينية والمذهبية، أن يقفوا بجانب بعضهم البعض حتى يمكن توسيع نظام العدل ليشمل جميع القوميات والمجموعات بأفضل طريقة ممكنة.
وأضاف: عندما يجتمع الناس من مناطق ومذاهب مختلفة معًا، يمكنهم إدارة المشكلات بشكل أفضل، ولكن عندما يتم التمييز ضد مجموعة أو مذهب، أو يجري التمييز ضد النساء والقوميات والطوائف الأخرى، فإن ذلك يؤدي إلى ازدراءهم.
ضعف الإدارة واضح في حادث منجم طبس
وفي جزء آخر من خطبة الجمعة في زاهدان، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى حادث منجم طبس الأخير، وقال: حادث منجم طبس خلف خسائر فادحة، وللأسف يظهر ضعف الإدارة في هذه الحادثة؛ الشركات التي تسعى لمصالحها الخاصة تستغل العمال ولا تراعي حقوقهم وسلامتهم.
وأضاف: للأسف الفساد مستشرٍ في البلاد، ويتواطأ في بعض الأحيان المسؤولون عن التحقيق في قضايا السلامة وحقوق العمال، وتعود كل هذه القضايا إلى ضعف الإدارة، ولذلك فإن على رئيس الدولة الـ14 مهمة ثقيلة، ولقد أعطى وعوداً للشعب، منها أنه سيلتزم بالعدل والإنصاف، ولقد كان هذا وعدًا كبيرًا جدًا، ومن الضروري تطبيق إدارة أقوى لحماية حقوق عمال المناجم وغيرهم من الفئات الضعيفة في المجتمع.
وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن تعاطفه مع أسر ضحايا منجم طبس وقال: إن الشعب الإيراني كله يشعر بالحزن بسبب هذا الحادث. أهالي هؤلاء العمال المشرفين فقدوا أوليائهم وهم يبكون وفي قلوبهم وجع كبير، ونحن نتعاطف مع هذه العائلات ونقدم تعازينا في هذا الحادث لهم، وندعو للضحايا بالرحمة والمغفرة.
كارثة الجمعة الدامية في زاهدان كانت بمثابة قمع واضح ونتيجة سنوات من التمييز
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى الذكرى الثانية لمجزرة جمعة زاهدان الدامية، قائلا: إن البعض يظن أن الجمعة الدامية قضية سطحية، في حين أن هذه الحادثة كانت مأساة وكارثة كبيرة وظلما عظيما، كانت هذه الحادثة من الفظائع المفجعة في العالم والتي قلما نجد نظيرها، بحيث أسفرت هذه الجريمة عن مقتل أكثر من مائة شخص وإصابة أكثر من ثلاثمائة شخص، وفقد البعض أذرعهم وأرجلهم، والبعض أعينهم، كما أصيب آخرون في أحبالهم الشوكية. وقعت عمليات إطلاق النار هذه في مكان يتجمع فيه عادة ما بين ستين إلى سبعين ألف شخص للصلاة.
واستطرد فضيلته قائلا: إن هذه المأساة كانت نتيجة سنوات من التمييز الذي رفعنا لفترة طويلة صوتنا ضده من هنا إلى المركز وبشتى الطرق لأجل أن يراعى العدل والإنصاف، ولو كان جميع المواطنين مجتمعين في القوات المسلحة وفي مراكز صنع القرار، لما وقع مثل هذا الحادث.
لا يوجد سني واحد في مجلس الأمن الوطني ومجلس أمن المحافظة
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: منذ بداية الثورة لم يتواجد سني واحد في مجلس الأمن الوطني ولا في مجلس أمن محافظة سيستان بلوشستان، وفي الجريمة التي وقعت في زاهدان، كان من المؤلم أن أعلن مجلس أمن المحافظة أن هؤلاء الأشخاص الذين تعرضوا لإطلاق النار هم من الجماعات الإرهابية والانفصالية.
الشعب يريد محاكمة عادلة لعوامل جريمة الجمعة الدامية
وتابع خطيب أهل السنة مؤكدا: ما زلنا نريد العدل والمحاكمة العادلة، وإن هذه الجريمة كانت بالتأكيد نتيجة للتمييز، ومطلبنا الأصلي هو القضاء على التمييز، وإن مشكلات الشعب الإيراني وطنية وسبق أن قلنا: إنكم أيها المسؤولون، إذا استطعتم حل المشكلات الوطنية وإنصاف الشعب الإيراني، فنحن مستعدون لنطالب ذوي الشهداء وجرحى الجمعة الدامية للتنازل عن حقوقهم.
وأكد فضيلته قائلا: لدينا شكوى من السلطات أنه بعد الجمعة الدامية، بدلاً من وضع البلسم على جروح الشعب، زادوا من الضغوط، وما زالت هذه الضغوط مستمرة، ويتم استدعاء المواطنين وتطرح عليهم أسئلة تافهة مثيرة للضحك، بينما يجب أن تكون رؤية الحكومة واسعة جدًا، وإن تنفيذ العدل يجلب الراحة للشعب، والشعب يطالب أن تتم معاقبة كل من شارك في هذه الجريمة بأي شكل من الأشكال، كما يجب أن يتم تقديم من أمروا بهذه الجريمة إلى المحكمة.
مصالح الشعب الإيراني مقدمة على جميع المصالح والسياسات
وشدد فضيلة الشيخ عبد الحميد في ختام كلمته في صلاة الجمعة، على مراعاة المصالح الوطنية، وتابع قائلا: اليوم تعاني البلاد من فقر وأزمة اقتصادية حادة، وسكان المدن والقرى جميعا يعانون، وبلغت القلوب الحناجر، وإن تأثير العقوبات يعود إلى إفراغ خزائن الحكومة، والخزائن الفارغة للحكومة تعود إلى أن المصالح الوطنية قد تم العبث بها وأنفقت في غير محلها.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: المصالح الوطنية فوق كل المصالح، وإن حماية مصالح الشعب الإيراني مقدمة على جميع المصالح والسياسات، ونقول: إن المصالح الوطنية يجب أن تعود إلى الوطن نفسه، ويجب أن تحترم حرية الشعب وتراعى حقوقه، لذلك دولة السيد بزشكيان أمام اختبار كبير جداً ونتمنى له التوفيق.