أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة (12 محرم 1438) بعد تلاوة آية “يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون”، على لزوم الوحدة والانسجام بين المسلمين للتصدي لهذه المؤامرات.
وأشار فضيلته إلى مؤامرات الأعداء لمحاربة الدين الإسلامي والثقافة الإسلامية قائلا: عندما ندرس آيات القرآن الكريم وندرس تاريخ الإسلام وسائر الديانات، نشاهد كيف تعرض الحق دائما للهجمات من قبل الباطل. النزاع كان مستمرا بين الإيمان والكفر، والحق والباطل، والتوحيد والشرك. من طبيعة الباطل أنه لا يتحمل الحق والحقيقة بجانبه.
وتابع فضيلته مشيرا إلى الهجمات التي شنّها الأعداء على الإسلام عبر التاريخ قائلا: تعرض الإسلام ورسول الله والقرآن الكريم للإساءة والظلم من قبل اليهود والنصارى.
وقوع معارك مثل بدر وأحد والحنين و… يدل على أن الإسلام يتعرض للتهديد من قبلهم. الإسلام لم يكن مهددا في جزيرة العرب، بل كان مهددا من قيصر الروم وكسرى فارس.
ووصف خطيب أهل السنة الإسلام بالدين الخالد، قائلا: يعتبر الأعداء الإسلام تهديدا لأنفسهم مع أنّ هذا الدين لا يشكل أي تهديد للإنسانية، بل هو دين خالد. الإسلام دين الوسطية والاعتدال.
الإسلام فرصة للعالم الذي يدعي التطور والرقي.
وأضاف فضيلته قائلا: الإسلام ليس دين الحرب. الذين يتهمون الإسلام بأنه دين الحرب، لم يعرفوا هذا الدين معرفة جيدة. هذا الدين يريد من الجميع شيئا واحدا، وهو أن يسمحوا ليتضح الحق للناس. الإسلام لا يُجبر أحدا على القبول. هذا الدين تهديد للمستكبرين والظالمين والمعتدين الذين يضطهدون الشعوب ويسترقونهم. الإسلام يمنع من قتال من لا يقاتلنا، ويريدون التعامل بمجرد أنهم غير مسلمين.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: إنّ دراسة التاريخ الإسلامي تدل على أن الأسرى لم يكونوا يقتلون، وإن رسول الله لم يقتل الأسرى؛ فإما أن أطلق سراحهم، وإما استرق الذين كان يخاف من أن يكونوا تهديدا، وأطلق سراحهم بعد الإصلاح.
وأضاف فضيلته قائلا: الإسلام تعرض دائما للتهديد من قبل عبيد النفس، والذين كانوا في ضلال وزيغ. لأجل هذا طلب الله تعالى من المسملين أن يدافعوا عن الإسلام مقابل تعدي الكفار والمعتدين. أعداء الإسلام يحاربونه بالطرق والمؤامرات والأساليب والذرائع المتنوعة. إنهم يسعون في تدمير البلاد الإسلامية بذرائع وحجج واهية، مثل الإرهاب والتطرف.
وتابع فضيلته قائلا: الأعداء في الحقيقة لا يريدون محاربة الإرهاب والتطرف بالأسلوب المنطقي المعقول. التطرف والإرهاب معلولان، ويجب دراسة عللهما، ولا بدّ من مكافحة العلل بدل مكافحة المعلول.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: القوى الشرقية والغربية بهتاف “مكافحة الإرهاب” يريدون السيطرة على قلب العالم الإسلامي، ويريدون سوق العالم الإسلامي نحو الاتجاه الذي يرسمونه له، ليحققوا أيضا مكاسبهم المادية. الأعداء لا يريدون أي طائفة من الطوائف الإسلامية، لأنهم أعداء أصل الإسلام.
وتابع فضيلته قائلا: أعداء الإسلام يمولون لمحاربة الإسلام والصحوة الإسلامية التي تموج وتنتشر في العالم. إنهم يهجمون على الإسلام والصحوة الإسلامية، مستعينين بالإعلام والقنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية. الإساءات الأخيرة إلى الرسول الكريم، وإحراق القرآن الكريم، نماذج من عداوة الأعداء وبغضائهم. “قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر”.
حماية الدين واجب المسلمين جميعا:
واعتبر خطيب أهل السنة في زاهدان صيانة الدين الإسلامي لصالح المسلمين والبشرية جميعا، قائلا: لصالح المسلمين والعالم أن يبقى القرآن الكريم محفوظا ومصونا، وتجري مذاكرة اسم الله تعالى والرسول إلى الأبد. إن الله تعالى يحفظ هذا الدين وينصره بعباده. العمل على الدين ونشره ونصره من واجب المسلمين.
وأكّد فضيلته على لزوم الوحدة بين المسلمين قائلا: في الظروف الراهنة التي يتعرض العالم الإسلامي لهجمات الأعداء، يجب على المسلمين أن يتحدوا وينسجموا. لا ينبغي للمسملين أن يتوحدوا مع الذين عداوتهم واضحة وصريحة للإسلام والمسلمين. يجب أن نفكر في منافعنا ومصالح الدين.
من واجبنا جميعا أن نعمل بتعاليم الدين وأوامره ونشرها في المجتمع.
وتابع: إن الله تعالى منح المسلمين دينا هو حق. إن نعمل على تعاليم الشريعة، ينصرنا الله تعالى، لكن إن خذلنا دين الله، يخذلنا الله عز وجل.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: على المسلمين أن يكونوا واعين، بأن هذا الدين معرض للخطر والتشويه من قبل الكثير من مدعي الإسلام. نحن نرى أن الكثير من مدعي الإسلام اتحدوا مع أعداء الإسلام. نداء الرسول ولسان حاله يخاطبنا في هذا العصر: أن اتحدوا ايها المسملون! عودوا إلى الإسلام والشريعة، واجعلوا حياتكم حياة دينية. نداء “إليّ عباد الله” الذي انطلق في حنين وأحد من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخاطب المسملين اليوم أيضا.
وأكد خطيب أهل السنة على ضرورة الاجتناب من المعاصي، واصفا “المخدرات” من أكبر المعضلات في المجتمع، قائلا: المخدرات من مشكلات المجتمع، ولها تبعات كثيرة. لو عاد الذين انخدعوا وسلكوا طريق المخدرات واختاروا طريقا آخر، لكانوا نافعين للمجتمع.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: لو فكّر الأشخاص في مضرات المخدرات ومفاسدها، لأدركوا حرمتها من غير أن يسألوا مفتيا أو عالما. أن يلبس المرء ملابس مندرسة، ويأكل الخبز البائت، ويختار المشاغل والحرف العادية البسيطة، هذا أفضل من أن يسلك طريقا لاكتساب الرزق يسلب أمنه وأمن المجتمع الذي يعيش فيه.
ندين قصف الأبرياء في اليمن وسوريا:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة، في قسم آخر من خطبته، إلى القصف الأخير في اليمن وحلب قائلا: قصف حفلة تعزية في اليمن آلمنا. قتل الكثير ممن حضروا هذه الحفلة للتعزية. هذا القصف خطوة قبيحة، والذين قتلوا كانوا أناسا أبرياء.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: وصل الأمر إلى قصف الناس الأبرياء في المساجد وحفلات التعزية. القصف المستمر وقتل المدنيين في حلب لا يوجد له مبرر أبدا. قصف المدن والمدنيين العزل بالقصف المستمر، عمل ينافي ويغاير أصول الإنسانية وتعاليم الشريعة. نحن ندين قصف الأبرياء بشدة.