header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة (5 محرم 1438) إلى قيام الحسين رضي الله عنه، واصفا هذا القيام ضدّ سلطة يزيد دفاعا عن الدين وتنفيذ العدل.
وتابع خطيب أهل السنة: الصحابة وأهل البيت رضي الله عنهم في عهد خلافة الراشدين ابوبكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم، جاهدوا في سبيل الله، ودافعوا عن الشريعة.
واستطرد فضيلته قائلا: بعد وفاة سيدنا علي رضي الله عنه تولى ابنه الحسن الأمر. وسيدنا حسن رضي الله عنه نظرا إلى معرفته أوضاع عصره، رجح المصالحة على الحرب وإراقة الدماء، وسلم أمور الحكم والخلافة لمعاوية رضي الله عنه.
وأشار خطيب أهل السنة إلى نشوء مشكلات في عهد يزيد بن معاوية قائلا: ورث يزيد الخلافة بعد معاوية، والكثير من الصحابة لم يبايعوا يزيد، لأنهم لم يكونوا يرونه أهلا للخلافة.
وأردف بالقول: عندما شعر الحسين رضي الله عنه أن الدين يتعرض للخطر، وأصبحت الخلافة تتبدل نحو حكم مورثي، قام للدفاع عن الدين والعدل والثورة على الاستبداد. أهداف الحسين رضي الله عنه من قيامة كانت دينية وإلهية، لأنه كان ممن تربى في حضن رسول الله وسيدنا على وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم أجمعين.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، الحسين “أسوة المسلمين جميعا”، وأضاف قائلا: المسلمون جميعا شيعة وسنة يحسبون الحسين أسوة لهم. محبة أهل البيت في قلوب المسلمين جميعا. الصحابة كانوا يحترمون أهل البيت احتراما كبيرا. كان أبوبكر الصديق رضي الله عنه يقول: والله الذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحب من أن أصل قرابتي، وكان يوصي الناس دائما بمراعاة أهل البيت.
وأكد فضيلته قائلا: نحن نحب أهل البيت وندعو الله تعالى أن يحشرنا معهم، ويوفقنا لأن نعيش متمسكين بسيرتهم. والمهم أن تكون حياتنا وفقا لسيرة علي والحسين وفاطمة وسائر الصحابة رضي الله عنهم.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: دعوى محبة رسول الله وأهل البيت غير مقبولة وغير مؤثرة ما لم نتبع سيرتهم في حياتنا. لو ادعينا محبتهم ولم نصل ولم نعط زكاة أموالنا، ولم نعمل على أحكام الشريعة، ولم نجعل سيرة الأكابر أسوة لنا، لسنا صادقين في دعاوي المحبة.

فقه أهل السنة لا يسمح بالتعزية:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الرؤية الفقهية لأهل السنة حول التعزية قائلا: الكثير ممن يسكنون في المناطق المختلفة من إيران وخاصة في المناطق التي يعيش أهل السنة فيها كأقليات، يحسبون أن أهل السنة لا يحبون أهل البيت. وهذا غير صحيح، فأهل السنة يحبون أهل البيت، ويحبون الحسين والحسن رضي الله عنهم، ويرون محبتهما جزءا من العقيدة والإيمان. مصادر الحديث والسنة ممتلئة بروايات في مناقب وفضائل أهل البيت.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نحن نهتم بأهل البيت وبما جرى على سيدنا الحسين رضي الله عنه، لكن الاجتهادات المذهبية مختلفة، والرويات متفاوتة. يعتقد أهل السنة أن المؤمن يجب أن يختار الصبر عند المصيبة، ويذاكر سيرة الكبار ومناقبهم وتضحياتهم في سبيل الله تعالى.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: عدم إقامة أهل السنة مواكب العزاء، لا يعني أنهم لا يهتمون بحادثة كربلاء، بل يختلف فقه أهل السنة واستنباطاتهم من الآيات والأحاديث، وهم لا يجوّزون التعزية. توجد في المذاهب الإسلامية اختلافات أيضا بجانب المشتركات، وأتباع كل مذهب فقهي يرون رؤيتهم الفقهية صحيحة ويعملون عليها.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على لزوم حفظ الوحدة قائلا: نصيحتنا للمسلمين جميعا أن يحافظوا على الوحدة، ويحفظوا حرمة المقدسات، ويجتنبوا الإساءة إلى المقدسات. وحدة المسلمين وانسجامهم هام جدا في الظروف الراهنة. الاختلافات القومية والطائفية والعائلية تدمر الشعوب. حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الاختلاف أهلك الأمم السابقة، فينبغي الاجتنباب من الاختلاف.

دعوى مكافحة الإرهاب من جانب القوى الكبرى، تغطية لأهدافها الخبيثة:
وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد، في قسم آخر من خطبته، عن أسفه من الأوضاع المأساوية في حلب، قائلا: في الشرق الأوسط، وخاصة في البلاد الإسلامية، يواجه المسلمون أوضاعا مأساوية تتطلب أن تفيض أعيننا بالدمع عليها. الكثير من المسلمين شردوا نتيجة الحروب ولجأوا إلى البلاد الأوربية.
وتابع فضيلته قائلا: في الظروف الراهنة يُقصف الشعب السوري بأسلحة القوى الاستعمارية المتطورة. توجد مشاهد مفظعة ومؤلمة في المدن السورية وخاصة في مدينة حلب. القوى الشرقية والغربية يدمرون منازل الناس ومساكنهم ويقيمون المجازر بحق الأطفال والنساء، ويقتلون عشرات الآلاف بدعوى مكافحة الإرهاب.
وأكد فضيلة الشيخ قائلا: دعوى القوى الاستكبارية في الحرب على الإرهاب والتطرف، دعوى كاذبة ورياء ونفاق. إنهم يطلقون هذه الدعاوى الكاذبة لتغطية أهدافهم الخبيثة. هذه القوى هي التي فرقت بين المسلمين وأثارت بينهم الاختلافات الطائفية. أهدافهم تثبيت دعائم سيطرتهم على المنطقة، وإثارة الاختلافات بين الشعوب والبلاد الإسلامية. إنهم يحاربون الصحوة الإسلامية والثقافة الدينية، ويسعون أن يستبدلوها بثقافاتهم المنحطة.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: القوى التي تدعي مكافحة الإرهاب، لا تتبع حلا لمشكلات الشرق الأوسط، لأنها كانت قادرة على حل هذه المشكلات من الطرق السياسية منذ البداية، لكنها امتنعت عن ذلك. إن عجز منظمة الأمم المتحدة وكذلك مجلس الأمن، يعود إلى تدخل هذه القوى ونفوذها.

1428 مشاهدات

تم النشر في: 22 يوليو, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©