header

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة، على ضرورة دراسة سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والعمل على سننه، والاجتناب من الأعمال المغايرة للشريعة في مواليد الشخصيات العظيمة.

وقال فضيلته بعد تلاوة آية “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا”، مشيرا إلى  المقارنة بين مولد سيدنا عيسى عليه السلام ومولد الرسول صلى الله عليه وسلم: ولد الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول، ويمتاز مولد الرسول عن مولد عيسى عليه الصلاة والسلام بأن المسلمين يهتمون في مولد الرسول إلى سيرة الرسول، ويدرسون سيرته وطريقته ويعملون على سنن النبي أكثر. لكن في ميلاد عيسى يحتفل النصارى بهذا اليوم احتفالا مليئا بالمنكرات والمفاسد والمعاصي، مع أنه لا ينبغي احتفال مواليد الأنبياء الأطهار بالمعاصي والذنوب. كما أن المسلمين يحتفلون العيدين بالدعاء والتضرع، كذلك يدرسون سيرة الرسول وأخلاقه وحياته المليئة بالبركة في هذا الوقت.
 وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصية عظيمة، يجتمع كافة الشعوب والأنبياء تحت رايته يوم القيامة ويشفع هو للجميع، وهو صاحب الشفاعة الكبرى والمقام المحمود. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخر الأنبياء؛ ويفتخر آدم وإبراهيم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذريتهما؛ الشخصية التي لا مثيل له سواء في جماله الباطني والظاهري وأخلاقه الكريمة. أنشد حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه في وصفه: “خُلقتَ مبرّءً من كل عیب کأنك قد خلقتَ کما تشآء”.
وتابع مدير جامعة دار العلوم بمزاهدان قائلا: لو قارن العالم سیرة الرسول بسيرة قادتهم وزعمائهم، يمكن أن يجدوا أنواعا من النقائص والعيوب في سيرة زعمائهم، لكن سيرة الرسول مطهرة عن العيوب كلها. لم تحفظ سيرة أحد من الزعماء المشهورين في التاريخ كما حفظت سيرة الرسول الكريم. إن سيرة الرسول حفظت بكافة أبعادها وجوانبها. كانت أخلاق الرسول صورة ناطقة من القرآن الكريم. وصفت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أخلاق الرسول بـ “الخلق العظيم”. لكن ما هي الخلق العظيم والأخلاق العظيمة للرسول الكريم. تقول السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: “كان خلقه القرآن”. القرآن كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ضروة اتباع الرسول الكريم والأبعاد المختلفة من سيرته، قائلا: المسلمون ينجحون في حياتهم ويصلون إلى السعادة إذا اتبعوا سيرة الرسول الكريم ويجعلوا حياتهم وفقا لها. لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعاد مختلفة، لا يستطيع إنسان أن يحيط  بكافة أبعاد سيرته علما. الصحابة وأهل البيت فقط شاهدوا بأعينهم واطلعوا على كافة أبعاد سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. من جمال سيرة الرسول الكريم أنه كان يصف نفسه دائما بعبد الله.
وقال خطيب أهل السنة حول الإفراط في شخصية الرسول الكريم قائلا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا عبد الله ورسوله، “لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم”. رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البشر وإمام الأنبياء. لا بأس بتمجيد الرسول الكريم وتعظيمه في موضع الرسالة والنبوة، لكن الصفات الإلهية تختص بذات الله تعالى، ولا ينبغي أن نشرك أحدا مع الله تعالى في الصفات الإلهية. علينا أن نعتبر الرسول الكريم أيضا عبد الله تعالى ورسوله.
 واستطرد فضيلته قائلا: حقوق العباد هي أهم قسم من سيرة الرسول الكريم. مراعاة حقوق المرأة من الجوانب الهامة من حقوق العباد. من هذه المسائل هي تزويج الفتيات من جانب الوالدين. روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أمر باستشارة الأيامى عند تزويجهن، وكذلك مشورة البنات عند تزويجهن. فلا تزوّجوا البنات بغير مشورتهن، ولا يجوز شرعا إكراه البنات على التزويج. ولا ينبغي للوالدين المخالفة مع زواج الفتاة إذا رضيت بالزواج مع وفتى. نعم! إذا كانا غير متكافئين في التدين والنسب والعرق، للوالدين حق الاعتراض، لكن إذا لم تكن مشكلة فيهما، فلا ينبغي المخالفة مع زواجهما.

المجتمع الإسلامي سيطرد المتطرفين من الشيعة والسنة:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من الخطبة، إلى أسبوع الوحدة في إيران، قائلا: تسمية أسبوع مولد الرسول الكريم بأسبوع الوحدة، معناه أن وجود الرسول الكريم كان سببا لوحدة الأمة الإسلامية. وجود الرسول الكريم كان أيضا سببا للوحدة مع الأديان الإلهية التي لها مشتركات مع الأمة المسلمة.
وأضاف فضيلته قائلا: قتال الرسول والصحابة كان ضد من نصبوا العداء مع المسلمين وتعدّوا عليهم، وكان جهاده مع من ضيع حقوق العباد واستعبدوا عباد الله تعالى. رسول الله صلى الله عليه وسلم حارب الملوك المستبدين والظالمين والطغاة، ولم يكن في قتال وحرب مع الكفار جميعا، بل صالح اليهود والنصارى، وصالح أيضا مع الكثير من قبائل العرب الكفار. لأجل ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول السلام والوحدة والأخوة والمساواة للبشرية.
 وأشار مدير منظمة اتحاد المدارس الإسلامية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان إلى أن الأمة المسلمة بحاجة إلى الوحدة في الظروف الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، مضيفا: وحدة المسلمين ليست سياسية ومؤقتة، بل لها جذور قرآنية. يؤكد القرآن الكريم على الوحدة قائلا: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”. القرآن الكريم يصرح على وحدة المسلمين والاجتناب من التفرقة والطائفية.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: أعداء الإسلام الذين خائفون من الصحوة الإسلامية ويشاهدون اليوم عودة المسلمين إلى إدارة المجتمع وقيادته، أصبحوا حساسين بالنسبة إلى هذه القضية، لأنهم يريدون الظلمة والمنكرات والضلالة، ويرون منافعهم في خطر.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن صحوة المسلمين التي تريد أن تبعد عملاء المستعمرين من البلاد الإسلامية، وتعيد إدارة هذه البلاد إلى المسلمين أنفسهم، لقد أقلقت الأعداء بشدة.
 وتابع خطيب أهل السنة قائلا: التحديات التي تواجهها البلاد الإسلامية، هي من مؤامرات الأعداء الذين يريدون أن يبثوا الطائفية ويتصدوا لوحدة الأمة بأية طريقة ممكنة، ولا يتركوا الصحوة الإسلامية تعطي ثمارها. إنهم لا يريدون أن يصل المسلمون إلى العزة والسعادة، ويريدون لنا أن يكون المسلمون عبيدا وأسرى بأيدي أعداء الدين الإسلامي.
 وأضاف: الاختلافات المذهبية والطائفية والقومية والعرقية والعنصرية من مؤامرات الأعداء لتحقيق أهدافهم المشؤومة، وهذه القضية تؤكد ضرورة حفظ الوحدة والانسجام بين المسلمين.
 وقال خطيب أهل السنة: على المسلمين أن يعترف بعضهم بحقوق البعض، ويدافعوا عن حقوقهم، ويحققوا الأخوة والمساواة بينهم بمراعاة العدل.
ودعا فضيلة الشيخ المسلمين إلى تحمل الغير، قائلا: المسلمون يجب أن ينبذوا الخلافات، إلى أي جهة كان انتمائهم، ويراعوا الأخوة والمساواة. لماذا يسمح المسلمون أن تتلاعب الغرب وروسيا بمصير بلادهم. لماذا لا يجلس رؤساء البلاد والمفكرون والعلماء في العالم الإسلامي ولا يحلون الاختلافات بأنفسهم، ولا يحلون أزمات بلاد مثل مصر وسوريا والعراق وغيرها؟
 وأضاف فضيلته قائلا: عزة المسلمين تكمن في الوحدة والانسجام، وعليهم أن يفكروا معا لمنافع الإسلام والبلاد الإسلامية، ويجدوا طرقا لحلها، ويتحمل البعض الآخرين.
وأوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد المسلمين في إيران، خاصة أهل السنة والشيعة في المحافظة، إلى تحمل بعضهم البعض، وأن يسعوا في إعمار المحافظة وتقدمها بالوحدة والأخوة، لأن لهم الأخوّة الإسلامية والوطنية.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: حضور المؤهلين من الشيعة والسنة في مراكز القوة والدوائر جنبا إلى جنب، يكون سببا لئلا يضر أحد بوحدتنا.
ووصف مدير جامعة دار العلوم زاهدان كلمات الرئيس روحاني في جلسة مع رؤساء المحافظات بـ”البناءة والحاسمة” قائلا: في الظروف التي تتجة بيئة المجتمع نحو الاعتدال والرئيس وكذلك المسؤولين شخصيات معتدلة، والشعب أيضا دعموا الاعتدال، يجب أن يعود المتطرفون من أي طائفة إلى الاعتدال، وإلا فسوف يُطردون من المجتمع. الإسلام لا يقبل طريقا سوى الاعتدال، ويخالف الإفراط والتفريط.
 وأعرب فضيلة الشيخ عن أمله بأن يستقر الشعب الإيراني في الاتجاه الصحيح بتدابير الدولة الجديدة في الاستفادة من الأقوام والمذاهب، وتكون وحدة الشعب الإيراني أسوة للشعوب الأخرى، ويستقر الأمن والتوسعة الدائمة في بلادنا.

111 مشاهدات

تم النشر في: 13 يناير, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©