header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة عيد الأضحى في زاهدان:

نأمل أن تثمر الجهود للاتفاق، وأن يُمنع اندلاع الحرب

عبّر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة عيد الأضحى المبارك، عن أمله في أن تثمر الجهود التي يبذلها طرفا الحرب في المنطقة للتوصل إلى اتفاق، وأن يسهم هذا الاتفاق في منع الحرب ووقفها.
كما انتقد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان بشدة، تزايد ظاهرتي «الاحتجاز كرهائن» و«السرقة» في محافظة سيستان وبلوشستان، محذّرًا من العواقب الدنيوية والأخروية الخطيرة لهذه الذنوب والمفاسد، ودعا فضيلته الجهاز القضائي والجهات المعنية بالأمن، وكذلك الوجهاء وشرائح المجتمع المختلفة، إلى التصدي الجاد لهذه الظواهر ومكافحتها.


أكبرُ خدمةٍ للوطن هي الإصغاءُ إلى صوتِ الشعب ونيلُ رضاه
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: نأمل أن تنجح المفاوضات الجارية، التي يُفترض أن تمنع الحرب، وأن يتوصل الطرفان إلى اتفاق. وبالطبع نحن لا نعلم تفاصيل هذا الاتفاق، لكننا أكّدنا مرارًا في السابق على «الاتفاق العادل». وبعض من كان يعارض هذا الرأي، صار اليوم، والحمد لله، موافقًا عليه. كما طُرحت في الماضي أقوال لم يكن بعضهم يوافق عليها وكانوا ينتقدونها، لكنهم انتهوا في النهاية إلى أن تلك الأقوال كانت صحيحة وسديدة.
وأضاف في حديثه: نحن نريد الخير للبلد ولشعب إيران، ونرى أن أكبرَ خدمةٍ للبلاد تكمن في الاستماع إلى الشعب الإيراني والعمل على كسب رضاه. فالبلد والحكومة والدولة ملكٌ للشعب، ولذلك ينبغي العمل في اتجاه خدمة الشعب والسعي إلى نيل رضاه.
وأضاف: نأمل أن تبدأ في بلدنا مرحلة جديدة تعود فيها جميع مصالح البلاد إلى الشعب. فالمصالح الوطنية مهمة جدًا، ويجب أن تُضحّى كل الأشياء في سبيل مصالح الشعب.


يجب حل المشكلات بـ «العقل والتدبير» و «تجنب العنف»
وأكد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان على «تجنب العنف» قائلاً: العنف لا يولد إلا العنف. يجب على الجميع أن يتجنبوا العنف وأن يحلوا المشكلات بالعقل والتدبير.


«اختطافُ الأشخاص واحتجازُهم رهائن» و«السرقة» عبثٌ بكرامة المجتمع.. ويجب التصدّي لهذه الظواهر
وفي جانبٍ آخر من كلمته في خطبة عيد الأضحى المبارك، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد بشدّة تزايدَ بعض الجرائم والمشكلات الاجتماعية، ولا سيّما «اختطاف الأشخاص واحتجازهم رهائن» و«السرقة» في سيستان وبلوشستان، وقال: للأسف، هناك ذنوبٌ وفسادٌ خطيرٌ وصادمٌ في المجتمع، ونحن نشعر بقلقٍ بالغٍ إزاء هذا الأمر. فالأعمال التي كانت تُعدّ في الماضي مصدرَ عارٍ وكان الناس ينفرون منها، أصبحت اليوم منتشرةً في المجتمع، بل إنّ بعض هذه الأفعال القبيحة فقدت حساسيتها وأصبحت تُعامل وكأنها أمورٌ عادية.
وأضاف: «السرقة» و«اختطاف الأشخاص واحتجازهم رهائن» من الظواهر القبيحة جداً التي انتشرت للأسف في المجتمع. السرقة من كبائر الذنوب؛ فقد ورد في الحديث أن السارق حين يسرق يخرج الإيمان منه. كما أن «الاحتجاز كرهائن»، خاصة إذا كان بغرض الابتزاز، هو ذنب عظيم ومحرم ومخالف للشرع. وبالطبع، فإن خطف الأشخاص من أجل استيفاء الديون غير جائز شرعاً أيضاً. لقد حذرنا مراراً في الماضي من أنه إذا لم يتم وضع حد لظاهرة خطف الأشخاص لاستيفاء الديون، فستتحول في المستقبل إلى ابتزاز وتزعزع الأمن.


ليحذر الخاطفون والسارقون من دعاء السوء
وتابع خطيبُ أهل السنة في زاهدان: إنّ اختطاف الأشخاص واحتجازهم رهائن والسرقة تُعدّ عبثًا بكرامة الشعب ومجتمعنا، وهي سببٌ للعار والخزي لأي مجتمع أو أمة. وإنني أحذّر الخاطفين والسارقين من دعاء السوء، وليعلموا أن من يمارس السرقة والابتزاز سرعان ما يقع في شباك دعاء الناس عليه والعقاب الإلهي.
وأكد قائلاً: نصيحتي المشفقة للسارقين والخاطفين هي أن يخافوا الله ودعاء السوء، وأن يطلقوا سراح الأشخاص ويعيدوا الأموال التي في أيديهم والتي تخص الناس، في أسرع وقت ممكن.


على الجهاز القضائي والمسؤولين عن الأمن ملاحقة «السارقين» و «الخاطفين»؛ وعلى الوجهاء وأعيان القبائل أن يكونوا جادين في مكافحة هذه الظواهر القبيحة
واستطرد خطيبُ أهل السنة في زاهدان قائلاً: إنّ الشعب منزعجٌ جداً وغير راضٍ عن هذا الوضع، ويتساءل: لماذا لا يقوم من تقع على عاتقهم مسؤولية توفير الأمن بواجباتهم؟ فإذا لم يقم المسؤولون عن الأمن بمهامهم، فإن انعدام الأمن والفساد سيتفاقمان وينتشران في المجتمع. وإذا وُجد فسادٌ بين الموظفين وكان بعضهم على صلةٍ بالمفسدين، فإن المشكلات ستتضاعف. لذا يجب توفير الأمن في المدن والطرق في المحافظة، فالمستثمر الذي يخلق فرص عمل في المحافظة إذا لم يشعر بالأمن، فلن يتمكن أحد من البقاء أو العمل فيها.
وأكد قائلاً: نطلب من الجهاز القضائي والشرطة وسائر الأجهزة المعنية والمسؤولين عن حفظ أمن المجتمع أن يحددوا هوية السارقين والخاطفين، وأن يلاحقوهم ويعملوا على معالجة جذور المشكلة، وألا يسمحوا بتعرّض أمن المنطقة للاهتزاز أو المساس بكرامة أهلها.
كما شدّد على ضرورة أن يكون الوجهاء وأعيان القبائل جادّين في مكافحة ظاهرتي الخطف والسرقة.


كثيرون يحاولون إثارة النعرات القبلية؛ فليكن الناس يقظين
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إلى جانب شياطين الجن، يحاول شياطين الإنس أيضاً الترويج للذنوب والفساد في المجتمع. يجب ألا نقع في فخ القبائلية. الكثيرون يحاولون – باستخدام السياسة الإنجليزية «فرق تسد» – إثارة النعرات القبلية بين قبائل وعشائر هذه المنطقة (بلوشستان) وإعادة مجتمعنا إلى عصر الجاهلية. لكن يجب على مختلف شرائح الشعب أن يكونوا يقظين وواعين، وأن يحافظوا على وحدتهم، وأن يواجهوا هذه الظواهر القبيحة جنباً إلى جنب.

في ختام كلمته، حذّر فضيلةُ الشيخ عبد الحميد من تزايد ظواهر أخرى، من بينها «الإدمان» و«تعاطي الخمور»، مؤكّدًا ضرورة اجتثاث هذه المعضلات من المجتمع. كما نصح عمومَ الشعب، ولا سيّما الشباب، بالاهتمام بالعلم والمعرفة، وتعلّم حرفةٍ أو مهنة.

36 مشاهدات

تم النشر في: 27 مايو, 2026


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©