header
فضيلة الشيخ عبدالحميد في خطبة الجمعة بزاهدان:

«الإعدامات السياسية» ليست في صالح البلاد ولا في مصلحة الحاكم والشعب

انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة 28 ذي القعدة 1447، تزايد الإعدامات في البلاد، معتبرا أن «الإعدامات السياسية» تضر بالبلاد والحاكم والشعب على حد سواء، داعيا إلى وقف تنفيذها.


في زمن النبي والخلفاء الراشدين لم تكن هناك «إعدامات سياسية»
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء من كلمته: إن الإعدامات التي تُنفَّذ هذه الأيام تضرّ بالبلاد وبالشعب الإيراني. أما القصاص فهو حق وصحيح، ومن ارتكب القتل يُقتل، لكن الإعدامات السياسية ليست في صالح بلادنا ولا في مصلحة الحاكم والشعب.
وأضاف: إن هذه الإعدامات السياسية لم تكن موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين. فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم هم قدوتنا وأئمتنا، وكل ما لدى فقهاء وعلماء الأمة الإسلامية إنما هو من ذلكم العظماء. وإن تفسيرات الفقهاء، أيًّا كانت مذاهبهم، للآية: «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله…» يجب أن تتوافق مع سيرة النبي وحياته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفهم الناس للوحي وأعظمهم فهمًا له.
وأردف قائلاً: ومن تبعات الإعدام أيضًا أن العالم يقول: إن الإيرانيين يقتلون أبناء شعبهم، وهذا مما كان يخشاه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ولذلك لم يوافق على طلب قتل المنافقين. لذا فإني، كما في السابق، أوصي بأن الإعدام ليس حلاً، وأدعو إلى وقف هذه الإعدامات.


«الاعتراف القسري» مخالف لشريعة الإسلام والدستور والقوانين الدولية
وندّد خطيب أهل السنة في زاهدان أيضًا بـ «الاعتراف القسري»، وقال: إن الاعتراف القسري الذي يحدث في مراكز الاحتجاز في بلدنا لا ينسجم مع شريعة الإسلام، وكذلك لا يطابق دستور بلدنا والقوانين الدولية. ولا يمكن اعتماد الاعتراف القسري بوصفه مستندًا أو دليلًا لإصدار الحكم.
واختتم بالتأكيد قائلاً: إن الكلمات التي تُقال من هذا المنبر هي في إطار الدفاع عن شريعة الإسلام ومصالح الشعب، وهي للخير والمنفعة العامة، ونحن نلتزم بالنصح للخير وبوحدة المجتمع.


«الإيمان» و«العمل الصالح» و«التواصي بالحق»، و«التواصي بالصبر» هي المحاور الأربعة للفلاح والنجاة
وفي الجزء الأول من خطبة الجمعة، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى سورة العصر المباركة، موضحا أن «الإيمان»، و«العمل الصالح»، و«التواصي بالحق»، و«التواصي بالصبر» تمثل المحاور الأربعة للفلاح والنجاة. كما شدد، مع التأكيد على أهمية فريضة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، على ضرورة عدم اللامبالاة تجاه أوضاع المجتمع، محذرا من تبعات وعواقب التقاعس عن أداء هذه المسؤولية.


سورة العصر المباركة سورة «مختصرة وجامعة»
قال فضيلة الشيخ عبدالحميد، بعد تلاوته لسورة العصر المباركة: سورة العصر من أقصر السور في القرآن من حيث الكلمات والآيات، ولكنها من أعظم السور من حيث المعاني والإرشاد. كان بعض الصحابة رضي الله عنهم إذا التقوا، لا يفترقون حتى يتلو أحدهم سورة العصر ويتدارسوها فيما بينهم. وبعد عصر الصحابة، حرص بعض كبار العلماء والصالحين على الاقتداء بهذا النهج، فكانوا يتلون هذه السورة في مجالسهم ويتأملون معانيها.
وأضاف: سورة العصر سورة كاملة وجامعة. فيها هداية كافية للبشر. قال الإمام الشافعي رحمه الله: لو أنزل الله تعالى سورة العصر فقط وفكر فيها الناس لكانت كافية لهدايتهم. لكن الله تعالى تفضل على البشر وأنزل القرآن كاملاً، ووضع فيه كل ما يحتاجه البشر للنجاة.


«إنكار الحق» و«استمرار الظلم» يؤديان إلى عذاب إلهي
وصرّح فضيلة الشيخ عبدالحميد قائلا: أقسم الله تعالى في هذه السورة بالتاريخ والزمان؛ أي أنه اتخذ التاريخ شاهداً ودليلاً. العصر والزمن هو أكبر شاهد على من سعدوا في الدنيا ومن فشلوا. فشلت الكثير من الأمم الكبيرة والمعروفة في العالم، وانتصر الكثيرون. يمكن للتاريخ أن يشهد على الأمم التي فشلت وما هو سبب فشلها؟
وأضاف: يجب على كل إنسان أن يفكر لماذا فشلت هذه الأمم بكل ثرواتها وقوتها؟ لماذا فشل فرعون الذي ادعى الألوهية – والعياذ بالله – بكل ملكه وقوته؟ لم يقبل فرعون نصح وإرشاد موسى عليه السلام، الذي دعاه إلى هداية الله وطاعته ومنعه من تعذيب بني إسرائيل، وحارب أهل الحق وهُزم. لو لم يظلم فرعون لما عُذب. لم ينكر الهداية والحق ولم يطع الله ورسوله فحسب، بل استمر في ظلمه لبني إسرائيل، وحرمهم من حقوقهم، وعذب وقتل السحرة عندما آمنوا بموسى عليه السلام. لذلك، أغرقه الله تعالى في البحر. عندما أراد موسى عليه السلام أن يخرج ببني إسرائيل من مصر إلى الشام، لو سمح فرعون لهم ولم يطاردهم لما عذب، لكنه استمر في ظلمه وعارض موسى عليه السلام.
وأضاف: دعا إبراهيم عليه السلام قومه إلى التوحيد وطاعة الله، فلم يفهموا كلامه، فكسر إبراهيم عليه السلام أصنامهم ليفهمهم أن هذه الآلهة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تملك القوة لا تستطيع دفع الضرر عن نفسها أو جلب المنفعة لها، ولا يمكن أن تكون إلهاً. لكن نمرود وكثير من الناس، بمن فيهم «آزر» والد إبراهيم، عارضوه وأنكروا التوحيد الإلهي.
واستطرد خطيب الجمعة بزاهدان: في القرآن الكريم، تم تذكير بمصير قوم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم من الأمم التي لم يقبلوا كلام الأنبياء، ولم يؤمنوا، فحلّ بهم العذاب الإلهي.
وتابع فضيلته قائلا: اقرأوا التاريخ. الكثير من الأمم والشعوب في العالم التي تكبرت وتعالت وظلمت وعصت حلت بها العذابات. القرآن ليس للمسلمين وحدهم، بل هو للبشرية جمعاء ليقرؤوه ويفكروا فيه. عندما يدرس البشر القرآن، سيصلون إلى نفس النتيجة، وهي أن جميع أهل الأرض في خسارة، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.


«الإيمان» و«العمل الصالح» من عوامل النجاة
وصرح خطيب أهل السنة في زاهدان: لا يوجد عمل بحجم «الإيمان» في الأهمية والتأثير. أكبر سعادة تكمن في أصل الإيمان، وهو اعتقاد الإنسان بوجود الله ووحدانيته. الإيمان هو الأساس والجذر وهو مهم، لكن الإيمان وحده لا يكفي للنجاة، بل يتطلب العمل الصالح أيضاً.
وتابع: الصلاة والصيام والزكاة والحج والصدقات والخيرات وكل أعمال البر تدخل في نطاق العمل الصالح. إذا سلمت على شخص، فهذا عمل صالح. إذا رددت السلام، فهذا عمل صالح. إذا أزلت شوكة أو حجراً من الطريق، فهذا عمل صالح. إذا دللت شخصاً على الطريق، فهذا عمل صالح. يُعتبر الإيمان والعمل الصالح بمثابة جناحين عظيمين للسعادة والطيران إلى الله، وهما ضروريان جداً لنجاة الإنسان.


«الصبر» نصف الإيمان
وقال مدير جامعة دار العلوم بزاهدان: بالإضافة إلى الإيمان والعمل الصالح، لدينا واجبان آخران: التواصي بالحق والتواصي بالصبر. لقد كلف الله تعالى جميع البشر بمهمة أن يوصي بعضهم بعضاً بالطريق الصحيح والحق. كل وصية تدعو إلى الخير تُعدّ وصيةً بالحق.
وأضاف: التواصي بالحق والتواصي بالصبر هو في الواقع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. واليوم يقوم العلماء وأهل الدعوة والتبليغ بهذا الدور، لكن لا ينبغي أن يقتصر هذا الواجب على العلماء أو فئة معينة؛ فإذا قام به الجميع صلحت أحوال المجتمع. وهذا العمل لا يقتصر على المنابر أو التجمعات، بل يمكن أن يمارسه كل فرد في حياته اليومية، فكلما التقى أحدنا بالآخر فليوصه بالحق ويذكّره به.
وتابع فضيلته: الصبر يعني ضبط النفس. عندما تدفع النفس إلى المعصية والظلم، قم بكبحها. عند صلاة الفجر، تقول النفس: نم. عندما تستيقظ للصلاة، تكون قد كبحت نفسك. عند المصيبة أيضاً يجب التحلي بالصبر. عندما لم تأكل من مال المسجد والمدرسة وبيت المال والناس الذي كان بيدك، مع حاجتك إليه، فقد ضبطت نفسك، وهذا هو الصبر. يحب الله تعالى أن يُظهر الإنسان الثبات والصبر عند المصيبة، ويرضى بقضاء الله ويسلم لحكمه وقدره. الصبر نصف الإيمان.


المجتمع غير المبالي يتضرر
وواصل خطيب أهل السنة في زاهدان: لا تكونوا غير مبالين؛ المجتمع غير المبالي يتضرر ويخسر. إذا لم نوصِ الناس بالخير ولم نمنعهم من المعصية وكنّا غير مبالين، فسنتعرض للخسارة. لا ينبغي للعلماء والنساء والرجال وأي فئة أن تكون غير مبالية تجاه المعصية والظلم وعدم الإنصاف في المجتمع. لقد كلف الله تعالى العلماء والوجهاء والمؤثرين وكل واحد منا بمسؤوليات، ومسؤوليتنا ثقيلة.
وأضاف: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عام. ادعوا الناس إلى الخير والإحسان بالحكمة والرحمة وحسن النية. لا تكونوا غير مبالين وانظروا ماذا يحدث في المنزل والعائلة والأقارب والحي. هل يصلي أبناؤكم؟ يقول بعض الآباء: لقد قلنا لأبنائنا، لكنهم لا يقبلون كلامنا. بهذا لا تُؤدى المهمة؛ يجب على الأب أن ينصح ما دام حياً. إذا لم يقبل الابن النصيحة اليوم، سيقبلها يوماً ما. لا تملوا.


العلم والمعرفة أساس تقدم وازدهار وكمال أي مجتمع
وأشار فضيلة الشيخ عبدالحميد إلى اقتراب العطلة الصيفية للمدارس الدينية والجامعات، قائلاً: تم تغيير عطلة المدارس الدينية على غرار المدارس الحكومية إلى فصل الصيف، وذلك لإتاحة الفرصة للطلاب والعلماء وأصحاب المدارس للاستفادة من هذه الفترة في تعليم طلاب المدارس الحكومية وتقويتهم في المجالات التي يعانون فيها من ضعف.
وأضاف: كلنا مسؤولون عن التشجيع على العلم. في العلم يكمن اعتلاء ونجاة مجتمعنا وخير دنيانا وديننا. العلوم العصرية والشرعية كلها علم. يجب أن نسوق المجتمع نحو اكتساب المعرفة. العلم يرفع قدرة الإنسان والمجتمع، ويرفع المجتمع إلى الاعتلاء والاكتمال. من خلال العلم يمكننا بناء الدنيا والآخرة.


يجب دعم المدارس
وقال فضيلة الشيخ عبدالحميد في الختام: المدارس الدينية وكتاتيب القرآن والمدارس الحكومية والجامعات كلها مصادر خير. في هذه المراكز العلمية، بالإضافة إلى تعليم العلوم، يجب أن يكون هناك العمل والإخلاص والتقوى والخوف من الله تعالى، ويجب تعليم العلم والعمل والخير، لذلك يجب دعم المدارس والمساجد.

61 مشاهدات

تم النشر في: 17 مايو, 2026


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©