صرّح فضيلة الشيخ عبد الحميد، مساء الخميس 27 ذي القعدة 1447هـ، في كلمته خلال الحفل الخامس والثلاثين لتخريج طلاب جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، بأن “النصح لجميع البشر” و”عزة الشعب والبلاد” يمثلان من أهم أهدافه ودوافعه في طرح القضايا المختلفة.
وأكد فضيلته على ضرورة “تقبّل النقد” و”الاستماع إلى كلام الشعب والناصحين”، مشددا على أهمية الانفتاح على الآراء المختلفة بما يخدم المصلحة العامة.
نشعر بالتضامن مع جميع أطياف الشعب الإيراني
أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد في هذا الحفل قائلاً: في الطريق الذي اخترناه في ضوء القرآن والسنة، لا يوجد شيء سوى النصح والخير. نحن نريد الخير لجميع البشر، وخاصة للمظلومين، ونفكر في خير وصلاح الشعب الإيراني والبلاد.
وأضاف سماحته: نحن نشعر بالتضامن مع جميع أبناء الشعب الإيراني، ونرغب في عزة البلاد والشعب الإيراني. نحن لا نتمنى الموت لأحد، بل نتمنى الهداية والإصلاح للجميع، وإذا تحدثنا في أمر ما، فإننا نبتغي ذلك، ولا غرض آخر لدينا.
ندعو إلى “الحوار” لمنع المزيد من تدمير البنية التحتية للبلاد
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: أنا لا أدعي الكمال، لكني واثق من أنه لو تم العمل بما قيل حتى الآن، لكان ذلك في مصلحة الجميع، ولما شهدنا هذه المشكلات في البلاد اليوم. يجب علينا جميعاً أن نكون متقبلين للنقد، وأن نستمع لبعضنا البعض ولرأي الشعب، وأن نعمل بالآية القرآنية: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 17].
وأضاف سماحته: نحن قلقون على البلاد وعلى الموارد الوطنية، وإذا تحدثنا أحياناً عن ‘الحوار’، فذلك من أجل منع وقوع المزيد من الخسائر وتدمير البنية التحتية للبلاد.
نحن نفكّر في «الأخوّة» و«الأمن»
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان في ختام هذا الجزء من كلمته على «حفظ الأُخوّة والأمن»، وقال: نحن نفكّر في الأُخوّة، وكذلك في الحفاظ على أمن المنطقة، وإن التجارب أثبتت صواب موقفنا.
جميع تطورات العالم من جانب الله سبحانه وتعالى
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من كلمته إلى أن الله تعالى الذي خلق العالم وجعل محوره نفسه هو محور جميع العالم. فكل شيء مخلوق له وعبدٌ له، والعالم يدور بإرادته. جميع الموجودات محتاجة إلى الله، والعزّة والذلّة، والموت والحياة، وجميع تطورات الدنيا بيد الله ومِن عنده.
وأوضح أن جميع الأنبياء بُعثوا لدعوة الناس إلى عبادة الله وطاعته، حتى يتوكل الجميع على الله ويعتمدوا عليه، ويكونوا متعلقين بالله تعالى، لأن الله تعالى وحده هو الباقي الدائم.
«الصلاة» أهم الأحكام الدينية، والمجتمع الإسلامي اليوم مقصّر في العمل بأركان الدين
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: الصلاة في مقدمة جميع الأحكام. فالصلاة تعني الاتصال بالله، ومناجاته، والتضرع إليه. جميع الأنبياء صلّوا وأوصوا بالصلاة وأكدوا عليها.
وأضاف قائلا: للأسف، المجتمع الإسلامي اليوم مقصّر في إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والعمل ببقية أركان الدين وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن هذه الأركان والسنن من أهم الطرق للوصول إلى الله تعالى، وأعبد الناس هو من يترك المعصية ويتجه إلى طاعة الله وعبادته؛ وهذه الهجرة هي «الهجرة المعنوية».
انتشر الإسلام في العالم من خلال «الأخلاق الحسنة»
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد كذلك أن حسن الخلق من أهم تعاليم الإسلام، فقد انتشر الدين الإسلامي في العالم بالأخلاق الطيبة.
وأضاف: اليوم لا يراعي الناس حقوق بعضهم بعضًا. فلا تُراعى حقوق الوالدين والأقارب والجيران، وضعفت صلة الرحم في المجتمع. وكثير من الناس لا يراعون حقوق النساء واليتامى، ولا تُؤدّى إليهم حقوقهم في الميراث؛ في حين أن جميع البشر متساوون في الحقوق، ويجب حفظ كرامتهم ومراعاة حقوقهم.
«الإخلاص» من المحاور المهمة في الدين، وكل كلامنا وأعمالنا يجب أن يكون لمرضاة الله
وأشار مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى أهمية «الإخلاص في الأعمال»، وقال: من المحاور الكبيرة والمهمة في الدين أن تكون جميع أعمالنا الصالحة ابتغاء مرضاة الله تعالى، وألا تكون المصالح المادية والدنيوية هي المقصودة. ومن الضروري والحيوي جدًا أن يكون كل عمل، وكل كلمة، وكل خطوة لمرضاة الله.
وأضاف: جميع أعمال الأنبياء والعلماء والصالحين كانت لله. وببركة الإخلاص، وجهود مؤسس دار العلوم زاهدان، وسعي العلماء والأساتذة والزملاء المخلصين، ودعم الناس، تألّقت جامعة دار العلوم زاهدان.
الصحابة وأهل البيت هم قدوتنا
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان: الصحابة هم تلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المباشرون، وقد تربّوا بأفضل صورة وبأجمل أسلوب. وكانت قلوب الصحابة مملوءة بخوف الله، وقد زيّن الله الإيمان في قلوبهم.
وأضاف قائلا: لقد ربّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة خير تربية ليخدموا العالم وينشروا الدين فيه. الصحابة وأهل البيت هم قدوتنا. ونحن نحترم جميع أهل البيت ونحبهم.
لبناء المجتمع نحتاج إلى «علم العصر» و«علم الشريعة»، ولا يمكن تحقيق أي نجاح من دون العلم
واختتم فضيلة الشيخ عبد الحميد كلمته بالتأكيد على ضرورة تحصيل العلوم الدينية والجامعية، وقال: علم العصر وعلم الشريعة مهمان وحيويان للغاية. نحن بحاجة إلى علم الدنيا لبناء الدنيا، ونحتاج إلى علم الشريعة لبناء الدنيا والآخرة. وأهم ما يمكن أن يوصلنا إلى السعادة هو العلم. ومن دون العلم لا يتحقق أي نجاح. فلنحفّز أبناءنا على طلب العلم.