header

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة 29 شوال 1447، على ضرورة جهود الجهاز الدبلوماسي للبلاد “لمنع استمرار الحرب”، وقال: “لا ينبغي أن تتأثر دبلوماسية البلاد بالمتشددين أو تخاف منهم. إن البلاد في هذه الظروف الحربية الصعبة بحاجة إلى “دبلوماسية قوية جداً وذات صلاحيات كاملة” لمنع استمرار الحرب والخسائر و المزيد من الأضرار”.


المشكلات والسياسات الداخلية والخارجية بحاجة إلى دراسة جادة ومراجعة معمّقة
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: يعلم الجميع أن بلدنا يمرّ بظروف حرب وصعوبة بالغة. لقد التزمت الصمت في الأيام الأولى للحرب، لأنني كنت أقول: إن الكلام قد لا يجدي، وربما لن يجد من يصغي إليه. غير أن شعوري بالمسؤولية والتعاطف مع الوطن والشعب دفعني إلى التعبير عما أراه خيرًا للجميع، لعل هذه الكلمات تلقى اهتمامًا وتسهم في الحد من الأضرار والخسائر.
وأضاف قائلا: النقطة المهمة هي أن الجميع يجب أن يروا الحقائق والمشكلات الداخلية والخارجية للبلاد ويقوموا بدراسة العلل. يجب التحقق مما إذا كان السبب الرئيسي لهذه المشكلات يكمن في الشعب أم في الحكومة والنظام. إن دراسة المشكلات ومعالجتها أمر مهم وحيوي للغاية وهو أفضل طريقة. في هذه الظروف، تحتاج السياسات الداخلية والخارجية إلى مراجعة نقدية جادة، ويجب تعديل السياسات التي لم تنجح.


إيران بحاجة إلى “دبلوماسية قوية وذات صلاحيات كاملة”
وانتقد خطيب أهل السنة في زاهدان عدم نجاح الجهاز الدبلوماسي للبلاد في منع وقوع الحرب، وقال: قبل اندلاع الحرب، تكررت النداءات مرارًا بضرورة منعها. ونحن أيضًا، انطلاقًا من الشعور بالمسؤولية والواجب والحرص على الشعب والشخصيات والبنى التحتية للبلاد، دعونا إلى الحيلولة دون وقوعها، لأن الحرب تخلّف خسائر بشرية ومادية. لكن، للأسف، لم يتمكن الجهاز الدبلوماسي في البلاد من منع اندلاعها.
وتابع قائلا: إيران، كواحدة من البلاد المهمة والاستراتيجية، تحتاج في هذه الأيام والظروف إلى دبلوماسية قوية جداً تتمتع بصلاحيات كاملة لحل القضايا وإزالة التحديات، وذلك لمنع استمرار الحرب والتوتر، وحماية الموارد الحيوية للبلاد التي تعتمد عليها حياة الشعب.


منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى السلام والهدوء
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: التطرّف يضرّ بكل شعب ومجتمع ودولة، ولا ينبغي أن تتأثر دبلوماسية البلاد بالمتشددين وتستلهم منهم أو تخاف منهم، بل يجب أن تتبع المسار الصحيح الذي فيه خير الدين والدنيا، ولمصلحة الشعب والبلاد والدول المجاورة وشعوب العالم.
وتابع فضيلة الشيخ متمنياً النجاح للجهاز الدبلوماسي للبلاد: منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى السلام والهدوء. الإسلام دين السلام والحوار. رحّب رسول الله صلى الله عليه وسلم دائماً بالسلام. لقد قبل النبي في صلح الحديبية شروط الأعداء والمعارضين الصعبة لمنع الحرب وإراقة الدماء، وهذا الصلح انتهى في النهاية لصالح المسلمين، وفتح المسلمون مكة. لذلك، يجب تحمل الضرر الأدنى لمنع الضرر الأكبر.


نطالب بـ”الأمن” و”الحوار” في البلاد
وانتقد خطيب أهل السنة في زاهدان في جزء آخر من خطبته من فسّروا صمته على أنه رضا بوقوع الحرب، وقال: إن البعض اعتبر صمتنا علامة على الرضا بالحرب وسقوط الضحايا، في حين أن لا أحد يرضى بالحرب ولا بخراب بلده ولا بسقوط القتلى. ونحن لا نرضى بمقتل أي إنسان، بمن فيهم أولئك الذين قدّموا خدمات في هذا البلد.
وأضاف: نحن نطالب بالأمن والحوار في البلاد، ونحن ضد الحرب. نقول: اسمعوا كلام الشعب؛ هذا لصالحكم. الشعب يريد العدل والحرية.


“الإعدام” و”مصادرة أموال المعارضين” يسببان سخط الله والشعب
وفي جزء آخر من خطبته، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد “الإعدام” و”مصادرة أموال المعارضين”، وأضاف: نحن نؤكد دائمًا على ضرورة عدم إعدام المخالفين. وأنا على استعداد لأن أُقسم بأن الإعدام يضرّ بالبلاد وبالشعب وبالحكومة والحاكم، ويؤدي إلى استياء الناس. كما أن مصادرة الأموال تُفضي إلى سخط الله تعالى وسخط الناس. لذلك لا ينبغي مصادرة أموال المعارضين أو أولئك الذين ينشطون داخل البلاد أو خارجها.


لنتعلم من الأحداث ونسير في طريق “رضا الله والناس”
في الختام، أكد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: نحن نوصي الجميع بالرفق واللين. لقد انتشر دين الإسلام بالرفق والأخلاق والصدق. لقد تكبّد بلدنا في هذه الحرب خسائر بشرية ومادية كبيرة؛ حيث قُتل مواطنون ومسؤولون، وتعرّضت البنى التحتية والموارد للتدمير، وكلّها كانت إيرانية وتعود لإيران. لذلك، يجب أن نتعلم من الأحداث، وأن نستمع إلى بعضنا البعض، ونسلك الطريق الذي فيه رضا الله والناس.

154 مشاهدات

تم النشر في: 18 أبريل, 2026


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©