header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة بزاهدان:

الشعب الإيراني ثار عام 1979 من أجل “العدالة” و”حياة أفضل”

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (17 شعبان 1447)، إلى الذكرى السابعة والأربعين لانتصار ثورة عام 1979، وإلى الوعود التي قُطعت للشعب آنذاك بشأن تطبيق العدالة، وإعمار البلاد، وتحقيق التقدم الاقتصادي. واعتبر فضيلته أن الوصول إلى العدالة والعيش في حياة أفضل كان الدافع الرئيسي لثورة الشعب في ذلك الوقت، معربا عن أسفه لعدم تحقق تلك الوعود بعد مرور عقود على انتصار الثورة.


ثورة الشعب الإيراني كانت “وطنية”، ولم تكن للاعتبارات العرقية أو المذهبية فيها أهمية
وصرح فضیلة الشيخ عبد الحميد: إن الشعب الإيراني في فترة الثورة كان متعاونا ومتآخيا، ولم يكن يهتم للعرق أو المذهب أو الدين. الثورة كانت “وطنية” وتمت من أجل نيل الحقوق وتحقيق حياة أفضل لجميع أبناء الشعب.


جذور مشكلات البلاد تعود إلى الدستور
وأوضح خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: عندما قرر مجلس خبراء القيادة كتابة الدستور، نشأت مشكلات في صياغته، وقد اعترض الشیخ عبد العزيز رحمه الله على المصادقة على المذهب الرسمي للبلاد في الدستور، وقال: يكفي الاعتراف بالإسلام كدين لغالبية الشعب الإيراني، فإن الإسلام يشمل جميع المسلمين، شيعة وسنة، ولا حاجة لذكر “المذهب”. كما أقر مجلس خبراء القيادة مجموعة من القوانين الأخرى بهدف استمرار النظام، ولم تكن لها سابقة لا في الإسلام ولا في القوانين الدولية.
وقال: توجد في الدستور بنود هي سبب المشكلات الحالية في البلاد. لذا، فإن جذور مشكلات البلاد تعود إلى الدستور، ولهذا السبب یقال: إنه یجب تغيير الدستور.


بعد الثورة، سادت “الطائفية والعرقیة” في البلاد
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: بعد الثورة، وبدلًا من تشكيل حكومةٍ شاملة، جرى تهميش العديد من المجموعات والأحزاب التي كان لها دور في انتصار الثورة، وظهرت توجهات طائفية وعرقية في بنية الحكم. في حين أنّ رضا الله ومسار دين الإسلام كانا يقتضيان العمل في إطار أوسع من العِرق والمذهب، بل وحتى الدين، والاهتمامَ بالأقليات الدينية في إيران، والاستفادة من كفاءاتهم، واحترام حقوقهم احترامًا كاملًا.
وتابع قائلاً: مع مرور الوقت، ازداد ضيق الأفق، وضُيِّقت الدائرة، رغم التحذيرات التي أُطلقت آنذاك من أن دائرة دين الإسلام واسعة، وأن الجمهورية الإسلامية المنتسبة إلى هذا الدين ينبغي أن تتسم رؤيتها وسياستها بالشمول والسَّعة. وقد جرى التحذير من أن وصول المتشددين إلى مواقع السلطة سيُفضي إلى مشكلات، وأن إسناد المسؤوليات يجب أن يقوم على أساس الكفاءة والقدرات، لا على اعتبارات أخرى.


“ضيق الأفق” قيّد البرلمان والدولة
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: بلغ ضيق الأفق درجةً قيّدت حتى مجلس الشورى الإسلامي، إذ حالت القيود الصارمة دون وصول الأفراد الأكفاء إلى البرلمان. وواجهت الحكومات المصير نفسه؛ فلم يُختر مديرو البلاد والوزراء على أساس الكفاءة، بل رُوعيت الولاءات واعتبارات أخرى.
وتابع قائلا: لقد حذرنا مرارًا من أن هذا الضيق في الأفق سيضع البلاد أمام مأزق وتحديات خطيرة.


“الإصلاحيون” لم يحققوا نتائج ملموسة
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: بعد فترة، ظهر على الساحة حزب الإصلاحيين الذي دعا إلى الإصلاح، وكان المنتسبون إليه قد لعبوا دورًا حيويًا في الثورة، مؤكدين ضرورة إحداث تغييرات في البلاد. ومع ذلك، لم يُحقق هذا الجناح أي نتائج ملموسة، ولم تتمكن جهوده من إحداث تغيير فعلي في الواقع.


مع مرور الوقت اتجهت أجواء البلاد نحو العسكرة
وصرّح خطيب أهل السنة في زاهدان أن أجواء البلاد اتجهت للأسف نحو العسكرة، حيث دخل العسكريون، الذين كان يُقال في بداية الثورة وفي عهد المرشد الراحل إنه لا ينبغي لهم التدخل في السياسة والاقتصاد، إلى هذه المجالات وسيطروا عليها، وقالوا: إن “السياسة” يحددها “الميدان”، في حين أن السياسيين هم من يجب أن يحددوا السياسة، والعسكريون لهم مهام أخرى ويقتصر دورهم على حماية أمن البلاد فقط، مؤكداً أن الخلط بين هذه الأدوار أدى إلى اختلال في إدارة الدولة.
وتابع قائلاً: وصل الأمر إلى المذاهب لم تسلم من المضايقات الأمنية، ففي بعض المدن أُغلقت أماكن الصلاة (لأهل السنة) أو تم الاستيلاء عليها. كما أصبحت الصحف والمجلات خاضعة للرقابة الأمنية، وتحولت السياسة نفسها إلى أداة للرقابة والتدخل. وفي كثير من الحالات، طالت الشكاوى تدخلات في الحياة الخاصة للمواطنين، مما أضر بحرية المجتمع.


قبل الاحتجاجات الأخيرة، حذر الناصحون من المأزق السياسي والاقتصادي
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلاً: قبل أسابيع قليلة من احتجاجات يناير، تم التحذير مرارًا من أن البلاد تواجه مأزقًا سياسيًا واقتصاديًا. وأضاف: قال البعض: أنتم تثیرون الإحباط في الناس؛ قلنا: بل نحن نشعر بالواجب ونقول الحقائق. يجب بيان الحقائق لكي يدرك المسؤولون الواقع ويجدوا الحلول اللازمة للتحديات المستقبلية.
وأوضح فضيلته أن هذه التحذيرات لم تكن فردية، بل طرحها العديد من الناصحين الآخرين أيضًا، معربًا عن أسفه لعدم انتباه المسؤولين لتلك التحذيرات.


الأحداث الأخيرة كانت “مؤلمة ومروعة للغاية”
ووصف خطيب أهل السنة في زاهدان أحداث يناير بأنها مؤلمة ومروعة للغاية، قائلاً: الحدث الأخير الذي وقع كان مؤلمًا للغاية؛ ليت هذه الأحداث لم تقع. الآن وبعد أن اتضحت أبعاد الكارثة، فهي حقًا مروعة. يحترق قلب الإنسان عند رؤية مشاهد صرخات وأنين العائلات التي فقدت أحباءها. لا أعتقد أن أي عالم يسير على منهج الاعتدال يمكنه أن يوافق على هذا النوع من القتل.
وأضاف فضيلته: إن المواطنين الذين تعرضت أعمالهم التجارية لأزمة شديدة احتجوا وصرخوا. ليتهم سمعوا كلام هؤلاء المواطنین، وقاموا بعلاج مشكلاتهم. هؤلاء هم الشعب الإيراني الکریم ونعمة على جميع المسؤولين.


لا ينبغي لأي مسؤول أو سياسي الإصرار على طريق واحد
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: لا ينبغي لأي مسؤول أو سياسي الإصرار على طريقة واحدة. فليس هناك إنسان معصوم من الخطأ، وعندما يُخطئ يجب عليه التراجع عن خطئه. كل شخص بحاجة إلى المشورة، ومن يعتبر نفسه مستقلاً وغير محتاج للنصيحة يرتكب أكبر خطأ.
واستطرد فضيلته: يجب التشاور مع النساء والرجال والشباب وأصحاب الرأي، وليس فقط مع الأصدقاء والمؤيدين. إنه لخطأ كبير أن يتشاور الحاكم فقط مع أصدقائه وأنصاره؛ بل يجب التشاور مع منتقديه ومعارضيه أيضًا. ولو تم الاستماع إلى كلام المنتقدين لما حدثت هذه التطورات السلبية.


الخلافات الداخلية سبب الضغوط الخارجية على البلاد
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى أن إيران محاصرة حاليًا من عدة جهات، قائلاً: لو لم تحدث هذه الخلافات الداخلية، لما وقع هذا الزحف العسكري ضد البلاد. إن الخلافات الداخلية هي السبب الرئيس وراء الضغوط الخارجية.
وأكد فضيلته أن التحذيرات كانت متكررة بضرورة التعايش مع الناس والاستماع إلى مطالبهم ومصالحهم. وأضاف: الآن الغالبية العظمى من الشعب غير راضين ويواجهون مشكلات كان من الممكن حلها بسهولة. لماذا لم يُعطَ الاهتمام للمشكلات البسيطة حتى وصلت الأمور إلى هذا الوضع الحرج؟


الإسلام يرفض التطرف وإراقة دماء الناس
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إلى واقعة فتح مكة وعفو النبي صلى الله عليه وسلم عن أعدائه، موضحًا أن دين الإسلام دين الاعتدال والوسطية، ويعارض التطرف والغلو وإراقة دماء الناس. وقال: رسالتي للمواطنين أن لا يكونوا متشائمين تجاه الدين، فالإسلام هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته، وهو مليء بالرحمة والشفقة.
وأضاف فضيلته: لو سارت البلاد على المنهج المعتدل لدين الإسلام وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، لما حدثت هذه المشكلات أبدًا. فلو طُبقت العدالة والحريات التي وُعد بها الشعب في بداية الثورة، لما واجهت البلاد هذه الأزمات اليوم. في بداية الثورة، كان الحديث عن العدالة، وإعمار البلاد، والتقدم الاقتصادي، وتوفير الماء والكهرباء مجانًا للشعب؛ ليتنا كنا قد حققنا هذه الوعود.


“النظرة الوطنية” فقط هي التي تنجح، وليست “النظرة القومية والطائفية”
واعتبر خطيب أهل السنة في زاهدان، أن النظرة الطائفية تمثل أهم مشكلة في إدارة البلاد، قائلاً: النظرة المذهبية والعرقية لا يمكن أن تلبي احتياجات شعب متنوع مثل إيران، ولم تنجح في الماضي. يجب أن يعلم الأجيال القادمة أن ‘النظرة القومية والطائفية’ لن تنجح أبدًا، وأن ‘النظرة الوطنية’ وحدها هي القادرة على النجاح.
وأضاف فضيلته: ينبغي أن تكون النظرات شاملة، ويجب رؤية جميع أفراد الشعب، بما في ذلك الأعراق والطوائف والأديان، لضمان العدالة وتحقيق مصالح الشعب بأكمله.


تزايدت ظاهرة الاختطاف في محافظة سيستان وبلوشستان
في الجزء الأخير من خطبته، انتقد خطيب أهل السنة في زاهدان، فضيلة الشيخ عبد الحميد، بشدة تزايد ظاهرة الخطف في المحافظة، خاصة في مدينة زاهدان، قائلاً: للأسف، تم اختطاف الأطفال والشباب والشيوخ، وطُلبت مبالغ مالية طائلة مقابل إطلاق سراحهم، ولا توجد أي أخبار عن بعض المختطفين. من المدهش كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد!
وأضاف فضيلته: يبدو أن المسؤولين المكلفين بتوفير الأمن لا يؤدون واجبهم. إن مجلس الأمن هو المسؤول المباشر عن حفظ الأمن في المدينة والمحافظة والبلاد. يجب على الناس التعاون، لكن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق المسؤولين ومجلس الأمن في المحافظة.

362 مشاهدات

تم النشر في: 7 فبراير, 2026


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©