أكّد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (7 جمادى الثانية 1447) على قيم العدالة، وخدمة الشعب، والابتعاد عن العنف، وضرورة أن تكون الحكومة منتخبة من الشعب، وشدّد على أهمية الحرية، والإدارة العادلة، ومعالجة مشكلات المواطنين الإيرانيين، محذّرًا من أن الثروات الوطنية لا ينبغي أن تُنفق خارج البلاد.
التأكيد على مكانة الحكم ودور الشعب في اختيار الحكّام
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في مستهلّ خطبته إلى الحكم الإلهية في الحكم قائلا: «الحكم وقدرة الشعوب على اختيار الحكّام، وعلم الإدارة والسياسة من نِعَم الله تعالى على الإنسان، التي لم يمنحها لكثيرٍ من المخلوقات، ليتمكّن الإنسان من تنظيم حياته في الدنيا، ويعيش حياةً مستقرةً يتمكّن فيها من عبادة الله بطمأنينة».
وأضاف: «منح الله الإنسان الحرية ليستطيع أن يخطط لحياته الدنيوية، وأن يوجد قادة ومجموعات تفكّر في راحة الناس وأمنهم، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، وتقدّم المجتمع في مجالات العلم والمعرفة، كي يعيش الناس ويعملوا براحة، وتُلبي الحكومات -من خلال التخطيط السليم- كلّ احتياجاتهم.»
وتابع فضيلته قائلًا: «ما يُرضي الله تعالى من الحكومات والمسؤولين هو أن يفكّروا في رفاه الشعوب وراحتها، وأن يخدموا الناس بإخلاص».
وأشار إلى مكانة العدالة في الحكم قائلاً: «ما من عابدٍ أو زاهدٍ ينال عند الله أجرًا أعظم من الحاكم العادل. فالحاكم الذي يرى جميع المواطنين -من مختلف القوميات والمذاهب، مسلمين كانوا أو غير مسلمين- على حدٍّ سواء، ويخدمهم بعدالة، له أعظم منزلة عند الله تعالى».
النموذج الإسلامي في الحكم
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: «على المدير الصالح أن يكون قويًّا، كفؤًا، وعادلاً، لا يفرّق بين الناس، وأفضل سيرة يُقتدى بها في الحكم والإدارة هي سيرة النبيّ صلى الله عليه وسلم».
وأشار إلى نماذج تاريخية، قائلا: «حين أسلم سلمان الفارسي، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: سلمان منّا أهل البيت. لقد منح الإسلام ذلك الرجل الغريب مكانةً رفيعة في حكومة تمثّل الخلافة الإلهية على الأرض».
وتابع: «بلال الحبشي، العبد الأسود الذي أعتقه أبو بكر الصدّيق، بلغ درجةً عظيمة من الكرامة حتى أذّن بأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم في يوم فتح مكة داخل المسجد الحرام، ثم في المدينة المنوّرة. لقد كان الناس يعتزّون به، وارتفعت مكانة الكرام في الإسلام، ونال العبيد والإماء احترامًا، وروعيت حقوق الإنسان، بل حتى حقوق الحيوان، وصارت الحياة أكرم وأعدل».
وأكد فضيلته أن “العدالة أعظم خصالٍ عند الله وأرفع عبادةٍ يؤجر عليها الإنسان”، قائلا: «منذ القدم قيل: المصباح الذي يحتاجه البيت حرام أن يكون في المسجد. أي إنه ينبغي أن تُوجَّه الموارد أولاً إلى حاجات الداخل. واليوم، في ظلّ ما يعانيه الشعب الإيراني من مصاعب، لا يجوز أن تُنفق ثروات الشعب في أماكن أخرى. فالشعب الإيراني محتاج، ويجب أن تُعطى قضاياه ومعاناته أولوية في المعالجة».
أهمية الحرّيات الأساسية والابتعاد عن العنف
وختم فضيلة الشيخ عبد الحميد خطبته قائلاً: «نشر العدالة والإنصاف والمساواة، وصون الحريات الأساسية، والتعامل الحكيم مع الناس، والابتعاد عن العنف؛ أمورٌ في غاية الأهمية، لأن العنف يولّد العنف، ولا يصلح في كلّ حال. والحوار والتفاهم أجدى وأنفع في حلّ المشكلات».