header
فضيلة الشيخ عبد الحميد:

الإعدام له تبعات خطيرة على البلاد

انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة بمدينة زاهدان في خطبة الجمعة 17 ربيع الثاني 1447 ، استمرار تنفيذ حكم «الإعدام» في البلاد، معتبراً أنّه «مخالف لسيرة النبي والإمام عليّ رضي الله عنه وأغلب المسلمين»، وأكد أن «الله، والشعب، والعالم غير راضين عن تنفيذ حكم الإعدام»، وطالب بـ«وقف تطبيقه».
كما عبّر خطيب أهل السنة زاهدان عن سروره بإعلان «وقف إطلاق النار في غزة»، معبّراً عن أمله في أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وأن تُقام «دولة فلسطينية مستقلة» في المستقبل القريب.
وأضاف قائلا: الإعدام ظاهرة استُخدمت في الماضي من قبل العديد من الحكومات والزعماء المستبدين لبقاء سلطتهم وكبت المعارضين. أما اليوم، فقد تغيّرت ظروف العالم، ونهضت الشعوب، وأصبح هناك رفض واسع للإعدام في مختلف دول العالم.
وأوضح: حكم الإعدام لا يجوز إلا في حالات محدودة، مثل القصاص. وربما يُعارض كثير من الناس في العالم حتى الإعدام في حالة القصاص، لكن الله تعالى أباح القصاص بحق القاتل، وقال للمؤمنين: “ولكم في القصاص حياة”؛ أي إن تنفيذ القصاص يضمن حياة الناس وأمنهم، ومع ذلك، فقد شرع الله التخفيف، إذ جعل لأولياء الدم خيار قبول الدية أو العفو.
وتوجّه فضيلة الشيخ في كلمته إلى مسؤولي الدولة قائلاً: إن تنفيذ الإعدام – باستثناء القصاص – يُلحق الضرر بالبلاد. صحيح أن هذه الإعدامات تُنفذ بناءً على تفسير معيّن للآيات القرآنية، إلا أن هذا التفسير لا يتوافق مع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مع منهج الإمام علي، ولا مع جمهور المسلمين. فلم يكن في عهد الرسول ولا الخلفاء الراشدين، ولا في عهد الإمام علي، أن يُطلق على الأشخاص وصف “محارب” ثم يُحكم عليهم بالإعدام.
واستطرد قائلا: ليت المسؤولين الذين ينفذون أحكام الإعدام في البلاد نظروا إلى الأمر من الزاوية التي ننظر إليها نحن في ضوء القرآن، وإن رؤيتنا تختلف عن رؤيتهم؛ فنحن نرى نتائج وتبعات خطيرة، في الدنيا والآخرة، تنجم عن إعدام أشخاص لا يستحقون القتل شرعًا.
وأضاف: من خلال ما نراه في القرآن والسنة، نعتقد أن من أهم أسباب الأزمات والمشكلات التي تعاني منها البلاد، كالجفاف، والزلازل، والعقوبات الدولية، هي هذه الإعدامات، لأن أي عمل يجلب سخط الله ويُعدّ ظلمًا في نظره، ستكون له تبعات على الحكومات والشعوب.
وتابع: اليوم بلدُنا مُحاصَر ومحظور من أهل الأرض والسماء؛ فالعقوبات الدولية تتزايد على شعب لم يعُد يتحمّل المزيد من الضغوط، وهذا دليل على سخط أهل الأرض، أما سخط أهل السماء، فظاهر في ما نراه من جفاف ونقص حاد في المياه حتى في المناطق التي كانت في السابق غنية بها.
وأضاف خطيب أهل السنة: أقول هذه الكلمات من منطلق النصيحة وإرادة الخير، وأكره أن يستغل أحد الانتقاد للانتقام. رأيي هو أننا يجب أن ننظر إلى الواقع كما هو؛ والحقيقة أن الله تعالى غير راضٍ عن كثرة الإعدامات التي تُنفذ في البلاد، وكذلك الشعب الإيراني غير راضٍ، ويشعر بالقلق ويُوجّه الانتقاد.
وأردف قائلا: المجتمع الدولي يرى أن هذه الإعدامات ذات طابع سياسي، ويستخدمها في الدعاية ضد البلاد، ويقولون: إن المسؤولين الإيرانيين يقتلون مواطنيهم. وحتى داخل البلاد، رغم أن بعض الإعدامات تُبرر بقضايا المخدرات، إلا أن الناس يرونها سياسية. كما يُعتبر إعدام المعارضين السياسيين بوضوح إعدامًا سياسيًا.
وخاطب فضيلة الشيخ عبد الحميد المسؤولين قائلا: «أوقفوا الإعدامات، فإن ذلك في مصلحة دنياكم وآخرتكم. إن الجفاف والابتلاءات السماوية من جهة، وعدم رضا الداخل والخارج من جهة أخرى، يتطلبان منا أن نبدأ أولاً باستجلاب مرضاة الله تعالى من خلال الإصلاح والتوبة إليه، ثم نُغيّر سياساتنا السياسية بما يُرضي المجتمع الدولي أيضًا.


نأمل أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه في المستقبل القريب
وفي جزء آخر من خطبته، تطرّق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وقال: جميع شعوب العالم فرحت بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، والذي وضع حدًّا لحرب مدمّرة ومشاهد مأساوية في غزة.
وأضاف: الحمد لله، تم وقف إطلاق النار في غزة، والمحادثات حول تبادل الأسرى جارية بين الجانبين. لقد كان الأحرار في العالم دائمًا يعتبرون الحوار هو أفضل طريق للحل، ولكن للأسف لم يكن يُؤخذ كلامهم على محمل الجد. الآن بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، نأمل أن ينال الشعب الفلسطيني المظلوم حقوقه في المستقبل القريب، وأن تُعاد الأراضي المحتلة إلى الفلسطينيين، ويُقام بلد ودولة فلسطينية مستقلة.


الاختطاف من أجل الابتزاز المالي «جريمة بشعة للغاية»
واصل فضيلة الشيخ عبد الحميد حديثه منتقدًا بشدة «تزايد أعمال الخطف والسرقة وانعدام الأمن» في المحافظة، وقال:
الفقر، والجوع، والبطالة من جهة، والضعف الديني لدى بعض الناس من جهة أخرى، جعلت بعضهم لا يُراعي الله ولا الآخرة، فيُقبلون على أعمال السرقة والاختطاف.
وأضاف: اختطاف الناس من أجل تسديد الديون قد يكون مستهجنًا، لكن اختطاف الناس من أجل الابتزاز المالي هو جريمة بشعة للغاية.
وانتقد فضيلته قصور الجهات المسؤولة عن توفير الأمن، وقال: ربما تضم محافظة سيستان وبلوشستان أكبر عدد من القوات الأمنية مقارنة بغيرها، ولكننا نتعجب لماذا لا تقوم هذه القوات بتحديد هوية العصابات والأفراد الذين يمارسون السرقة والاختطاف والابتزاز؟! لماذا يشعر المواطنون بعدم الأمان على أنفسهم وأموالهم؟! أن يتم إيقاف الناس داخل المدينة وخطفهم وابتزازهم، فهذا أمر في غاية القبح!


مجلس الأمن في المحافظة مسؤول عن حماية أمن المواطنين
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: مجلس أمن المحافظة، والسلطة القضائية، والقادة الذين تخضع لهم القوات الأمنية، يتحملون مسؤولية كبيرة في حماية أمن المواطنين. كما أننا نطالب شيوخ القبائل والزعماء في كل قومية وعشيرة بعدم الوقوف موقف المتفرج، بل عليهم أن يتشاوروا ويتعاونوا فيما بينهم لمنع المجرمين من إيجاد ملاذ آمن في مناطقهم.
وأضاف: على العلماء أيضًا أن يتحدثوا مع الناس ويشرحوا لهم هذه القضايا. إن مطلب سكان مدينة زاهدان ومحافظة سيستان وبلوشستان من المسؤولين، هو أن يقوموا بواجبهم في توفير الأمن، وهذا مطلب منطقي وعادل.

306 مشاهدات

تم النشر في: 11 أكتوبر, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©