انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة بتاريخ 19 ربيع الأول 1447 هـ، سيطرة التطرف في مختلف المجالات بالبلاد، ودعا إلى “تغييرات عميقة وكبيرة” في السياسات الداخلية والخارجية، مؤكداً أن السبيل الوحيد لإنقاذ إيران والعالم هو السير على طريق الاعتدال والوسطية والتشاور مع جميع الفئات والمنتقدين.
التأكيد على الاعتدال في جميع الأمور
أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة على ضرورة الاعتدال في جميع شؤون البلاد والمجتمع قائلا: يجب أن يكون هناك اعتدال في جميع المسائل، بما في ذلك الإعدام والحكم. نأسف لأن الشعب الإيراني قد تضرر من سيطرة التطرف لدى بعض المسؤولين وصناع القرار، ومن الأفكار والأساليب المتطرفة. إن أفضل طريقة هي الاعتدال.
وأضاف: حتى الدين يتضرر من التطرف. إذا تطرف أتباع الإسلام من أي طيف كانوا، فإنهم يضرون الإسلام نفسه. اليوم، يتم الترويج في العالم ضد الدين بأنه يحتوي على تطرف وأن الدين لا يستطيع أن يحكم.
تداعيات التطرف وأزمة العلاقة بين الدين والسياسة
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى وجود جدل بين فكرتين في إيران حول العلاقة بين الدين والسياسة، موضحاً: كان هناك رأي مفاده أن الحكومة الإسلامية قادرة على إدارة البلاد وأن الدين والسياسة يمكن أن يتواجدا معاً، والرأي الآخر كان أن الدين لا يستطيع أن يحكم ويجب فصله عن السياسة.
وأوضح فضيلته أن أداء المتطرفين قد أضر بالاعتقاد بإمكانية الحكم الديني، وعزز شعار فصل الدين عن السياسة وتابع قائلا: الخروج عن مسار الاعتدال والتطرف في الأحكام، وتلفيق التهم، والمحاكمات، والإعدامات، وفي جميع الشؤون كالاقتصاد والمعيشة وغيرها، ألحق ضرراً جسيماً بالمجتمع والحكومة.
انتقاد الوضع الحالي للبلاد
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد المشكلات الحالية في البلاد نتيجة الابتعاد عن مسار القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة وأهل البيت رضي الله عنهم، وقال: إن عدم رضا الشعب والمشكلات اليوم هي نتيجة عدم قدرتنا على السير على طريق القرآن العظيم، وطريق الرسول صلى الله عليه وسلم، وطريق الصحابة وأهل البيت، وسيدنا علي رضي الله عنه.
وتطرق خطيب أهل السنة في زاهدان، في جزء آخر من الخطبة، إلى قضية فلسطين، مؤكداً: لقد تعرضت فلسطين لظلم شديد حقاً، ولقد عانى سكان غزة وفلسطين كثيراً، وقد دُمرت غزة التي كانت من المدن الحديثة الجميلة، بالكامل.
ووصف فضيلته الحكومة الإسرائيلية بأنها “متطرفة جداً”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود التطرف أيضاً بين بعض المسلمين، قائلا: يقول البعض إنه يجب طرد اليهود، وتقول إسرائيل أيضاً: إنه يجب على الفلسطينيين الرحيل. هناك تطرف شديد بين القادة الإسرائيليين، وكانت النتيجة أن الطرفين تضررا، لكن سكان غزة والمسلمين هم من تحملوا معظم الضرر.
وأشار فضيلته إلى أن طريق الاعتدال هو الطريق الصحيح، قائلا: يجب حل قضية فلسطين وإسرائيل بشكل عادل ومنصف، ويجب أن يكون الشعب الفلسطيني يقرر مصيره.
إدانة الهجوم الإسرائيلي على قطر
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد هجوم إسرائيل على قطر تطرفاً واضحاً، وقال: قطر دولة معتدلة وأحد مراكز الحوار العالمي. لا يمكن لأحد أن يقبل الهجوم على استقلالها وسلامة أراضيها.
وأضاف: قطر تعرضت للظلم في هذا الأمر، وتشوّهت صورة إسرائيل العالمية وتضررت أكثر من ذي قبل. جميع دول العالم تدين هذا الهجوم ونحن أيضا ندين ونستنكر.
انتقاد أسبوع الوحدة في إيران وضرورة الإجراءات العملية
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى مناسبة أسبوع الوحدة، مؤكداً: كان من الأفضل تحقيق الوحدة عملياً بدلاً من عقد اجتماعات أسبوع الوحدة. لو كنتم قد استخدمتم وزراء من أهل السنة والأقليات في الحكومة خلال الخمسين عاماً الماضية، وسمحتم ببناء مسجد لأهل السنة في طهران، لما كانت هناك حاجة لعقد كل هذه المؤتمرات.
وقال: صحيح أنه تم تعيين محافظ في محافظة سيستان وبلوشستان، ومدير عام من أهل السنة للتربية والتعليم في المحافظة، ولكن الإدارات لا تزال يديرها عناصر من طيف واحد، ومع رحيل المدراء من أهل السنة، تبقى التمييزات.
ضرورة التغييرات الجذرية في البلاد
ووجّه فضيلة الشيخ عبد الحميد خطابه للمسؤولين، مؤكداً: إرادتنا للخير تجبرنا على القول إنه يجب القيام بعمل أساسي. لقد فشلت الإصلاحات في البلاد، والشعب الإيراني لا يرضى بالإصلاحات بل يريد التغيير. هناك حاجة إلى تغييرات عميقة وجذرية، ويجب تغيير السياسات الداخلية والخارجية.
وحذر فضيلته قائلا: لا ينبغي أن يتمكن المتطرفون من فرض رأيهم على مراكز القوة وصنع القرار، لأن الدين والبلاد قد تضررا من التطرف.
انتقاد المشاورات المحدودة وضرورة الاستماع لصوت المنتقدين
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد أسلوب تواصل المسؤولين رفيعي المستوى مع المواطنين، قائلاً: قيل ذات مرة إن القيادة تريد التواصل مع الناس، لكننا اكتشفنا أنهم تحدثوا مع أشخاص من مناطق مختلفة من البلاد أخفوا الحقائق وكانوا مطيعين. لقد ابتعدوا عن الأشخاص الذين يمكنهم التعبير عن رأي الناس.
وأكد: لم يأت مفتش أو شخص من كبار المسؤولين منذ ما يقرب من خمسين عاماً ليسأل عن الوضع هنا. نعتقد أنه حتى رأي المعارضين يجب أن يُسأل. نحن نريد الخير للجميع، ونرى الخير في التغيير والتحول الكبير.