header

حذر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (20 صفر 1447)، من الأزمات الكبيرة التي تعصف بالبلاد، ودعا المسؤولين إلى تغيير نهجهم، وأن يتخذوا بدلاً من الضغط على الشعب، طريق التفاوض والتوافق لمنع المزيد من العقوبات والتهديدات بالحرب، وشدد على أن «الشعب لا يريد الطاقة النووية على حساب الجوع». كما انتقد فضيلته الفساد والظلم ومنع الانتقاد البنّاء، وعدم الاهتمام بالنخب.


على الحكومة إيجاد حل جاد لمشكلات الشعب
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: «الشعب لا يطيق عقوبات جديدة. العقوبات السابقة كافية لتدمير ظهر الشعب الإيراني، وقد فقد الشعب أموالهم ولا يمكنهم تحمل عقوبات أو حرب جديدة. ليس الآن وقت حرب جديدة في إيران، لأن البلد بلا ماء ولا خبز، ولا كهرباء، ومهن الشعب متوقفة، فكيف يمكن للشعب أن يحارب؟ لا يستطيع الناس في عصرنا أن يتحملوا الجوع ويصمدوا كما في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة».
وأضاف: «على الحكومة أن تفكر جيدا، والسلطات التي تدير البلاد وتضع السياسات يجب أن تجد حلاً للشعب. اتجهوا نحو التفاوض واتفقوا. الشعب لا يريد الطاقة النووية على حساب الموت جوعاً. لماذا يجب أن يدفع الشعب ثمن بعض الأمور التي يصر عليها بعض المسؤولين؟ المسؤولون عليهم الذهاب إلى التفاوض ومنع العقوبات الاقتصادية الجديدة التي قيل إنها ستبدأ خلال أسبوعين، وأيضاً نزع مبرر الحرب من أعداء إيران».
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى معاناة الشعب قائلاً: «المواطنون يعانون ويتألمون، فالكهرباء تنقطع يومياً خاصة في مناطق مثل سيستان وبلوشستان وجنوب بلوشستان حيث تصل الحرارة إلى أكثر من 50 درجة، وتخيلوا كيف يعيش الناس في هذه الظروف الصعبة. في كثير من مناطق البلاد تنقطع الكهرباء مرّتين في اليوم. لا يوجد ماء، ولا خبز، والشعب بلا موارد وجيوبهم فارغة».
وتابع: «إذا أغلقت المصانع والورش والمحلات التجارية ساعة واحدة، فإن البلاد تتراجع. وإذا تعطلت البلاد يوماً واحداً، يتأثر الاقتصاد، والآن عدة أسابيع وصار يوم الأربعاء عطلة رسمية، والناس بدأوا يفقدون الأمل لأنهم لا يرون أي تغيير إيجابي قادم».


لماذا لا يُسمع صوت المواطنين والانتقادات البناءة؟
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد متسائلا: «الشعب أصحاب هذه البلاد، صاروا يصرخون منذ سنوات بأن هناك حاجة إلى تغييرات، والجميع يعلم ويشعر بذلك، لكن للأسف لم يحدث أي تغيير، والمسؤولون لم يغيروا طريقة الحكم، ولهذا السبب ما زال هناك سخط شعبي».
وأضاف: «لماذا لا يُسمع كلام نخب البلاد؟ لماذا لا يستجيب أحد لصوت المواطنين؟ في كل أنحاء العالم يُسمع صوت الشعب، ويُقبل النقد البناء، ويُستمع إلى آراء النخب والعلماء والخبراء، لكن في بلادنا النخب لا قيمة لهم. في كل مكان يُرحب بالنقد البناء، لكن في بلادنا الذين ينتقدون بصراحة يُتهمون بأنهم ضد الأمن القومي ويُسجنون، والكثير من العلماء والجامعيين الذين ينتقدون الحكومة يودعون في السجون، وهذا يضر بالبلاد».
وأكد فضيلته: «الكثير من المشكلات والتهديدات الحالية بسبب منع النقد البناء، فلو فُتح المجال للنقد وسماع صوت الشعب، لكان المسؤولون انتبهوا لمطالب الشعب ولأهمية النخب، ولم تصل البلاد إلى هذه المرحلة من الأزمات والحرب والعقوبات المستمرة والقحط السماوي. والآن هناك عقوبات أشد في الطريق».


المدّعون للإسلام كثيرون والمسلمون الصادقون قليلون
وقال خطيب أهل السنّة في زاهدان: «للأسف، في بلادنا كثر الخطف والسرقة والابتزاز، ومن المثير للغرابة أن يوجد من يصلي ويؤمن بالله ويعتبر نفسه مسلماً، ثم يمارس مثل هذه التصرفات السيئة. كيف يكون المسلم سارقا؟ كيف يكون المسلم محتالا؟ كيف يكون المسلم كذاباً؟ كيف يخون الأمانة؟ كيف يقع في الفواحش؟ هذه أمور مخجلة جداً».
وأضاف: «كيف يكون الإنسان مسلماً ولا يطيع الله؟ مسلم ولا يحترم حقوق الوالدين والزوجة والأبناء والجيران؟ المسلم هو الذي يخلص لله حق الإخلاص. لا تكن متظاهرا بالإسلام، المتظاهرون بالإسلام كثيرون ولكن المسلمين الصادقين قليلون».
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: «اليوم يوجد مسلمون يرتكبون الاختلاس، ويقعون في الفساد المالي الذي هو أعظم أنواع الفساد الأخلاقي. عليكم أن تبتعدوا عن هذه الأمور، وأن تكونوا صادقين مخلصين، ذوي وجه ولسان واحد. كونوا صادقين، ولا تكذبوا تحت أي ظرف. لتكن الصدق ركيزة في حياتنا. ولْنكن أمناء على أموال الناس كما كان يوسف عليه السلام أميناً. لقد تولّى رسول الله ﷺ وصحابته الكرام زمام الأمور، وصارت الدنيا بين أيديهم، ومع ذلك فارقوا الحياة بأيدٍ خالية، بعدما ملؤوا أيدي الناس وجيوبهم وأشبعوا بطونهم، ولهذا كانوا خلفاء الله في أرضه.»


باب السماء مغلق ما دام الظلم قائما
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مشكلة شح المياه قائلاً: «اليوم هناك مصائب كثيرة، والبلاء ينهال على شعب إيران من السماء والأرض. السدود جفت، ولا ماء للشرب، وهذا ابتلاء إلهي. السماء من فوق والأرض من تحت قد فرضتا علينا عقوبات. عندما نُعاقب من السماء فلا شك أن هناك ظلما يجري في المجتمع، لأن الظلم ذنب لا يتحمّله الله، وهو يُحاسب الظالم ويؤاخذه. فالقتل، والاختطاف، وتضييع حقوق الناس كلّها من مصاديق الظلم».
وأضاف: «الظلم ليس فقط من الحاكم، والحاكم إذا لم يحكم بالعدل فهو ظالم بلا شك، لكن هناك ظلم في مؤسسات الدولة، وطالما الظلم موجود سيظل باب السماء مغلقاً. علينا التوبة والتخلي عن هذه الذنوب والسلوكيات السيئة. على الحكام وأصحاب السلطة التوبة وإصلاح الأمور. التوبة باللسان لا تكفي، التوبة تعني الندم والتوقف عن الذنب. إذا ضُيعت حقوق الناس، فإن أعلى حق لله يضيع أيضاً، لأن الله يغضب أكثر من ضياع حقوق عباده».

175 مشاهدات

تم النشر في: 16 أغسطس, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©