قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة (٧ صفر ١٤٤٧): إن «ضعف الإدارة» و«غياب معايير الكفاءة في التوظيف» هما من الأسباب الرئيسة للأزمات والمشكلات التي تعاني منها البلاد، مؤكدا أن «السياسات المتبعة حتى الآن وصلت إلى طريق مسدود تمامًا»، ودعا المسؤولين إلى الالتفات إلى هموم الشعب والعمل على معالجة هذه الأزمات بـ«الحكمة وحسن التدبير».
الشعب يواجه مشكلات انقطاع الكهرباء والماء وغيرها / على المسؤولين إيجاد حلول
قال فضيلته: نحن اليوم نعيش جميعًا في ظروف صعبة، حيث تعاني البلاد من طريق مسدود، والشعب في حالة قلق واضطراب، من انقطاع الكهرباء والماء إلى المشكلات الاقتصادية والمعيشية والطبية.
وأضاف: يمر شعب إيران بمشاكل في الكهرباء والماء في هذا الحر الشديد، إلى جانب مشكلات أخرى تزيد من قلقه، ويجب على المسؤولين تفهم معاناة الشعب والعمل على حلها.
لا يوجد من يمثل الشعب في البرلمان إلا القليل
وأكد خطيب أهل السنة بزاهدان أن هذه المشكلات لم تُحل في وقتها، وهي نتيجة «ضعف إدارة البلاد». كل دولة تُدار بشكل ضعيف تواجه أزمات وطريقًا مسدودًا. تعود مشكلات البلاد إلى ضعف إدارة المسؤولين الكبار ومعايير الفرز التي يختارها مجلس صيانة الدستور بصرامة.
وأضاف: يمر المرشحون لمقاعد البرلمان بموانع صارمة، وغالبًا ما يُرفض النواب الذين يمكنهم الدفاع عن حقوق الشعب. لا أقول إن البرلمان خالٍ من هؤلاء، لكن جزءًا كبيرًا منهم يُختار بالتوصيات أو الشفاعات، ولا يستطيعون الدفاع عن حقوق الشعب أو انتقاد المسؤولين الكبار. كما أن الرؤساء السابقين لم يتمتعوا بالكفاءة اللازمة، والمستحقون لم يجرؤوا على الترشح خوفًا من الرفض، ومن ترشح منهم رُفض أيضًا، والنتيجة أن الإداريين الضعفاء استقروا في الحكومة، والبلاد تواجه الآن أزمات.
الشعب الإيراني لا يرى أفقًا واضحًا لمستقبله
وأضاف فضيلته: وصلت السياسات السابقة إلى طريق مسدود تمامًا. كان من الأفضل أن يحدث تغيير في هذه السياسات خلال هذه الفترة. التغيير كان مطلب الأغلبية من الشعب وقد طالبوا به مرارًا، لأن مراجعة السياسات وكسب رضا الشعب أمر حيوي للنظام، لكن للأسف لا توجد بوادر على أي تغيير، واليوم لا يرى الشعب أفقًا واضحًا لمستقبله.
الكثير من المتطرفين يدقون طبول الحرب / وعلى المسؤولين أن يتصرفوا بحكمة ويهتموا بالشعب
وقال خطيب أهل السنة: بالرغم من الأزمات التي تمر بها البلاد والشعب، فإن كثيرًا من المتطرفين يدقون طبول الحرب. الحرب كارثة، والحروب الحديثة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة والأسلحة المدمرة أشد ضررًا.
وأضاف: الحرب تضر الطرفين، وكما قال الرئيس «لقد ضربنا وتعرضنا للضرب» في هذه الحرب. لذلك لا ينبغي أن تُدق طبول الحرب في هذه الظروف الصعبة، ولا يجب فرض حرب جديدة على البلاد.
وأشار فضيلته إلى أن المسؤولين يجب أن يتصرفوا بحكمة ويهتموا بالشعب، قائلا: البعض لا يزال يردد شعارات قديمة مثل «إزالة إسرائيل». وأنا كمواطن أقول: إن غالبية الشعب الإيراني غير موافق على هذه الشعارات المتطرفة. للأسف، استولى المتطرفون على المنصات والمنابر، وأخذوا يصرّحون بما يشاؤون، دون مراعاة لمصلحة البلاد والشعب. كان الأولى بهم أن يُحكّموا العقل والحكمة، لا أن يطلقوا شعارات قد تجرّ الوطن إلى حرب جديدة.
وأضاف فضيلة الشيخ: على أصحاب المنابر أن يدركوا خطورة الكلمة في هذه الظروف الحساسة، فبدلاً من إطلاق ما يُؤجّج التوتر ويدفع نحو الحرب، يجب أن تكون كلماتهم دافعًا نحو التهدئة، والحفاظ على أمن البلاد وسلامة شعبها.
يجب أن تُدار المفاوضات «بحكمة وتدبير» وأن تكون «مانعة للحرب»
وقال الشيخ عبد الحميد: يجب أن تُدار المفاوضات بطريقة تمنع الحرب، ويدافع فيها عن حقوق الشعب الإيراني بشكل كامل، لكن يجب أن تتم هذه الأمور بحكمة وذكاء، كي لا يوجه اللوم نحو إيران من قبل العالم ولا توفر لأعدائها مبررات للحرب.
يريدون عبر قوانين جديدة أن يحدوا من حريات الشعب
وأشار فضيلته إلى مشروع القانون الأخير للدولة المسمى بـ «مكافحة نشر الأخبار الكاذبة» وقال: يريدون تمرير قوانين تحد من حريات الشعب وتضغط عليهم، وهذه خطوة غير مدروسة.
وأكد: الشعب الجائع والعطشان والواقف في الظلام، يجب أن يُسمح له بأن يتكلم ويبكي. عندما لا يجد الناس ما يأكلون، فعلى الأقل امنحوهم حق البكاء.
وختم فضيلته بالقول: نحن نريد خيرنا وخير البلاد والشعب، ونعتقد أنكم لو استمعتم للناصحين وقبلتم نصائحهم سابقًا، لكانت أوضاعكم اليوم أفضل، وكذلك أوضاع الشعب. عندما يكون وضع الشعب جيدًا، تكونون أنتم أيضًا في راحة، وإذا كان وضع الشعب سيئًا، فأنتم المسؤولون عن البلاد والإدارة، وستواجهون مشكلات كبيرة.
المتطرفون في إسرائيل يخططون لمحو فلسطين؛ وهذه الفكرية تضر باليهود
وتطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من كلمته في خطبة الجمعة بزاهدان إلى التطورات في غزة وفلسطين، وقال: الإسرائيليون يخططون لمحو الفلسطينيين ويريدون ضم الضفة الغربية وأجزاء أخرى من أرض فلسطين إلى إسرائيل. هذا التفكير خاطئ جدًا ومتطرف.
وأضاف: للأسف، المتطرفون أصبحوا جزءًا من حكومة إسرائيل ويعملون على تدمير الفلسطينيين، وهذا الفكر يضر بإسرائيل واليهود.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: كما أنه لا ينبغي للفلسطينيين أن يرفعوا شعار “محو إسرائيل”، ولا يجوز لغيرهم كذلك أن يرددوا مثل هذه الشعارات، فإطلاق مثل هذه العبارات ليس صائبًا، بل هو من قبيل التطرف الذي يضر الجميع.
وأضاف فضيلة الشيخ: لا ينبغي للجماعات المسلحة أن تنشغل بترديد هذه الشعارات، بل الواجب أن تُطرح قضية حقوق الشعب الفلسطيني. فالفلسطينيون بشر، ولهم حق إنساني أصيل في أن يعيشوا بحرية وكرامة، وأن يقرروا مصيرهم ويحكموا أرضهم بأنفسهم.
مشروع «تشكيل دولة فلسطينية مستقلة» أفضل الحلول؛ وعلى الدول الإسلامية وغير الإسلامية دعم هذا المشروع
ورحّب خطيب أهل السنة بفكرة تشكيل دولة فلسطينية مستقلة أعلن عنها العديد من الدول الأوروبية، وقال: هذا المشروع الجديد الذي أعلنته عدة دول ليكون للشعب الفلسطيني دولة مستقلة، هو مشروع جيد جدًا وأفضل الحلول في هذه الظروف، وفتح نافذة أمل أمام الفلسطينيين للحصول على حقوقهم المشروعة.
وأضاف: نأمل أن تدعم جميع الدول الإسلامية وغير الإسلامية هذا المشروع وتعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة، وقد أعلنت العديد من الدول الأوروبية والإسلامية دعمها لهذا المشروع.
«الحفاظ على أمن المحافظة» أمر مهم للغاية / يجب على الجميع تجنب أي «تصريحات أو أفعال تحريضية»
وفي ختام كلمته، شدد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة «الحفاظ على أمن محافظة سيستان وبلوشستان» وقال: الأمن أمر حيوي ومهم جدًا. يتحقق الأمن بضبط النفس من جميع الأطراف والجماعات. يجب على الحكومة والمسؤولين والآخرين تجنب الكلام والأفعال التي تثير الفتن وتؤدي إلى انعدام الأمن.