header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة بمدينة زاهدان:

تطبيق العدالة يجب أن يكون الهمّ الأكبر للحكومات

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنّة بمدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (15 محرّم الحرام 1447)، إنّ “العدالة ينبغي أن تكون أولوية الحكومات وهمّها الأكبر”، مشيرًا إلى أن “تحقيق العدالة” و”الاستماع إلى صوت الشعب” هما السبيل الأمثل لتحقيق الأمن وتجاوز الأزمات والمشكلات”.


“الإيمان” و”الابتعاد عن الظلم” أساسان للأمن
وأكّد فضيلته مستدلًا بقول الله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82]، أنّ الإيمان الخالص من الظلم هو أحد أعمدة الأمن الفردي والاجتماعي، وأضاف: “في هذه الآية الكريمة، يُبيّن الله تعالى بوضوح أن الأمن في الدنيا والآخرة لا يُمنح إلا لمن آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بظلم”.
وتابع فضيلته: “الإيمان، والتقوى، وتجنّب الظلم، هي ركائز أساسية لضمان الأمن في المجتمعات. فمن لا يظلم، لا يُظلم، ويعيش آمناً مطمئناً، أما من آمن ثم ظلم، فإنّ أمنه يُسلب منه بقدر ما ارتكب من ظلم. هذه الآية موجّهة لنا جميعًا، حكوماتٍ وشعوبًا، مسؤولين وأفرادًا؛ فالأمن لا يُشترى بالقوة، بل يُبنى على الإيمان والعدل”.


“الأمن الدائم” لا يتحقق إلاّ بـ”العدالة” واحترام حقوق الناس
وأشار فضيلة الشيخ إلى أنّ العدالة يجب أن تكون الشغل الشاغل لكل حكومة، وأضاف: “يجب على المسؤولين في بلدنا وسائر البلدان أن تكون العدالة واسترداد الحقوق أهم أولوياتهم، لأن العدالة تُحقق أمن الدنيا والآخرة”.
وقال فضيلته: “الأمن الحقيقي لا يُبنى فقط بالشرطة والسلاح، بل يُبنى أولًا عبر العدالة، وحرية التعبير، والاستماع إلى شكاوى الناس. أما الأمن القائم على القوة وحدها، فهو مؤقت، سرعان ما يزول”.
وأضاف: “الأمن الدائم يتحقق حين تُصان حقوق المواطنين، بما في ذلك حقوق السجناء والمعتقلين ومختلف الأقوام والطوائف والمذاهب”.


لا تُعتبر الحكومة إسلامية إلا إذا نُفّذت العدالة فيها كاملة
وتابع فضيلته مؤكدًا: “لكل إنسان في السجون ومراكز الاحتجاز حقوق شرعية لا يجوز انتهاكها، ولا يحق لأحد أن يضربهم ولو صفعة واحدة”.
وأضاف: “الإسلام الحقيقي هو ما جاء في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، وسيدنا علي رضي الله عنه. في الإسلام، الحاكم والمواطن العادي متساويان أمام العدالة. فالخليفة الراشد أمير المؤمنين في وقته يحضر المحكمة بسبب شكوى يهودي في حادثة فقضى فيها القاضي شريح (المنصوب من قبل سيدنا علي) لصالح يهودي ضدّ علي رضي الله عنه، لأنّ الأدلة لم تكن كافية”.
وتساءل فضيلته قائلا: “نحن نذكر هذه القصص في خطبنا، فلماذا لا نطبّقها في حياتنا”؟
وشدّد فضيلته على أن تسمية الحكومة “إسلامية” أو “جمهورية إسلامية” لا يُجدي ما لم تطبق العدالة فيها بالكامل، وما لم تُراع حقوق الشعب.


حلّ الأزمات يبدأ من العدالة وسماع صوت الشعب
وشدد فضيلة الشيخ عبد الحميد على أن مخصصات الأمن الضخمة يجب أن تُصرف لتحقيق العدالة، لأنها تُحقق الأمن بتكلفة أقل، وبأثر أعمق، قائلاً: “قبل الإسلام، كانت الجزيرة العربية تعيش فوضى، لكن حين نُفّذت أحكام الدين، عادت الطمأنينة، دون شرطة أو أجهزة معقدة”.
وأضاف: “أرجوكم، اسمعوا كلامي؛ علاج جميع الأزمات والمشكلات هو الرجوع إلى العدالة والإنصاف، والجلوس مع الشعب والاستماع إلى شكواهم. نحن نحب هذا الوطن، ونفكر في وحدته وعزته وازدهاره، ونؤمن بأن طريق الوصول لكل هذا هو العدل والرجوع إلى الشعب، وحماية المصالح الوطنية”.


لنُواجه الأعداء بالتفاوض والحوار
ودعا فضيلته إلى انتهاج الحوار والتفاوض بدلًا من المواجهة، قائلاً: “نصيحتي هي أن نلجأ إلى الحوار لحل القضايا والمشكلات، وألا نتيح الفرصة للعدو لإثارة الفتن وإضعاف البلد”.
وأكد: “يجب أن يُمنح الشعب الذي يعاني من ظروف صعبة أولوية في الاهتمام والرعاية، لأن صوته هو البوصلة الحقيقية للمسؤولين”.


يجب أن تتم إعادة المهاجرين الأفغان تدريجيًا وبرفق
وفي ختام الخطبة، تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى قضية ترحيل المهاجرين الأفغان، قائلًا: “لقد استقبلنا إخوتنا الأفغان في بلادنا لسنوات، وعلينا اليوم أن نُودّعهم كما استقبلناهم: بكرامة ورحمة، لا بإهانة أو عنف”.
وأضاف: “يجب أن تُتاح لهم فرصة لبيع ممتلكاتهم وتسوية أوضاعهم، ويجب أن تتم عملية إعادتهم بشكل تدريجي، لأن أفغانستان عاشت عقودًا من الحروب وعدم الاستقرار، وقد لا تكون جاهزة لاستقبال هذا العدد الكبير دفعة واحدة”.
وتابع فضيلته: “أنصح المواطنين، وخاصة سائقي الحافلات، بألا يرفعوا الأجور على المهاجرين، بل عليهم أن يُوصلوهم إلى الحدود مجانًا أو بأجرة معقولة. استغلال حاجة هؤلاء ظلم بيّن”.


أشكر سكان المحافظة على اهتمامهم بالمهاجرين
وأثنى فضيلته على جهود أهالي سيستان وبلوشستان في دعم المهاجرين، قائلًا: “أشكركم أيها الشعب الكريم على محبتكم للمهاجرين الأفغان، فقد قدمتم لهم الطعام والماء والمأوى، وكان لـ”مؤسسة محسنين الخيرية” دور فعّال ومُشرف في هذا المجال”.
وأشار إلى الأوضاع الصعبة في مخيم الغدير بزاهدان، قائلاً: “طاقة استيعاب المخيم لا تتجاوز 3 آلاف شخص، ومع ذلك يبلغ العدد أحيانًا أكثر من 10 آلاف. المكان ضيق، والخدمات محدودة، لذا نوصي المسؤولين المحليين بتجهيز أماكن إضافية وتوسيع المخيمات لتأمين عودة كريمة للمهاجرين”.

160 مشاهدات

تم النشر في: 12 يوليو, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©