header
فضيلة الشيخ عبدالحميد في خطبة الجمعة بزاهدان:

البلاد في الظروف الحالية بحاجة إلى “آلية جديدة”

تطرق فضيلة الشيخ عبدالحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (8 من محرم 1447) إلى قضايا متنوعة، منها: “الحرب وانعدام الأمن في الشرق الأوسط وضرورة الحوار”، و”ضرورة مراعاة حقوق الشعوب”، و”الأوضاع الداخلية للبلاد وضرورة الاهتمام بالشعب وإطلاق سراح السجناء السياسيين”، و”مشروع إعادة الرعايا الأفغان من إيران”، و”حادث قرية كونيج في خاش”.


أساس الأمن هو “الحوار” و”مراعاة حقوق الشعوب”
أشار فضيلة الشيخ عبدالحميد إلى الأوضاع المضطربة في الشرق الأوسط، قائلاً: “منذ فترة والشرق الأوسط يحترق بنيران الحرب وانعدام الأمن، وخاصة فلسطين تمر بأصعب أيام تاريخها، ويسقط يومياً العديد من الشهداء والجرحى”.
وأضاف: “الشعوب التي تعيش في الشرق الأوسط والمنطقة، بحاجة إلى السلام والهدوء والأمن. إن أساس إحلال السلام والأمن في الشرق الأوسط هو أن تقوم دول المنطقة والعالم وكل من له علاقة بهذه القضايا بحل المشاكل بالحوار، وبعد النظر، وسعة الصدر، ومراعاة حقوق الشعوب”.


على جميع الأطراف اللجوء إلى “الحوار المنصف والعادل”
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان على حل “قضية فلسطين وغزة”، قائلاً: “حل مسألة فلسطين وغزة أمر مهم جداً. يجب أن يصل شعب فلسطين إلى حقوقه عبر سلام عادل، ويجب حل هذا الخلاف القديم بين فلسطين وإسرائيل، والذي هو أصل كل الخلافات في الشرق الأوسط، حلاً عادلاً”.
وأشار فضيلته إلى تداعيات الحرب والصراع على الأطراف، قائلاً: “في حرب الاثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، رأى الجميع ما خلفته هذه الحرب من خسائر لجميع الأطراف. حتى الدول التي ظنت أنها لن تتكبد خسائر، رأت أنها تحملت ضرراً وخسارة”.
وصرح فضيلة الشيخ عبدالحميد: “يجب على جميع الأطراف اللجوء إلى الحوار المنصف والعادل، لكي يشهد الشرق الأوسط ظروفاً جديدة. يجب مراعاة حقوق الجميع، ولا ينبغي لأحد أن يفرض رأيه على الآخر، ولا ينبغي لأحد أن يفرض رأيه على شعبنا وبلدنا، ولا ينبغي أن يُفرض رأي على شعب فلسطين وغزة والشعوب الأخرى”.
تطرق فضيلة الشيخ عبدالحميد إلى القضايا الداخلية للبلاد، قائلاً: “كما أن الشرق الأوسط بحاجة إلى آلية وسياسة جديدة، فإن بلدنا أيضاً في الظروف الحالية بحاجة إلى آلية جديدة”.
وأشار قائلا: “شعب إيران، في حرب الاثني عشر يوماً، أظهر أنه بعيد النظر جداً. ظن الكثيرون أنه إذا وقع هجوم على البلاد، فإن الشعب سيدعم المعتدين، لكن شعب إيران أظهر أنه لم يدعم أي هجوم من أي بلد أجنبي فحسب، بل استنكره”.
وأضاف: “رغم الخلافات الداخلية وحالة عدم الرضا القائمة، فإن شعب إيران وحّد صفوفه ورفض بشدة أي اعتداء أجنبي على أراضيه. حتى السجناء السياسيون في السجون استنكروا هذا العدوان، مؤكدين أن الخلافات بين الإيرانيين شأن داخلي، ويجب أن يُترك حلّها للشعب الإيراني نفسه”.


في الظروف الحالية، يجب إصدار “عفو عام” للسجناء، خاصة السجناء السياسيين، ووقف الإعدامات
دعا خطيب أهل السنة إلى إصدار “عفو عام يشمل جميع السجناء، ولا سيّما السجناء السياسيين”، وقال: “أقترح في ظل هذه الظروف أن يُصدر عفو عام عن جميع السجناء، خاصة السجناء السياسيين، وأن يُفرج عنهم، رجالًا ونساءً، من عامة الناس والعلماء، وأن تُستمع إلى آرائهم”.
وتابع قائلاً: “كما نوصي وبشدة بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة، وألا يُعدم أحد في ظل هذه الأوضاع”.
وأكد أن “القضايا والمشكلات في البلاد يجب أن تُعالَج برؤية وآلية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار المستجدات التي فرضتها الحرب”.


أهالي سيستان وبلوشستان يحبّون وطنهم ولا يسمحون بتعدّي حدوده
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: “كان كثيرون يظنون أنه في حال اندلاع حرب، ستنشأ مشكلات من جهة سيستان وبلوشستان، لكن ما حدث أثبت العكس تماماً؛ فلم تنشأ أية مشكلة، بل حتى من كانوا يلجؤون إلى السرقة أو الخطف بدافع الجوع أو لأسباب أخرى، توقفوا عن تلك الأفعال. وهذا دليل واضح على محبة أهالي هذه المنطقة لوطنهم، ورفضهم القاطع لأي اعتداء على ترابه”.


دعوة لتغيير النظرة تجاه الشعب الإيراني
وشدّد فضيلته قائلاً: “ينبغي على المسؤولين والسياسيين أن يتعرفوا بشكل أعمق على هذا الشعب الأبي. من الضروري، بل من الحيوي، أن تتغير النظرة إلى الشعب الإيراني، وأن تُتخذ خطوات جادة ومدروسة لخدمة مصالحه وتطلعاته”.


يجب إعادة الرعايا الأفغان مع حفظ الكرامة والاحترام
وفيما يتعلّق بإعادة الرعايا الأفغان، قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: “لقد عاش إخواننا الأفغان في إيران سنوات طويلة، ونربطنا بهم أواصر إنسانية، ودينية، وقرابة. نحن شعب واحد في الأصل ولسنا غرباء عن بعضنا”.
وأضاف: “يجب الحفاظ على كرامة كل فرد من أبناء الشعب الأفغاني، سواء من يختار العودة طوعاً أو من يُعاد قسراً. كثير من هؤلاء عاشوا في إيران لسنوات طويلة، وولد بعضهم هنا، ويمتلكون متاجر وعقارات، ولديهم ارتباطات مالية وأسرية. لذا ينبغي منحهم الوقت الكافي لبيع ممتلكاتهم، وتسوية ديونهم، واستيفاء حقوقهم، ليغادروا البلاد بكرامة”.
وتابع فضيلته: “أنصح مسؤولي المحافظة بأن يعاملوا الإخوة الأفغان كما يُعامل الأقارب، بعيدًا عن العنف. كما أوصي القيادة العليا في البلاد بالتعامل معهم بالرفق والمودّة”.


على الحكومة والشعب الإيراني أن يتحلّوا بـ”بُعد النظر” و”حفظ الكرامة”
وقال فضيلة الشيخ: “ربما وقعت بعض الأخطاء من الجانبين؛ الإيرانيين والأفغان. ولا أدافع عن من ارتكب خطأ، بل أنصح بالتعامل العادل مع المخالفين، ولكن يجب ألّا يُحاسَب الجميع بجريرة البعض. ليس كل الأفغان الموجودين في إيران مذنبين، ولذلك يجب ترحيلهم بطريقة تحفظ لهم كرامتهم”.
وأردف قائلاً: “حين يعود هؤلاء إلى بلادهم، تُجرى مقابلات معهم عن طريقة معاملتهم في إيران، ومن المناسب أن تُظهر الحكومة والشعب الإيرانيان وجهًا كريمًا يعكس الاحترام والإنسانية”.


نصيحة للمواطنين: لا تستغلوا الإخوة الأفغان
وقدّم فضيلته توصيات للشعب قائلاً: “أنصح أصحاب السيارات بعدم استغلال الإخوة الأفغان أو فرض أجرة زائدة عليهم في التنقّل”.
وأضاف: “كما أن على أهالي زاهدان وباقي المناطق أن يشتروا ممتلكات الإخوة الأفغان المعروضة للبيع بأسعار عادلة، وأن يعيدوا إليهم ما دفعوه من إيجارات، فهم بحاجة ماسة إلى هذه الأموال عند عودتهم إلى وطنهم”.


حادثة قرية “كونيج” بخاش يجب أن تُعالج بحيادية
وفي معرض حديثه عن الحادثة التي وقعت مؤخراً في قرية “كونيج” بمدينة خاش، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة 12 امرأة من النساء البلوش، جرّاء اقتحام القوات العسكرية وإطلاق النار على أهالي القرية، قال فضيلة الشيخ: “دعوت مجلس أمن المحافظة إلى التعامل مع هذه القضية بحيادية تامة، ومعاقبة كل من يثبت تورطه وفق القانون، أيًّا كان”.
وأضاف: “يجب على جميع الموظفين، والمؤسسات، والهيئات، أن يدركوا أننا نمرّ بمرحلة حساسة، تتطلب حسن التدبير، وتجنّب الانفعال، لأن إثارة الفتن والاضطرابات لا تصب في مصلحة أحد”.


ندين بشدّة حرق الشاحنات في مضيق سرحه
كما تطرّق فضيلة الشيخ إلى حادثة إحراق شاحنتين محمّلتين بالدقيق والقمح في مضيق “سرحه” بمدينة لاشار، وقال: “ما حدث تصرّف خاطئ ومدان بشدة. هذه التصرفات تلحق الضرر المباشر بأهالي المحافظة، لأنها تؤدي إلى تعطيل حركة النقل، وتتسبب في مشكلات لأبناء المحافظة أنفسهم”.
واختتم بالقول: “نناشد الجميع بمنع هذه الأعمال التخريبية، رغم أن البعض يعتقد أن من يقف وراءها هم أشخاص من خارج المحافظة، يسعون لتشويه سمعة أهلها”.


صلح الحسن مع معاوية أزال خلافًا كبيرًا عن الأمة الإسلامية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، في جزء من خطبته، إلى ثورة سيدنا الحسين رضي الله عنه في شهر محرّم، موضحًا أن “إقامة العدل” و”استرداد الحقوق” كانتا من أهم مرتكزات هذه الثورة. وعلّل فشل يزيد و”مصيره المؤلم” بعدم استماعه لنصائح المصلحين والمخلصين.
وقال فضيلته: “ثورة سيدنا الحسين رضي الله عنه قامت دفاعًا عن العدل، ورفضًا للظلم والاستبداد، وحفاظًا على مكاسب الإسلام. وعندما استُشهد سيدنا علي رضي الله عنه وتولّى بعده الحسن رضي الله عنه، كان الخلاف ما يزال قائمًا بين المسلمين منذ استشهاد الخليفة عثمان رضي الله عنه. فدعا الحسن إلى المصالحة، وسلّم الخلافة إلى معاوية رضي الله عنه، قائلاً: لا أريد أن يكون بين المسلمين فتنة أو اقتتال”.
وتابع فضيلته: “وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المصالحة حين قال، وهو يخطب والْحسن بجانبه: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»”.


ثورة الحسين كانت من أجل العدل، لا طلبًا للملك
وأوضح خطيب الجمعة في زاهدان: “لم يثر أهل البيت في زمن الخلفاء الراشدين، ولا في عهد معاوية رضي الله عنهم، لكنهم ثاروا في عهد يزيد عندما بات العدل مهددًا، والحقوق مهدورة. رفض الحسين رضي الله عنه، ومعه أهل المدينة ومكة وجمع من كبار الصحابة، كعبدالله بن الزبير، مبايعة يزيد”.
وأضاف: “كان يزيد حاكمًا ضعيفًا، غير مؤهل لإدارة شؤون الأمة الإسلامية. ومجزرة ‘الحرّة’ التي ارتكبها جيشه في المدينة، تُعد من أكثر الأحداث مأساوية وظلمًا في التاريخ. فقد شهدت تلك الحادثة جرائم مروعة وسقوط عدد كبير من الصحابة والأهالي الأبرياء”.
وأكد فضيلته: “ثورة الحسين رضي الله عنه لم تكن طلبًا للسلطة، بل كانت رفضًا لقيادة غير كفؤة، وعجز عن إقامة العدل. لقد أراد سيدنا الحسين أن يتولى أمر الأمة من هو قادر على إدارة شؤونها بعدل وحكمة”.


كان يزيد حاكمًا مستبدًا، وسفك دم الحسين لأجل الحكم
وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد حادثة كربلاء بأنها “من أفظع ما شهد التاريخ الإسلامي”، وقال: “حادثة عاشوراء فاجعة عظيمة، وقعت بسبب استبداد يزيد ورفضه الاستماع للمصلحين. لقد كان على استعداد لإراقة دم الحسين لأجل بقاء ملكه”.
وأضاف: “لقد ارتكب يزيد وأتباعه جريمة لا تُغتفر، ولا يزال المسلمون يلعنون هذه الفعلة حتى اليوم. أما الذين شاركوا فيها، فقد نالوا عقابهم في الدنيا قبل الآخرة. لم تدم حكومة يزيد طويلاً، وقد مات شابًا، وترك وراءه تاريخًا أسود”.
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان: “لو أن يزيد أصغى إلى نصائح كبار الصحابة، كالحسين وعبدالله بن الزبير وعبدالله بن عمر وغيرهم، لما وقع في هذا المصير المشؤوم. لكنه اختار الاستبداد، وابتعد عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم، وتجاهل آراء المخلصين. لقد علّم الحسين الأمة درسًا خالدًا في الحرية والكرامة، حين اختار الشهادة على الذل والاستسلام”.


احتفالات الشيعة في محرم يجب أن تُقام بحرية وأمن
وفي جانب آخر من خطبته، تطرّق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مراسم العزاء التي يقيمها الشيعة في شهر محرم، قائلاً: “يقيم الشيعة في إيران وسائر بلدان العالم مراسمهم الدينية في هذه الأيام، ونصيحتي أن يتمكنوا من أدائها بحرية كاملة، دون أي تضييق أو مضايقة”.
وشدّد قائلاً: “من واجب السلطات في إيران والدول الإسلامية وغير الإسلامية تأمين هذه المراسم، وضمان أمان المشاركين فيها. كما أنني أنصح وأؤكد ألا يرتكب أي شخص هذا الخطأ بأن يحاول إحداث انعدام للأمن”.
وتابع فضيلته: “من الضروري أن يتمتع أتباع جميع المذاهب والطوائف، سواء الإسلامية أو غير الإسلامية، بحريتهم الدينية، وأن تُصان كرامتهم، وفق ما تنص عليه القوانين الدولية والأعراف الإنسانية. فلا يجوز لأي أحد أن يسلب حرية الآخرين في ممارسة شعائرهم وعقائدهم”.

178 مشاهدات

تم النشر في: 5 يوليو, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©