header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

النتائج المطلوبة تتحقق بـالسياسات الصحيحة

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (30 ربيع الأول 1446)، إلى المشكلات الأمنية والاجتماعية في محافظة سيستان وبلوشستان، وأكد على ضرورة الاجتناب من العنف، والحفاظ على السلام في المجتمع، مطالبا المسؤولين بأن يهتموا بما وقع من جرائم بحق الأهالي.
كما تطرق فضيلته إلى بعض الموضوعات الرئيسية المتعلقة بـالسياسات الاقتصادية والصناعية، وشدد على أنه لا يمكن تحقيق النتائج المطلوبة إلا إذا كانت السياسات صحيحة، وحسب رأيه يتعين على الدولة الجديدة مراجعة وتغيير السياسات الماضية الخاطئة في جميع المجالات بما في ذلك الصناعة والزراعة والتجارة والتعدين.
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى الأوضاع في محافظة سيستان وبلوشستان، مؤكدا على أن الجفاف ونقص المياه ألحقا أضرارًا جسيمة بالزراعة في هذه المنطقة. كما أشار إلى الموارد الأخرى في المحافظة مثل الحدود والأنهار والمناجم كفرص للتنمية.
وانتقد فضيلته طريقة استغلال المعادن، وقال: إن معادن المحافظة يتم تسجيلها واستغلالها بشكل أساسي من قبل الشركات ذات النفوذ في طهران، دون أن تؤدي هذه الأنشطة إلى تطوير البنى التحتية في المحافظة، ولا تبقى لأهل المحافظة إلا الأضرار البيئية لهذه المعان، أما أرباحها الاقتصادية فقد تنقل من المحافظة.
وأكد فضيلته على ضرورة تغيير السياسات والنظر إلى المعادن كمورد محلي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة


هناك فساد وجهل بحقوق الشعب في استغلال المعادن
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى موضوع الفساد في استغلال المعادن والجهل بحقوق الشعب، وتابع قائلا: يتم استغلال المليارات من ثروات محافظة سيستان وبلوشستان التي تعاني من الفقر ومشكلات التعليم، وتنقل إلى خارج المحافظة دون أن تحمل أي فائدة لأهالي المنطقة.
وصرح قائلا: هناك أيدي قوية وأولاد لكبار المسؤولين وراء استغلال المناجم في محافظة سيستان وبلوشستان، وهؤلاء لا يضرون بالموارد الطبيعية والبيئة فحسب، بل ينتهكون حقوق الشعب أيضًا، والقانون في البلاد مع الأسف لا يطبق إلا على الضعفاء، أما الأقوياء من أولاد المسؤولين، فهؤلاء لا تصل إليهم يد أي سلطة، وهذا ظلم عظيم.


عمليات التعدين في “تفتان” أثارت قلق سكان المنطقة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد كذلك إلى قضية “منجم تفتان” التي أثارت في الآونة الأخيرة قلقا شديدا بين أهالي المنطقة وتابع قائلا: منطقة تفتان جبين المحافظة، وتتمتع بموارد طبيعية وفيرة مثل البساتين والمواشي، والمياه الجوفية، ومع ذلك فإن الشركات الكبرى بمعداتها الثقيلة وتفجير الآبار، لم تلحق الضرر بالموارد المائية فحسب، بل أثرت أيضًا على البيئة والنباتات والحيوانات في المنطقة، وإن دخان التفجيرات أدى إلى هلاك الحيوانات التي تتغذى على النباتات، وهذا الموضوع أثار قلقا بيئيا جادا.
وتطرق فضيلته إلى المشكلات الاقتصادية والزراعية التي تعاني منها منطقة تفتان، وتابع قائلا: في السابق كان يتم تصدير آلاف الأطنان من المنتجات الزراعية من هذه المنطقة إلى البلاد، لكن الآن بسبب تدمير الموارد الطبيعية والزراعية لا توجد منتجات للتصدير.
وانتقد خطيب أهل السنة في زاهدان عدم تأثير شكاوى ومتابعة أهالي وشيوخ المنطقة للسلطات في طهران فيما يتعلق بقضية منجم تفتان، وأضاف: بعض الأشخاص الكرام والموثوقين من أهل المنطقة أصبحوا يائسين للغاية من هذا الوضع بحيث هددوا بإحراق أنفسهم، لكننا منعناهم من هذا العمل.
وأضاف خطيب أهل السنة: الذين يعيشون في هذه المنطقة، دفنت أسلافهم في هذه الأراضي، وهم الآن يواجهون خطر النزوح بسبب هذا المنجم. إلى أين تذهب أرباح هذه المناجم؟ وهل سيتم استغلال هذه الأرباح في البنى التحتية للمنطقة؟ هل يعقل أن يضحى بمنطقة تفتان وأهلها لصالح البعض من الأغنياء؟!
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى محدودية استخدام هذه الشركات للعمالة المحلية وقال: إن توظيف بضع مئات أو حتى آلاف العمال لا يمكن أن يعوض رأس المال الضخم الذي يغادر المحافظة، فضلاً عن الأضرار الناجمة عن تدمير الآلاف من الحدائق والينابيع والمناطق السياحية.
واعتبر فضيلته هذا الوضع غير كاف لعشرات الآلاف من العوائل التي تعيش في المنطقة، وشدد على ضرورة الاهتمام بحقوق سكان المنطقة ومنع تدمير الموارد الطبيعية.


لا بد من إيقاف أعمال منجم تفتان
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد بشدة تدمير البيئة والاستغلال المفرط للمناجم في محافظة سيستان وبلوشستان، وأشار إلى قضايا مثل حماية الموارد الطبيعية في أجزاء أخرى من العالم وقال: كيف يمكنهم بسهولة تدمير البيئة في هذه المحافظة؟! يستغل هؤلاء الأشخاص مناجم الذهب على حساب تدمير البيئة وتهجير سكان هذه المنطقة، وينقلون الموارد الثمينة إلى خارج المحافظة. نحن نطلب من دولة السيد بزشكيان وقف هذه الأعمال التدميرية ووقف هذه الأنشطة.
وأضاف قائلا: وصلتني رسالة من بعض الأشخاص بأن المسؤولين سيأتون لزيارتي للتحقيق في قضية منجم تفتان، فقلت إنني لست خبيرا وسأدعو شيوخ وخبراء المنطقة حتى يتحقق المسؤولون أقوالهم، لكن هؤلاء الناس كذبوا ولم يفوا بوعدهم ولم يأتوا، وإن هذا السلوك يدل أنه لا توجد عقلانية وراء هذه الأعمال.


نؤكد لأهالي تفتان أن أبناء المحافظة لن يخذلوكم
وصرح فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نطمئن أهالي تفتان أن أهالي المحافظة لن يخذلهم وشأنهم، ولن يسمح الشعب والحكومة بتهجيركم وتدمير مواشيكم وحياتكم.
واستطرد فضيلته قائلا: لو علم أهل هذه المنطقة أن مصالح المناجم والبنى التحتية لهذه المحافظة المحرومة من موارد النفط والغاز، يتم إنفاقها بشكل صحيح وبما يتماشى مع مصالح الشعب الإيراني بأكمله أو سكان المحافظة، فإنهم كانوا يقبلون ذلك وكانوا على استعداد للمخاطرة بحياتهم والتضحية، لكن عدم المساواة وذهاب منافع هذه المناجم إلى جيوب بضعة أشخاص أمر غير مقبول.
وأضاف قائلا: دين الإسلام القائم على قاعدة “لا ضرر ولا ضرار في الإسلام” لا يسمح بتدمير كنوز وثروات الأجداد على حساب الإضرار بالناس والبيئة وحياتهم.


الآن هو الوقت المناسب لـ “وقف إطلاق النار” و”التسوية العادلة” للقضية الفلسطينية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، في جزء آخر من كلمته في خطبة الجمعة، إلى الأوضاع الراهنة في المنطقة، وشدد على ضرورة وقف إطلاق النار والحل العادل للقضية الفلسطينية، وتابع قائلا: الآن هو الوقت المناسب للحوار من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وحذر قائلا: إذا تجاوزت الأطراف هذه المرحلة الخطيرة وشنّت هجمات جديدة ضد بعضها البعض، فهناك خطر نشوب حرب شاملة يمكن أن تكون لها عواقب واسعة النطاق في المنطقة، ولذلك فمن الحكمة أن تنتهي هذه الصراعات هنا ويتوقف القصف والهجمات.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان: وفي هذا السياق يجب على الأطراف المعنية والمجتمع الدولي الضغط على بعضهم البعض حتى يتم قبول وقف إطلاق النار، ويؤدي إلى إطلاق سراح أسرى الطرفين، والتوصل إلى اتفاق عادل.


لا أحد يريد استمرار هذه الحرب إلا الغلاة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الأضرار التي خلفتها الحرب، وقال: لقد فقدت النساء والأطفال وغيرهم من الأشخاص العزل حياتهم في هذه الحرب، لقد فقد أكثر من 40 ألف مسلم أعزل، معظمهم من النساء والأطفال، حياتهم في حرب غزة، ووفقاً لمعتقدنا الديني، لا ينبغي أن يتعرض أي شخص أعزل، مسلماً كان أو يهودياً للأذى في الحروب، وكما لا يجوز مهاجمة المسلمين العزل في غزة ولبنان، فمن غير المقبول أيضاً مهاجمة اليهود العزل الذين يعارضون الحرب.
وأشار فضيلته إلى وجود الغلو في المسلمين واليهود، وقال: هناك غلاة يدعون إلى الحرب، والغلو يوجد في المسلمين واليهود، لكن الغلو في اليهود أكثر، لأن لديهم قوة وإمكانيات أقوى ويتمتعون بدعم عالمي، لا أحد يريد استمرار هذه الحرب سوى الغلاة من الجانبين.


يستعمل الكيان الصهيوني شعار محو إسرائيل لصالحه في المجامع الدولية
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد استمرار هذه التطرفات خطرا على أمن المنطقة، وقال: لا يجوز لأي من الطرفين أن يردد شعار تدمير الطرف الآخر، وعلى وجه الخصوص، لا ينبغي للإسرائيليين أن يدعوا إلى تدمير فلسطين، ولا ينبغي للفلسطينيين أن يطالبوا بتدمير اليهود. إن هذه الشعارات غير عادلة، ولا يمكن التوصل إلى حل عادل إلا من خلال السلام وعودة الأراضي الفلسطينية إلى أصحابها.
وتابع فضيلته قائلا: إن الكيان الصهيوني يستغل شعار تدمير ومحو إسرائيل لمصلحته في المجامع الدولية، ولذلك فإن أفضل خطوة للعمل هو التأكيد على التسوية العادلة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.


سيستان وبلوشستان تحتاج إلى سلسلة من التطورات الأساسية
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد في الجزء الأخير من كلمته في خطبة الجمعة في زاهدان، على ضرورة اهتمام الدولة الرابعة عشرة بصفة خاصة بمحافظة سيستان وبلوشستان، وقال: نطالب السيد بزشكيان إعطاء اهتمام خاص وأولوية لمحافظة سيستان وبلوشستان، نظرا لتعقيداتها ومشاكلها.
وأضاف: محافظة سيستان وبلوشستان تحتاج إلى فكر أساسي وتحتاج إلى سلسلة من التغييرات والتطورات.


إذا لم تتمكن الدولة من كسب قلوب الشعب المكسورة، فهي لم تتبع السياسة الصحيحة
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: السياسة الصحيحة من شأنها أن تجعل المحافظة آمنة، هذه المحافظة لا تحتاج إلى العسكريين فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى سياسيين يستطيعون كسب قلوب المواطنين بالسياسة والحكمة، فإذا لم تتمكن الحكومة من كسب قلوب الشعب المكسورة، فهي لم تتبع السياسة الصحيحة.
وشدد فضيلته على التعامل مع الأحداث والجرائم التي تعرضت لها أهالي المحافظة، وطالب الجهات الأمنية باتخاذ إجراءات لمنع قتل واستهداف الأهالي على الطرقات.


العنف مرفوض من أي جانب كان وعلى الجميع التعاون من أجل الحفاظ على الأمن
وتابع فضيلته قائلا: إن العنف مرفوض من أي جانب كان؛ سواء كان هذا العنف من جانب قوات الأمن والجيش، أو من جانب الشعب، والعنف يولد العنف، ويجب تخفيف الضغوط على الأهالي، لأن المحافظة بحاجة إلى السلام.
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: على الجميع أن يتعاونوا من أجل حفظ الأمن والسلام، ولا ينبغي أن يحدث القتل والإعدام، وباستثناء الحالات التي يكون فيها القصاص ضروريا، فإن أشكال الإعدام الأخرى تعتبر مصاديق من العنف، وللأسف لا توجد آذان صاغية لهذه التصريحات.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد في ختام كلمته قائلا: لا بد من متابعة كافة القضايا من خلال القنوات الصحيحة حتى يمكن لنا المساعدة في حل القضايا الأمنية والاجتماعية في المحافظة.

252 مشاهدات

تم النشر في: 6 أكتوبر, 2024


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©