header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (7 ذي الحجة 1445) إلى منع تسجيل أهل السنة والنساء لتولي منصب رئاسة الجمهورية، والذي ورد في مادة 115 من الدستور، كتمييز مصرح في حق هذين المكونين من الشعب الإيراني حيث لا يتفق مع الشريعة الإسلامية ولا مع القوانين الدولية.
وتابع قائلا: إنّ المادة 115 من الدستور مخصصة لمسألة انتخاب رئيس الجمهورية، وينص في هذه الفقرة من الدستور على أن الرئيس يجب أن يكون من “رجال المذهب والسياسة” و”يخضع للمذهب الرسمي للبلاد”، وفي فقرة أخرى من الدستور جاء أن “مذهب الشيعة الإثنى العشري هو المذهب الرسمي للبلاد”. ووفقا للمادة 115 من الدستور، خلال هذه السنوات الـ 45، ظلت ثلاث فئات محرومة دائما؛ الفئة الأولى هم أهل السنة والجماعة، والفئة الثانية النساء، والفئة الثالثة النخب الأكفاء الذين لا ينتمون إلى طيف ديني أو سياسي محدد.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: يوجد في أهل السنة رجال أكفاء ومؤهلون لكن لا يمكن لهم الترشح لرئاسة الجمهورية بسبب ما ورد في الدستور أن الرئيس يجب أن يكون تابعا للمذهب الرسمي في البلاد؟ ما هي أدلة من وضعوا مثل هذا القانون؟ وهذا القانون مرفوض من وجهة نظر كتاب الله والسنة، ولا يتوافق مع الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية، ولا يليق مثل هذه القوانين بنظام الجمهورية الإسلامية؟
وتابع قائلا: في هذه الفترة أراد أحد مفكري ونخب أهل السنة (الدكتور جلالي زاده) التسجيل كمرشح للرئاسة، لكنهم على حد تعبيره منعوه من التسجيل.
واستطرد قائلا: خلال السنوات الخمس والأربعين، لم تتم الموافقة على تسجيل النساء لرئاسة الجمهورية أيضا، لأنه ورد في الدستور مصطلح “رجال السياسة”، وفسّروا الرجال بالذكور، ومنعوا بذلك النسوة الناشطات في مجال السياسة، والآن حيث تقام الفترة الرابعة عشرة من الانتخابات الرئاسية، لم يتم حتى الآن منح المرأة المجال ولو لمرة واحدة.
وأشار: إذا نظرنا إلى العرف العالمي فإن كلمة الرجال في “رجال السياسة” لا تعني الذكور، بل تشير إلى كل من يتمتع بالكفاءة والقدرة والمهارات في الساحة السياسية. وإن لم يكونوا قصدوا برجال السياسة الذكور فلماذا وبأي دليل لم يراعو حقوق المرأة خلال هذه المدة؟!
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: إن لبعض النساء قدرات ومواهب كثيرة، وقد ذكر القرآن الكريم قصة ملكة سبا، وأنها استطاعت أن تنقذ بلدها من أزمة كبيرة بقدرتها وذكائها، وهناك أيضًا أمثلة لنساء معاصرات نجحن في ازدهار وتنمية بلادهن.
وتابع قائلا: لو لم تكن الممارسات المتطرفة والموانع ووفرت الفرصة للنساء يمكن للعديد منهن أن يعملن أكثر وأفضل من الكثير من الرجال، وبطبيعة الحال هناك العديد من الأشخاص المستحقين بين الرجال أيضاً، الذين تمنعهم الشروط الصعبة والموانع مثل “الالتزام العملي بالإسلام” و” والالتزام العملي بالولاية” من أن يأتوا إلى الميدان، في حين أن أي شخص يستطيع أن يبني ويعمر البلاد كان ينبغي أن يفسح له المجال للعمل بغض النظر عن عرقيته ودينه، فالمواطنون لا ينظرون إلى صلاة الأفراد وإيمانهم، بل يريدون شخصية يبني وطنهم، فلو أتيتم بآية الله الأعظم ومن يتهجد ليلا ونهارا، لكن ليست لديه القدرة على إدارة وبناء البلاد، فقد أضعتم في الواقع حقوق جميع الشعب.


في الماضي طرحنا المشكلات مع الرؤساء وأعلى سلطة في البلاد، لكننا لم نحصل على أي نتائج
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: لقد تحدثنا إلى الرؤساء وكتبنا رسائل إلى كبار المسؤولين في البلاد، لكننا لم نحصل على أي نتائج، ولذلك ليس أمامنا هنا إلا أن نقدم هذه الملاحظات والانتقادات البناءة والمفيدة.
وأضاف: في إحدى المرات اجتمعت مجموعة من الأحبة بأحد الرؤساء الذي بقيت ستة أشهر على ولايته الأولى كرئيس، وكان يريد أن يحظى بدعم أهل هذه المنطقة، فقالوا له: إنك تريد أن تكسب دعم هؤلاء الشعب، عليك أن تختار وزيرا من أهل السنة لمدة ستة أشهر حتى إذا لم تصبح رئيسا مرة أخرى، فإن عملك سيبقى في الأذهان، وإن انتخبت مرة أخرى، ستعين وزيراً أو محافظاً من أهل السنة، ولا توجد قيود قانونية على ذلك، فقال لا أستطيع تعيين وزير أو محافظ من أهل السنة لأن هذا ليس من صلاحياتي والقرار يؤخذ في مكان آخر.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: هناك رئيس آخر، لقد تحملنا الكثير من المتاعب من أجل دعمه في الانتخابات وتواصلنا معه أثناء تشكيل الحكومة وطلبنا منه تعيين وزير سني، فقال: إنني إذا رشحت وزيرا سنيا فلن يوافق عليه المجلس، قلنا: قدموا أنتم واتركوا المجلس لا يوافق، لكنه لم يجرأ، ومن ثم طرحنا طلب انتخاب نائب الرئيس من بين أهل السنة، لكنه مرة أخرى إما لم يرغب أو لم يجرأ على ذلك.


حوادث وفظائع مؤلمة للغاية حدثت في الدولة الثالثة عشرة
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: في الدولة الثالثة عشرة دفعنا ثمنا باهظاً بسبب دعمنا، وكان الكثير من أهل السنة وشعب إيران ضد تصويتنا، لكننا قلنا: سنختبر الأصوليين مرة واحدة. ولذلك صوتنا، وإنهم وإن لم يعدوا باختيار وزير من بين أهل السنة، إلا أنهم وعدوا بتعيين محافظ ونائب وزير وسفير منهم، لسوء الحظ، لم تقع ذلك فحسب، بل خلال الدولة الثالثة عشرة تم إغلاق العديد من مصليات أهل السنة في المدن، وتم إغلاق المصلى المركزي لأهل السنة في طهران بعد تسجيله باسم أشخاص آخرين خلافا للقانون، وسافرنا إلى طهران عدة مرات واتصلنا بالمكتب الرئاسي، لكننا لم نحصل على أي نتيجة، وبعد حادثة مهسا وقعت حادثة الجمعة الدامية في زاهدان دون أي سبب، وكانت مؤلمة للغاية، كما تم انتهاك القانون خلال احتجاجات الشعب الإيراني والمواجهات التي جرت مع المتظاهرين والمعتقلين. كل هذه كانت فظائع ارتكبت ضد الشعب الإيراني في عهد الدولة الثالثة عشرة.


لا يستطيع الرئيس أن يفعل أي شيء ما لم تتغير السياسات
وأكد فضيلة الشيخ قائلا: أذكر هذه الكلمات لأقول ما هو الوضع الذي نحن فيه. كل من المرشحين الرئاسيين يقولون أشياءً ويقدمون وعوداً، لكن الحقيقة هي أن الرئيس هنا لا يتمتع بصلاحيات كافية كما هو الحال في البلدان الأخرى، وصلاحيات الرئيس محدودة هنا، وبالطبع لو كان الرئيس مديراً قوياً ومقتدراً، فإنه يستطيع أن يفعل أشياء في نطاق هذه الصلاحيات المحدودة ويحقق رضا الناس، لكن في الماضي لم يكن ذلك يحدث كما ينبغي، واليوم تواجه البلاد مشكلات كثيرة.
وأكد: نقول إن الرئيس سواء كان رجلاً أو امرأة، أياً كان قوميته أو دينه أو توجهه، يجب أن يكون عاقلاً مدبراً ومديراً مقتدراً وله صلاحيات كاملة وواسعة، لأن رئيس إيران هو في الواقع رئيس أكثر من 85 مليون مواطن ويجب أن يتألق في العالم ويعطي رسالة للعالم، ونحب أن نرى رئيسنا عندما يتحدث في الأمم المتحدة أمام رؤساء الدول يحمل رسالة لهم، ويصبح هذا مصدر شرف واعتزاز للوطن والشعب.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: نخاف أن لا يتمكن الرئيس القادم أيضا من فعل أي شيء وتظل الاضطرابات والمشكلات الحالية للبلاد والشعب قائمة، فما هو الأفق المشرق الذي يمكن للرئيس الجديد أن يظهره للشعب؟ الشعب يتوقع التغييرات في البلاد، وإذا لم يحدث ذلك فسوف يكون انتخاب الرئيس تكرار المكرر ولا غير.


الضغوط غير القانونية مستمرة على دار العلوم زاهدان
وأشار خطيب أهل السنّة في جزء آخر من كلمته إلى استمرار الضغوط غير المشروعة على دار العلوم زاهدان، وقال: للأسف لا تزال هناك ضغوطا مغايرة للقانون والعرف والشريعة على إدارتنا؛ تم إلغاء بعض الوثائق الرسمية والقانونية دون أي سبب، كما تم منع العديد من الحقوق المدنية، وأوقفوا في نقاط التفتيش العديد من الطلاب الذين عادوا لقضاء عطلة عيد الأضحى وأخذوا منهم العهد بعدم العودة إلى هنا مرة أخرى، هذا في حين أن الطلاب في هذه الجامعة يدرسون فقط، وقد أكدنا لهم عدم التدخّل في الشؤون السياسية والاكتفاء بالدراسة فقط، ولذلك فإن الضغط على هؤلاء الطلاب وأخذ العهد منهم عمل خاطئ ومخالف للقانون والعرف.
وأكّد: نطلب من مسؤولي المركز في طهران وجميع المسؤولين ذوي النظرة البعيدة أن يوقفوا الأشخاص الذين يقومون بمثل هذه التصرفات، لأن هؤلاء الأشخاص يريدون إثارة الطائفية بين الشعب الإيراني. كلام هؤلاء ليس في اتجاه الأمن، بل يثير الأزمات الأمنية في المنطقة، وإن تصرفات هؤلاء الأطفال المتطرفين الذين ليست ليست لديهم خبرة ستؤدي في النهاية إلى إيذاء الجميع.
وتابع: إحدى القضايا التي صرحتها للسيد رئيسي في أول لقاء معه هي أنه في المناطق الحساسة والمناطق القومية وخاصة في المسؤوليات الأمنية والعسكرية، يجب اختيار الأشخاص ذوي الرؤية الواسعة حتى يتمكنوا من العمل دون تمييز، لذلك نطالب السلطات في طهران بمعالجة الأمور وعدم ترك المناطق لحالها حتى لا يسيء البعض استخدام سلطتهم ومركزهم القانوني.
وقال أيضًا: نحن نحترمكم؛ وعليكم أن تحافظوا على الاحترام، وإذا كان لديكم ما تقولونه، ينبغي أن يكون ذلك وجهًا لوجه. طلبتم التفاوض والحديث؛ أرسلنا البعض من الأحبة للتفاوض. نحن أهل التفاوض والخطاب ونشجع الآخرين على أن يفعلوا الشيء نفسه. لقد قلنا مرات عديدة في الماضي أن اجلسوا مع المتظاهرين وتحدثوا معهم.
وفي الختام أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لقد قلنا مرات عديدة أن دار العلوم زاهدان ليست لجهة واحدة فقط، بل يتم التفكير هنا في مبدأ الإسلام ومصلحة الإنسانية، ونلتزم بعدم التحدث بأي كلام يخالف الحقيقة والصدق. جميع الإيرانيين هم مواطنونا، ونحن نعتبر أنفسنا ملزمين بالدفاع عن حقوقهم المشروعة. نحن جميعا نعيش معا في نفس البلد. نحن نتحدث، ولكننا نتفق مع جميع الإيرانيين من أجل أمن البلاد و حفظ سيادتها وسلامتها.

70 مشاهدات

تم النشر في: 16 يونيو, 2024


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©