header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (20 ربيع الأول 1445) على الدور المباشر للشعب في إرساء الأمن والحفاظ عليه في محافظة “سيستان وبلوشستان”، مؤكدا أنه لا يمكن لأيّ سلطة أو حكومة أنْ توفّر الأمن في هذه المنطقة بقوة السلاح ومن غير مساعدة الشعب.


اللجوء إلى استخدام السلاح لا يجدي شيئا؛ الحل هو الحوار والاستماع إلى كلام الشعب
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن اللجوء إلى قوة السلاح لا يحل المشكلات في هذه المنطقة أبداً؛ الشيء الوحيد الذي يمكن أن يثمر هو الحوار والجلوس مع الشعب والاستماع إلى كلامهم. هذه المنطقة هي منطقة قبائلية وعشائرية حيث بعض العشائر كبيرة وقوية وبعضها عشائر صغيرة، ولكن كلما حاولت العشائر الكبيرة فرض كلامها على العشائر الصغيرة، لم تنجح، بحيث اضطرت في النهاية إلى حل المشكلات من خلال الحوار، حتى أنهم عبروا عن عجزهم ووضعوا أيديهم على صدورهم لكسب مرضاة العشيرة الصغرى.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: أستطيع أن أقول بصراحة إن أمن هذه المنطقة يحافظ عليه الشعب ولم تتمكن الحكومة من حفظ أمن المنطقة بمفردها، ونحن جميعا علماء وشيوخا، نسعى للحفاظ على أمن المنطقة، ولا تستطيع أي حكومة الحفاظ على الأمن في هذه المنطقة دون دعم الشعب، وإن قوات الشرطة والحرس الثوري إن حافظوا على أمن المنطقة كان ذلك بدعم من الشعب. ربما السلطات في طهران لا معرفة لهم بهذه الحقيقة، لكن المسؤولين المحليين يعرفون هذه الحقيقة جيدًا ولهذا السبب يحاولون دائمًا الجلوس مع الشعب، وكلما جلسوا مع الشعب، استطاعوا أن يحافظوا على الأمن.
وأشار فضيلة الشيخ قائلا: قلنا لأصدقائنا أن يبلغوا السلطات أن الجمعة الماضية كانت الذكرى السنوية للجمعة الدامية في زاهدان، ولم يكن في هذه الجمعة تخطيط لشيء؛ لذلك اتركوا حفظ الأمن للشعب، وهذا الأمن له قيمة أيضاً، وطبعاً لم يكن لدينا في الماضي برنامج خاص، بل جاء أصحاب القلوب المتألمة وأطلقوا شعارات.
وأضاف قائلا: المسؤولون الذين يصدرون الأوامر من العاصمة لا يعرفون شيئًا عن هذه المنطقة، ويجب على مسؤولي المحافظة إقناعهم بترك الأمن للشعب أنفسهم، فالشعب هنا يحافظون على الأمن وليسوا في حالة حرب مع أحد، ولقد صبروا على ما حدث لهم ويتابعون مطالبهم بأنفسهم، وعلى المسؤولين أن يتحملوا ذلك، لكن هؤلاء الشعب لا يريدون أن تصبح مدينتهم ومقاطعتهم غير آمنة.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: نصيحتي الخالصة للمسؤولين المحليين ولشيوخ وعلماء البلاد أن يقفوا مع الشعب ويكونوا معهم، ويكونوا رحماء بالشعب ويستمعوا لهم، ومن أخبركم أن هؤلاء الشعب ينتمون إلى أمريكا وإنجلترا وإسرائيل فقد أبلغكم بالكذب، فالشعب جائع ولديهم مشكلات. اجلسوا معهم واستمعوا إلى كلامهم وعالجوا مشكلاتهم ومطالبهم.
واستطرد فضيلته قائلا: هؤلاء الشعب هم الشعب الإيراني والبلد وطنهم. لقد صوّت هؤلاء الشعب لصالحكم وهم أولياؤكم، فإذا جردت حكومة من الشعبية، لا قيمة لتلك الحكومة.


يجب التحقيق في قضية “أرميتا جيراوند” بدقة ونزاهة
وفي جزء آخر من كلمته، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ما حدث للطالبة “أرميتا جيراوند”، قائلا: طالبة تدعى “أرميتا جيراوند” حدثت له حادثة وأغمي عليها في مترو أنفاق طهران وهي الآن في المستشفى في غيبوبة، نسأل الله تعالى أن يمنّ عليها بالشفاء والصحة. لقد أثارت هذه القضية قلق الشعب الإيراني وأثارت قلق العالم أجمع، فالحل الأمثل لمشكلة هذه الفتاة هو التحقيق فيها بعناية ونزاهة.
وأضاف قائلا: يجب التعامل مع أي ضابط يرتكب مخالفة. العدالة هي الشيء الوحيد الذي يمكنه إحلال السلام في البلاد وفي العالم أجمع. إن الطريقة الوحيدة لاستمرار الحكومة هي تطبيق العدالة. أي إنسان، حتى لو كان سليل نبي أو إمام أو ابن أحد المسؤولين، ثم أخطأ، يجب أن تطبق العدالة في حقه؛ هذا هو تعليم القرآن، ولم يعف القرآن أحدا في مجال العدل وإن كان حاكما، بل يجب أن يكون كل شخص مسؤولا تجاه سلوكه.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان: إذا ارتكب أي ضابط، سواء كان ضابطاً في شرطة الأخلاق أو أي مؤسسة أخرى، أو أخطأ في أداء مهمته، لا بد من معاقبته بغض النظر عن منصبه. فلو تمت معاقبة القتلة وعوامل مجزرة الجمعة الدامية، إلى أي جهة كانوا ينتمون، لارتاحت قلوب الشعب تماما.


يجب أن يكون التعليم والتربية هو الأولوية الأولى للمسؤولين
وأشار خطيب أهل السنة في جزء آخر من كلمته خلال خطبة الجمعة بزاهدان، إلى المشكلات التعليمية في البلاد وقال: أعلن وزير التربية والتعليم عن نقص مائتي ألف معلم وأعلن أن أربعمائة وخمسين ألف طالب وطالبة بلا معلمين. لقد كان هذا الموضوع صعبا جدا علينا، لأن التعليم هو الأولوية الأولى للدول والأمم المتقدمة، والتعليم هو سلم التقدم والتطور، وإذا لم يتم التخطيط السليم في مجال التعليم والتدريب فإنّ الخسارة لن تعوض.
وأضاف: أتساءل أين كان مسؤولو التعليم والتربية حتى الآن بحيث لم يدركوا أن هناك نقصا بـ 200 ألف معلم؟ ينبغي أن يكون لهؤلاء المسؤولين الإشراف والرقابة، والآن هناك قلق حول كيفية قيام وزارة التربية والتعليم بتوظيف هذا العدد من المعلمين بهذه السرعة، لأن هناك حاجة إلى أشخاص مدرّبين وذوي خبرة.
وأكد فضيلته قائلا: جميعنا وشعب إيران قلقون أيضًا بالنسبة إلى الجامعات، ولا سيما في الآونة الأخيرة، عندما تم فصل العديد من أساتذة الجامعات ذوي الخبرة والأكفاء بسبب انتقادهم أو دعمهم للطلاب، وتم استبدالهم بأشخاص آخرين؛ وقد أثار هذا الإجراء قلقا كبيرا بين الشعب، لأن الجامعات حيوية للغاية. كل ما لدينا، نملك من جامعات وتعليم ونخبة، وإذا تأثر التعليم فبدلا من التقدم سنخسر كل ما نملك، ولذلك ينبغي أن يكون التعليم الأولوية الأولى للمسؤولين. وينبغي إعطاء الأولوية لتوفير الاعتمادات والميزانيات لقطاع التعليم وجعلها في الدرجة الأولى.


لم يتم تقديم أي إجابة مقنعة لاحتجاجات المعلمين
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: للأسف، لم يتم تقديم أي إجابة مقنعة لاحتجاجات المعلمين ومخاوفهم بشأن الرواتب. يجب على المعلم ألا يقلق بشأن الرواتب الدراسية. اهتموا أولاً بمشكلات المعلمين والأساتذة في الجامعات حتى يتمكن المعلم من الذهاب إلى الفصل بقلب مرتاح. إذا كان أستاذ الجامعة غير سعيد ومكسور القلب، فإنه لا يستطيع التدريس.
وتابع: تمّ فصل العديد من المعلمين وبعضهم في السجون، وهناك نقص في المعلمين من مختلف المجالات في التعليم. لا ينبغي اعتقال أو فصل المعلمين والأكاديميين إذا انتقدوا أو احتجوا. في جميع البلدان بما في ذلك البلدان الأوروبية، ينتقد العديد من المعلمين وأساتذة الجامعات سياسات حكوماتهم. يجب تحمل المنتقد وسماع النقد والكلمات التي تصب في مصلحة البلد، ولا بد من معالجة هموم كافة الفئات، بما في ذلك العمال والمتقاعدين وغيرهم من الفئات المتضررة من المشكلات الاقتصادية بشدة، حتى يتمكنوا من العيش الكريم ولا يخجلوا أمام أهلهم وأبنائهم.


عدم استغلال مواهب الشعب في مختلف فئاتها هو سبب المشكلات الموجودة في وزارة التعليم
واعتبر خطيب أهل السنة “عدم استغلال مواهب الشعب” سبب مشكلات التعليم، وتابع قائلا: لقد قيل مراراً إن من أهم مشكلات البلاد هو عدم استغلال مواهب الشعب الإيراني. يجب توظيف النخب والقادرين والمؤهلين ومن لديهم الأهلية والقدرات العالية في المناصب العامة، ولو تم ذلك لما ظهرت المشكلات والمخاوف الأخيرة في البلاد.
وأضاف قائلا: لقد حاول الكثيرون أن تمتزج الدولة والحكومة في جناح واحد واستخدموا طيفاً معيناً في مؤسسات الدولة، لكن لم تنجح هذه السياسة، وإنما تنجح السياسة التي تعتبر كفاءة الشعب وقدرتهم في توظيف المهام دون النظر إلى القومية والطائفة والمذهب، ولا تكفي الخبرة وحدها أيضا لتولي لمناصب، بل يجب أن يملك المرء بجانب الخبرة، الأهلية والقدرة أيضا.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يجب أن يكون اهتمامنا بالإنسانية، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان يفكر في الإنسانية، وكان ينظر إلى كل الناس بنظرة متساوية ولم يكن يفرق بينهم، ولما أسلم سلمان الإصبهاني، المعروف بـ “سلمان الفارسي”، اعتبره النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من أهل بيته، وبلال الحبشي كان عبدا، لكن دين الإسلام الذي يقدّر الإنسان، أوصله إلى مكانة جعلته اليوم سبب السمعة الطيبة لجميع السود في العالم.

151 مشاهدات

تم النشر في: 14 أكتوبر, 2023


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©