header

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (24 شعبان 1444)، الرؤية المذهبية السائدة في الحكومة خلال العقود الأربعة الماضية، السبب في المأزق الحالي في السياسة الداخلية والخارجية.


إنّ الله تعالى لا يحتمل الظلم وانتهاك حقوق الشعب
اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد في بداية خطبته “التعذيب والاغتصاب وقتل الناس” من أكبر الذنوب، وتابع قائلا: أكبر الذنوب، الذي لا يغفره الله تعالى، هو الظلم، وهو أسوأ من الشرك والكفر، ولن يغفر الله تعالى الظلم على الناس وتعذيبهم وقتلهم وانتهاك حقوق الآخرين، ولن يتحمل صرخة المظلومين. كم نصح النبي الكريم رسله ومبعوثيه بالاجتناب من دعوة المظلومين وصراخهم، لأن صرخة المظلوم تحرق بيت الإنسان وإنّ أنينه يهدم مصير الإنسان ويقضي على أعماله وآثاره.
وتابع: هناك الكثير من المفاسد والمعاصي، والشرك هو أبشعها، ويمكن تحمل هذه المعاصي على الرغم من بشاعتها، لكن لا يتحمل الظلم.


المسؤول ضيق الأفق يجعل الشعب في ضيق
وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن أسفه من وجود ضيق الأفق في إدارة البلاد، وأضاف قائلا: الرؤية والنظرة في إدارة البلاد مهمة جدا، فإذا كانت الرؤية ضيقة ومحدودة، تظهر المشكلة. نظرة رب العالمين واسعة، والله الذي يحكم الدنيا ينظر إلى البشر بنظرة شاملة، ويعطي الله الرزق للعالم كله، ويرزق المؤمن والكافر، ويرزق من يسيء إليه ومن ينكره جهارا. أحيانا نحن نقول في أنفسنا لماذا يرزق الله أعداءه ولا يبطش بهم؟ لكن الله تعالى حكيم وعليم، يهمل الظالم ولا يبطش به لعله يجد وقتا للتوبة والرجوع.
وصرّح فضيلته قائلا: يجب أن نتخلق بأخلاق الله، فعندما يكون الأفق محدودا وضيقا، حتى لو كان هذا الأفق الضيق في الأسرة، فإنه يخلق مشكلات. إذا كان المسؤول لديه وجهة نظر ضيقة، فسيكون الشعب في مأزق. النظرة الواسعة هي رحمة الرب.


كلّ الصيحات والاحتجاجات هي بسبب الرؤية المذهبية
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: أصبحت رؤية الحكومة مذهبية في بلادنا، والمذهب فرع من الدين، ودائرة الدين واسعة، لكن دائرة المذهب محدودة. عندما أصبحت النظرة مذهبية في بلادنا، صارت الآراء محدودة، وكل هذه الصيحات التي يطلقها اليوم السنّة والشيعة وعامة الشعب في إيران على اختلاف لغاتهم ووجهات نظرهم، كلها بسبب هذه الرؤية المذهبية.
وتابع مؤكدا: يشكو أهل السنّة من تعرضهم للتمييز منذ 43 عامًا. المؤهلون من أهل السنة ليس لهم مكان في الوظائف العامة. أهل السنّة هم الأغلبية الثانية من سكان البلاد، وهم يسألون أين مكاننا في مراكز القرار والقوات المسلحة والقضاء؟


الشيعة المؤهلون أيضا يتعرضون للتمييز
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أن هذه الرؤية التمييزية فرضت ضد الشيعة أيضا، وتابع قائلا: حتى الشيعة يشكون من التمييز ويقولون إن هناك شيعة لا يلتزمون بالشعائر الدينية أو هم الفئة الأكاديمية، على الرغم من أنهم أشخاص قادرون ومفكرون وأكفاء، فقد تعرضوا للتمييز بسبب هذه الرؤية.
وأضاف: عندما جاءت هذه الرؤية إلى بلدنا، تسببت وصولَ أشخاص ملتزمين بالمذهب وإن كانوا ضعفاء إلى الإدارات والمناصب، وأن يحرم أناس طيبون من الشيعة والسنّة القادرين والمؤهلين من الأكاديميين والمتخصصين، ولم يحصل هناك توازن بين العرقيات والمذاهب والتعددية الموجودة في الشعب الإيراني.
وأردف قائلا: هذا كلام صحيح حيث يقال إن الشعب الإيراني مثل قوس قزح. يتكوّن هذا الشعب العظيم من ألوان مختلفة مثل قوس قزح، ولا يمكن للرؤية المذهبية أن تحقق المساواة بينهم. هذه الهواجس والمشكلات التي نشأت في البلاد وواجهت بلادنا المأزق في السياسات الدولية والمحلية، كل هذه المآزق والموانع بسبب هذه الرؤية المذهبية.


النظرة الأمنية والعسكرية تسوق البلاد نحو الدمار
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد النظرة الأمنية والعسكرية الحاكمة على البلاد عقبة أمام التقدم والتطور، وتابع قائلا: لقد صوّتنا للعديد من الرؤساء بشرط إزالة الرؤية الأمنية من منطقتنا. تسود الرؤية الأمنية في جميع أنحاء البلاد، والآن يتم تسليم الوظائف أيضا إلى العسكريين. نحن لسنا ضد العسكريين، بل نتمنّى الخير للجيش والقوى الأمنية، لكن لن تحقق أي دولة التنمية في ظل الرؤية الأمنية، ووجهات النظر العسكرية والأمنية تسوق البلاد نحو الدمار وتشل الاقتصاد.
وشدد فضيلته قائلا: يجب أن تكون نظرة الحكومة شاملة ووطنية، ولا ينبغي أن تكون الرؤية مذهبية؛ الرؤية المذهبية تواجه الفشل. يجب أن تكون الرؤية وطنية وعابرة للقوميات وعابرة للأحزاب. لا يمكن لجماعة واحدة وقومية واحدة أن تحكم البلاد.


يجب أن تصل البلاد إلى أمن لا تكون فيه حاجة لوجود الشرطة في الشوارع
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: أولئك الذين يعيشون على الحدود، كلهم يؤكدون على وحدة أراضي البلاد وأمن البلاد ووحدتها الوطنية، وكلهم يجب أن يتمتع من منافع الوطن. يجب توظيف مؤهلي جميع المناطق، ولا ينبغي أن تكون الرؤية أمنية وعسكرية. بالرؤية الواسعة والشاملة، يمكن للحكومة أن تتخطى المآزق المحلية والدولية. يجب أن تصل البلاد إلى مرحلة لا توجد فيه حاجة للشرطة في الشوارع. يقول الكثير من الإيرانيين في الخارج إننا نتجول في مدينة بأكملها ولا نرى شرطيا واحدا. قد كنت مسافرا في إحدى البلاد ولمدة أسبوع تقريبا عندما مكثت هناك، لم أر الشرطة، وقالوا إنه إذا تركت سيارة باهظة الثمن في الشارع حتى الصباح، فلن يتطلع أحد لسرقتها، وإذا خرجت امرأة إلى أي مكان في الليل لا ينظر شخص إليها.


وصول قيمة العملة الوطنية إلى هذه النقطة، هو نتيجة الرؤية المذهبية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مضارّ الرؤية المذهبية في البلاد قائلا: عندما تكون الرؤية واسعة تزول كل القيود والضغوط، ويكون أهل البلد راضين، وتستعيد العملة قيمتها. لماذا يعتبر الريال الإيراني من أكثر العملات عديمة القيمة في العالم؟! بينما لم تكن في السابق هكذا، وكانت هذه العملة ذات قيمة في السابق، وأتذكر الوقت الذي كان كل سبعة تومان دولارا واحدًا.
وتابع: هبوط قيمة العملة من نتائج هذه النظرة المذهبية. و لا شك أن هذه الرؤية تسيء إلى الدين الإسلامي، ونشاهد اليوم هذه الأضرار. يجب على الكبار والمسؤولين والعلماء والمفكرين التفكير في هذه القضية وحلها.


الجميع أحرار في شعاراتهم بشرط أن لا تكون إهانة
وأضاف فضيلته قائلا: لا نری أبدا أن كل ما نعتقده هو الصحيح. نحن نقبل الجميع ونؤمن بأن التعددية تفيد، ليس في إيران فحسب بل في العالم كله، وكل شخص لديه رؤية أخرى يحتمل أن يكون على صواب.
وأشار فضيلته قائلا: لا نقول إن من لا يفكر مثلنا ليس منا، بل نحن نحترم الجميع. هنا کل شخص حر في الشعار الذي يهتف به، ونحن نؤكد فقط أنه لا ينبغي أن يساء إلى شخص، ولا ينبغي أن تنتهك الكرامة. هذا ما يقوله القرآن الكريم حيث نهى عن سب أصنام المشركين حتى لا يسبوا الله بغير علم. نحن نرفض الإهانة والإساءة، ولكن من كان لديه مطلب فليهتف به.


قاومتم جميعا في طريق الحق
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: يجدر بي أن أدعو لكم جميعاً، كلكم قاومتم في طريق الحق مهما كانت أفكاركم. كنا مضطهدين هنا واستشهدت مجموعة منا ظلما وأصيبت مجموعة أكبر، وقلنا إن المنطقة يجب ألا تفقد الأمن، والحمد لله التزم الجميع أمن المنطقة. هذا أمر جيد. لقد صبرتم كل هذا الوقت على الرغم من أنه لم يتم التعامل مع هذه المشكلة كما ينبغي، لكن تم اتخاذ خطوات. نحن لا نقول إنه لم يتم عمل أي شيء، لكن هذه الخطوات لم تكن كافية ولم يتم الاهتمام بحقوقنا، ولا بد من معاقبة مرتكبي هذه الجريمة أمام الشعب.
وتابع فضيلته قائلا: أود أن أشكركم جميعا، فالجميع من العلماء والشيوخ الأعزة تعاونوا من مختلف الفئات. في كل مجتمع، هناك أنواع مختلفة من الناس، ولكن بشكل عام، تعاطف الجميع وأظهروا تعاطفًا. لا ينبغي لأحد أن يسب أحداً ولا يسيء الظن إلى أحد. قال البعض إن هناك جرت صفقة؛ لا، لم يحدث أي شيء. اليوم المدينة خالية تماما من أجلكم، فحافظوا على أمن المدينة بأنفسكم، وكل شخص لديه شعار فليهتف به، لكن يجب احترام الأمن.


الاهتمام برغبة غالبية الشعب هو أفضل طريقة لإخراج البلاد من المأزق
وفي النهاية أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة الاهتمام برغبات غالبية الشعب للخروج من المأزق الحالي، وتابع قائلا: أعتقد أنه إذا تم حل الخلافات القائمة سلميا، وتم الخضوع لإرادة غالبية الناس، يمكن إخراج البلاد من هذا المأزق، وهذا هو أفضل طريق.

628 مشاهدات

تم النشر في: 18 مارس, 2023


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©