header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

السياسات رتبت بطريقة أوقعت البلاد في أيدي مديرين ضعفاء

أكّد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة (17 شعبان 1444) على ترجيح المصالح الوطنية على أي قضية أخرى، معتبرا المأزق الاقتصادي والسياسي للبلاد نتيجة توظيف مديرين ضعفاء.
وتابع فضيلته قائلا: نحن الذين نعيش في هذا البلد لدينا قواسم مشتركة ولدينا شعور بالأخوّة والتعاطف مع العالم كله؛ لدينا أخوة وطنية وأخوة إسلامية مع كل الإيرانيين، لذلك فإن أولويتنا هي المصالح الوطنية، ونحن معنيين بالأمن والحرية والعدالة لجميع الإيرانيين.
وأضاف فضيلته قائلا: المصالح الوطنية أولوية لكل القوميّات والمذاهب الإيرانية، والشعب الإيراني برمّته رجالا ونساء، كبارا وصغارا، يتشارك في المصالح الوطنية. نحن نفكر في هذه القضايا ونرى ضرورة توفير المصالح الوطنية أوّلاً، فإيران ملك لكل الإيرانيين ويجب أن تعود مصالح إيران إلى الشعب. لقد جعل الله تعالى نعما ومواهب كثيرة في هذا البلد. ليس لدينا نقص في المواهب في البلاد؛ إمكانيات بلدنا كثيرة جدا والجميع يعرفها، لكن لدينا إدارة ضعيفة في البلاد وهذه مشكلة نشعر بالقلق بشأنها. هذه الإدارة الضعيفة لم تكن قادرة على استخدام هذه الإمكانيات والمواهب بشكل صحيح ولصالح الشعب.
واعتبر فضيلته ضعف المديرين سبب الاحتجاجات الأخيرة قائلا: لماذا تواجه هذا الشعب مشكلات اقتصادية وتعاني من الجوع؟ لماذا واجه الشعب مآزق في الاقتصاد؟ لماذا لا تنافس هذه البلاد مع البلاد الأخرى؟ القلق الرئيسي هو إدارة البلاد. كل هذه الصيحات والاحتجاجات في البلاد تأتي من هذه الناحية، وهذه القضية تستحق المزيد من التفكير.


لا يمكن حل المشكلات ما لم تتحقق الحرية الكاملة في البلاد
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: لا بدّ من الدراسة في السياسات التي أضعفت البلاد وجعلتها بأيدي مديرين ضعفاء غير أكفاء؛ هناك مديرون ومثقفون قادرون ومؤهلون وخبراء في البلاد يمكنهم إحداث تطورات في جميع أنحاء البلاد. لو تم استبدال المديرين الضعفاء بمديرين أقوياء، لما ظهرت هذه المخاوف.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لقد واجهنا الطرق المغلقة بالسياسات الداخلية والخارجية التي توصلنا إليها حتى الآن، لقد رددت هذه الكلمات عدة مرات. لا بد من مراعاة المشكلات الإقليمية والقومية والدينية وحقوق الأقليات وحقوق المرأة وحقوق جميع الطبقات والأطياف. لن يتم حل المشكلات حتى يتم احترام هذه الحقوق. لن تحل المشكلات حتى تتحقق الحرية الكاملة في البلاد. هذه الحريات هي من حقوق الإنسان. نؤكد على حقوق الإنسان، ويجب حل هذه القضايا. نعتقد أنه يجب أن يكون هناك تغيير في البلد يلبي رغبات الشعب. نحن لا ننتهك العدالة ولا نؤمن بأن تتعرض حقوق أي واحد من المواطنين للظلم.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: تمّت متابعة قضية الجمعة الدامية، ولقد تمّ اتخاذ بعض الخطوات، لكنها غير كافية، ونعتقد أنه يجب احترام جميع الحقوق ومعاملة الجميع بإنصاف. هذه الحقوق جديرة بالمتابعة ويمكن السعي وراءها، وستتم متابعتها في المستقبل إن شاء الله.


العديد من النساء لديهن قدرات لا يمتلكها الرجال
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى حقوق المرأة قائلا: في البلاد التي توجد فيها حكومات إسلامية، يجب أن يروا العالم، وإلى أين وصل العالم، وما هي خططهم للمرأة، وما هو التقدم الذي أحرزته النساء في مجالات العلوم، والتكنولوجيا والمعرفة اليوم. كما أن الإنسان هو قلب العالم، فإن النساء أيضا قلب العالم، والنساء لهن نفس الكرامة والحقوق التي للرجال. الرجال والنساء لهم حقوق متساوية. يجب احترام حقوق المرأة وكرامتها ويجب أن يكون هناك تخطيط للمرأة في المجالات العلمية.
وأضاف قائلا: إذا أردنا تقديم الإسلام في مكان ما في الظروف الحالية، يجب أن ننظر في هذه القضايا. لا يوجد دين يمنع تعليم المرأة ولا يوجد نص في القرآن يحرم تعليم المرأة أو يفرق بين الرجل والمرأة في هذا الأمر. هذه هي الرخصة التي يجب أن تتقدم بها المرأة في المجالات العلمية. لم يكلف الرجال جميعا بالتعلم وهكذا لم يكلف جميع النساء بالتعلم، لكن كل امرأة تريد أن تتعلم يجب أن تتاح لها الفرصة للقيام بذلك، ويجب أن تكون الجامعات والمدارس الدينية مفتوحة للجميع، ويجب تشجيع الجميع على الدراسة. العلم يصنع القدرة، والكثير من النساء لديهن قدرات لا يمتلكها الكثير من الرجال. يجب على النساء اكتساب المعرفة.


لا يبنغي أن تتغلب الثقافات المحلية على تعاليم الإسلام بشأن حقوق المرأة
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد هيمنة الثقافات المحلية على تعاليم الإسلام في حقوق المرأة في بعض المناطق قائلا: للأسف، في الكثير من المناطق يتغلّب تشدد الثقافات المحلّية على أوامر الإسلام والثقافة الإسلامية. لا ينبغي أن نتأثر بالثقافات المحلية. نصيحتي للجميع احترام حقوق المرأة. المرأة لديها القدرة والذكاء. كلّ النساء والرجال ليسوا متساوين. نقول إنه يجب استخدام من هو مؤهل. في العالم المعاصر يعمل الرجال والنساء. في كثير من العائلات لا يستطيع الرجل توفير المصاريف أو لا يستطيع القيام بذلك بمفرده والمرأة تعمل أيضا وتتكفل بالمصروفات، وتحتاج النساء أيضا إلى وظائف، كما يجب توفير مجال عمل المرأة.


استمعوا إلى الشباب
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى حقوق الشباب: أدركوا الشباب الذين هم في غاية الأهمية. في العديد من المجتمعات غالبية السكان هم من الشباب الذين لديهم أمل في الحياة والمستقبل، لا ينبغي إساءة معاملة هؤلاء الشباب. يجب احترامهم لتكون لهم مكانة عالية في المجتمع. يجب الاستماع إلى كلام الشباب واحترامهم. العالم اليوم يخطط لتنمية الشباب، لذلك يجب على الحكومات التخطيط للجميع.


مشكلات الهوية في محافظتنا كثيرة
وأشار خطيب أهل السنّة إلى مشكلات الأشخاص الذين ليست لديهم بطاقات هوية في المحافظة: إن من أهم المشكلات في محافظتنا هي مشكلات الهوية. في العديد من المجموعات القومية التي تعيش هنا وتنتمي إلى هذا الوطن، وولدوا هم وآباؤهم هنا وقاتلوا من أجل هذا الوطن، ليست لديهم بطاقات الهوية. لقد طرقوا كل باب من أجل الحصول على الهوية، وحصل البعض على بطاقاته الهوية والبعض الآخرون لديهم ملفات، لكن العديد منهم لم يحصلوا على الهوية.
وأكّد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: مشكلة الهوية هذه كبيرة جدا في المنطقة، ولا ينبغي أن يقال عن كل من لا يملك أوراق هوية بأنه ليس من إيران، فهؤلاء إيرانيون. وإذا لم يكن البعض إيرانيين وكانوا جيرانًا، أصبحوا لاجئين، فسيعودون إلى بلدهم عندما يتم حل مشكلاتهم.


على الحكومة الأفغانية حل مشكلة المياه في سيستان
وتحدّث خطيب أهل السنة في زاهدان عن أزمة المياه في منطقة سيستان قائلا: مشكلة المياه في سيستان أيضا مشكلة كبيرة. سيستان جزء جيد من محافظتنا، ولا يمكن العيش في أي مكان بدون الماء، وإذا لم يكن هناك ماء في سيستان، فلا يمكن تربية المواشي أو الزراعة. شعب سيستان يعاني من العواصف والجفاف. هذا يزيد من مسؤولية كل واحد منا. يجب أن نفكر جميعا لأجل سيستان. لا ينبغي نسيان سيستان، ويجب حل مشكلة المياه هناك.
وأضاف فضيلته قائلا: أكرر هذا الموضوع الذي قلته منذ فترة، وأطلب من مسؤولي الحكومة الأفغانية حل قضية مياه سيستان. أعتقد أنه حتى لو كانت المياه قليلة، فيجب تقسيمها، ولأهل سيستان نصيب من هذا النهر. نأمل أن تحل هذه المشكلات بجهود الشعب والحكومة.


حياة الإنسان بالعقيدة الصحيحة والسلوك الحسن والحركة على نهج الفطرة
وفی القسم الآخر من خطبة الجمعة، وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، الإنسان بأنه “قلب العالم ومحوره” واعتبر حياة العالم في حياة الإنسان وعلاقته بالله تعالى.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان كأفضل المخلوقات، والإنسان لهذه الكائنات بمنزلة القلب، وبما أن الجسد كله يعيش بالقلب، فإن حياة العالم أيضا بالإنسان. فالإنسان حي ما دام القلب حيّا، والإنسان ميّت بموت القلب.
وأضاف: حياة الإنسان بمعرفة الله تعالى، وأسمى المعرفة هي أن يعرف الإنسان حق الخالق ونعمه، ودمار القلب يكون عندما لا يعرف الإنسان ربه، وأكبر أزمة في العالم هي أزمة الجهل وعدم التواصل مع الله، وأزمة الأخلاق.
وتابع قائلا: إن الله تعالى خلق الأرض والسماوات والدنيا للإنسان. اليوم عندما تشاهدون العديد من المشكلات والشذوذ في العالم، فذلك بسبب فشل الإنسان الذي هو قلب العالم، وعندما تكون ضربات القلب غير منتظمة، فإن هذا الاختلال يكون له تأثير سلبي على الجسم كله. أصبحت الطبيعة مختلة، فهناك فيروس كورونا، وتسونامي، وزلزال، ونزاعات وحروب، وكل هذا بسبب انحراف الإنسان عن مصير الفطرة.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: لقد أرسل الله تعالى الأنبياء لبناء مشروع ديني وأخلاقي، فجميع الأنبياء هم معلمو الإيمان والأخلاق؛ إنهم خبراء في سبيل الله شجعوا الناس على اتباع أفضل التعاليم، وأكدوا جميعا على مكارم الأخلاق، والفضائل، والعدل، والإنصاف، والتواضع، والإنسانية.
وأضاف: على الإنسانية أن تكون يقظة وتعرف واجبها ومسؤوليتها ورسالتها. إذا استيقظ الإنسان وكانت له علاقة بالله وتحرك بشكل صحيح، فسوف يكتسب مكانته المنشودة. لا ينبغي لنا أن نحيد عن طريق الفطرة الذي هو طريق الشريعة والوحي، ولقد جاء الإنسان ليعبد ربه وينشر العدل ويسير في الطريق الإنساني الصحيح. عندما نتحرك بشكل صحيح، تعمل الطبيعة أيضا بشكل صحيح ولا تظهر كوارث.


لنستخدم أجواء شعبان ورمضان لإصلاح أنفسنا
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: شعبان ورمضان شهران معنويان، ولقد جعل الله تعالى فيهما بيئة وأجواء معنوية، يجب علينا جميعا أن نكثر من الاستغفار، ونفكّر في إصلاحنا، ونوصي غيرنا بهذا.
وأضاف قائلا: الإسلام يعلمنا أن نفكر في صلاح البشرية جميعا. رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للناس جميعا، والقرآن للعالم أجمع، ويجب أن نشعر أيضا بالرحمة تجاه البشرية جميعا وأن نفكر وندعو من أجل إصلاحها. لا ينبغي أن يقتصر الفكر على الحدود، بل يجب أن نسأل الله الخير والرحمة والبركات لكل العالم.
وفي الختام أوصى فضيلته المصلين بالتزام بعض الأذكار، مؤكدا على ضرورة إقامة العلاقة مع الله تبارك وتعالى، وتابع قائلا: عليكم بـ”حسبنا الله ونعم الوكيل” خمسمائة مرة في اليوم. لقد قرأ سيدنا إبراهيم عليه السلام هذا الذكر عندما أُلقي به في النار، هكذا لما هُدد النبي وأصحابه قرؤوا هذا الذكر، وصلّوا على النبي الكريم قبل هذا الذكر وبعده مائة مرّة.

376 مشاهدات

تم النشر في: 12 مارس, 2023


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©