header

أعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (13 رمضان 1443)، “التعلق مع الله تعالى والعلاقة معه” روح الدين والتدين، مؤكدا على لزوم مراعاة مرضاة الله في جميع الأعمال والعبادات.
وقال فضيلته: إن الله تعالى جعل الصيام والصلاة والزكاة وغيرها من التعاليم والفرائض، لتنشأ في الإنسان روح العبادة التي هي التقوى والإخلاص ودوافع مرضاة الله. إن الله سبحانه وتعالى يريد من الإنسان أن يفعل كل شيء بدافع نيل مرضاة الله الذي هو آخر غاية للعبادة. إن أداء الواجبات بدافع مرضاة الله، هو علامة على التوكل على الله ومحبته له، ويحدث في الإنسان التقوى.
وتابع فضيلته مؤكدا على ضرورة التعلق مع الله والاعتماد عليه: إن الله تعالى يريد أن لا يرى العبد نفسه مستقلاً مستغنيا عن الله تعالى، لأن الإنسان يحتاج إلى الله، وكل ما عنده فهو لله تعالى. يحب الله تعالى أن يصرخ عبده في حالة الفرح والمرض وفي جميع الأحوال، ويقول “يا رب”، ويظهر عجزه أمام الله تعالى، وهذه هي التوبة أن يتوسل العبد إلى الله ويتضرع إليه، ويناجيه ويبتهل إليه.
وقال خطيب أهل السنة: كلما زادت خصوصية العبادة بين العبد وبين الله، وكان بدافع البحث عن معرفة الله، زاد ثوابها وقيمتها. يحب الله تعالى الصيام لأنه عبادة بين الإنسان و بين الله، ولا يوجد فيه نفاق وشهرة. عامة الناس لا يعرفون من يصوم. قال الله تعالى في حديث قدسي: “الصوم لي وأنا أجزي به”. يحب الله تعالى الرائحة الكريهة للصائم التي يكرهها الآخرون أكثر من رائحة الطيب، لأنها من أجل مرضاة الله وطاعة الله.
وأضاف فضيلته قائلا: روح كلّ الأعمال أن تكون من أجل الله؛ يقول الله تعالى: “وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ”. لا يقبل الله تعالى أي صدقة إلا إذا كانت لرضاه، فالصلاة والصوم والزكاة والحج عبادات لله تعالى ويجب أن تؤدى لله تعالى فقط.
واستطرد مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: إن الله تعالى لا يحب أن يبتلى القلب بمحبة غير الله وأن يكون فيه حب الدنيا وشهوات النفس، يجب على المؤمن أن يطرد غير الله من قلبه ويدخل محبة الله فيه. إن الله تعالى ينظر إلى القلوب ولا ينظر إلى الصورة والظاهر؛ قد يكون المرء في محل بيع الملابس ويتعامل مع الناس ولكن قلبه مع الله، وقد يكون المرء يصلي في المسجد الحرام ولكن قلبه ليس مع الله، إن عمل بائع القماش هذا أمام الله أثمن بكثير من المصلي الذي ليس قلبه مع الله تعالى، لذلك لا ينبغي أن يكون القلب غافلًا عن الله، بل يجب أن يكون وجه القلب والجسد تجاه الله، ويجب عمل كل شيء من أجل الله تعالى.


يجب الحفاظ على احترام شهر رمضان
وشدد فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبته على “ترك الذنوب” في شهر رمضان، قائلا: من المؤسف أنّ البعض يقصرون في الصوم والصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وخاصة في شهر رمضان الذي هو شهر الرحمة والمغفرة وعتق الرقاب من النار، وشهر نزول القرآن وليلة القدر. لو كان هؤلاء يعرفون ما هو أثر وفوائد الصوم على الجسد والروح، لصاموا وصلوا حتى تنزل عليهم رحمة الله.
وأضاف قائلا: لشهر رمضان احترام وتقدس، ويجب الحفاظ على احترام هذا الشهر. في مدينة إسلامية لا ينبغي أن تفتح المقاهي في رمضان، وتنشط المطاعم علنا، وطبعا لا حرج في أن تفتح المطاعم أبوابها للمسافرين والمرضى، ولكن يجب الحفاظ على احترام رمضان، ومن المؤسف والعار أن لا يتوقف في رمضان القيل والقال والكذب والمعاصي والمخدرات والكحول. إنّ الصوم وهجر المعاصي هو أمر الله وعلينا طاعته والخضوع له.


رمضان شهر الإنفاق
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: رمضان شهر الجود والإنفاق، في رمضان يبارك الله تعالى في رزق المؤمن، لذلك اعتنوا في هذا الشهر بالفقراء والأيتام والأرامل وأهالي الأسرى والمعاقين والفقراء وأئمة المساجد وخاصة المدارس الدينية والكتاتيب القرآنية التي هي أساس الدين.
وأضاف قائلا: عليكم بالتبرع على جميع المدارس، ولا سيما جامعة دار العلوم في زاهدان، التي أصبحت مركزًا علميًا وعالميًا بفضل إخلاص العلامة عبد العزيز رحمه الله، ونصرة المؤمنين، وجهود المدرسين المخلصين المجتهدين، وتبرعوا أيضا على الجامع المكي.


على الدول الإسلامية وغير الإسلامية المساعدة في تطبيق قانون فرض حظر المخدرات في أفغانستان
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في الجزء الأخير من خطبته في صلاة الجمعة، إلى حظر زراعة وتهريب المخدرات في أفغانستان، وقال: البيان الأخير لإمارة أفغانستان الإسلامية بشأن الحظر على زراعة المخدرات بكافة أنواعها كانت سببا للسرور والفرح.
وتابع قائلا: المخدرات مأساة كبيرة، لقد أثرت على الكثيرين وخاصة الدول المجاورة لأفغانستان، واستشهد عناصر مكافحة المخدرات وأعدم العديد من الأشخاص نتيجة تجارتها. المخدرات هي أيضا مصدر العديد من النزاعات القبائلية والاختطاف. إن فوائد المخدرات ضئيلة للغاية وأضرارها لا حصر لها، وهي تستهدف أصل الإنسانية.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: نسأل الله تعالى أن يوفق المسؤولين الأفغان حتى يتمكنوا من تنفيذ هذا الأمر، ونأمل أيضًا أن يقوم جيران أفغانستان، بما في ذلك إيران وباكستان، والدول الإسلامية وغير الإسلامية الأخرى، بدعم أفغانستان ومساعدة المزارعين الذين قاموا بزراعة المخدرات في هذا البلد، حتى يتمكنوا من الحصول على محصول بديل، ولا يتضرر شعب أفغانستان.

221 مشاهدات

تم النشر في: 17 أبريل, 2022


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©