header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

معصية الله ونسيانه سبب زوال النعمة

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في خطبة الجمعة (29 جمادى الثانية 1442)، إلى إنذار القرآن الكريم البشر من مكائد الشيطان لإضلاله، مؤكدا على أن الإنسان يجب أن يتوكل على الله تعالى ليحفظ نفسه من إغراءات الشيطان ووساوسه، ويكون من الصالحين.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد بعد تلاوة آية: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»: لقد حذّر الله تعالى بأنّ الشيطان عدوّكم، ويريد إغوائكم، وهو عدو خطير. إنه يستخدم كل ما لديه من مكر وخداع ليبعد الإنسان عن الله، فيضلّ ويبتلى بعذاب الله في الدنيا والآخرة.
وتابع خطيب أهل السنة: لما طرد الشيطان من عند الله تعالى، عزم على أن يورد البشر معه في جهنم، والشيطان يسعى في تحقيق غايته عن طريق النفس الأمّارة بالسوء، والنفس الأمارة التي ترغب في الذنوب تسوق الإنسان نحو القتل والزنا والفحشاء والفساد والمهلكات.
وأضاف فضيلته قائلا: عندما ننام، يجب أن ننتبه بأن الشيطان يقظان، ونحن سواء كنا في المسجد، أو في البيت، أو السوق، يتمكن الشيطان من الوصول إلينا بسهولة، ويسعى في إغرائنا لارتكاب المعاصي، الشيطان وسوس آدم عليه السلام وكان في الجنة، من خلال الوعود واليمين الكاذبة، ليأكل من الشجرة المحرمة، وكان سببا في أن يخرج آدم من الجنة. كلّ المشقّات والمصاعب التي يتحمّلها الإنسان الآن على الأرض سببها الشيطان.
وأشار خطيب أهل السنّة قائلا: لقد أقسم الشيطان بذات الله أن يكون مانعاً من أن يدخل البشر الجنّة، إلّا جماعة واحدة منهم وهم الصالحون والمخلصون الذين يحفظهم الله وينصرهم، وليس للشيطان سبيل عليهم، فليس للشيطان سبيل على من يتوكلون على الله ويتقونه، ويكرهون الشيطان، لذلك يجب أن نسعى لنلحق بهؤلاء، حتى يحفظنا الله تعالى، وإلا فالشيطان سيجلب على الإنسان كل أنواع المصائب والإذلال والذل والبؤس.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: على مرّ التاريخ كلّ ما حدث للبشر من مجاعة وزلزال وكورونا يرجع إلى أعمال البشر نفسه، هذه بلايا ودروس للإنسان كي يعود إلى رشده، ويدرك خطأه، ولا ينسى ربه، فإنّ نسيان الله والغفلة والظلم والعصيان من أسباب زوال النعم، كما أنّ معصية الربّ كانت سبباً لخروج آدم من الجنّة، يحاول الشيطان دائمًا أن يخرج الإنسان من الجنة، ومن الرحمة الإلهية، ولا يأذن له بدخول الجنة.
قال مدير دار العلوم زاهدان: يزيّن الشيطان الذنوب للبشر، ويلقي في قلوبهم أن الله غفور رحيم، وإذا صدرت منك معصية فلا بأس، ستتوب فيما بعد ويغفر الله لك، ثمّ لا يترك الشيطان هذا العبد للتوبة. فلنحذر مكر الشيطان، ولنكن واعين يقظين، لأنّ اليقظة، والثقة بالله، وطلب المغفرة والتوبة، يكون سبب النجاة.


كورونا نتيجة آهات الأويغور ومسلمي ميانمار وصمت البشر تجاه الظلم
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من خطبته، إلى الفظائع والجرائم التي ترتكب في العالم، بما في الصين وميانمار، معتبرا كورونا وغيره من الأوبئة والمعاناة نتيجة هذه الفظائع وصمت غيرهم من البشر في مواجهة هذه الجرائم.
وأضاف قائلا: ورد في الأنباء أن مجموعة من الخبراء سافروا إلى الصين للتحقيق في أصل فيروس كورونا، ورغم ما قاموا به من جهود لم يتوصّلوا إلى نجاح، وهم قلقون في هذا الصدد. كان يجب على هؤلاء الخبراء أن يسافروا إلى إقليم سينكيانغ (تركستان الشرقية) للعثور على منشأ كورونا، ويدرسوا الفظائع التي ارتكبتها الحكومة الصينية ضد الأقلية المسلمة من الأويغور؛ لقد حرمهم من حقهم في الحريات المشروعة والقانونية والدولية واضطهدتهم دينيا وثقافيا.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: قمع الحكومة الصينية لمسلمي الأويغور لم يسبق له مثيل عبر التاريخ، لا تراعي السلطات الصينية حقوق الإنسان ولا الإنسانية؛ فَصَلوا الأبناء عن آبائهم، وفرقوا بين المرء وزوجه، ليعلّموهم الإلحاد في المعتقلات الخاصة، ويغيروا أفكار المسلمين ومعتقداتهم ولغتهم وثقافتهم في تلك المنطقة.
وصرّح خطيب أهل السنة قائلا: كورونا نتيجة لظلم الحكومة الصينية وجرائمها، وهي نتيجة دعاء المظلومين في هذه المناطق، أصابت أوّلا الشعب الصيني، ثم العالم كله.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الانقلاب الأخير في ميانمار وقال: وقع انقلاب في ميانمار، وأطيح بالحكومة الرسمية لهذا البلد، واعتقلت رئيسة الوزراء وكبار المسؤولين فيها.
وأضاف قائلا: جيش ميانمار والقوات المسلحة ارتكبوا جميع أنواع الفظائع والجرائم ضد أقلية الروهينجا المسلمة؛ شرّد عدد كبير من مسلمي ميانمار من منازلهم ومساكنهم لمجرد أنهم مسلمون، وأضرمت النيران في منازلهم ودُمرت العديد من المساجد، والتزمت حكومة ميانمار التي أطيحت بها أخيرا، الصمت في مواجهة هذه الجرائم، بل دعمت هذه الجرائم، والآن ابتلوا بهذه المصيبة.
واستطرد خطيب أهل السنّة قائلا: سبب كورونا هي الفظائع وسفك الدماء التي حدثت في الشرق الأوسط، بحيث قامت الكثير من القوى بإلقاء قنابل على الناس العزل والمظلومين واختبرت أسلحتهم المتطورة على الأبرياء، واعتقدت أن هؤلاء الضعفاء ليس لديهم من يدافع عنهم، لكن هذه الأيام كل هؤلاء المجرمين يختبئون في منازلهم خوفا من كورونا ولا يجرؤون على مغادرة منازلهم.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد في ختام كلمته: كورونا نتيجة الظلم والقمع الذي يمارسه البشر بعضهم ضد بعض، ونتيجة عدم دفاع البشر عن حقوق المظلومين. صرّحت جميع الكتب السماوية على أن البشر يصيبهم عذاب الله بسبب أعمالهم وخطاياهم، لذلك فإن السبيل للتخلص من كل هذه الآفات والمصائب هو التوبة والاستغفار والعودة إلى الله تعالى.

183 مشاهدات

تم النشر في: 15 فبراير, 2021


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©