header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (30 ربيع الثاني 1441)، بعد تلاوة آية: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}، إلى ضرورة إصلاح المجتمع، ومكافحة الفساد حسب الطاقة، كأمرين مهمين من فلسفة وجود البشر ولا سيما المسلمين.
وتابع فضيلته قائلا: معرفة الحقائق وقوة التمييز بين الحق والباطل مهمة جدا؛ يجب أن نعرف ما هي حقيقة الدنيا والآخرة، ولنعرف واجبنا في الحياة كإنسان ومسلم، ولنعرف الهدف من خلقنا. إن لم يعرف الإنسان فلسفة وجوده يواجه أخطاء تعرضه للتحديات في الدنيا والآخرة.
وأضاف فضيلته قائلا: لا يعرف الكثير في المجتمعات البشرية وبين المسلمين فلسفة وجودهم، ويعيشون بطريقة كأنهم ليسوا مكلفين برسالة ولا واجب ولا مسؤولية. بناء على هذا يدعونا القرآن الكريم إلى التفكر والتدبر والتعقل، لأن الذي يتدبر في آيات الله، يدرك الحقائق ويتفطن لأخطائه. الفكر مبدأ جميع الحركات؛ بالتدبر في القرآن الكريم ندرك أن الإنسان عليه واجبات ومسؤوليات.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد مشيرا إلى الفلسفة من خلق الإنسان: إن الله تعالى كلفنا جميعا، وأمرنا بأن ننقذ أنفسنا وأهلينا والمجتمعات من النار، فإن لم يُصلّ الأولاد، وأصبحوا يتعاطون المخدرات، أو تبدلوا إلى لصوص وقطاع الطرق، سنُسئل عن ذلك، لكننا إذا بذلنا غاية جهدنا في إرشادهم لكنهم لم يسترشدوا ولم يهتدوا، لن نكون حينئذ مسؤولين.
وأضاف فضيلته قائلا: إن الأنبياء وضعوا أمامنا طريق الهدى والضلال، ولن يبعث نبي الآن لإصلاح المجتمعات. نحن كالمسلمين وكالبشر مسؤولون أن نبذل جهدنا في إصلاح المفاسد والجور وغير ذلك. يجب أن نكون مشفقين للبشر جميعا، المسلمين وغير المسلمين.


اللامبالاة بالنسبة إلى أوضاع المجتمع يتعارض مع الضمير الإنساني والرسالة الدينية
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رحمة للعالمين، وكان مشفقا وحريصا على هدي العالمين. يجب أن نريد الخير للناس في العالم، ونسعى في إنقاذهم. نحن مسؤولون أن نسعى حسب طاقتنا في فلاح الناس في الدنيا والآخرة. لا ينبغي أن نكون غير مبالين بالنسبة إلى مشكلات الناس الذين لا يملكون الملابس الشتوية والمحروقات في برودة الشتاء، ولا يجدون ما ينفقوا على أنفسهم. فهذا مغاير لرسالتنا الدينية والإنسانية.
وأضاف قائلا: في الظروف والأوضاع التي يسير البشر نحو جهنم، وتنتشر في المجتمع أنواع من الذنوب والمعاصي والمنكرات والسحر والنزاعات، لا ينبغي أن نجلس مرتاحين. يجب أن يجعلنا الضمير الإنساني والرسالة الإسلامية قلقين ومضطربين.


لا ينبغي للمسلمين أن يكونوا مدافعين فقط تجاه غزو الثقافات الباطلة
وأكد مدير جامعة دار العلوم زاهدان في قسم آخر من خطبته قائلا: الرسالة التي يحملها المسلمون يقتضي أن لا يسكتوا على المنكرات والهجمات الباطلة، ولا يكتفوا فقط بالدفاع، بل يجب الهجوم على الثقافات الباطلة لغير المسلمين، ولا يكتفوا بمنع الأعداء من ترويج ثقافاتهم في العالم الإسلامي، بل يجب أن يسعوا في تبديل ثقافاتهم إلى الثقافة الإسلامية الناجية.
وأكد فضيلته قائلا: لقد كلّفنا الإسلام أن نسعى لنجاتنا ونجاة العالم، ونراعي حقوق الناس جميعا، ونراعي المساواة بين الأولاد.
وندد فضيلة الشيخ بتصريحات بابا الأخيرة التي قال فيها إن الناس جميعا أحباء الله، قائلا: هذا ليس بصحيح أن يرتكب الإنسان كل جريمة ثم يحبه الله تعالى. ولقد صرح القرآن الكريم بأن الله تعالى لا يحب الظالمين الذين يضيعون حقوق الغير، ويقتلون الناس بغير حق.
وأضاف فضيلته قائلا: الإنسان يكون محبوبا عند الله تعالى إذا كانت أخلاقه وأعماله صالحة، ويطيع تعاليم الرب تبارك وتعالى، ليس الذي يتبع الشهوات واللذات والمعاصي ويعبد الشيطان.
وصرح خطيب أهل السنة قائلا: الذي يتبع الشهوات كيف يكون محبوبا عند الله تبارك وتعالى. كيف يكون المجرمون الذي يقصفون الناس ويقيمون المجازر بحق الأبرياء محبوبين عند الله؟ لا شك أن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان، وشرفهم، لكن الذي يهمل العقل والإنصاف لن يكون محبوبا عند الله تبارك وتعالى.


قانون التجنيس الجديد في الهند تمييز واضح بحق المسلمين وإهانة لهم
وفي قسم آخر من خطبته، اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد قانون التجنيس الجديد في الهند إهانة إلى المسلمين، وتمييزا واضحا بحقهم، محذرا من عواقب هذا التمييز.
وأوصى فضيلته الحكومات بالوقوف ضد الظلم، قائلا: الهند كانت من البلاد التي تسودها الديموقراطية والحرية، لكن من سوء حظ المسلمين في هذا العصر، تولى رئاسة الوزراء في الهند شخص متطرف كنارندرا مودي.
وتابع فضيلته قائلا: منذ أن تولى مودي رئاسة الوزراء، ألغي الحكم الذاتي للمسلمين في كشمير الذي كان قد استمر لسنوات، والآن أيضا تم تشريع قانون في الهند ضيع حقوق المسلمين، ولم تراع حقوق المسلمين في هذا القانون.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن كانت دولة الهند لا ترحب بمهاجرين من البلاد الأخرى، يجب أن يكون قانونه مساويا للجميع، ولا يميز بين المسلمين وغير المسلمين. لذلك قانون التجنيس الجديد في الهند ظلم كبير وتمييز واضح وإهانة بحق المسلمين بصفة عامة وبحق مسلمي الهند بصفة خاصة.
وصرح خطيب أهل السنة قائلا: لماذا لا يستخدم مودي عقله؟ هل يريد أن يدمر استقرار الهند بسياساته التمييزية؟ ننصح الهندوس وغير المسلمين في الهند أن لا يتلاعبوا بأمن بلادهم.
وحذر خطيب أهل السنة من تبعات السياسات التمييزية قائلا: التمييز يدمر الأمن والاستقرار في كل بلد. هذه فكرة وسياسة خاطئة بحيث يزعم البعض أنهم قادرون على تثبيت الأمن في بلد بقوة السلاح. العدل هو الذي يجلب الأمن والاستقرار.
وأكد فضيلته قائلا: التمييز ليس مرفوضا في الإسلام فقط، بل مرفوض من وجهة نظر العقل والقوانين الدولية، لأن التمييز يغاير مصالح الشعوب والحكومات.
وأوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد الحكومات والبلاد بمكافحة التمييز قائلا: يجب على الحكومات والبلاد محاربة التمييز، وإن كانت لأجل منافعهم. الأمن والوحدة لا تتحق باللسان والهتاف. ميدان الهتاف والإدعاء محدود جدا. لا بد من الوحدة الحقيقية وإثباتها في العمل.


جرائم الصين وميانمار ضد المسلمين نقض للأصول الإنسانية
وانتقد خطيب أهل السنة في قسم آخر من خطبته، جرائم الصين وميانمار بحق مواطنيهما من المسلمين، وتابع قائلا: ترتكب دولة ميانمار وكذلك الصين في منطقة تركستان، جرائم بحق المسلمين، تلك الجرائم بعيدة عن الإنسانية ويستحيي الإنسان من تذكرتها.
واستطرد فضيلته قائلا: قادة الصين وميانمار لماذا لا يراعون الأصول الانسانية وحقوق الإنسان؟ هذه الجرائم تدل على أن الإنسان حينما يبتعد عن الفطرة البشرية والعادات الإنسانية كم يكون مجرما وظالما.


الاختلافات أضعفت الدول الإسلامية
وفي نهاية خطبته، أعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن أسفه من ضعف البلاد الإسلامية في الدفاع عن حقوق المسلمين، قائلا: البلاد الإسلامية وإن كانت لديها القوة والطاقة، لكنها مع الأسف بسبب الاختلافات ومنافعها الذاتية لا تقوم بالدفاع عن حقوق المسلمين.
وأضاف فضيلته قائلا: من المؤسف أن يدافع غير المسلمين عن المسلمين في مكان، ولكن المسلمين لا يدافع بعضهم عن حقوق البعض الذين ظُلموا واضطُهدوا. نرجو أن يدافع الله تعالى عن المسلمين المظلومين، ويحسن أحوال المسلمين.

72 مشاهدات

تم النشر في: 28 ديسمبر, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©