header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

محبة الله تعالى تسهّل العمل على أحكام الشريعة للإنسان

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (26 صفر 1441) بعد تلاوة آية {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}، إلى تأثير محبة الله في العمل على الأحكام الشرعية.
وقال فضيلته: المحبة تسهل تحمّل مسائل الدنيا ومشكلاتها. إن محبة الأنبياء والمتدينين الله تعالى عبر التاريخ سهّلت لهم تحمّل الشدائد والمصائب.
وأضاف فضيلته قائلا: محبة الله تعالى لم تسهّل للأنبياء والدعاة الضغوط والمضايقات في سبيل الدعوة، بل كانوا يتلذذون من تحمل المرارات والصعوبات والموت في سبيل المحبوب الحقيقي. فمحبة الله تعالى كانت حقيقة جعل تحمل المتاعب والسهر ومشقات السفر راحة ولذة للأنبياء.
ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإمام العاشقين، وتابع قائلا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودّ أن يقتل في سبيل الله مرارا. وهذا يدل على المحبة العظيمة التي كانت في قلب الرسول الكريم وسائر الربانيين والصالحين والمقربين للأمة، حيث سهلت لهم الموت في سبيل الله تعالى. في سفر الهجرة رغم تعيين المكافأة لأسر الرسول وقتله، تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك سيدنا أبوبكر الصديق كافة المشقات والصعوبات. فهذه المحبة هي التي سهّلت لهم تحمل العطش والسهر والتشرد والمشكلات والشدائد وترك الملذات في سبيل المحبوب الصادق للإنسان.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بيان نماذج من محبة المؤمنين الشديدة لله تبارك وتعالى، كواقعة أصحاب الأخدود، وأضاف قائلا: لقد بيّن الله تعالى في القرآن الكريم واقعة من الأمم السابقة حيث حفر الأعداء خنادق كبيرة أضرموا فيها النيران ليلقوا المتدينين والموحدين في النار، وألقوا طفلا في النار لتعذيب إمرأة، رأت الأم أن ولدها تحترق في النار، لكنها لم ترتد عن دينها. وهذا يدل على أن محبة الله إذا تمكنت في القلوب، من الصعب أن تزول.
وتابع فضيلته: لقد ألقي سيدنا إبراهيم عليه السلام في النار، لكن إبراهيم عليه السلام لم يرجع عن عقيدة التوحيد، بل رضي أن يلقى في النار، وجعل الله تعالى النار له بردا وسلاما.
وأشار خطيب أهل السنة إلى دور “محبة الله تبارك وتعالى” في العمل على أحكام الشريعة، قائلا: يجب أن تتمكن محبة الإسلام في قلب المؤمن ووجوده، لأن الدين هو الذي يتكفل سعادة الدنيا والآخرة، ويقربنا من الله تعالى ورسوله، وهذه المحبة هي التي تسهل للإنسان العمل على الأحكام الشرعية والتعاليم الشرعية، بل تجعلها ممتعة. هذه المحبة هي التي تحمل الإنسان على أن ينهض لصلاة الفجر، ويشارك في الجمعة، وينفق للحج، ويدفع زكاة أمواله وإن كانت مليارات، ويضحّي بماله ونفسه في سبيل الله تعالى.
واستطرد خطيب أهل السنة مشيرا إلى أن محبة الله هي اشد أنواع المحبة: الماديون والمشركون والوثنيون أيضا يحبون آلهتهم، لكن لا تساوي محبة مع المحبة التي توجد في قلوب المؤمنين الصادقين. فهذا عار لنا أن تكون محبتنا مع الله تعالى أقل من محبة عباد الأصنام لأصنامهم، ومن العار لنا أن نضحي بأحكام الله بدل أن نضحي بأموالنا.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: المسلم الذي يخالف تعاليم الله والرسول، ويدعي أنه يحب الله تعالى، كاذب في دعواه. الإسلام يعني الاستسلام لرب العالمين، ونجعل كافة المنكرات وشهوات النفس تحت أرجلنا، ولا ينبغي أن يأكل المرء الربا ويرتكب الزنا، ويأخذ الرشوة لتحقيق شهواته، ويقطع الطريق، ويتبع الشهوات والمنكرات، ويتعاطى المخدرات والكحول التي صرح القرآن الكريم بتحريمها.
وتابع فضيلته قائلا: مع الأسف، يعصي المسلم تعاليم ربه، ويعيش متمنيا العفو والمغفرة؛ والبعض يرتكبون معاصي كبيرة، ويظنون أن الله تبارك وتعالى لا يؤاخذهم، مع أن الله تعالى يمهلهم، ولا ينبغي أن يسيء العبد إمهال الله له، ولا لطفه وحلمه.
وأضاف قائلا: من الجدير أن تتمكن محبة الله في قلوب الموحدين والمسلمين؛ هذه المحبة ليست وهبية بل هي محبة كسبية تتحقق بالذكر والعمل. محبة الله والرسول يجب أن تكون في القلوب أكثر من أي شيء، عندئذ يتيسر الاجتناب من المعصية، والعمل على تعاليم الشريعة، والحضور في الصلوات المفروضات. إن محبة الله تجلب للإنسان سعادة الدينا والآخرة.

75 مشاهدات

تم النشر في: 27 أكتوبر, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©