header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة في زاهدان:

يجب الامتناع من تخريب المساجد والمعابد

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (20 شعبان 1440) على لزوم حفظ حرمة المساجد والمعابد في البلاد، والاجتناب من تخريبها.
وخاطب إمام وخطيب أهل السنة، القضاة والمسؤولين في البلاد، وتابع قائلا: للمساجد مكانة خاصة، فإن بنيت قرية في منطقة بطريقة غير قانونية ويريد المسئولون تخريبها، لا نؤيد نحن التخريب أولا ونعتقد أنه يجب أن لا يؤذن من البداية بالبناء والإعمار في مناطق ممنوعة. فإن تم البناء يجب أن يبحثوا عن حل آخر غير التخريب. لا أوافق أن يجري تخريب مساكن الناس؛ فإن جرى تخريب المساكن، لا يبنغي تخريب المسجد الذي كان هناك.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: البيوت منسوبة إلى الناس، ولكن المسجد بيت الله، وهذه النسبة لها احترامها؛ يجب أن تحفظ حرمة المساجد. يشاهد أحيانا أن المسؤولين يخرّبون مسجدا في قرية بسبب شكوى من إدارة؛ هذا ليس بعمل مناسب. فإن بني في مكان مسجد ولا يسكن أحد ذلك المكان، يجب أن يترك المسجد لحاله. ربما يذهب مسافر للصلاة أو الاستراحة إلى ذلك المكان، والمساجد لا ينبغي تخريبها لأجل هذه النسب التي بينها مع الله تعالى.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد الاستدلال من قضية “مسجد ضرار” في عهد الرسول الكريم لتخريب المساجد، خطأ، وأضاف قائلا: في قضية مسجد ضرار نزل الوحي والقرآن الكريم بأن المسجد المذكور بناه اليهود والمنافقون بهدف المؤامرة والتفريق بين المسلمين؛ وكانوا يريدون أن يستفيدوا منها كثكنة ضد المسلمين، ولما رجع النبي الكريم من غزوة تبوك، طلبوا من الرسول أن يصلي فيه، فأنزل الله تعالى الآيات بأن المسجد المذكور أسس للتفريق بين المسلمين، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخريبه.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على الاجتناب من تخريب المساجد والمعابد قائلا: أحيانا يقال أن البعض يبنون المساجد بهدف الاستيلاء على الأراض؛ لا بد من منع الشخص الذي يريد الاستفادة السيئة، لكن المسجد الذي بناه يجب أن تحفظ حرمته؛ لأن المسجد ثكنة دينية للناس. المسجد يجب أن تحفظ حرمته أينما بنيت. هكذا يجب أن تراعى حرمة معابد غير المسلمين.
وأشار خطيب أهل السنة إلى عواقب وتبعات تخريب المساجد وانتهاك حرمتها، قائلا: انتهاك حرمة المساجد يأتي بالأضرار والتبعات. بسبب بعض التخريبات التي وقعت في بلادنا لقد تضررنا بغير حساب.
وخاطب إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان المسؤولين قائلا: لا تخربوا مساجد الشيعة ولا السنة. تخريب المساجد لها أضرار وتبعات؛ تجري دعايات ضد النظام، وينشأ الحسد والحقد. يجب أن نحترم جميع المساجد. يجب مراعاة حرمة الكنائس ومعابد اليهود ومعابد أتباع الديانات الأخرى. كلٌ مسؤول عن طريقة عبادته.


الهجوم على كنائس سريلانكا كان مؤسفا

وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من الخطبة عن أسفه على التفجيرات التي استهدفت كنائس في سريلانكا، مطالبا بحفظ حرمة المساجد والمعابد.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: حادثة سريلانكا التي هاجم عدد من المتطرفين معابد النصارى، وقتل منهم البعض وجرح آخرون، كانت مؤسفة.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: لقد وقعت قبل هذا جريمة نيوزيلندا التي قتل متطرف الكثير من المصلين أثناء الصلاة. هذه الحوادث مؤسفة ومؤلمة، ولقد تألّم كافة أحرار العالم بسببها.
وندد خطيب أهل السنة الهجوم على المعابد، قائلا: لماذا يتعرض للهجوم من يترددون إلى المعابد والمساجد؟ لماذا تجعل المعابد والمساجد غير آمنة؟ لماذا تهدد المساجد؟ لماذا تهدد معابد غير المسلمين؟
واعتبر فضيلته الهجوم على أماكن العبادة مغايرا للعقل والثقافة، وتابع قائلا: الهجوم على المعابد مغاير للعقل. إن الشرع الإسلامي وكذلك الثقافات في العالم لا تقبل أن يتعرض معبد للهجوم، سواء كان مسجدا أو كنيسة. هذه المسائل مؤلمة وفيها إنذار كبير للشعب الإيراني وكافة أحرار العالم.


معابد جميع الأديان لها حرمة

وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: المعابد كلها لها حرمة؛ لا ينبغي أن يتعرض أي معبد للتعدي. لا ينبغي أن يتعرض الناس الذين يشتغلون بالعبادة، سواء كانت عبادتهم صحيحة أو خاطئة.
واستطرد مدير دار العلوم زاهدان مشيرا إلى الهجوم على المعابد في سريلانكا، وتابع قائلا: نحن نعلن قلقنا على هذه القضية، ومن وجهة نظرنا حادثة سريلانكا حادثة خاطئة مثل حادثة نيوزيلندا.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أوصى كافة الجماعات والأحزاب، إلى أي ثقافة ودين ينتمون، أن يتخلوا عن التطرف والعنف، ولا يجرحوا مشاعر الناس في العالم.


لن تدخل محبة الله في قلب تمكنت فيها محبة الدنيا

وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد، في القسم الأول من الخطبة، بعد تلاوة آية {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}: نحن في الظروف المعاصرة حينما ندرس أوضاع العالم والمسلمين، وأحوالنا الشخصية، نشعر أننا لم نزل نعيش في غفلة، لأن شوق العبادة والرغبة في العبودية و التفكر في الآخرة والمحبة في الدين ضعيفة فينا. لقد ضعفت في حياتنا فكرة الآخرة وفكرة الموت، وهذه الغفلة أدت إلى أن تزداد المعاصي في حياتنا يوما فيوما، ونبتلى بالمعاصي، ولا توجد فينا رغبة وافرة إلى الأعمال الصالحة، كالصلاة والذكر والتلاوة والحضور في المساجد.
وتابع فضيلته قائلا: حينما نقف للصلاة، لا يوجد في صلاتنا تركيز على الحضور أمام رب العالمين، وقلبنا ليس متوجها إلى الله تعالى، بل متعلق بالدنيا. السبب في أن الناس يهربون من العمل على الأحكام التي يصعب العمل عليها، ويقعون في المعاصي التي يعد الاجتناب منها هينا، يعود إلى أن الإيمان باليوم الآخر ضعيف فينا.
وأضاف فضيلته قائلا: الاعتقاد بوجود جهنم وعذابها ضعيف فينا، ولقد ضعف الاعتقاد بالرسالة وأصل التوحيد فينا. إن مشكلتنا أساسية، وحينما يوجد ضعف في أساس البناء يبقى البناء ضعيفا. هناك مشكلة أساسية في المسلمين، وهو ضعف الاعتقاد بوعود الله، وبالقبر والحشر والحساب والكتاب ونعيم الجنة وعذاب النار. يوجد المؤمن في عصرنا، لكنه مؤمن ضعيف، وحينما تضعف العقيدة تصدر من المسلم الذنوب والمعاصي.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لا شك أن الدنيا حاجتنا وضرورتنا، ويجب أن نحتفظ بالضرورة في أيدينا وخارج القلب، لأن محبة الدنيا إذا دخلت في القلب لن تدخل فيها محبة الله، ولن يحصل تركيز للآخرة والأعمال الصالحة، ولن تؤثر صلاتنا وعبادتنا تأثيره الحقيقي إذا كانت في القلب محبة الدنيا.
إذا أردنا أن نُدخل الله في القلب، علينا أن نخرج محبة الدنيا؛ فكما أن الماء ضروري لتحرك السفينة، لكن هذا الماء يجب أن يكون خارج السفينة لا داخلها، وإذا دخل الماء في السفينة يكون سببا لغرقها.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: يجب أن نقوي فينا الإيمان بتوحيد الله، وحقانية الأنبياء، واليوم الآخر، ونغير أحوالنا، ونفكر في الآخرة، فالدنيا ضرورة زائلة، ولا ينبغي أن نعلق بها قلوبنا ونخرّب آخرتنا ومعنويتنا.
وتابع: يجب أن نفكر للآخرة، ونبكي ليوم الحساب والكتاب، ونبعد عن أنفسنا الغفلة، ونهتم بتعاليم الله تعالى، ولا نأذن للشيطان أن يغرنا، ولا ننسى الموت.

88 مشاهدات

تم النشر في: 28 أبريل, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©