header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

الصلاة أكبر عبادة بدنية والزكاة أكبر عبادة مالية

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (16 جمادى الثانية 1440) إلى أثرات “إعطاء الزكاة والصدقات والوقف”، مؤكدا على ضرورة توفير فرص العمل، ومساعدة المحتاجين.
وقال فضيلته بعد تلاوة الآيات الابتدائية من سورة البقرة: من المسائل التي أكد عليها القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، مسئلة الزكاة والصدقات والخيرات. في كل موضع ذكرت الصلاة، أوصى القرآن الكريم بعدها بالزكاة والصدقات. يعلم أن الزكاة أفضل عبادة مالية كما أن الصلاة أفضل عبادة بدنية.
وأضاف فضيلته: في الكثير من الآيات ذكر لفظ الزكاة الذي يطلق على الصدقات الفرضية، وفي الكثير من الآيات ذكر لفظ الإنفاق أو التصدق اللذين يطلقان على التبرعات النفلية والمفروضة. يستنبط من آيات الله تعالى كما أن دفع المال لأجل الزكاة فرض، لكن يلزم التصدق أيضا على الجائع أو المسافر أو المريض ومن لديه مشروع اجتماعي أو ديني ناقص، ليكتمل ذلك المشروع، وليصل المسافر إلى غايته، ويشفى المريض من مرضه.
وتابع فضيلته قائلا: نحن مسلمون، ولا ينبغي أن نكون مثل أهل الكتاب الذين أمروا بالإنفاق في سبيل الله، فقالوا: {إن الله فقير ونحن أغنياء}، لماذا لا يساعَد الفقراء؟ لا ينبغي أن نكون مثل أهل الكتاب، بل حينما أمرنا الله تعالى، يجب أن نضحي بأموالنا وأنفسنا في سبيل الله تعالى. إن سيدنا إيراهيم عليه السلام كاد يضحي بإبنه في سبيل الله، وألقي في النار في سبيل الله تعالى.
واعتبر خطيب أهل السنة الإنفاق في سبيل الله من علائم المحبة مع الله تعالى، وتابع قائلا: نحن ندعي محبة الله تعالى، لكننا لا نريد أن نترك منامنا ونقوم للصلاة، أو نترك راحتنا لأجل الله تعالى ونصلي الفجر. ندعي المحبة، لكننا لا نريد أن ننفق في سبيل الله. الإنفاق في سبيل الله تعالى من علائم المحبة.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: طبع الإنسان يميل إلى المال. المال محبوب، ويجب أن ننفق المال المحبوب في سبيل الله تعالى. يجب أن ننفق المال المحبوب في سبيل الله الذي يجب أن تكون محبته في قلوبنا أكثر من أي شيء وأشدّ. {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}.
فالمؤمن الذي محبة الله متمكنة في وجوده، يجب أن يكون مستعدا لتضحية ما عنده من مال ونفس وكل شيء في سبيل الله تعالى.
وتابع قائلا: يزعم الكثير من الناس أن التصدق ليس لازما على الفقراء، وهذا خطأ. لا تجب الزكاة على الفقراء، لكن التصدق لازم على الفقراء والأغنياء والمدرسين والمؤظفين والعاملين وأئمة المساجد وعلى الجميع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا ولو بشق تمرة.
واستطرد فضيلته قائلا: التصدق وإعطاء الزكاة مؤثر جدا. الربا، والرشوة، وتضيع أموال الناس والأيتام، تمحق أموالكم، لكن التصدق يضيفها ويباركها ويضاعفها في الدنيا والآخرة، ويحل المشكلات، ويفك عقدها، ويطهر الإنسان من البخل والحرص.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: تبرعوا على الأرامل والأيتام وعوائل المساجين ومن لا أولياء لهم، فالتبرع عليهم يكون سببا للخير والبركة والنجاة. في الدينا يعطيكم الله العافية، وهذه الصدقة تكون سببا لنجاتكم في الآخرة.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لما نزلت الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن الله تبارك وتعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله، حيث شئت. فقال رسول الله: «فبخ. ذلك مال رابح. ذلك مال رابح. وإني أرى أن تجعله في الأقربين». وصحابي آخر تصدق بفرسه، وإن سيدنا عمر رضي الله عنه وقف حديقة في سبيل الله لينتفع الناس بثمراته.


الوقف أفضل أنواع التصدق

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى فوائد الوقف قائلا: مع الأسف لقد فقد الوقف مكانته في الناس في عصرنا. الوقف له أجر كبير، ومن أفضل أنواع التصدقات. في الوقف يحفظ أصل المال، وينتفع من المحصول. الوقف لا يرثه أحد، والوقف لا يباع، ولا يوزع بين الفقراء، ولا يقسم، بل يبقى أصله، وأجره يبقى جاريا.
وأضاف فضيلته قائلا: أوقفوا المحل أو المنزل أو العقار أو المزرعة أو الحديقة، لنترك بعضا من الأموال التي أعطانا الله تعالى لأولادنا ونتصدق بشطر آخر منها، ولنوقف منها شطرا في حيانتا ولما بعد الموت. لا نبخل بالنسبة إلى أنفسنا، والبخل بالذات أن يتحمل الشخص الجوع والعطش والمشكلات، لكنه لا يريد أن ينتفع بماله. إن الله تعالى أعطاكم الأموال، فكلوا منها وتصدقوا وأوقفوا لآخرتكم. البعض لديهم ثروات ميلياردية لكنهم لا يريدون أن يحملوا منها شيئا لآخرتهم. يريدون أن يلقوا الله صفر اليدين. هؤلاء بخلاء على أنفسهم.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة دعم المؤسسات الخيرية، قائلا: عليكم بدعم المؤسسات التي تنشط في سبيل الله تعالى. مؤسسة محسنين الخيرية في زاهدان، أوصلت المساعدات في ظروف صعبة إلى داخل المحافظة وأحيانا إلى خارجها، وما زالت المؤسسة تساعد المصابين في زلزال كرمانشاه. قد لا نعثر على المحتاجين ولكن المؤسسة تتحمل هذه المهمة وتقوم بها.
وأضاف قائلا: افتتحت مؤسسة محسنين الخيرية في هذا الأسبوع معمل للصناعات اليدوية المحلية، يجري فيه تدريب مهن كالتطريز والخياطة، ويشتغل عدد ممن ليست لهم مهن. هذا المعمل مؤثر ومفيد جدا. توفير المهن وإيجاد المشاغل في الظروف الراهنة ضروري جدا.

78 مشاهدات

تم النشر في: 25 فبراير, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©