header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (9 جمادى الثانية 1440) إلى عقد مؤتمر وارسو، معتبرا احتلال الكيان الصهيوني لفلطسين علة كافة الأزمات والتطرفات في العالم، منتقدا عدم مناقشة قضية فلسطين في هذا المؤتمر.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: في مؤتمر وارسو الذي عقد في بولندا بهدف السلام في الشرق الأوسط، ألقيت خطابات عديدة ضد إيران.
وأعرف فضيلة الشيخ عبد الحميد عن أسفه من خطوات الولايات المتحدة الإمريكية وسائر القوى العالمية في مجال السلام في الشرق الأوسط، واستطرد قائلا: يا ليت قادة الولايات المتحدة أحسنوا التفكير، وعقلوا أن الطريق الوحيد للسلام في الشرق الأوسط، هو عودة إسرائيل إلى حدودها وحرية الشعب الفلسطيني والاحترام إلى الشعب الفلسطيني.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: حينما يتكلم الأمريكيون والقوى الغربية عن حقوق البشر والكرامة، أليس الشعب الفلسطيني بشرا، وأليست لهم حقوق وحرمة وكرامة؟ ألا ينبغي أن ينفذ العدل في حق الشعب الفلسطيني، ويدعوا إلى طاولة الحوار، ويجري معهم الحوار؟ ألم يأن أن تعود إسرائيل إلى حدودها، وتنهي احتلال فلسطين؟
وصرح فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يا ليت القوى الغربية انتبهت أن علة كافة المشكلات والتطرف في العالم، تعود إلى قضية احتلال إسرائيل لفلسطين. علة ما يقوم الكثير من المسلمين من تطرف وإرهاب، وهذا التطرف مردود من وجهة نظرنا، تعود إلى احتلال فلسطين.
وأضاف فضيلته قائلا: اليوم تبدل الإرهاب والتطرف إلى خطر كبير يهدد أمن العالم. إن القوى العالمية لو كانت تبتغي السلام حقا، وتريد مكافحة الإرهاب، عليهم أن يعرفوا أن طريق هذه المكافحة ليست الحرب والقصف والهجمات البرية والجوية، بل يجب أن تراعى حقوق الشعوب المظلومة ولا سيما الشعب الفلسطيني. السلام الذي يتأتي من ناحية مراعاة حقوق الشعوب، سيكون سلاما ثابتا منتجا.
وأكد خطيب أهل السنة مخاطبا الولايات المتحدة وسائر القوى الأروربية: عليكم أن تبدأوا سلام الشرق الأوسط من فلسطين أولا، ثم وسعوها إلى سوريا والعراق واليمن وسائر البلاد المتأزمة في الشرق الأوسط.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: يا ليت قضية احتلال فلسطين طرحت في مؤتمر وارسو، ويا ليت كان بيان هذا المؤتمر مشتملا على نتائج إيجابية تسر العالمين. لو اجتنب القوى العالمية التكبر والغرور، واتجهت نحو الاتجاه الصحيح للسلام العادل، ستحميهم الشعوب كلها.
ووصف خطيب أهل السنة العقوبات ضد إيران بـ”الجائرة”، وتابع قائلا: عقوبات الولايات المتحدة ضد إيران جائرة، والشعب الإيراني أصبح مظلوما بسبب تحمل هذه المشكلات.


حل أزمة اليمن وسائر البلاد الإسلامية في إنهاء الحرب وتأسيس الحكومات الشاملة

واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد إنهاء الاستبداد والديكتاتورية بـ “الطريق الوحيد لتثبيت السلام في الشرق الأوسط”، واستطرد قائلا: الطريق الوحيد لإقامة السلام في الشرق الأوسط، أن تنتهي الدول المستبدة من استبدادها. ما دامت الدول المستبدة والديكتاتورة والحكومات العميلة التي يتخذ القرار بشأن مصائرها من الخارج، لن يتحقق السلام في الشرق الأوسط؛ وإن أقيم سلام فسيكون سلاما مؤقتا.
وأكد فضيلته قائلا: يجب أن تدرك كافة الدول والحكومات أن الحرب ليست طريق مشكلات الشرق الأوسط، بل الحل في الحوار وتأسيس حكومات شاملة تضم كافة الديانات والمذاهب والقوميات.
وصرح خطيب أهل السنة قائلا: يجب أن تدرك السعودية ومسؤولي إيران أن مشكلات اليمن لا تنحل بالحرب والنزاعات. الشعب اليمني يواجه مشكلات عديدة في الظروف الراهنة، ويموتون جوعا. يجب إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار. يجب أن تؤسس في اليمن دولة شاملة، تراعي حقوق الأكثرية وحقوق الحوثيين والمسيحيين وكافة الأقليات الموجودة في البلاد حسب التركيب السكاني الموجود.
وأضاف فضيلته قائلا: حل أزمة سوريا والعراق في إقامة السلام وتوفير حقوق القوميات والديانات والمذاهب والجماعات المختلفة. بإمكان هذه السياسة أن تعيد الأمن والوحدة والأخوة في الشرق الأوسط.


تأزيم المحافظة يزيد من مشكلات الشعب

أدان فضيلة الشيخ عبد الحميد، في قسم أخر من خطبته، الهجوم الإرهابي الأخير على حافلة كانت تقل جنودا من الحرس الثوري، واصفا أي نوع من التأزيم لضرر سكان المحافظة، وتابع قائلا: الحادثة التي كدرت حلاوة الحضور الجماهيري للشعب في ذكرى انتصار الثورة، وحلاوة الرحمات الإلهية الأخيرة فينا جميعا، هي حادثة الهجوم على حافلة كانت تقل قوات حرس الحدود. نحن ندين هذا الهجوم الذي أدى إلى استشهاد عدد من قوات حرس الحدود.
واستطرد فضيلته قائلا: نحن نخالف القتل، ولا سيما قتل من ينطق بالكلمة الطيبة، ونعتقد أن القتل يورث العداوة. يزيد القتل والعنف والحرب من مشكلات السكان المحرومين في محافظة سيستان وبلوشستان الذي يواجهون البطالة والفقر.
وأشار خطيب أهل السنة إلى الأمن المثالي في سيستان وبلوشستان في السنوات الأخيرة، وتابع قائلا: لقد أذعن مسؤولوا الشرطة أن محافظة سيستان وبلوشستان كانت أكثر المحافظات أمنا في السنوات الأخيرة، لكن مع الأسف الهجوم الأخير أوقع ضربة كبيرة على هذه المحافظة.
وأضاف فضيلته قائلا: في ظروف يسعى أصحاب الأموال أن يمولوا في المحافظة لإزالة الفقر عن طريق التمويل، وكذلك يسافر السياحون إلى هذه المحافظة، القيام بعمليات تستهدف أمن المحافظة، يوجه ضررا كبيرا للشعب.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: وصيتي للجميع، ولمن يفكر في منافع البلاد والشعب، أن يساعدوا لإقامة الأمن في المحافظة. يجب أن يطرح الناس كلامهم، ويكون لهم نقد بناء، لكن لا ينبغي إثارة الأزمات الأمنية.


لا ينبغي أن نبتلى بالغرور وبالغفلة عند الاستفادة من نعم الله تعالى

وحذر فضيلة الشيخ عبد الحميد، في القسم الأول من خطبة الجمعة، من عواقب الغرور والغفلة أثناء الاستفادة من نعم الله تعالى، وأكد فضيلته على لزومك الشكر تجاه نعم الله الكثيرة.
وتابع بعد تلاوة قوله تعالى: «وَ ما بِکُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّکُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ثُمَّ إِذا کَشَفَ الضُّرَّ عَنْکُمْ إِذا فَريقٌ مِنْکُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِکُونَ»: يقول الله تعالى في تعابير جميلة ومختصرة ومعجزة، ما وصلتكم من نعم الله تعالى سواء كانت نعما مادية أو معنوية، كلها من جانب الله تعالى، فأنتم لا تملكون نعمة هي من جانب غير الله تعالى. إن الله تعالى منحنا نعمة الكرامة والحرمة الإنسانية، والإيمان الصحيح، والأخلاق الحسنة، والسلوك الصحيح، والشريعة الإسلامية، والقرآن، والرسول، ونعما معنوية أخرى.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد مشيرا إلى أن كل عضو من الجسم بمفرده مشتمل على مجموعة من النعم. النعم الإلهية تفوق فكرنا وخيالنا. يقول الله تعالى: “وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها”. لا يمكن لمجتمع أن يحصي النعم التي هي فينا؛ نعمة اليد، ونعمة اللسان والأذن، والعقل، وكل عضو من الأعضاء الموجودة فينا، مجموعة من منظومة النعم الإلهية.
وتابع قائلا: النعم التي هي خارج أجسامنا أيضا لا تعد ولا تحصى؛ في الشمس، والأرض، والنجوم، والغابات، والمراتع، والجبال، والبحار، وكل نعمة من النعم الأرضية والسماوية، عشرات الفوائد. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ فهل النعم الإلهية واحدة أو إثنتان؟
ووصف فضيلته نسبة النعم إلى الله تعالى من أحكام الله تبارك وتعالى، وأضاف قائلا: يجب أن نذكر نعم الله تعالى دائما، وكلما يقع نظرنا على نعمة، يجب أن نعرفها من الله تعالى، ونتوجه إلى إحسان الله وعنايته.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد الغفلة عن النعم، والابتلاء بالغرور عند الاستفادة من النعم، من نتائج الجهل، وسببا للبطش الإلهي، وتابع قائلا: من نسب النعم الإلهية إلى علمه ومعرفته، هو على دين قارون، لأن قارون كان يقول: “إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أنّ الله قد أهلك من قبله من القرون من هم أشد منه قوّة وأكثر جمعا”.
واستطرد فضيلته قائلا: من نظر إلى الملك واغتر به، فهو على ملة فرعون، لأن نظر فرعون كان إلى ملكه وجيشه وقوته. فلو كان نظره إلى الله تعالى لما غرق، ولو كان نظر قارون إلى الله تعالى، لما خسف به في الأرض. كل مصيبة تنزل على البشر، هي من نتائج سلوكه السيء وفكره الخاطئ.


علاج المشكلات في التوسل إلى الله تعالى، والاعتراف بالتقصير، والاستغفار، والتوبة والصبر

واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: يقول الله تعالى: ” وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك”، لذلك حينما نواجه مشكلة يجب أن نتوجه إلى ذنوبنا ومعاصينا، وإلا فقد وقعنا في الجهالة. والجهل هو منشأ كافة الأمراض والمفاسد، والعلم والمعرفة مصدر كافة الحسنات والمحاسن.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: علاج التخلص من المشكلات والمصائب، هو التوسل إلى الله تعالى، والاعتراف بالذنب، والاستغفار والتوبة والصبر. يجب أن نصبر عند المصيبة، ونؤدي شكر الله تعالى عند النعمة.
وأشار خطيب أهل السنة إلى الأمطار التي نزلت أخيرا في محافظة سيستان وبلوشستان، مؤكدا على لزوم الشكر، وتابع قائلا: لا ينبغي أن نمر بجانب نعمة كبيرة مثل هذه بالغفلة، يجب أن نسجد لله تعالى شكرا على هذه النعمة، ونعترف بأن الجدب المتوالي كان من نتائج أعمالنا السيئة.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان: كما أن المصيبة امتحان من جانب الله تعالى، هكذا النعمة امتحان أصعب من جانب الله تعالى، لكن طبيعة البشر أنه يفرح عند النعمة، وينسى الرب في السرور والأفراح. يجب أن نسجد الله تعالى عند النعمة.

217 مشاهدات

تم النشر في: 19 فبراير, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©