header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (2 جمادى الثانية 1440) إلى التحديات الداخلية والخارجية للبلاد، معتبرا “التغيير في السياسات الداخلية والخارجية” هو الطريق الوحيد لخروج البلاد من المأزق.
وقال فضيلته: في هذه الأيام يحتفل الشعب الإيراني بالذكرى الأربعين للثورة، والبلاد تواجه تحديات في الداخل والخارج؛ تحديات لا يمكن إنكارها ولا التغاضي عنها.
وأكد خطيب أهل السنة على ضرورة التغيير في السياسات لمواجهة هذه التحديات قائلا: نقول عن نصح، إنه لا يوجد حل للخروج من التحديات الراهنة إلا بالتغيير في السياسات الداخلية والخارجية للبلاد.
وأضاف فضيلته قائلا: هناك الكثير من السياسات نعمل عليها منذ أربعين سنة، لكنها لم تكن مفيدة، وكانت أدت إلى سخط الشعب. يمكن كسب مرضاة الشعب مع خلال التغيير في السياسات الداخلية، ويجب أن تكون التغييرات بطريقة تجلب مرضاة الشعب، وتقرب بعضهم من بعض.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان، قائلا: الشعب الإيراني شعب فهيم وشاكر، ومن أفضل الشعوب في العالم. هو الشعب الذي جاء بالثورة، وتحمل مشقات الحرب، لذلك يجب جلب مرضاة هذا الشعب، وتحقيق مطالبه.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: التمييز بين القوميات والمذاهب مرفوض من وجهة نظر الإسلام والدستور. القوميات والمذاهب، كلها إيرانية، ولقد امتدت أعين آمالهم نحو البلد والنظام والمسؤولين. إن لم يهتم المسؤولون بمطالب هذا الشعب، فماذا يجيبون ربهم يوم القيامة؟
وأشار خطيب أهل السنة إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات الخارجية في البلاد، وتابع مؤكدا: يجب أن نأتي بتغييرات في السياسات الخارجية للبلاد، وهذا أفضل وسيلة لمواجهة الأعداء والعقوبات الأمريكية الجائرة.
واستطرد قائلا: إن غيّرنا سياستنا الخارجية، لا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تحتشد بعض القوى والدول معها. يجب أن تتخذ سياسة تمنع من اتحاد الدول والقوى ضد إيران والشعب الإيراني.


الرؤية المذهبية في السياسات الداخلية والخارجية مضرة للشعب والنظام

واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “الرؤية المذهبية” مضرة للنظام والشعب، وتابع قائلا: يجب أن تكون الرؤية وطنية؛ والرؤية المذهبية في السياسات الداخلية والخارجية تضر بالنظام والشعب. كل بلد لديه رؤية مذهبية ولا تملك رؤية وطنية وعالمية، يواجه مشكلات وتحديات.
وأكد فضيلة الشيخ قائلا: يجب أن نفكر لمنافع الشعب والبلاد والإسلام. يوجد المذهب بالإسلام، وإن لم يكن الإسلام لا يكون المذهب أيضا. أوصي جميع البلاد الإسلامية وعلماء العالم الإسلامي أن يجتنبوا من الرؤية المذهبية، ولا يفكروا للشيعة أو السنة فقط، بل يجب أن يفكروا للإسلام وعزة هذا الدين.
واستطرد قائلا: لقد ولى زمان الرؤى المذهبية التي تثير المشكلات والاختلافات المذهبية، وتغيرت الظروف. الأعداء في عصرنا يستهدفون أصل الإسلام، ويجب أن نعرض الإسلام إلى العالم، لأنه دين الرأفة والرحمة، ودين العالمين جميعا. يجب أن نبين للعالم أن الإسلام دين العدل والحرية.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: نحن إذا ادعينا أننا طبقنا أحكام الإسلام، لكن عجزنا عن تطبيق العدل والحرية التي أكد عليها الإسلام، في الحقيقة ظلمْنا الإسلام. إن طبقنا الإسلام الحقيقي الكامل سنكون رحمة للعالمين، وسيشهد العالم البشري حكومة لا مثل لها.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أرى مأزقا خطيرا للبلاد. أنا كمواطن مشفق أرى الحقائق، وأوصي غيري أيضا أن يروا الحقائق الموجودة. أرجو من المسؤولين والذين بيدهم زمام البلاد، أن يفكروا للخروج من هذا المأزق والتحديات. الطريق الوحيد للخروج من هذا المأزق والتحديات، هو التغيير في السياسات وجلب المرضاة القلبية للشعب.


الشعب الإيراني قام ضد بيئة الخفقان والقمع والاستبداد في النظام السابق

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبة الجمعة، إلى الذكرى الأربعين لانتصار الثورة في إيران، واصفا محاربة بيئة الاختناق والقمع والاستبداد، كأبرز عوامل ثورة الشعب ضد النظام السابق.
وقال فضيلته: قام الشعب الإيراني قبل أربعين سنة ضد نظام كان مرتبطا بالولايات المتحدة الأمريكية والقوى الغربية، وهتفوا بالاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية. قام الشعب الإيراني ليستقل البلد، وليكون للإيرانيين جميعا. وقام الشعب لما كانت حرية التعبير والبيان مفقودة، وكانت بيئة الاستبداد تسود البلاد، ولم يكن لأحد حق في إبداء الرأي، والانتقاد، وكانت الحاكمية تخاف الانتقاد، وكان المنتقد يقمع بشدة، وتعتقله المخابرات في ذلك الوقت وتعاقبه.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: قام الشعب الإيراني للنيل إلى الاستقلال والحرية، لأن الحرية من الحقوق الأولية لكل إنسان، ليمكن له أن يطرح مطالبه، ويكون لديه انتقاد بناء، لكن الحرية ليست بمعنى الإهانة إلى الغير، ويمكن للأفراد أن ينتقدوا في إطار أصول الحرية.
وأضاف فضيلته قائلا: في النظام السابق كانت الحكومة منحصرة في عائلة واحدة وأسرة واحدة، وإن كانوا يقيمون انتخابات كانت ذلك صورية وظاهرية، وكانت تخرج أسماء جميع النواب الذين تريدهم الحاكمية من الصناديق.
وأشار خطيب أهل السنة إلى اختيار “الجمهورية الإسلامية” في هتافات الثورة، وأضاف قائلا: الشعب الإيراني لأجل أن يكون لهم دور في مصيرهم، وأن تكون لرأي الشعب قيمة، اختاروا الجمهورية، ولأجل أن تسود الشريعة ويحكم قانون الإسلام، اختاروا الجمهورية الإسلامية.


وصف “الإسلامية” في الجمهورية الإسلامية” تقوي حرية الشعوب

واعتبر خطيب أهل السنة وجود قوانين الشريعة في الجمهورية والحرية، خطوة لا مثيل لها، وتابع قائلا: يجب أن ننتبه أن الإسلام لا يقيّد الجمهورية والحرية، بل الحرّية في الإسلام أكثر من غيره من الديانات والثقافات. حرية الرأي والبيان التي توجد في الإسلام، لا تقاس بسائر الأنظمة المدعية للجمهورية والديموقراطية في العالم. لأجل هذا يقوي وصف “الإسلامية” في “الجمهورية الإسلامية” حرية الشعوب.
ووصف فضيلته “العهد الإسلامي الأول” بالمصداق البارز لحرية الفكر والرأي، وتابع قائلا: كان أفضل أنواع الحريات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين. الخلفاء الراشدون كانوا يرون للناس حق الحرية، وكانوا يحبون أن يطرح الناس انتقادهم من غير أي خوف أو خشية.
وأضاف قائلا: نظامنا في الحكم قائم على الإسلام، والإسلام أعدل الأنظمة في العالم. إن الله تعالى بعث الأنبياء للعدل، والقرآن الكريم يؤكد على تنفيذ العدل، ويقول: “يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على آلا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون”.

54 مشاهدات

تم النشر في: 10 فبراير, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©