header
فضيلة الشيخ عبد الحميد:

نجاة البشر وفلاحه وإصلاحه في التقوى

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (4 جمادى الأولى 1440) بعد تلاوة «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ»، إلى أن التقوى أكثر الطرق تأثيرا في نجاة الإنسان من مؤامرات الأعداء ومكائد شياطين الإنس والجن وعذاب الدنيا ومآزق المشكلات والأزمات.
وقال فضيلته: إن الله تعالى جعل نجاة البشر ونجاحه وإصلاحه في التقوى. التقوى أكبر ثروات الإنسان، والتقوى يعني الخوف لله تعالى، ومراعاة تعاليمه، والاجتناب عن المعاصي.
وأضاف فضيلته محذرا من المعاصي ووساوس شياطين الإنس والجن: العالم الذي نعيش فيه مليء بأمواج المعصية والقصور والغفلة؛ إن لم نستيقظ جادين، من الممكن أن تحيط بنا موجات الذنوب والمعاصي، وتلوث أعيننا وآذاننا وألسنتنا وأفكارنا وقلوبنا. الكذب، والغيبة، وإهانة الناس، والحقد، والبغض، وإساءة الظن، والتعرض إلى أموال الناس وأعراضهم، وإضاعة أموالهم، وتضييع حقوق الناس وحقوق الله، كلها تخالف التقوى وتنشأ بسبب الميل نحو الوساوس الشيطانية.
واعتبر فضيلته مراعاة التقوى كأفضل طريق للنجاة من الوساوس، وأضاف قائلا: إن كنتم تريدون النجاة من الوساوس ومكائد الشياطين، اتقوا الله وافعلوا الخيرات، ولا ترافقوا أحدا يسلك طريقا غير التقوى وإن كان من أقاربكم. لكن تعاونوا على التقوى؛ يقول الله تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله”.
واعتبر خطيب أهل السنة إطاعة أحكام الله مقدمة على كل حكم وتعليم، وأضاف: أحكام الله مهمة ومقدمة على كل شيء. إن الله تعالى منح لنا كل شيء، ومنح لنا وجودنا. يقول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته” ويقول أيضا: “فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا”.
وأوصى مدير جامعة دار العلوم زاهدان بمراعاة التقوى في الكلام، وأضاف قائلا: يجب أن نكون حذرين أن لا يصدر من لساننا كلام قبيح يكون سببا لسخط الله تعالى. يجب أن نسيطر على كلامنا، لأن الكلام الصحيح من التقوى. يقول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا”.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى فوائد التقوى قائلا: إن اتقيتم الله تعالى، يعطيكم الله ثلاث نعم: 1- قوة التمييز بين الحق والباطل، 2- كفارة الذنوب، 3- المغفرة. يقول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم”.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد محتجا بالآية الثانية من سورة الطلاق، التقوى كأفضل وسيلة لحلّ المشكلات والخروج من المآزق، وأضاف قائلا: يقول الله تعالى في مبحث الطلاق وحقوق المرأة، “ومن يتق الله يجعل له مخرجا”. فإن روعي التقوى في حقوق المرأة وفي مسائل الطلاق وتكون الشهادة عن عدل، يفرج الله تعالى الهموم والمشكلات.
وأضاف فضيلته مشيرا إلى نماذج من نجاة المتقين، واعتبر لزوم التقوى سببا من أسباب النجاة من العذاب الدنيوي: فإن عمت المشكلات العالم كلها، ينجي الله تعالى المتقين. لقد جرت على قوم عاد ريح عاصفة مدة سبعة ليال وثمانية أيام، بحيث انهارت عماراتهم ومبانيهم، وأخرجتهم من الكهوف، لكن الله تعالى أنقذ نبيه هود والمؤمنين، فحفظهم الله تعالى وسط هذه الحادثة. فأنقذ الله تعالى هود عليه السلام والأنبياء والمؤمنين المتقين بسبب تقواهم. فإن اخترتم التقوى يجعل الله تعالى في أعمالكم اليسر وتغفر ذنوبكم وتعظم أجوركم.


على الحكومة حل مشكلة السكن

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى سفر وزير السكن إلى محافظة سيستان وبلوشستان، معتبرا توفير السكن للمواطنين من واجبات الدولة والحكومة، مؤكدا على ضرورة اهتمام المسؤولين وسائر المؤسسات إلى هذا الموضوع.
وقال فضيلته: لقد قبلت كافة الأنظمة والحكومات في العالم هذه الحقيقة بأن تبادر إلى حل مشكلة سكن شعوبها، لأجل هذا يجب على حكومتنا أيضا أن توفر لكل مواطن من أفراد شعبها سكنا.
وأضاف فضيلته قائلا: إن كانت في الظروف الماضية بنيت شقق سكنية وسلمت إلى المواطنين بالتقسيط، لكن إن كانت الدولة لا تقدر على ذلك، لتفوض على الأقل عقارا إلى كل مواطن لبناء السكن. المواطن الإيراني من حيث أنه إيراني يجب أن يملك حق السكن، وعلى المؤسسات والحكومة أن تهتم بهذه القضية وتساعد الناس في هذا المجال.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مشكلات السكن في المدن الكبرى، وتابع قائلا: مدينة زاهدان رغم المساحات الواسعة، يعيش أهلها في ضيق من المكان، ولم تراع فيها القواعد الأصلية لبناء المدن، والشوارع تواجه مشكلة.
وصرّح فضيلته قائلا: مدينة زاهدان لا تسع هذا العدد الضخم، وهناك حاجة لبناء أحياء سكنية جديدة في ريف المدينة، وتسليمها إلى العوائل التي تواجه مشكلات السكن.
وأوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد مؤسسات مثل مؤسسة الموارد الطبيعية ومؤسسة السكن، على ضرورة الاهتمام بمشكلات السكن، وتابع قائلا: على مؤسسة السكن أن تبعث أفرادا إلى القرى ليبحثوا عمن يواجه مشكلة في السكن، وتسلم إليهم الأراضي.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد: أن تكون مؤسسة الموارد الطبيعية محافظة على الموارد والثروات الوطنية، خطوة معقولة، لكن هذه الأراضي الوطنية لهذا الشعب، ويجب أن تفوض إليهم لبناء المنازل، والذي بنى بيتا أو منزلا لا ينبغي تخريبه.


على السلطات القضائية أن تصدر الأوامر إلى الدوائر المعنية لحلّ مشكلات الناس

وقدم فضيلته نصيحة لسلطة القضاء، وأضاف قائلا: ليس لأي مؤسسة أو دائرة أن تستغل الجهة القضائية، بل يجب على الإخوة في القضاء أن ينظروا هل يطبق القانون في حق شخص طلب إصدار الوثيقة لعقارات أو أملاك ورثها أم لا يطبق؟
وأضاف فضيلته قائلا: مؤسسة القضاء ليست للدولة أو الدوائر الخاصة، بل هي لكل فرد من أفراد هذا الشعب، ويجب أن تسعى لتلبية حقوق الشعب. على السلطة القضائية أن تصدر أوامر للدوائر المعنية بحل مشكلات الناس، ولا ينبغي أن تزور ملفات لأناس مظلومين سعوا مدة طويلة لحل وثائق أراضيهم، لأن هؤلاء الناس لهذا الوطن وقد ضحى آبائهم وأجدادهم لهذه الأرض.
وصرّح مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: على الجهة القضائية وإدارة المحافظة وسائر المؤسسات المتعلقة أن تسعى في إعطاء الوثائق والشهادات للممتلكات العامة، وتعطى الترخيص لمن يريد السكن للعيش، ومن يريد حفر بئر لرعي الأغنام. يجب أن يعاد النظر في حل هذه المشكلات، ولا ينبغي أن نثير سخط الشعب.


على بلدية زاهدان أن تجتنب من مضايقة الباعة المتجولين في المدينة

ونهى خطيب أهل السنة في قسم آخر من خطبته، بلدية مدينة زاهدان من التضييق على الباعة المتجولين، قائلا: في الظروف التي يواجه أهلنا ومحافظتنا مشكلة البطالة، إذا قام شخص باكتساب الحلال كبائع متجول، لا ينبغي أن يجعل في الضيق، وعلى الناس أيضا أن يراعوا القانون.
واستطرد فضيلته قائلا: البعض من المؤسسات والدوائر تصر على جمع الكشكات في مستوى المدينة، بينما يجب علينا أن نوفر المشاغل والفرص للناس قبل اتخاذ أي قرار. فإن كنا عاجزين من توفير الفرص والمشاغل، على الأقل نجتنب من منعهم من العمل الذي ليس مخالفا للقانون ويمكن تحمله.
فإن ارتكب صاحب كشك عملا مغايرا للقانون، يجب معاقبته فقط، ولا ينبغي معاقبة كافة أصحاب الكشكات وتعطيل أماكن عملهم. لا ينبغي أن نقوم بأعمال تجر الناس إلى المخدرات والأعمال المغايرة للقانون.


القتل وإراقة الدماء تهدد مجتمعنا

واستنكر فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته جرائم القتل والاختطافات القبائلية، و تابع قائلا: مع الأسف كثرت جرائم القتل في مجتمعاتنا، وهذا تهديد خطير لمجتمعنا، ونحن نحذر بالنسبة إلى تبعات هذه الحوادث.
وأضاف فضيلته قائلا: لو كانت تسود الشريعة والعقل والعرف الصحيح مجتمعا، لما حدثت جرائم القتل، لكن إذا أهلمت تعاليم الشريعة والعقل والعرف، يرتكب الأفراد جرائم القتل وتكثر إراقة الدماء.
ووصف فضيلته كثرة القتل سببا من أسباب القحط والجدب، وتابع قائلا: ما نشاهده من انقطاع لنزول الأمطار في مناطق من جنوب شرق البلاد وبعض البلاد المجاورة، هي من نتائج القتل وإراقة الدماء والقصور في تأدية الصلاة وسلوكنا.
وتابع فضيلته قائلا: يجب أن يجتنب الناس القتل، بل يجب أن يتابعوا حقوقهم من الطرق الشرعية والقانونية والعرف، ويجب أن يجتنبوا من قتل أخ القاتل وسائر أقاربه قصاصا للقتل، بل يجب أن يقتص الشخص الذي ارتكب القتل.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لا ينبغي أن يتولى الأشخاص القصاص بأنفسهم، بل الشريعة أمر أن يقتل القاتل على يد الحكومة.
واعتبر فضيلته “قتل الإنسان البريء مكان القاتل” من علامات الجاهلية قبل الإسلام، وتابع قائلا: من علامات الجاهلية أن يقتل شخص بريء مكان القاتل، أو يختطف ابنه الصغير أو شيخ عجوز من أقارب المقروض ممن لا دور له في هذا المجال. كلها من الأعمال غير الإسلامية ومن علامات الجاهلية. لا ينبغي أن تعود هذه الجاهلية إلينا من جديد. إن الله تعالى بريء من الجاهلية.
واستطرد مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: ليس للمظلوم أن يرتكب الظلم ويعتدي على الأبرياء. لكن المظلوم يجب أن يُنصر من جانب عشيرته وعشيرة من ظلمه ليصل إلى حقه، ولا ينبغي أن يظلم على شخص آخر.

89 مشاهدات

تم النشر في: 15 يناير, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©