header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

سنُسأل يوم القيامة أمام الله والعالمين عن أقوالنا وأعمالنا

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (16 صفر 1440) بعد تلاوة آية: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون، ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون}، إلى بيان أن كل شخص نظرا إلى مكانته ومسئوليته سيكون يوم القيامة مسئولا عن أعماله وأقواله أمام الله تعالى وأمام العالمين.
وتابع فضيلته قائلا: ليس للإنسان أن يرتكب ما يشاء، بل عيّن الله تعالى له نطاقا وحدودا باسم الشريعة، والإنسان مكلف أن يسير وفقا لهذه الحدود، ويجعل أعماله وحياته كلها وفقا للشريعة.
وأشار خطيب أهل السنة إلى أن يوم الحساب والكتاب قريب، وأضاف قائلا: أعمالنا كلها تكتب وتسجل، وسيَسأل الله تعالى الإنسان عن أعماله، ويجب أن يكون كل شخص مسئولا عنها. إن الله تعالى حذرنا من القيامة والحساب والكتاب. مع الأسف يعيش الناس في غفلة ونسوا سكرات الموت والوحشة وسؤال القبر، والحشر والحساب والكتاب. يقول الله تعالى: {إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا}. الناس يرون القيامة بعيدا، لكن الله تعالى يراه قريبا. فاليوم الذي نكون مسئولين أمام الله تعالى عن أعمالنا قريبة.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى سيحاسبنا ويسألنا يوم القيامة؛ لكن السؤال ليس عن أعمالنا، فجميع أعمالنا مسجلة في كتاب أعمالنا وفي علم الله تعالى، بل السؤال لماذا عملنا هذه الأعمال؟ ونُسأل عن العقائد كما ورد في بعض الروايات، والمؤمن يصيب في الجواب، وتتبين مكانته الرفيعة والعالية، لكن المنافق يعجز عن الإجابة، فيفضح ويبتلى بعذاب الله تعالى.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: نحن مسؤولون بالنسبة إلى أنفسنا وأهلنا؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”. راعى الغنم، والمزارع، والوالد في البيت، والعلماء وأئمة المساجد، ومديرو المنطقة، وقادة البلاد، وجميع الناس مسؤولون وعليهم أن يجبيوا عن مسؤولياتهم.
واستطرد فضيلته قائلا: كل شخص مسؤول بناء على قدرته ومكانته تجاه ترك المعروفات وشيوع المنكرات والمفاسد في المجتمع، ويجب أن يقوم بواجبه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ومن كانت مكانته ومسئوليته أكثر، يتعرض للسؤال أكثر. مسؤولية العلماء والأئمة ثقيلة، ويسألهم الله تعالى عن ضلال الناس، ولماذا لم يرشدوا الناس بالوعظ.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان: يجب أن يشعر الجميع بالمسؤولية، ونحن مسؤولون على كل كلمة قبيحة تصدر من ألسنتنا وسنُسأل عنها. يجب أن يسعى الجميع بقدر مسؤولياتهم، ومن تكاسل وقصر يجب يحاسب على ذلك، ومن عمل أكثر من واجبه ومسؤوليته سينال أجرا وثوابا أكثر. يجب أن يشعر كل منا أن الحساب والكتاب قريب، ويجب أن نُدخل مخافة الله في القلوب، ونفكر دائما في الآخرة، ونحن مسؤولون بالنسبة إلى أعمالنا وسلوكنا.


يجب على المسؤولين أن يسعوا أكثر لإعمار دنيا الآخرين

واعتبر خطيب أهل السنة الجهود لإعمار دنيا الغير من خصائص الأنبياء والصحابة رضي الله عنهم، وتابع قائلا: واجبنا أن نعمر دنيا الغير، ولا بأس أن يعمر الإنسان دنياه أيضا، لكن المسؤولين أكثر ما يفكرون في إعمار دنيا الآخرين ويسعون له، لا سيما في بداية الإسلام لم يكن يهتم من كان عليهم مسؤوليات بدنياهم، بل كانوا يهتمون بدنيا الغير.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: يجب أن نسعى أن نعمر آخرتنا ودنيانا، ويجب أن يكون لنا ولمجتمعنا ولأولادنا مستقبل زاهر، ونعلمهم العلم الصحيح والتقوى.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر…”.
لذلك يجب أن نسعى منذ البداية للتربية الصحيحة لأولادنا ونخطط لها، ليتقدموا وليعملوا على الأحكام ويصلوا، ويجتنبوا من المعاصي والذنوب.
وأضاف فضيلته قائلا: الآباء مسؤولون عن تعليم أولادهم، ويجب أن يرسلوهم لتعلم العلوم؛ ليذهبوا إلى الجامعة ويتخصصوا، أو يدرسوا في المدارس الدينية علوم الدين، ليكونوا متخصصين في المجالات العلمية.
وتابع فضيلته مشيرا إلى مكانة العلم: العلم ضروري ومهم. تعلم جميع أنواع العلوم الدينية والعصرية محبوبة عند الله تبارك وتعالى. إن الله تعالى يحب العلم، ويحب التعليم والتعلم، ويحب المعلم الذي لا يتساهل في تعليم تلامذته ويسعى ويجتهد، ويكون مصلحا لهم ومشفقا بهم، ويشعر بالمسؤولية تجاههم.
وتابع خطيب أهل السنة: علينا مسؤولية بالنسبة إلى مستقبل أولادنا. يجب أن نفكر لمستقبل أولادنا ومجتمعنا، ليكونوا متدينينن عارفين بالله تعالى، ربانيين، ويتعلموا علوما، ويفكروا في إعمار الدنيا والآخرة، ويسعوا لآخرتهم ويستعدوا لها.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يجب أن نربي أولادنا مصلحين يفكرون في إصلاح المجتمع، لا أن يفكروا في أنفسهم. الطلبة والنخب والمثقفين يجب أن يفكروا في إصلاح المجتمع وخدمته.
وتابع فضيلته قائلا: لا ينبغي أن نفكر لأنفسنا فقط، بل يجب أن نفكر لطبقات المجتمع جميعا. توفير فرص العمل، ومساعدة العاطلين والفقراء، وتعليم الحرف والمهن لهم من أفضل أساليب الشعور بالمسؤولية.


يجب السعي لحل مشكلات مدينة زاهدان

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته، إلى بعض مشكلات مدينة زاهدان، وتابع قائلا: رئيس بلدية زاهدان من المديرين المؤهلين، ولديه رؤية وتخطيط. هكذا أكثر أعضاء المجلس المحلي لهذه الدورة، أناس مجربون، ولديهم القدر الكافي من الخبرة. نرجو أن يسعى هؤلاء بهمة ورغبة أكثر في إعمار البلد وإزالة معضلات المدينة، ولا سيما في المناطق الهامشية.
وأضاف فضيلته قائلا: مدينتنا وكذلك بلادنا تواجه مشكلات كبيرة؛ الغلاء يسود البلاد، ولقد انخفظت الميزانية في مثل هذه الظروف، مع ذلك نرجو أن يسعى رؤساء البلديات المختلفة وكافة المسؤولين المعنيين لإعمار هذه المدينة وتبديلها إلى مدينة خضراء، ويحلوا مشكلاتها لا سيما التي توجد في مناطق الريف منها.

46 مشاهدات

تم النشر في: 28 أكتوبر, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©