header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

علم الدنيا وعلم الدين من لوازم حياة البشر وحاجة المجتمعات

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (1 محرم 1440)، بعد تلاوة آيات 30 إلى 32 من سورة البقرة، إلى “أهمية العلم ودوره في التطورات الجديدة”، معتبرا العلوم العصرية والدينية من لوازم حياة البشر، مشجعا الناس على تعليم وتربية الأبناء.
واستطرد فضيلته قائلا: إن الله تعالى جعل العلم من لوازم حياة البشر. الحياة البشرية لا تكتمل ولا تتطور إلا بالتعلم والدراسات. العلم من لوازم خلافة الله على الأرض، ولا يمكن القيام بواجب الخلافة على الأرض من غير العلم.
وأشار فضيلته إلى سبب فضيلة البشر على الملائكة، وتابع قائلا: لما أن الملائكة لم يكن لديهم استعداد لتعلم علوم الدنيا وإدارة المسائل المادية، لم يجعل الله تعالى الخلافة فيهم وأقنعهم بأنهم لا يستطيعون أن يكونوا خلفاء الله في الأرض. لقد علم الله تعالى الملائكة علوم الدنيا لكنهم لم يتعلموا شيئا، ولكن الإنسان الذي كان مفطورا على تعلم العلوم، تعلم هذه العلوم، ولما ثبتت في هذا الامتحان فضيلة الإنسان على الملائكة، أمر الله تعالى الملائكة أن يسجدوا أمامه.
وأضاف فضيلته قائلا: جعل الله تعالى في فطرة الإنسان “الابتكار والاستعداد للعلوم المادية”. إن الله تعالى هو أول معلم البشرية، واليوم إن وصل البشر إلى تقدمات في مجالات مختلفة من الصناعة، يعود الفضل في كل ذلك إلى هدي الله تعالى. كلما يتكاثر أولاد آدم ويحتاجون إلى الوسائل الجديدة للنقل والسفر، يهديهم الله تعالى إلى أن يحققوا حاجاتهم ورغباتهم.
وتابع فضيلته قائلا: علم الدنيا وعلم معرفة الله كلاهما من لوازم حياة البشر، وكلاهما من حاجاته. علم إدارة الدنيا وعلم الشريعة الذي يهدينا إلى الآخرة ويهدينا إلى معرفة رب العالمين ومعرفة مكائد النفس، كل ذلك من جانب الله تعالى وسبب للعمران والتقدم والرقي.


المستقبل لمن يهتم بتعلم العلوم والتقنيات

واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد الاستفادة المتزامنة من العقل والوحي سببا للنجاة، وتابع قائلا: لا يمكن للإنسان أن يصل إلى معرفة الله بالعقل فقط. فإذا كان العقل مع الوحي، هما يوصلان الإنسان إلى الله تبارك وتعالى. هناك حاجة إلى المرشد والمربي في هذا الطريق، والأنبياء هم أكبر المرشدين في العالم. لو استخدمت الأمة الإسلامية العلمين لأجل التقدم في المجالات المادية والمعنوية، تتبدل إلى أمة لا نظير لها في الدنيا.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: الذين تطوروا في الماديات وصعدوا قمم الرقي فيها، ليسوا أمما مثالية، لأنهم تأخروا في الجانب الآخر الذي هو المعنوية والصلة مع الله تبارك وتعالى والأخلاق الحسنة. هؤلاء يبتلون بعذاب الله تعالى حينما يتوفون؛ لأن البشر كلف أن يعرف ربه، ويتبع الأنبياء وخاتم المرسلين.
وأضاف فضيلته قائلا: الأمة المسلمة بإمكانها أن تكون أسوة لسائر الأمم إذا تقدم في المجالات الدينية والمادية، ولا يتخلف أولادها من الناحية العلمية. يجب دراسة العلوم الشرعية والدينية.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: المستقبل لمن يهتم بالعلوم والفنون المادية والتقنيات. في عصرنا يتنافس الأمم المعاصرة في العالم في مجالات علمية وتقنية، نحن أيضا لا يمكن لنا أن نحقق شيئا في العالم إلا بالتقدم في العلوم. للعلم دور أساسي في التطورات المعاصرة والمجالات المختلفة.
وأشار رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان إلى أثر القرآن الكريم في تربية الإنسان قائلا: لنكون مواظبين على أولادنا، ويجب أن يتعلّم أولادنا القرآن الكريم، فالقرآن الكريم كتاب بناء يحفظ الإنسان من الفتن.
واعتبر خطيب أهل السنة معرفة الأحكام الإسلامية ضرورية، وخاطب قائلا: معرفة الأحكام العملية واجبة علينا مثل الفرائض، ولا استثناء فيها. يجب أن نتعلم الأحكام العملية، ويجب أن يتعلم الجميع القرآن الكريم.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في كلمته إلى التربية العلمية والأخلاقية للأولاد كأفضل ثروة، وأضاف قائلا: أفضل أموالكم ما تنفقونه على دراسة أولادكم الدينية والمادية. أفضل ثرواتكم للأولاد ليست الحديقة والمحلات، بل أفضل ثروة تتركونها، العلم وتربية الأولاد. التربية العلمية والأخلاقية والعملية والإيمانية أعظم ثروة يتركها الوالدان للأولاد.


لا ينبغي حصر مؤسسة التربية والتعليم والجامعات في قوم أو طائفة واحدة

وفي قسم آخر من خطبته، حذر فضيلة الشيخ عبد الحميد من انحصارية مؤسسة التعليم والتربية والجامعات، معتبرا أبناء أهل السنة ولا سيما في محافظة سيستان وبلوشستان من ضحايا فرض الرغبات الذاتية من جانب ضيقي الرأي والتفكير في مجال التعليم والتربية، وأضاف قائلا: أسوء أنواع ضيق النظر أن لا يؤذن بالتقدم العلمي لأبناء مذهب أو طائفة أو قومية من القوميات، أو جماعة خاصة في المجتمع. هذا يدل على نهاية الشقاء، ولن يغفر الله تعالى أناسا بهذه الصفات.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: الجامعات من أهم مراكز التعليم والتربية للنخب والمثقفين، ولا يبنغي أن يسيطر على وزارة التعليم والتربية وإدارات هذه الوزارة وفي الجامعات فكرة قومية أو مذهبية خاصة. ينبغي أن تسود هذه الإدارات والجامعات فكرة وطنية عامة، ولا ينبغي أن يستأثر بها طائفة أو قومية خاصة، لأن هذا ذنب غير مغفور. ينبغي أن يوفر للجميع مجالات الدراسة بطريقة مساوية وعادلة.


أهل السنة في المحافظة ضحايا ضيق النظر

وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على لزوم العدل والإنصاف في التوظيفات قائلا: توظيف الأشخاص في مؤسسة التعليم والتربية يجب أن يكون بأسلوب يجلب ثقة الجميع واطمئنانهم. يجب أن يُجعل مؤهلو القوميات والمذاهب في محافظة سيستان وبلوشستان وسائر المناطق السنية جنبا إلى جنب، ويجري توظيفهم.
وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن أسفه بسبب قلّة المثقفين الجامعيين بين أهل السنة، معتبرا “فرض الآراء الذاتية” من أهم عوامل هذه المشكلة، وصرح قائلا: مع الأسف أهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان كانوا ضحايا ضيق النظر في مجال التعليم والتربية واكتساب الدرجات العلمية العالية في الجامعات. الكثير من سياسة السلائق الشخصية منعت أولادنا وأبنائنا من مواصلة التعليم.


“الرؤية المتساوية” و”مكافحة التمييز” من تعاليم الرسول الكريم والصحابة وأهل البيت

وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: لا يتحقق شيء بالهتافات، ولا بد من العمل. عبر العقود الماضية كانت الهتافات كثيرة، وإن كان هناك القليل من العمل. الشعب الإيراني شعب واحد وأعضاء جسد واحد. نحن الشيعة والسنة والكورد والبلوش والعرب أمّة واحدة. لا ينبغي التمييز بين أعضاء الجسد الواحد.
وتابع فضيلته قائلا: السياسة الطائفية هي سياسة أعدائنا الذين يريدون بث الكراهية والطائفية بيننا، ويحرض بعضنا ضد بعض، لكننا يجب أن نثبت في العمل أنه لا يوجد هناك تمييز بين الشيعة والسنة.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: السياسة الصحيحة التي يرضاها الله تعالى، هي السياسة البعيدة عن الطائفية والظلم. إن الله تعالى لا يقبل السياسة التي تفرّق بين القوميات والمذاهب. السياسة العادلة القائمة على الرؤية المتساوية البعيدة عن الطائفية هي نفس سياسة الإسلام وسياسة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وسياسة الصحابة وأهل البيت رضي الله عنهم.


الكثير من الإدارات أصبحت عائلية

وأعرب مدير جامعة دار العلوم زاهدان عن أسفه من “عائلية الكثير من الإدارات”، وتابع قائلا: يجب محاربة ضيق النظر والانحصارية، والتصدى لمن يحاولون تسليط أعضاء قبيلتهم أو عائلتهم على المناصب. مع الأسف البعض من الدوائر الحكومية صارت دوائر عائلية. سعيُ بعض رؤساء الإدارات لتعيين أقاربهم على الوظائف ليس لصالح الوطن ولا القوميات.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: حينما وثقت الدولة بشخص وانتخبته محافظا أو حاكما لمدينة أو رئيسا لدائرة، هؤلاء يجب أن يهتموا بجميع القوميات والطوائف والاتجاهات، ولينظروا إلى الجميع بعين الإنصاف والعدل لتحفظ الوحدة والانسجام الحقيقي.
وأكد خطيب أهل السنة على لزوم “مراعاة الحريات القانونية والمدنية” وتابع قائلا: لا ينبغي المنع من بناء مسجد. ليس لأحد أن يمنع الحريات القانونية ويقول لا تصلوا هناك. يجب أن ينفذ القانون كميثاق وطني في البلاد.

48 مشاهدات

تم النشر في: 24 سبتمبر, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©