header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة بمدينة زاهدان:

يجب أن يفوض القتلة والمجرمون إلى السلطات القضائية

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (22 شوال 1439) على ضرورة السعي لحفظ الأمن، مطالبا جدية رؤساء القبائل في التعامل مع القتلة والمجرمين وإحالتهم إلى السلطات القضائية.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة، “السرقة” و”قطع الطرق” من أبرز عوامل الانفلات الأمني في المجتمع، وأضاف مؤكدا على لزوم حفظ الأمن: يجب أن يسعى الجميع شعبا وعلماء ومسئولين ورؤساء قبائل ووجهاء المنطقة في حفظ الأمن.
وطالب فضيلته القبائل بالجدية في التعامل مع الأشخاص القتلة والمجرمين والمختطفين، قائلا: على القبائل أن يقفوا ضد المجرمين والمختطفين، ويجبروهم على التوبة، أو يفوضوهم إلى السلطات القضائية، لينالوا جزائهم القانوني في القضاء، لا سيما الذين ارتكبوا القتل، يجب أن يُحالوا إلى السلطات القضائية ليكونوا عبرة لغيرهم.
وأكد إمام وخطيب أهل السنة على لزوم الشكوى ومتابعة هذه المسائل من الطرق القانونية، وأضاف قائلا: وصيتنا أن يفوض كل من يرتكب قتلا أو جريمة، إلى القضاء. وضحايا الحوادث أيضا يتابعوا مشكلتهم من الطريق القانوني، لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: “من قتل قتلناه”.
وأكد فضيلته قائلا: كل من ارتكب قتلا يجب أن يفوض هو إلى السلطات لينال عقوبة فعله. لا قيمة للثقافة الجاهلية القديمة الموجودة في المنطقة أن يبحث أولياء المقتول للقصاص عن أخ القاتل أو والده أو قريب له، لأن هذا الأمر يغاير تعاليم الشريعة الإسلامية والأوامر الإلهية.


استشهاد المهندس “مهدي” والدكتور “عبد الشكور” كان مؤلما ومؤسفا

وأشار مدير دار العلوم زاهدان إلى استشهاد المهندس “مهدي مير بلوج زهي”، والدكتور “عبد الشكور كرد” في الأسبوع الماضي قائلا: وقعت في الأسبوع الماضي حادثتان مؤلمتان. المهندس “مهدي مير بلوج زهي” الذي كان رجلا صالحا ومؤهلا ومثقفا، وكان يعمل لديه أكثر من 300 شخصا، اختطفه قطاع الطرق ثم قتلوه.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الدكتور “عبد الشكور كرد” أيضا كان شخصية مفيدة، لكن مع الأسف قتل أمس في مدينة خاش. الدكتور كان شخصا نافعا مفيدا، ولم يكن متعلقا بطائفة أو أسرة. رحيل هذه الطبقة من الناس خسارة كبيرة للمجتمع. قتل إنسان يشتغل بالعلم ولديه أهلية ويخدم المجتمع، مؤسف جدا.


ليتعاون المسؤولون في أخذ الضرائب، وليتعاون الناس في دفعها

وأشار خطيب أهل السنة إلى أسبوع الضرائب، مؤكدا على التسهيل في أخذ الضرائب من الشعب، قائلا: أخذ الضرائب في البلاد حكم قانوني، لكن نوصي المسؤولين أن يسهلوا على الشعب نظرا للمشكلات الاقتصادية، وإلى الخسائر التي حدثت في أعمالهم وتجاراتهم، ويتحملون ضغوطات مالية كبيرة. يجب على مؤسسة الأمور المالية أن تجعل كل ذلك نصب عينها، وتسهل على المواطنين.
وأضاف فضيلته قائلا: على المسؤولين أو يراعوا أوضاع الناس وأحوالهم في أخذ الضرائب، ويعفوا الجرائم، ويتعاملوا في أخذ الضرائب الأصلية بشكل يتحمله الناس، وعلى المواطنين أن يتعاونوا مع مؤسسة الضرائب.


لا بد من الاقتصاد والوسطية في استهلاك المياه والكهرباء

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من الخطبة إلى فقر ذخائر المياه والكهرباء في البلاد، مؤكدا على لزوم الاقتصاد في استفادتها، والاجتناب من الإسراف، وتابع قائلا: بلادنا هذه الأيام تواجه أزمة نفاد موارد المياه والكهرباء، وأصاب أكثر مناطق البلاد القحط والجدب، لذلك يجب الاعتدال في الاستفادة من المياه والكهرباء.
وأضاف فضيلته قائلا: لا تشغلوا المصابيح والمبردات، وأي وسيلة من الوسائل الكهربائية من غير حاجة. إذا اقتصدنا في الاستفادة من الماء والكهرباء لا نواجه الانقطاع إلا قليلا، وهكذا ندفع ثمنا أقل أيضا.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: نظرا إلى أننا نواجه عقوبات شديدة، ينبغي الاستفادة من الوسائل بطريقة لا نواجه مشكلة في قادم الأيام. يجب أن نجتنب من الإسراف في الاستفادة من اللباس والمواد الغذائية وكافة الأمور، ونستفيد منها حسب الضرورة.


الاعتقاد الصحيح والعمل الصالح من أهم النعم المعنوية

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في القسم الأول من الخطبة، بعد تلاوة آية {ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}، إلى أن الاستفادة من النعم المادية والروحية من حاجات البشر.
وأضاف قائلا: إن الله تعالى خلق في هذه الدنيا حسب حاجة البشر النعم المادية والروحية، وجعلها متوفرة بيد الإنسان، لينتفع العباد بالنعم المادية والروحية.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: اللباس والطعام والمسكن والأنواع من المشروبات والأطعمة، حاجات الإنسان ولذلك خلقت. المنصب وإدارة البلاد أيضا من حاجات الشعوب. الإنسان للحياة يحتاج إلى التنفس، والذي يخرج من دائرة الكرة الأرضية يحمل معه الأوكسيجين، فإن لم يجد الأوكسيجين سيموت.
واعتبر خطيب أهل السنة “الاعتقاد” و”السلوك الصحيح” أبرز أهم النعم الروحية للبشر، وتابع قائلا: يقول الله تعالى: “وآتاكم من كلّ ما سألتموه”. بجانب النعم المادية أكرم الله تعالى الإنسان بالنعم الروحية والدينية، ولبى حاجاته. الاعتقاد الصحيح، والسلوك الجيد، والأخلاق الكريمة، والتزكية والإصلاح، كلّها حاجات الإنسان. إن الله تعالى هدى البشر إلى هذه النعم من خلال الأنبياء والعقل.
ووصف فضيلته النعم المادية في الدنيا بـ”الفانية”، واستطرد قائلا: أشار القرآن الكريم في سورة النحل إلى مطلب مهم جدا، وهو أن جميع ما يملك البشر من نعم فهي فانية؛ فلا يبقى سكن ولا لباس، ولا حذاء جميل، ولا مركب، ولا غير ذلك من الأمور. فكل يبلى ويندرس بعد مدة. هكذا الإنسان نفسه يهرم وتضعف أعضاء جسمه بعد مدة، وعندما يشيب المرء تتعطل أعضاء جسمه، من العين والعقل وكافة أعضاء جسده.
وأضاف قائلا: النعم كلها تزول، فكم من بساتين وحدائق ونخيل جفت! وكم من ملوك ورؤساء مضوا! البعض منهم تركوا سمعة سيئة والبعض منهم تركوا ذكرا جميلا.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان: النعم المادية والظاهرية كلها فانية؛ فلا يغرن أحدا شبابه، ولا عافيته، ولا عمره ولا فرصه، ولا ينخدعن أحد بمنصبه ومكانته، فهؤلاء كلها زائلة، وما يبقى فهي النعم الموجودة عند الله تبارك وتعالى.
وأوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد بالادخار للآخرة، وتابع قائلا: يجب أن نسعى لنستفيد من عمرنا ومتاعه وأسبابه التي هي فانية لآخرتنا ونخلدها. إن كان لدينا مال وثروة وننفق ذلك كلها في حاجاتنا المادية، فهي تفنى، لكن ما ندخرها للآخرة يبقى عند الله تبارك وتعالى. إن بنينا مصلى أو مسجدا، وأوقفنا بئرا للناس، وبنينا طريقا أو شارعا، وأنفقنا في سبيل الله، سيبقى ذلك عند الله تبارك وتعالى.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: من المؤسف أننا نضيع الشباب والسلامة والفراغ. يجب أن نتطرق في الفرص الخالية إلى التلاوة والنافلة والاستغفار والتوبة، ويجب أن نفكر في الآخرة والدنيا ونظم الأمور.
وأشار مدير جامعة دارالعلوم زاهدان إلى الآثار السلبية للإسراف قائلا: حينما ينفق الفرد المال في المعصية، يشتري بالمال سخط الله تعالى. المعصية خطيرة ويبعدنا من الله، ويقربنا من الشيطان. أسلافنا كانوا يعتدلون في الإنفاق في المال، وكانوا يجتنبون من التبذير، فالمبذّر قريب من الشيطان. لا ينبغي إنفاق المال كلّه في المسكن، بل يجب أن نخصص شطرا من المال لمساعدة المحتاجين.
وأكد الشيخ عبد الحميد على تحمل الصعوبات في خدمة الخلق قائلا: في سبيل خدمة الخلق لا بد من تحمل الصعوبات. جاهدوا لنفع المجتمع بنعمة السلامة والفراغ والعلم. اعملوا الصالحات والحسنات وانشروا المعروفات، فهذه أمور ستبقى خالدة.

36 مشاهدات

تم النشر في: 8 يوليو, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©