header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

الصوم مؤثر في الوصول إلى التقوى

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (2 رمضان 1439) بعد تلاوة آية “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، إلى بيان أهمية التقوى، واصفا إياها بمحور أساسي من محاور الدين.
وتابع فضيلته قائلا: يفهم من آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الكريمة أن التقوى من أهم وأكبر أصول الدين، لأن جميع الأحكام التي وضعها الله تعالى، تنتهي إلى التقوى، وإنما شرعت الأحكام المتنوعة ليصل الإنسان إلى التقوى.
وأشار فضيلته إلى دور الصوم في حصول التقوى، قائلا: إن الله تعالى جعل في الصوم تأثيرا خاصا في مجال حصول التقوى. إن الله تعالى أنشأ بشهر رمضان بيئة لها جانبان؛ جانب الصوم وأداء الزكاة وتلاوة القرآن الكريم وإقامة الصلاة، وجانب ترك المعاصي. بيئة مضان في حصول التقوى مؤثرة جدا.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد حصول التقوى من حِكم وجوب الصوم، وتابع قائلا: حكمة فرضية الصوم أن يصل الإنسان إلى التقوى. المتقي أحب إنسان إلى الله تعالى وأقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والجنة للمتقين. إن الله تعالى كرّم المتقين بدرجات عظيمة. قال الله تعالى: {إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا}.
وأضاف فضيلته قائلا: الهدف من جميع هذه التشريعات أن يصل الإنسان إلى التقوى، ويترك المعاصي والذنوب، ويجتنب من معصية الله والرسول. المتقي هو الإنسان الورع الذي يتحرك في نطاق قانون الله، ويراعي حقوق الله وحقوق الرسول.
وأشار مدير جامعة دارالعلوم زاهدان إلى مناسبة الصوم مع نزول الكتب السماوية، قائلا: إن الله تعالى فرض علينا الصوم في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن الكريم. بين الصوم وكلام الله تعالى علاقة كبيرة. إن الله تعالى قبل إنزال التوراة، أمر موسى أن يصوم ثلاثين يوما، فلما أتم موسى عليه الصلاة والسلام ميقات ربه، أمره بصوم عشرة أيام أخر أيضا. ولما أتم موسى عليه الصلاة أربعين يوما، أنزل الله تعالى عليه التوراة.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: الصوم يوفر مجال التقوى والورع، وظروفا تقبل كتاب الله والعمل بالأحكام الشرعية. الإنسان لا يكون ورعا إلا إذا عمل على كلام الله تعالى. أحكام الله تعالى ولا سيما الصوم حافل بالحكم. المرء إذا لم يستسلم للتعاليم الإلهية، ويهرب من العمل بها، لن يتزكى. يجب أن نزيد من الصلاة والتلاوة والتصدق والعبادات في شهر رمضان.


صلاة التراويح ثابتة من السنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم

واعتبر خطيب أهل السنّة صلاة التراويح سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأضاف قائلا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام التراويح ليالي، ثم تركها مخافة أن تفرض. ثم جمع عمر رضي الله عنه الجماعات المتناثرة في مسجد النبي على أقرء الصحابة رضي الله عنهم. لذلك التراويح ثابتة بإجماع الصحابة، وإن تلاوة القرآن الكريم واستماعه في التروايح لأجل أن تحصل فينا التقوى.
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أجور الأعمال في شهر رمضان، وتابع قائلا: أداء الزكاة من الفرائض، وفائدتها في رمضان أن أجورها تتضاعف إلى سبعين؛ لأن كل عمل في شهر رمضان يتضاعف أجره إلى سبعين. صلاة جمعة واحدة لها أجر سبعين صلاة جمعة، وصلاة ظهر واحدة لها أجر سبعين صلاة، وصدقة مليون لها أجر صدقة سبعين مليون. الأعمال في رمضان لها بركة وزيادة.
و وصف فضيلته شهر رمضان بشهر الصبر والاستقامة تجاه الشهوات، وتابع قائلا: رمضان شهر الصبر؛ يجب أن نصبر عن الذنوب والمعاصي. الحكمة أن نجتنب المعاصي كلها. إن نصم ولا نجتنب اللغويات والافتراء والكذب ومعاصي الجوارح، لن نصل إلى التقوى بصوم كهذا.
وشجع فضيلته المصلين على التصدق والتبرع، وتابع قائلا: شهر رمضان شهر المواساة والتعاون. في هذا الشهر يجب أن نساعد المساكين والمحتاجين والأيتام، كذلك يجب أن نهتم بطلبة المدارس. أهم مصارف الزكاة هم الطلبة الذين يتعلمون كلام الله والرسول. يقول الله تعالى: “للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم”. المصاديق لهؤلاء الفقراء هم طلاب المدارس الدينية الذين يسلكون مسالك العلم، وليست لديهم فرصة لاكتساب المال.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بعض فضائل شهر رمضان، وتابع قائلا: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين». ونتيجة ذلك أن الناس يتجهون إلى المساجد في شهر رمضان. إن كنتم تريدون النجاة من النار، عليكم بالصوم؛ الصوم يصفد أيدي الشيطان، وليس في رمضان فقط، بل في كافة أشهر السنة، وينقذكم من النار.
وأضاف فضيلته قائلا: كل عبادة لها تأثير، لكن تأثير الصوم في إغلاق أبواب النار وتصفيد الشياطين، لا مثيل له. الصوم يبعدكم من النار وسخط الله وقمع النفس وأهوائها، لذلك يجب أن نجعل الصوم نصب أعيننا في كل الحياة.
وخاطب فضيلته المصلين قائلا: استقيموا؛ لا تفطروا أيام رمضان بأعذار واهية. من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخصها الله له، فلم يقبل منه الدهر كلّه. فطروا الصائمين، فالتفطير مهم جدا، المفطّر ينال مثل أجر الصائم، والمفطّرون أناس موفقون.


لن تسكت الأمة المسلمة تجاه نقل سفارة الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبة الجمعة إلى افتتاح سفارة الولايات المتحدة الإمريكية في القدس، واصفا إياه بالجريمة والواقعة المريرة، وطالب البلاد الإسلامية أن تسعى في الوحدة بين البلاد الإسلامية بدل التوسع والزيادة في المطامع.
وتابع فضيلته قائلا: افتتاح السفارة الإمريكية في القدس، واقعة مريرة وقبيحة أصبحت سببا إيذاء المسلمين وأحرار العالم جميعا.
واستطرد فضيلته قائلا: مسجد الأقصى أولى القبلتين، وكانت بيت المقدس بيد المسلمين عبر القرون المتتالية، والمسلمون أولى بهذه المدينة من أي طائفة أخرى، لأنّهم يؤمنون بالنبي الخاتم، وهم يؤمنون بآخر الأديان وعندهم آخر الكتب.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: نقل السفارة الإمريكية للقدس جريمة كبيرة ارتكبها قادة أمريكا ولا سيما الرئيس ترامب. هذه الخطوة كانت سببا لإيلام المشاعر الدينية للمسلمين في العالم. وإن كان قادة إمريكا أرادوا تهدئة المسلمين بتهنئتهم شهر رمضان للمسلمين، لكن هذه الخطوة الإمريكية جريمة لا تهدأ بأي دواء.
وأكد فضيلته قائلا: لن ينسى المسلمون أبدا الذكرى المريرة لنقل السفارة الإمريكية للقدس، وسوف يتخذون قرارا بشأن هذا، ولن يسكتوا عليه. المسلمون لن ينسوا القدس أبدا.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نأمل أن تثير هذه الخطوة الإمريكية غيرة قادة البلاد الإسلامية، وينتهوا عن الطائفية. مع الأسف أثار الأعداء ولا سيما الصهانية الاختلاف والطائفية بين المسلمين، ويستغلون هذه الاختلافات لصالحهم.
وصرح فضيلة الشيخ عبد الحميد: لقد حان أن يترك قادة البلاد الإسلامية توسعاتهم ومطامعهم في المناصب والأموال، أو الاحتلال والتأثير في البلدان الأخرى، ويحترموا حدود البلاد الإسلامية، ويقربوا المسلمين بعضهم مع بعض. الشيعة والسنة بدل الاختلاف، ليتحدوا معا ويقفوا أمام الاستكبار الإمريكي.


تأسيس الحكومات الشاملة ومراعاة حقوق الأقليات، الطريق الوحيد لوحدة العالم الإسلامي

واعتبر خطيب أهل السنة في زاهدان “تأسيس الحكومة الشاملة ومراعاة حقوق الأقليات” الطريق الوحيد لوحدة العالم الإسلامي، قائلا: العالم الإسلامي يصل إلى الوحدة الحقيقية والانسجام الصادق من خلال تأسيس حكومات شاملة في البلاد المتأزمة، ومراعاة حقوق الأقليات المختلفة.
وأضاف قائلا: لا بد من إزالة التمييزات بين الشعوب في البلاد الإسلامية، وتتمتع الشعوب بحقوق متساوية. مراعاة الحقوق أهم عامل يجعل الشعوب بعضهم بجانب بعض.
وأكد مدير جامعة دار العلوم زاهدان: خطابي لكافة البلاد الإسلامية أن التطرق إلى المسائل المذهبية، وإثارة الاختلافات الطائفية لا تجدي شيئا، ولا توحّد العالم الإسلامي، وعلى المسلمين أن يتمسكوا بالمشتركات، ويراعي بعضهم حقوق البعض.
وأضاف فضيلته قائلا: المسلمون في العالم إذا لم يتحدوا في الظروف الراهنة، ولم يتجهوا إلى الحوار، ولم يصلوا إلى التفاهم، ففي أي وقت وظروف يريدون أن يتحدوا وينسجموا؟ لذلك حان الأوان لينهض المسلمون ويتحدوا رجالا ونساءا شبابا وشيوخا.
وأوضح فضيلة الشيخ عبد الحميد: الأوضاع المتأزمة للعالم الإسلامي هي من نتائج الغفلة والاختلاف بين المسلمين. نطالب المسلمين ولا سيما قادة البلاد الإسلامية، والعلماء والنخب، والمثقفين، وأهل القلم، والطبقات المختلفة للمسلمين، أن يجعلوا الأوضاع المتأزمة للعالم الإسلامي نصب أعينهم، ويجعلوا السعي للوحدة بين الأمة الإسلامية أولوية نشاطاتهم.

174 مشاهدات

تم النشر في: 21 مايو, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©