header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في جلسة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان:

فإن لم تحصل الثقة بأهل السنة خلال العقود الأربعة من عمر الثورة، فمتى تحصل؟

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، مساء الخميس 25 رجب 1439 في كلمته التي ألقاها أمام أكثر من مائتي ألف شخص ممن حضروا حفلة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان، إلى اتفاق أهل السنة على ضرورة الاعتدال، مؤكدا على ضرورة الاهتمام بالمطالب المشروعة لأهل السنة من جانب المسؤولين.
وأشار فضيلته إلى مكانة أهل السنة لدى الشعب الإيراني قائلا: الحمد لله، لقد اكتسبت أهل السنة شعبية في قلوب الشعب الإيراني بسبب دورهم في حفظ الوحدة والأمن والمشاركة الواسعة والمنسجمة في المجالات المختلفة. غالبية الشعب الإيراني بما فيهم الشيعة يحترمون أهل السنة ويرونهم إخوانهم، كما أن أهل السنة يرونهم إخوتهم.
وأضاف فضيلته قائلا: أهل السنة لم يضعوا أيديهم في أيدي الأجانب، ولم يبيعوا الحدود للأجانب. أهل السنة لم يستجبوا لنداءات التطرف، واختار منهج الاعتدال والوسطية. منهج الاعتدال هو المنهج المتفق عليه لدى أهل السنة، وهم يشعرون بالعزة لهذا الانتخاب.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مطالب أهل السنة قائلا: نحن أهل السنة مواطنون إيرانيون، وضحى آبائنا للدفاع عن هذا الوطن. أهل السنة الذين دعموا الثورة، من حقهم أن يطالبوا المسؤولين بأن يسمعوا ندائهم ويعتنوا بمطالبهم القانونية والمشروعة.
وصرح فضيلته قائلا: نحن نطالب بمستقبل زاهر لنا ولأولادنا. مطلبنا من المسؤولين أن لا يمارسوا تمييزا بين القوميات والمذاهب المختلفة، ولتكن نظرتهم إلى الجميع نظرة عادلة، وليتسخدموا كفاءات القوميات والمذاهب بشكل متوازن ومتساو. نحن نريد أن يتم توظيف أبنائنا في القوات المسلحة، ومؤسسة القضاء، وسائر الوزرات والمؤسسات الحكومية، لتتوفر لهم خدمة الوطن بجانب الشيعة. نحن نريد أن نكون مساهمين في الحفاظ على وطننا وإعمارها.
وتابع رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان: نحن حفظنا ماء وجه النظام والشيعة. فإن لم تحصل الثقة بأهل السنة خلال العقود الأربعة من عمر الثورة، فمتى تحصل هذه الثقة؟ مطلبنا من المسؤولين أن يُرى أهل السنة في الرئاسات في مستوى المحافظة والبلاد، ويتم استخدام كفاءاتهم.


لم نزل ننتظرأن ينفّذ المرسوم التاريخي لقائد الثورة حول إزالة التمييزات

الشعب يشكون من أداء دولة التدبير والأمل
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى رسالته إلى قائد الثورة قائلا: قائد الثورة في رد الرسالة التي كتبتُها إلى سماحته، كلف أركان النظام بالمساواة والاجتناب من التمييز؛ ونحن لم نزل ننتظر أن ينفذ المرسوم التاريخي لقائد الثورة، ولنا أن نتسائل لماذا أخر تنفيذ هذه الأوامر ولم تكن هناك مبادرة عاجلة لتطبيقها؟
وأشار فضيلته إلى بعض الشكاوي من أداء دولة التدبير والأمل، وتابع قائلا: على دولة التدبير والأمل أن تسعى أكثر، لأن الشعب غير راض من جهود هذه الدولة التي قامت بها لحد الآن. وجود بعض الرؤساء الضعفاء في هذه الدولة من أسباب شكوى الناس منها. على الدولة أن تستخدم مديرين أقوياء من الشيعة والسنة لإدارة البلاد، ولتسارع إلى حل مشكلة الرؤساء الضعفاء الذين لا يملكون حيوية للنشاط، وكانوا سببا لضياع حقوق الشعب.
وأكد مدير جامعة دار العلوم زاهدان على لزوم “التوازن” في الاستخدامات، وتابع قائلا: التوازن في الاستخدامات يجب أن يكون بشكل يوفر لجميع القوميات والمذاهب الموجودة في المحافظات الخدمة للوطن.
واستطرد خطيب أهل السنة في زاهدان: نطالب المسؤولين عن شفقة وإرادة خير أن يسمعوا نداء الشعب الإيراني بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والمذهبية، ويستجيبوا لمطالبهم القانونية المشروعة. استجابة المطالب المشروعة للقوميات والمذاهب ولا سيما مطالب أهل السنة، تؤدي إلى توطيد دعائم الوحدة والأمن في البلاد.


الإسلام دين السلام والمحبة، لكن لا يقبل الخضوع للظلم والعدوان

وأوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد الشعب الإيراني بالتمسك على المشتركات، وأضاف قائلا: للشيعة والسنة مشتركات كثيرة. القرآن الكريم والسيرة النبوية من أهم هذه المشتركات. نحن نرفض الطائفية والعصبيات القومية، ونتابع حقوقنا من طرقها القانونية.
واستطرد مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: يدعي البعض أن الإسلام دين حرب والمسلمون يثيرون المشكلات في العالم، مع أن الإسلام دين السلام والمودة، ودين الوسطية والاعتدال، لكن الإسلام لا يقبل الخضوع للظلم والعدوان.
وصرح فضيلته قائلا: أعتقد أن الجهاد في الإسلام مشروع ضد المستكبرين والمعتدين والمحتلين الذين لا يريدون أن يسمعوا كلام المظلوم ويستسلموا للعدل والإنصاف. لم يأذن الإسلام لأتباعه أن يقاتلوا ضد من يعيشون معهم سلميا ولا يريدون احتلال أراضيهم.


محاربة الإرهاب لا تنجح بغير العدل

وأشار خطيب أهل السنة في كلمته إلى لزوم العدل قائلا: ندعو جميع الناس إلى مقولة مهمة ومؤثرة جدا، وهي التمسك بالعدل. العدل مهم جدا بحيث جعله البعض من المذاهب الإسلامية من أصول الدين.
وأضاف فضيلته قائلا: لا يوجد شيء أحب إلى الله من الأخلاق الإسلامية التي تعد العدالة الاجتماعية شطرا منها. الدين الإسلامي انتشر في العالم بالأخلاق والصدق والأمانة والغيرة والعدل من جانب المسلمين. العالم المعاصر إذا كان يريد حقا محاربة الإرهاب وحل الأزمات الأمنية، عليه أن يقبل إلى الحوار والتمسك بالعدل؛ لا يمكن الأمن بغير العدل.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: المشكلات والأزمات لا تحل بالحرب والعنف، بل حلها في الحوار والعدل والاهتمام بمطالب الأقليات الدينية والمذهبية والقومية، والاستماع إلى مطالب من ينادى بأن حقوقهم ضيعت. على العالم أن يحل مشكلاتهم بالحوار والمفاوضات.
وأكد فضيلته قائلا: الشعب العراقي والسوري واليمني والشعب الأفغاني يجب أن يحلوا مشكلاتهم من خلال الحوار، ومراعاة حقوق القوميات والمذاهب، وتأسيس حكومات وطنية شاملة. القصف الكيمياوي، وقصف جلسات تكريم حفظة القرآن الكريم لا يحل مشكلة، بل يضاعف المشكلات وآلام الشعب أضعافا مضاعفة، ويوسع الشقاق والفواصل.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: اقتراحنا للعالمين أن يحلوا مشكلاتهم وأزماتهم من خلال الحوار. لماذا لا يستيطع قادة العالم الإسلامي أن يجلس بعضهم مع بعض؟ مع الأسف أثار الأعداء العداوة بين البلاد الإسلامية لتحقيق مصالحهم. قادة البلاد الإسلامية لا ينبغي أن يصعد بعضهم ضد بعض، ولا يستخدموا لهجة عنيفة، بل يجب أن يخاطب بعضهم بعضا بالقول اللين، وليكونوا وراء حل المشكلات بجلوس بعضهم مع بعض.


العلامة عبد العزيز رحمه الله كان عالما ربانيا واسع التفكير

جامعة دارالعلوم زاهدان للمسلمين جميعا
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من كلمته إلى مؤسس جامعة دار العلوم زاهدان الشيخ العلامة عبد العزيز رحمه الله، وأضاف قائلا: الشيخ عبد العزيز رحمه الله كان عالما ربانيا مخلصا وشخصا واسع النظر. عاش رحمه الله في زاهدان، ولما توفي دمعت عيون الشيعة كأهل السنة. كان بين الشيخ عبد العزيز رحمه الله وآية الله كفعمي علاقة ودية، وهذه العلاقة كانت سببا للمحبة بين الشيعة والسنة في هذه المدينة.
واعتبر فضيلته “جامعة دارالعلوم” مركزا يتعلق بجميع المسلمين في العالم، و”جلسة تكريم خريجيها” لصالح الشعب الإيراني جميعا، وتابع قائلا: جامعة دار العلوم زاهدان مركز إسلامي للشيعة والسنة ولجميع مسلمي العالم. هذه الجلسة أيضا لصالح الشعب الإيراني جميعا، وهذه المنصة يطرح فيها العلماء والمثقفون والمسؤولون والشخصيات السياسية شيعة وسنة آرائهم.

117 مشاهدات

تم النشر في: 14 أبريل, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©