header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (22 جمادى الأولى 1439) إلى ذكرى انتصار الثورة، قائلا: الذكرى السنوية التاسعة والثلاثين للثورة تمر بنا ومعها احتجاجات شعبية في بعض مدن البلاد.
وتابع فضيلته موصيا المسؤولين، قائلا: إن السياسات الداخلية والخارجية في البلاد تحتاج إلى إعادة النظر، لأن السياسات مؤثرة. إن أصلحنا السياسات الداخلية، ستحل الأزمة الاقتصادية وسائر المشكلات العالقة في البلاد؛ فإعادة النظر في السياسات الداخلية وتغييرها مهم جدا.
واستطرد فضيلته قائلا: المشكلات الاقتصادية والأزمات التي تواجهها البلاد هذه الأيام، يعود قسم منها إلى السياسات الداخلية، وقسم آخر إلى السياسات الخارجية. الكثير من السياسات الخارجية بحاجة إلى إعادة النظر. لأجل إزالة التصعيدات والاختلافات، يجب أن نرفع نحن خطوات، لأن هذه التصعيدات ليست لصالح أحد من الأطراف، ولها تبعات سلبية.
وتابع فضيلته مشيرا إلى السياسات الخارجية للبلاد: هناك مثل مشهور معناه أن “المصباح الذي يحتاج إليه في البيت، لا يحل للمسجد”. نحن في هذا العصر لسنا في ظروف لنساعد البلاد الأخرى، بل يجب حل مشكلاتنا قبل كل شيء، ونزيل قلق الشعب بتهيئة فرص العمل وإزالة المشكلات الاقتصادية.


“الفساد” و”التمييز” أكبر تهديد لأي مجتمع ونظام

وأشار خطيب أهل السنة إلى الكلمات الأخيرة للمرشد حول وجود الفساد والتمييز في المجتمع، وأضاف قائلا: أشار مرشد الثورة في كلماته الأخيرة بين أمراء القوات الجوية إلى قضية هامة، حيث قال: “الشعب يشكون الفساد والتمييز”. نحن أيضا نعتقد بأن الفساد وكذلك التمييز موجودان في المجتمع في نطاق واسع، ولا بد من تخطيط واتخاذ سياسات مهمة لمواجهة هذين المعضلين.
وأكد فضيلته قائلا: الفساد والتمييز تهديدان، ولا بد من مواجهتهما بجد. أعتقد أن من اتُّهم بالفساد، يجب أن تتم إقالته من منصبه، ويؤظف على واجب لا يجد فيه فرصة الفساد. التمييز في حق القوميات والمذاهب يجب إزالته بشكل كامل.
وأشار خطيب أهل السنّة إلى التمييز بحق أهل السنة في إيران، وأضاف قائلا: كان لأهل السنة دور مهمّ في انتصار الثورة. نقول في بداية العقد الرابع من الثورة للمرشد ورئاسة الجمهورية وسائر المسؤولين، إنه لا يوجد في الهيكلة الرسمية للقوات المسلّحة من أبناء أهل السنة، وفي بعض المؤسسات لا يوجد مؤظف واحد من أهل السنة.
واعتبر فضيلته “الفقر الثقافي” و”الفقر الاقتصادي” من نتائج التمييز، قائلا: التمييز يؤدّي إلى الفقر الثقافي والفقر الاقتصادي، وبعض المشكلات الأخرى التي تبدو واضحة ظاهرة في البلاد.
وأردف: أهل السنة ينتمون إلى هذا الوطن، وهم شريحة من الشعب الإيراني. يقتضي الإسلام والدستور أن تتم إزالة التمييز في حق أهل السنة كاملا.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان، قائلا: أقترح أن يجري توظيف عدد من مؤهلي أهل السنة وكفاءاتهم في الوزارات وسائر الإدرات والمؤسسات ليزول قلق القوميات والمذاهب.
وطالب فضيلة الشيخ عبد الحميد التدخل المباشر للمرشد ورئيس الجمهورية لإزالة التمييز، وتابع قائلا: برأيي ليس الحل فقط في التوصية لإزالة التمييزات والفساد، وتوظيف القوميات والمذاهب، بل الظروف تقتضي أن يتدخل المرشد بنفسه وكذلك رئيس الجمهورية في هذه القضية، ويكون لهما الإشراف المباشر على هذه الأمور.
وأشار خطيب أهل السنة إلى الدور الرئيسي للشعب في انتصار الثورة، قائلا: من الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها الشاه في النظام السابق، أنه اعتمد على القوات المسلحة. لقد فقد الشاه شعبه نتيجة رؤيته التي كان يرى أن الجيش وقوات الشرطة تضمن بقاء سلطته، لكن القوات المسلحة عجزت من صيانة الشاه وسلطته.
واستطرد فضيلته قائلا: الثورة كما انتصرت بنهضة الطبقات المختلفة للشعب، بقائها أيضا يكمن في حضور الشعب. لذلك يجب أن يسمع المسؤولون كلام الشعب ويهتموا بمطالبهم.


السلام؛ عناية إلهية لترويج المودة والمحبة في المجتمع

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأول من خطبته إلى أهمية السلام، كعناية إلهية خاصة من جانب رب العالمين، واصفا إياه بالاسم الحافل بالبركات، ومن الأمور الهامة التي تكون سببا لـ”عافية الإنسان في الدنيا والآخرة”، و”المودة والمحبة بين المسلمين”، و سبب “دخول الجنة وحصول الأجر العظيم”.
وتابع فضيلته مشيرا إلى أهمية “السلام” في الحضارة الإسلامية: توجد في جميع الحضارات والثقافات تعابير للتهانئ والتحيات أثناء المقابلات بهدف الإيناس والألفة، وكان العرب يستخدمون قبل الإسلام تعبير “أنعم الله عينيك”.
في الإسلام أمر الله تعالى بالسلام، والسلام من أسماء الله تعالى، ودعاء بالخير، وعناية لرب العالمين. السلام يحمل البركة والسلامة في الدنيا والآخرة للطرفين.
واعتبر فضيلته “السلام” سببا للألفة والمحبة بين المسلمين، وأضاف قائلا: السلام من أسباب المحبة بين المسلمين، ومن أسباب دخول الجنة. ورد في الحديث الشريف: “لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم”.
وأضاف قائلا: ابن عمر رضي الله عنهما يقول: جاء رجل فسلم، فقال: السلام عليكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشرة»، فجاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال: «عشرون»، فجاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: «ثلاثون»، يقول: ثلاثون حسنة.
وأشار خطيب أهل السنة إلى بعض آداب السلام قائلا: السلام سنة، وردّه وجوابه واجب؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن الملائكة ترد عليك».
في القرآن الكريم وردت تذكرة السلام على الأنبياء: “سلام على إل ياسين”.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: السلام من أهم الأمور في الإسلام، أفشوه، واقرؤا السلام على من تعرفونهم وعلى من لا تعرفونهم. من علائم القيامة أن الناس يسلمون على من يعرفونهم.

29 مشاهدات

تم النشر في: 10 فبراير, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©