header

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (8 جمادى الأولى 1439) “تلاوة القرآن الكريم”، و”إقامة الصلاة”، و”ذكر الله تبارك وتعالى”، ثلاث محاور مهمة ومؤثرة في الحياة المعنوية للفرد والمجتمع.
وقال فضيلته بعد تلاوة آية: “اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون” قائلا: المحور الأول هي تلاوة القرآن الكريم. إن تلاوة القرآن الكريم لها أهمية كبيرة بحيث ذكرها الله تعالى قبل الصلاة. القرآن الكريم كتاب يأتي بالتطور في البشر. الحياة المعنوية للشعوب والأمم تنشأ من الاهتمام بهذا الكتاب القيّم.
وتابع قائلا: في جميع الآيات التي ذكر الله تعالى بعثة الرسول الكريم كمنة على المؤمنين، قدّم تلاوة القرآن الكريم على سائر الواجبات، وهذا يدل على أهمية مكانة القرآن الكريم.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: القرآن يثير معنوية الفرد، ويزكّي الإنسان من الداخل. إن الله تبارك وتعالى يأمر رسوله أن يتلو القرآن الكريم مرارا، ويتلو على الناس أيضا، لأن التلاوة تحدث تطورا، وهو مفيد للعالمين جميعا.
واعتبر فضيلته القرآن الكريم كتابا عظيما، وتابع قائلا: القرآن كتاب لا مثيل له. الكتب السماوية كلها كلام الله، لكن لم تكن معجزة سوى القرآن الكريم. القرآن الكريم معجزة، يعني أنه تحدى العالم بأن يأتوا بمثله أو بعشر سور مثله، أو يأتوا بسورة مثله.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تأثير القرآن الكريم، وأضاف قائلا: القرآن الكريم وثيقة معجزة وخالدة للدين الإسلامي، وتأثيره هكذا خالد، ومثير للإعجاب. كلما تلي القرآن الكريم أكثر، ازداد نزول الرحمات والبركات على البشر. إن الله تعالى يدفع الآفات والأمراض وأنواع الابتلاءات من المجتمع بذريعة القرآن الكريم.


تأثير تلاوة القرآن الكريم لا يوجد في عبادة

وأضاف قائلا: القرآن الكريم شفاء الروح والجسم، ويجب أن يهتم جميع طبقات المجتمع من الحفاظ والعلماء والطلاب والمثقفين وعامة الناس بالقرآن الكريم، ويتلوه كل شخص بخشوع وحضور القلب، ويتلوه مرات. يجب أن ندرك رسالة الرب عز وجل وإنذاره، وننفذه في حياتنا. من المؤسف ومن التحسر أن الخواص والعلماء والحفاظ والقراء الذين لهم انتماء إلى القرآن الكريم، يتلون قليلا.
وأضاف: عبر التاريخ كان أسلافنا بمختلف طبقاتهم يتلون القرآن الكريم. القرآن أفضل الذكر. لا يمكن لعمل يغني الإنسان عن تلاوة القرآن الكريم. كل عبادة لها قيمة ومكانة، لكن لا ينبغي أن تفوت تلاوة القرآن الكريم.
واعتبر مدير جامعة دار العلوم زاهدان الصلاة كمحور مؤثر ثان في بناء الفرد والمجتمع، وأضاف قائلا: المحور الثاني المؤثر والمهم في الحياة، هو الصلاة. الصلاة تبعد كل أنواع المنكرات والفحشاء من الحياة. الصلاة تضرع إلى الله وابتهال إليه. الصلاة مناجاة وحديث مع الله تعالى بالأسلوب الذي أرشدنا إليه الرب تبارك وتعالى بنفسه، وبالأسلوب الذي فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.


يجب استحضار عظمة الله في الصلاة

وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان: إن الله تعالى اختار لتأدية الصلاة من بين التعابير الكثيرة، مصطلح “إقامة الصلاة”. توجد حكمة في هذا الانتخاب، وفيه إشارة إلى أنه يجب أن تؤدى الصلاة كاملة كما فرضت.
وأكد فضيلته على حضور القلب في الصلاة قائلا: يجب أن نسعى لنؤدي صلاتنا بحضور القلب والخشوع والسكون والهدوء، والتوجه إلى الله تبارك وتعالى. حينما نقوم للصلاة، لا بد أن يكون في قلوبنا خشوع وانكسار وعجز، كأننا نرى الله في صلاتنا. يجب أن نوجه قلوبنا إلى الله تبارك وتعالى، ليحصل حضور قلب في الصلاة، وتطرأ علينا حالة كأننا نشاهد الرب تبارك وتعالى.
وتابع قائلا: يقتضي الأدب أن يعرف الإنسان مكانة الشخص الذي يخدمه؛ فلكل إنسان مكانة، هكذا عند الصلاة، علينا أن نجعل مكانة الله وعظمته نصب أعيننا.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الصلاة تنشئ في القلب التواضع والعجز أمام الله تبارك وتعالى، والصلاة تنهى عن الفحشاء. إن كنا نصلى ولا نترك المعاصي، يجب أن نصلح صلاتنا، فلا شك أن صلاتنا فيها خلل وفساد، حيث لم تمنعنا من المعصية والذنوب.


ذكر الله تعالى يكون سببا لمحبة الله وكراهية المعاصي

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ذكر الله تبارك وتعالى، كالمحور المؤثر الثالث وسبب محبة الإنسان عند الله تبارك وتعالى، قائلا: المحور الثالث هو ذكر الله تبارك وتعالى. الذكر سواء كان بالقلب أو الفكر أو العمل الخيري كالصدقات، يكون ذكرا لله تبارك وتعالى. ما نستطيع أن نكثره، هو الذكر باللسان، فلنكن ذاكرين لله عزوجل في كل الأحيان.
وأضاف قائلا: أمران مهمّان:1- التقوى والاجتناب من الذنوب. 2- المداومة على ذكر الله تبارك وتعالى.
إن اسم الله تعالى له تأثير، وبذكر الله عز وجل تحصل محبة الله، وكراهية المعاصي والذنوب.
واستطرد فضيلته قائلا: الأذكار المأثورة عن الرسول الكريم والتي فيها تسبيح، وخاصة إذا اجتمع التسبيح والحمد، محببة عند الله تبارك وتعالى. الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لها فضيلة، وهي أفضل في يوم الجمعة. الصلاة طلب الرحمة من الله تعالى على الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأردف فضيلته: الذكر له فضيلة في كل حين، وبعد صلاة الجمعة تتضاعف فضيلته. لا ينبغي أن نكتفي بذكر الله تبارك وتعالى، بل يجب أن نشتغل بذكر الله عز وجل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقدم فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية الخطبة تدبيرا لتلاوة القرآن الكريم، قائلا: يجب أن نتعلم القرآن الكريم كله، والذين لا يقدرون على تعلم القرآن الكريم كله، ليتعلموا أجزاء منه ويتلوه، وإن لم يتيسر لهم هذا، ليتلوا السور القصيرة كسورة الإخلاص، والناس والفلق والحمد مرارا، سيكون لهم في ذلك خير وبركة.

144 مشاهدات

تم النشر في: 27 يناير, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©