header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

معرفة الله تحصل بالفكر والذكر

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، “الفكر” و”الذكر” و”اتباع السيرة النبوية”، من أهم الطرق للوصول إلى المعرفة الإلهية.
وقال فضيلته في خطبته يوم الجمعة (17 ربيع الثاني 1439) بعد تلاوة آية أِنَّ فِی خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّیْلِ وَالنَّهَارِ لَآیَاتٍ لِّأُولِی الْأَلْبَاب*الَّذِینَ یَذْکُرُونَ اللَّهَ قِیَماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ یَتَفَکرُونَ فى خَلْقِ السمَوَتِ وَ الاَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْت هَذَا بَطِلاً سبْحَنَک فَقِنَا عَذَاب النَّار”ِ قائلا: إن الله تبارك وتعالى خلق الكائنات كلها عن حكمة. إن وراء لطافة وتعقد الكائنات، تكمن قدرة الله العظيمة؛ القدرة التي تفوق خيالنا وتصورنا. إن خلق الكائنات وخلق عالم الوجود، من أهم دلائل الوحدانية.
وتابع فضيلته قائلا: ما شاء الله كان. ما من عمل أو حركة في العالم إلا بإذن الله تبارك وتعالى. إن الله تبارك وتعالى مهمين على أوضاع العالم، ويهتم بالكائنات كلها ويدبرها. ورد في الروايات أن الشمس تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى نوع تسبيح الكائنات الأخرى وتحميدها، قائلا: تعرف الكائنات ربها، وتسبح بحمدها. يقول الله تبارك وتعالى: “وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم”. الكائنات كلها تعرف أسلوب تسبيح الرب تبارك وتعالى. كل قد علم صلاته وتسبيحه.
وتابع فضيلته مشيرا إلى إحسان الرب تبارك وتعالى على العباد، قائلا: علينا أن نذكر إحسان الرب تبارك وتعالى ونعمه وعظمته ولا نغفل عنها. لا ينبغي أن نعصي أحكام الله الذي خلقنا، وأعطانا النعم والجوارح ونعمة العقل. هذا مغاير للعقل والشرع والمنطق أن نعصي الله تبارك وتعالى.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يجب أن نتدبر في خلق السماوات والأرض، والليل والنهار. التدبر والتفكر عبادة عظمية. معرفة الله تبارك وتعالى تحصل بالفكر والذكر.
وأكد فضيلته قائلا: مع الأسف العالم الذي نعيش فيه، يموج فيه الظلم ويغيب العدل، وتكثر المعاصي. مع أن الله تبارك وتعالى أمر بالعدل وأن نعمل بتعاليمه، ونجعل الرسول الكريم محمد المصطفى الذي هو خاتم المرسلين أسوتنا ومقتدانا. إن اتباع الرسول يوصلنا إلى الله تعالى.
واعتبر مدير جامعة دار العلوم زاهدان العودة إلى القرآن والسنة الطريق الوحيد للنجاة من المشكلات والمصائب، وتابع قائلا: في غزوة أحد لما نادى مناد أن قد قتل رسول الله، قلق الصحابة وتحيروا في أمرهم، وفقدوا قوة المحاربة، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ثبت في المعركة، وخاطب الصحابة قائلا: “إليّ عباد الله”. في عصرنا أيضا تواجه الأمة المشكلات والمصائب، والطريق الوحيد للنجاة من المشكلات أن نعود إلى الله وإلى تعاليم الشريعة، من حقوق الله وحقوق الناس.

على المسؤولين أن يستمعوا إلى مطالبات الشعب
وفي قسم آخر من خطبته، دعا فضيلة الشيخ عبد الحميد، المسؤولين في البلاد إلى استماع أصوات المتظاهرين، مؤكدًا على ضرورة توفير الحرية وحل المشكلات التي يعاني منها الشعب.
وقال إمام وخطيب أهل السنة، مشيرا إلى المظاهرات والاحتجاجات الأخيرة في البلاد: منذ أيام وبلادنا تشهد مظاهرات احتجاجية، والواجب على المسؤولين أن يستمعوا إلى أصوات المتظاهرين ويسمعوا مطالب المحتجين، ويعطوا لهم الحرية المطلوبة التي تقررها الشريعة ويؤيدها القانون، ويزيلوا المشكلات.
وأضاف فضيلته قائلا: لا بد من التعديلات في بعض السياسات والقوانين لتحل مشكلات الناس وتحصل مرضاتهم.
وتابع قائلا: الكثير من السياسات والقوانين في الشؤون والمجالات المختلفة يحتاج إلى تغييرات وتعديلات. فقد أثبتت التجربة أن الكثير من القوانين لا يلبّي حاجة المجتمع، ويحتاج إلى التعديل. كل قانون إذا كان غير مؤهل لحل مشكلات الناس أو أحدث مانعا أمام حل مشكلات الشعب، يجب تغييره.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: القوانين الإلهية والأحاديث الثابتة من الرسول صلى الله عليه وسلم غير قابلة للتغيير، لكن اجتهادات العلماء والفقهاء والمفتين ومراجع التقليد، فهي قابلة للتغيير نظرا إلى تطورات الزمان. كما أن الأئمة والفقهاء البارزين لأهل السنة، أفتوا في مسائل ثم رجعوا عن فتاواهم بعد تغير أحوال الزمان.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى المشكلات الاقتصادية في البلاد قائلا: من ناحية يواجه الشعب قلة الموارد والفقر، ومن ناحية أخرى يتحملون ضغوطا اقتصادية ومالية وتكاليف باهظة. فقد كثرت البطالة والفقر، فعلى المسؤولين أن يدركوا هذه المشكلات، ويكونوا مع الشعب في كل الأحوال والظروف، ليتعرفوا على آلامهم ومشكلاتهم.
وأضاف قائلا: المسؤولون في غالب الأحيان مشتغلون بالسياسة والأمور العظيمة، لكن العلماء وأئمة الجمعة لديهم معرفة بمشكلات الناس وأوضاعهم، نظرا إلى علاقتهم بالناس، لذلك أكدنا مرارا أن الشعب يطالب تعديلات.

أهل السنة في إيران يطالبون بإزالة التمييزات منذ أربعة عقود
وأشار خطيب أهل السنة في قسم الأخير من خطبته إلى توقعات أهل السنة من الحكومة، قائلا: أهل السنة كان لهم حضور جيد في كافة المجالات والميادين، ولهم أيضا توقعات. أهل السنة يطالبون بإزالة التمييزات منذ أربعة عقود.
واستطرد رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: يسرنا أن الطائفية انخضت في البلاد، وتعرّف الشيعة والسنّة بعضهم على بعض. ربما توجد هنا عصبيات طائفية في المناطق الهامشية والحدودية، لكن في المركز والمدن الكبرى لا توجد الطائفية بين أفراد الشعب.
وأضاف قائلا: من المؤسف أنه لم يُعتن بمراسلاتنا ومتابعاتنا بشأن مصلى صغير في مدينة كبيرة. مع الأسف توجد المضايقات والضغوط على أهل السنة في بعض المدن، وتغلق بعض المصليات.
وأردف رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: في إيران توجد مدن يعيش فيها أهل السنة والشيعة بعضهم مع بعض، وفي بعض هذه المدن أهل السنة أغلبية، لكن لحد الآن مع الأسف لم يُنتخب حاكم المدينة أو رئيس دائرة من أهل السنة في تلك المدن.
واستطرد قائلا: على المسؤولين أن يكونوا جادين في تلبية مطالب الشعب، ويتصدوا للتمييزات في بعض المؤسسات. البعض من المؤسسات التي تفقتد الأهلية تقصد تعيين أئمة وخطباء للمساجد والجوامع.
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد أيضا ضعف بعض الإدارات الحكومية في محافظة سيستان وبلوشستان في حل مشكلات الناس، قائلا: مع الأسف بعض الدوائر في بلوشستان رغم أنها تعلم مشكلات الناس، لكنها لا تبادر إلى تحلها، وهي ضعيفة في هذه المجالات.
وأشار خطيب أهل السنة إلى مشكلة هوية بعض سكان محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: منذ مدة طويلة يواجه كثير من سكان هذه المحافظة مشكلة بطاقات الهوية، حيث صودرت بطاقات البعض وأصدرت الأوامر بـ “منع الخدمات” بحقهم، إضافة إلى أن البعض لا يملكون بطاقات هوية. مع الأسف رغم المتابعات العديدة والأوامر الصريحة التي صدرت من مركز البلاد لحل المشكلات، يبدي الكثير من مسؤولي المحافظة عجزهم في حل هذه المشكلات.
وصرّح فضيلته قائلا: هناك البعض من الدوائر الأخرى في المحافظة، أمتنع عن ذكر اسمها، لا تريد حل مشكلات الناس فقط، بل تزيد مشكلاتهم، مع أن المطلوب من المسؤولين أن يكونوا بجنب الشعب ويحلوا مشكلاتهم.

243 مشاهدات

تم النشر في: 5 يناير, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©