header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

النفاق أكبر تحدّ في حياة كل إنسان

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (10 ربيع الثاني 1439) “النفاق الاعتقادي والعملي” أكبر تحدّ أمام الإنسان، واصفا الكذب والخيانة في الأمانة ونقض العهد وإخلاف الوعد، من علامات النفاق العملي.
وقال فضيلته بعد تلاوة “يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تُلْهِكمْ أَمْوالُكمْ وَلا أَوْلادُكمْ عَنْ ذِكرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِك فَأُولئِك هُمُ الْخاسِرُونَ. وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَني‏ إِلي‏ أَجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكنْ مِنَ الصَّالِحينَ. وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ”: إن الله تعالى حذر في القرآن الكريم من الأمراض والذنوب والتحديات التي تظهر أمام الإنسان كلّها.
وأضاف فضيلته قائلا: من الأمراض الخطيرة التي قلما ينتبه له الإنسان هو مرض النفاق. والنفاق أن يُظهر الإنسان خلاف ما في باطنه. النفاق خطير ومهلك جدا.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أنواع النفاق قائلا: النفاق أحيانا يكون اعتقاديا، بأن يظهر المرء أنه يؤمن بالتوحيد والرسالة والمعاد والقرآن والشريعة، لكن في الباطن لا يعتقد بأي منها. النفاق الاعتقادي أخطر أنواع النفاق. كما أن الكفر له أنواع مختلفة، هكذا النفاق له درجات مختلفة.
وأضاف قائلا: بعض الكفر يخرج المرء من دينه، والنوع الآخر هو الذي لا يخرج صاحبه من الدين، لكنه يعد كفرانا للنعمة، وهي بمثابة الكفر. الكثير من الذنوب تسمى كفرا، لكن ارتكابها لا يخرج المرء من الدين كليا؛ ترك الصلاة سمي في الحديث كفرا، ولكن هذا الكفر بمعنى أن ترك الصلاة معصية كبيرة جدا، ويعرض الإنسان للكفر.
وأضاف فضيلته قائلا: في الحياة الطيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان هناك البعض من اليهود والمشركين مصابين بالنفاق الاعتقادي. كانوا يدّعون في الظاهر أنهم مسلمون، لكنهم في الباطن لم يكونوا يعتقدون بالإسلام. هذا النوع من النفاق أسوء من الكفر الظاهر. يقول الله تبارك وتعالى: “ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين”. اليوم أيضا يوجد هذا النوع من الكفر والنفاق بين المسلمين. هناك أناس يسمون أنفسهم مسلمين بناء على مقضيات المنصب والمنافع والمكانة، لكن ميولهم نحو غير المسلمين، ومحبتهم وولائهم لليهود والنصارى.
وأشار خطيب أهل السنة إلى النوع الثاني من النفاق قائلا: لكن النفاق العملي لقد عمّ بين المسلمين في عصرنا. هم مسلمون عقيدة، لكن عمليا توجد فيهم علائم وأساليب النفاق. سمّي الكذب والخيانة في الأمانة ونقض العهد وخلاف الوعد في الأحاديث الصحيحة من علائم النفاق.
وعدّ فضيلته “الكذب” من أبرز علائم النفاق العملي، وأضاف قائلا: الكذب من علائم النفاق. في الحديث: “… إذا حدث كذب”. تعوّد الكذب من النفاق. المنافقون في العهد الأول من الإسلام كانوا يكذبون كثيرا، ولم يكن يخرج الصدق من لسانهم. من تعوّد الكذب من أهل الإيمان فعليه أن يعرف أنه ابتلي بالنفاق.
وأضاف فضيلته قائلا: الكذب من المعاصي الكبيرة، ولعن الله تعالى في القرآن الكريم الكاذبين. الكاذب ينزل عليه لعنة الله تبارك وتعالى. الكذب من الموبقات المهلكات التي تدمر الإنسان وتهلكه.
وتابع فضيلته قائلا: مع الأسف بعض الخاصة يكذبون لأدنى عذر فضلا عن العامة. إن دعي شخص للغداء، ويقول: لا أرغب، مع أنه يرغب في الأكل، أو يقول تناولت الغداء، أو تنادي الأم ولدها وتقول له تعال أعطيك شيئا، ثم لا تعطيه شيئا، تكتب معصية الكذب. الأكاذيب التي يقولها المرء هزلا، تعد كذبا.
وأشار مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى الخيانة في الأمانة كالعلامة الثانية للنفاق، قائلا: العلامة الثانية للنفاق هي الخيانة في الأمانة. أخذ أموال الناس بغير إذنهم خيانة. فإن أعطيناه بغير الإذن لمحتاج، أو نقرضه لمحتاج آخر، هذا يعد خيانة أيضا.
واعتبر فضيلته نطاق الأمانة واسعا، وتابع قائلا: الأمانة لها معنى واسع. المستشار مؤتمن، فإن أساء المشورة فقد خان في الأمانة. كما ورد في الحديث الشريف، “المستشار مؤتمن”. الأسرار هي أمانات؛ التصريح بسرّ شخص لآخر خيانة في الأمانة. لا ينبغي للزوجين إفشاء أسرارهما للآخرين. أسوء الأزواج من يفشي أسرار زوجته للآخرين. الوقف والأموال العامة وأموال بيت المال أمانات، والخيانة فيها مهلكة.
وأضاف قائلا: إن الله تعالى أطلق على أحكام الشريعة مصطلح “الأمانة”، وقال: إنا عرضنا الأمانة على السمواوات والأرض. القرآن الكريم والشريعة الإسلامية والأحكام والسنة النبوية، أمانات بأيدينا. إن تركنا الأحكام والسنة لقد ارتكبنا أمانة الله والرسول.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نقض العهد وخلف الوعد إذا كان عن قصد وبغير عذر، يعد مصية وعلامة من علائم النفاق، كما ورد في الحديث في بيان علائم المنافقين: “وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف”.
وتابع فضيلته قائلا: إذا التجأ الشخص أثناء الخصومة إلى الفحش والإهانة، يعد هذا أيضا من علامات النفاق. الإسلام يخالف إهانة الناس. فلو شوهدت هذه الأمور في إنسان، وإن صحت عقيدته، لكنه منافق كامل من الناحية العملية؛ وإن وجدت فيها صفتان منها، ففيه صفتان من النفاق. الحديث يحذرنا أن نكون من جماعة المنافقين.
كما اعتبر خطيب أهل السنة “ضعف الإيمان، وضعف العمل، وقلة التوفيق، والمعاصي، وحب المال والأولاد” من تبعات النفاق، وتابع قائلا: في عصرنا مع الأسف كثر في المسلمين ضعف العمل وضعف الإيمان. مع الأسف كثير من المسلمين لا يحضرون المسجد. المعاصي والذنوب من تبعات النفاق. يجب أن نتخلى عن المعاصي التي تدمر الإيمان والمعنوية.
واستطرد فضيلته قائلا: ما يبلتي به الإنسان من النفاق والرياء، هو نتيجة حب المال وحب الأولاد. يقول الله تبارك وتعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله”. لا ينبغي الغفلة عن الله تبارك وتعالى، ويجب أن نجتنب من محبة المال. علامة محبة المال أن نهرب من أداء الحقوق الواجبة، كديون الناس والزكاة. لا بأس أن نحب أولادنا ونسعى في تربيتهم، لكن لا ينبغي أن يأخذ أحد الرشوة لأجل الأولاد، ويسرق، ويعصي الله تبارك وتعالى.
وأضاف فضيلته قائلا: علاج محبة المال، هو الإنفاق. علينا أن نتبرع على اليتيم والفقير والمساكين وعوائل المساجين، ولا نحتفظ بالأشياء والسلع الزائدة داخل البيت، بل نتبرع بها على الفقراء.


إن أعطيت فرصة لنخب أهل السنة، يخدمون بصدق وإخلاص

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى انتصاب “حسين ثوري” كرئيس اتحاد الملاكمة في البلاد، وأضاف قائلا: مما يسرنا أن السيد “ثوري” الرئيس العام للرياضة والشباب في محافظة سيستان وبلوشستان الذي له مساعي وجهود في هذه المجالات، أختير كرئيس لاتحاد الملاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وخاطب فضيلة هذا الشاب من أهل السنة البلوش الذي كان حاضرا في صلاة الجمعة: أنا أبارك لهذا الشاب منصبه، وأتمنى له النجاح، وأتمنى أن يكسب العزة للشعب الإيراني كما كسب العزة في منصبه السابق. لقد تبدلت الكثير من الألعاب الرياضية في المستوى العالمي إلى منافسات كبيرة، ويعد كل فوز سببا لعزة الشعوب.
وتابع فضيلته قائلا: خطابي لجميع أبناء أهل السنة الذين يتم توظيفهم على مناصب، أن يعملوا بصدق وإخلاص وشفافية، ويبتعدوا من المخالفات وما يغاير القانون، بطريقة يوفروا مجال دخول سائر النخب والمؤهلين من أهل السنة في المناصب والمسؤوليات.
كما أوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد المسؤولين قائلا: نطالب المسؤولين أيضا أن يوفروا مجال توظيف واستخدام المؤهلين من أبناء أهل السنة في مستوى البلاد والمحافظة، وليطمئنوا لو أن نخب ومؤهلي أهل السنة إذا وجدوا فرصة للعمل سيعملون بجدية أكثر من غيرهم.
وأكد خطيب أهل السنة على ضرورة التوازن في تولية المناصب في محافظة سيستان وبلوشستان قائلا: في محافظة سيستان وبلوشستان يجب التوازن في تولية المناصب بين الشيعة والسنة. الشيعة والسنة إخوة، ويجب أن يكونوا سواسية في نظرة الدستور، وفي هذا منافع البلد.

201 مشاهدات

تم النشر في: 31 ديسمبر, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©