header

بكلمات ملئتها الحسرة عبر زعيم أهل السنة فى إيران الشيخ مولوى عبد الحميد إسماعيل زهى خطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، عن حزنه لإقصاء هذه الطائفة من مراسم تنصيب الرئيس الإيرانى الذى صعد بأصوات السنة لولاية رئاسية ثانية مايو الماضى، رغم إقصائهم أيضا من الوزارات إلا أنه عبر عن أمله فى أن تسلم لهم مناصب أدنى من الوزارات، ويتمكن الرئيس المعتدل روحانى من تحقيق مطالبهم فى ولايته الرئاسية الثانية، ومنها منع المضايقات الأمنية.

وفيما يلى نص الحوار:

 

 • صدم الكثيرون فى إيران بل والعالم بإقصائكم من مراسم اليمين الدستورية للرئيس روحانى.. كيف حدث ذلك؟ هل التقيتم بعدها مع الرئيس أو أى من القيادات الأمنية أو المسئولين فى البلاد؟

 

ـ فرضت ضغوط من جانب المتطرفين وذوى الأفق الضيق على مجلس الشورى الإسلامى، وعلى رئيس الجمهورية، حتى لا تتم دعوتنا، بما أن الجهة المضيفة كانت البرلمان، فهو الذى استنكف عن دعوتنا وقال لا يوجد مكان، رغم وجود أماكن للأقليات الدينية والجاليات التى مكانتها الاجتماعية منخفضة. الظاهر أن البرلمان هو الذى أقصانا، لكن الدولة أيضا لم تتدخل فى ذلك، وكان بإمكان الرئيس روحانى التدخل، ولو تدخل روحانى، 100% لكانت حلت المشكلة مهما ضيق المتطرفون علينا.

نشعر أن هناك ضغوطا على الطرفين، واستسلموا لها، لكن ذلك قوبل باحتجاجات شديدة من الشيعة وأهل السنة، والاحتجاج من جانب الشيعة كانت أكبر. اعترض الجميع، والعذر الذى طرحه رئيس المجلس كمبرر، رفضه الجميع. ولم يكن لديهم دليل مقنع ومعقول. فلم يستطيعوا تقديم إجابة مقنعة ولم يقبل أحد أسباب رئيس البرلمان، ولم يقتنعوا بها.

وبعد هذا الحدث لم يكن لى لقاء مع المسئولين، وقد نعقد لقاءً فى المستقبل وعلى أى حال هذه قضية مضت، ونحن لسنا يائسين من تحقيق مطالبنا، ومن أن تعتنى بها الحكومة. نعتقد أن خطأ ما حدث، ونرجو أن يظهر المسئولون اهتمام أكثر لأهل السنة ومطالبهم.

 

• بعد الإعلان عن الحكومة الجديدة وعدم تسليم أى من الوزارات إلى السنة.. ما هى أدواتكم للمطالبة بحقوق أهل السنة فى التعيين فى المناصب السياسية وبناء المساجد؟

 

منهجنا هو الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات. نحن نطالب بأن تفوض مناصب أخرى أدنى من الوزارات كنيابة الوزارات وغيرها إلى أهل السنة، ويعين منا سفراء، ورؤساء المحافظات، وتسلم إلينا رئاسة المؤسسات العامة التى توجد داخل الوزارات، والآن نطالب أن يعين رئيس الجمهور إحدى نائبيه من بين أهل السنة، وإن لم يعين نائبيه حتى الآن.

وسنستمر فى مطالباتنا، ومنهجنا هو الاعتدال، ونحن نخالف العنف والتطرف والإفراط. طريقنا الوحيد للمطالبة بالحقوق هو الحوار، ونحن سنشدد من حوارنا، وسنستفيد من الشخصيات المؤثرة فى المجتمع الشيعى.

 

 • هل فكرتم فى لقاء المرشد الأعلى على خامنئى لطرح مطالبكم؟

 

نسعى أن يكون لنا لقاء مع مرشد الثورة، ونرجو أن يساعدنا فى حل قضايانا ومشكلاتنا. نحن طرحناها ومشكلاتنا فى رسالة إلى المرشد، ونرجو أن نحصل على رد إيجابى.

نعتقد أن الحوار سيكون مثمرا، وطريق الحوار هو خير طريق يمكن أن نصل به إلى حقوقنا، والظروف أكثر ملائمة لنا الآن مقارنة بالماضى، لأن وحدة أهل السنة فى دعم الرئيس روحانى كانت سبب فوزه، فقد فاز الرئيس بأصوات أهل السنة.

أغلبية الشعب الإيرانى يدعمون أهل السنة ويحمونهم، ويعتقدون فى وجوب مشاركتنا فى السلطة والحصول على حقوقنا، وإن كانت السلطة بيد التيار الآخر (المتشددين) الذى يمثل الأقلية.

 

• قدمتم مطالبكم للرئيس أثناء الانتخابات الماضية، ما هى مطالب تفاصيلها وهل تعتقد أن روحانى قادر على تحقيقها خلال السنوات الأربع المقبلة؟

 

مطلب أهل السنة من الرئيس أن ينظروا إلينا كمواطنين إيرانيين، ولا تطرح القومية داخل إيران، ولا يطرح المذهب، وتطرح المواطنة والوطن، منح الوظائف والمسئوليات ينبغى أن يكون وفقا للأهلية والجدارة. ومن مطالب أهل السنة ألا يكون هناك تمييز فى البلاد، وأن تسود الديمقراطية الدينية، ومن مطالب أهل السنة أن يوظفوا فى المناصب الرفيعة فى البلاد والمحافظات، ويراعى التناسب والتوازن بين الشيعة والسنة.

نعتقد إنه بإمكان الرئيس روحانى حلها، فروحانى قد خطا فى السابق خطوات فى هذا المجال وإن كانت ضعيفة، فى ولايته الأولى دعمه أهل السنة، وكان هذا الدعم سببا لفوزه، ونأمل فى هذه الدورة أن يخطوا بقوة أكبر خطوات لحل مشكلاتنا، وتؤهله لذلك الظروف الدولية والإقليمية، لأنه فى مصلحة إيران والعالم الإسلامى والمسلمين، ونرى أن أى خطوات تتخذ فى مجال إشراك أهل السنة وتوظيفهم، ستكون لمصلحة إيران وتقرب المسلمين بعضهم مع بعض.

 

• قلت إن خطوات روحانى فى ولايته الأولى كانت ضعيفه تجاه أهل السنة.. إذن لماذا ساندتموه منذ البداية للصعود لولاية ثانية دون غيره من المرشحين؟

 

أهل السنة دعموا الدكتور روحانى لأنه كان أوسع نظرا وصدرا بالنسبة إلى سائر المرشحين، ورأوا أن روحانى هو المرشح الأصلح الذى بإمكانه حل المشكلات الداخلية والخارجية، وإيران فى المستوى الداخلى تحتاج إلى رئيس له فكرة واسعة؛ لأن إيران بلد ذو تنوعات قومية ومذهبية، تحتاج إلى رئيس قادر على تقريب هذه المذاهب والقوميات ويراعى حقوقهم، ويوفر حرياتهم، وأهل السنة فى إيران أيضا يندرجون ضمن القوميات المختلفة؛ فجميع القوميات التى تتوزع فى إيران، فيها أهل السنة وفيها الشيعة، وفيها الشافعية والحنفية وفيها الحنبلية، ولا بد من مراعاة حقوقهم جميعا. نظرا إلى هذا اختار أهل السنة روحانى وانتخبوه.

 

• روحانى قال فى إحدى مناظراته الانتخابية أنه سمح لأهل السنة التعيين فى المناصب لكن هناك من يغضب من ذلك.. ما تعليقك ومن هم الذين يرفضون ذلك؟

 

هؤلاء هم المتطرفون الذين لديهم تعصبات مذهبية متزمتة وهم الذين لم يصوتوا لروحانى. ولا يريدون أن تكون لأهل السنة حقوق، لكننا نرجو أن يفى الرئيس روحانى بوعوده، ويحقق مطالب أهل السنة، ويحل المشكلات.

 

•  ليس لأهل السنة مسجد فى طهران رغم أن عددهم يتجاوز المليون ونسمع ان بعض المصليات تواجه ضغوط والإغلاق والتدمير احيانا..  هل  الحكومة الجديدة قادرة على تغيير هذا السلوك؟

 

نحن نعتقد أن الدولة قادرة على تغيير هذه النظرة، الان بعد الانتخابات الأخيرة عندما أتى أهل السنة إلى الميدان واتحدوا وانسجموا، ارتفعت شعبيتهم على مستوى البلاد، وتمكنت محبتهم من قلب الشعب الإيرانى، ونعتقد أن الشعب سوف يدعم الدولة، وإذا قامت الدولة بتغيير هذا السلوك سوف يدعمها أكثر الشيعة لتتغير النظرة تجاه أهل السنة، وتحل مشكلاتهم. هذه الروح متوفرة فى الشعب الآن.

 

•  يشكو أهل السنة من مضايقات فى آداء صلاة العيد.. لم تخف هذه القيود فى عهد روحانى؟

 

نرجو أن تقل هذه المشكلات خلال الولاية الثانية لحكومة روحانى، لأنها مشكلات تضر بالمجتمع والانسجام والوحدة الوطنية، ونرجو أن تحل الدولة هذه المشكلات، فالدستور صرح بالحرية لهم فى ممارسة طقوسهم المذهبية، وبإمكان الدولة أن تطبق الدستور، وتحول دون فرض الأذواق الشخصية.

 

•  قيل أن السلطات الإيرانية فى فترة من الفترات طلبت منكم لعب دور الوسيط بينها وبين السعودية لتحسين العلاقات لذا سمح لكم بالسفر لأول مرة إلى مكة المكرمة مارس الماضى لحضور مؤتمر دولى؟ هل فشلت جهود الوساطة؟

 

لا، إيران لم تطلب منى أن أتوسط. فقد منعونى من المشاركة فى المؤتمرات السابقة التى عقدت فى مكة المكرمة أو غيرها، وأرادت إيران هذه المرة أن تبدى شيئا من اللين، وكانت مفاوضات الحج أيضا جارية، وأذنوا لى بالرحلة والمشاركة فى المؤتمر.

إيران وإن لم تفوض إلى مهمة، لكنها كانت راغبة فى أن أتحدث مع مسئولى السعودية، وأدعوهم إلى الحوار، وإلى إعادة فتح سفارتهم، هذه الرغبة كانت موجودة، ولكن لم تكن مهمة رسمية من هذا الجانب. وعندما ذهبت هناك أجريت مقابلة مع مجلة قلت فيها أن السعودية وإيران بلدان مؤثران فى العالم الإسلامى، فإن تحاورا وتقاربا بإمكانهما حل هذه الأزمات الموجودة فى الشرق الأوسط، كأزمة سوريا واليمن والعراق. دعوت وطلبت أيضا من السعودية أن تفتح سفارتها. أرسلت أيضا رسالة إلى المسئولين فى السعودية، طلبت منهم أن يجددوا علاقاتهم مع إيران، ويحلوا مشكلاتهم من خلال الحوار، ورسالتى وصلت إلى المسئولين، وقالوا سنجيبكم، لكن مع الأسف حدثت مسائل أخرى زادت العلاقات توترا.

نحن لازلنا نعتقد أنه يجب أن تجلس السعودية وإيران على كرسى الحوار، وأن تفتح السفارات، مصالح الشعبين تقتضى أن تتجدد العلاقات بين البلدين، والآن أيضا إن توفر المجال، وكان بإمكاننا القيام بجهد لأجل إعادة العلاقات بين البلدين، لن نألو جهدا فى ذلك.

 

• تحدثت تقارير اعلامية أن السلطات الإيرانية تشن حملات اعتقال على السنة بحجة محاربة داعش بعد الهجمات الدامية على طهران مطلع يونيو الماضى.. ما مدى صحتها؟

 

الحكومة تدرك جيدا أن أهل السنة فى إيران لا علاقة لهم بالتطرف، وأنهم لا يدعمون العنف والتطرف، وحسب علمى الحكومة أيضا ليست لديها نوايا مثل هذا بأن تفرض ضغوطا على أهل السنة، لأن أهل السنة يتحركون على منهج الاعتدال، ويريدون الأمن والأخوة فى إيران، يريدون حقوقهم القانونية، لكنهم لا يريدون أزمات أمنية داخل إيران، وأهل السنة متفقون على هذا، وهم بعيدون من التطرف والعنف، ويخالفونهما، ورغم ذلك فإن الحكومة ربما تقوم ببعض الاعتقالات ضد أهل السنة.

 

• ما هو موقف أهل السنة من الأزمة الأخيرة بين قطر والخليج؟ قيل ان طهران حاولت الزج بالسنة فى الازمة، وضغطت عليهم لاتخاذ نفس موقفها من قطر؟

 

موقف أهل السنة ومطلبهم أن تجتنب البلاد الإسلامية من التوتر والتصعيد، فالتوترات والنزاعات موجودة سابقا بالقدر الكبير، وإن أى نوع من التوتر فى العلاقات يضر بالعالم الإسلامى، ونرى أن المشكلات يجب أن تحل بالحوار، وأن تجلس الدول الخليجية وقطر، ويحلوا مشكلاتهم بالحوار، قطر بلد إسلامى، من الممكن أن تكون هناك مشكلات وتكون للحكومة أخطاء، لكن لا بد من أن تكون هناك فكرة للإصلاح. التوترات بين البلاد الإسلامية تصب فى مصلحة أعداء المسلمين والقوى الاستكبارية.

 

حاورته: إسراء أحمد فؤاد

المصدر: جريدة اليوم السابع المصرية

32 مشاهدات

تم النشر في: 10 سبتمبر, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©