header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في خطبته يوم الجمعة (15 شعبان 1438) بعد تلاوة آية سورة العصر المباركة: هذه السورة من السور التي جملاتها قصيرة ومختصرة، لكنها جامعة المعاني. يبين الله تعالى في هذه السورة أسباب نجاح الإنسان وسعادته. الصحابة عندما كان يلتقي بعضهم بعضا يتلون هذه السورة المباركة ليعملوا عليها.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله عز وجل يحلف في هذه السورة بالعصر، ويحذر الناس ويذكرهم أن يتذكروا من مصير من خسروا بسبب مخالفتهم الأنبياء. الذين طغوا وبغوا بدل إطاعة الله عز وجل، وأصبح البغي والطغيان سبب هلاكهم وخسارتهم.
واستطرد مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى شرح سورة العصر المباركة قائلا: إن الله تعالى يستثني في هذه السورة طائفة من الناس، وأفراد هذه الطائفة قليلون على الأرض بالنسبة إلى السائرين. من خصائص هذه الطائفة أنها استخدمت العقل، واعتبر بدروس التاريخ، وتعلّم منها، ووصل إلى السعادة والنجاح. هذه الجماعة كانت بعيدة عن الإفراط والتفريط، وكانت على الاعتدال. الاعتدال في الإيمان والاعتقاد، والاعتدال في السلوك والعمل مهمّان ضروريان.
وأضاف فضيلته: الإيمان أكبر ثروة ونعمة للمجتمعات والأفراد. الإيمان بوحدانية الله تعالى، ورسالة الأنبياء واليوم الآخر مهم وضروري. فالذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به لينجو به من العذاب الإلهي.
وعدّ فضيلة الشيخ عبد الحميد “العمل الصالح” من أصول النجاح والسعادة قائلا: العامل الثاني للسعادة والنجاح هو العمل الصالح. إن نطاق العمل الصالح واسع، ويشمل الخيرات والبركات كلها.
وأضاف قائلا: إظهار الحق والاهتمام بإصلاح المجتمع أيضا مهم. على المؤمنين أن ينهوا أفراد المجتمع من أنواع المعاصي والطرق المحظورة والمغايرة للشريعة، ويأمروا بالمعروفات. ويجب أن يفكروا في إصلاح المجتمع ومكافحة الفساد بجانب إصلاح أنفسهم اعتقاديا وعمليا.
وتابع: لا ينبغي لنا أن نكون غير مبالين بالنسبة إلى أوضاع المجتمع. يجب أن نوصي الناس إلى مراعاة حقوق الله وحقوق الناس.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: يجب أن نفكر جميعا أننا نعود يوما إلى الله تعالى. وهذه النقطة ضرورية جدا، هل نلقى الله تعالى وهو ساخط علينا، أم نلقاه بأعمال صالحة واعتقاد صحيح؟

من حق أهل السنة أن يتمّ توظيفهم في المناصب العامة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أيام الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسية وانتخابات المجالس البلدية قائلا: من مهمة الشعب اختيار المرشح الأصلح من بين مرشحي الرئاسة الجمهورية وكذلك مرشحي مجالس البلدية، وبالمقابل يتحتم على المرشحين أن يهتموا بمطالب الناس.
وأكد خطيب أهل السنة على ضرورة تشكل الائتلاف في انتخابات المجالس البلدية قائلا: وجهة نظرنا أن تكون انتخابات المجالس بشكل ائتلافية ويشارك فيها القوميات والمذاهب كلها.
وتابع مشيرا إلى وجود الأقوام والمذاهب في زاهدان: جميع المواطنين في زاهدان من البلوش والزابلية، والشيعة والسنة بإمكانهم تشكيل اتحاد يمكنهم من إعمار المدينة.
واستطرد فضيلته قائلا: الاتحاد يستلزم الوحدة وسعة الأفق. أفضل أنواع الانتخابات يمكن أن تكون بالوحدة والاتحاد.
وأضاف قائلا: الاتحاد مهم ومؤثر في إعداد منافع المجتمع. شاهدت دائما تضحية أهل زاهدان، وبسعة الأفق والتضحية حقق النجاح. كل من يعيش في زاهدان، هم مواطنون زاهدانيون، ولا ينبغي تقسيم أهل هذه المدينة. نرجو أن يتحد أهل زاهدان مرة أخرى، لتكون نتيجة الانتخابات مطلوبة لسكان زاهدان.

على الرئيس القادم أن يجعل أهل السنة مواطنين من الدرجة الأولى
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الانتخابات الرئاسية قائلا: يجب أولا أن تكون نظرتنا في الانتخابات إلى من يحقق مصالح الشعب الإيراني كله. نحن أهل السنة جزء من هيكل هذا الشعب، وما يجب أن نهتم به هو توفير منافع ومصالح هذا الشعب وعزة إيران. يجب أن نختار رئيسا يكون سببا لعزة إيران في المستويين الداخلي والدولي.
وتابع فضيلته: رؤيتنا رؤية وطنية وعلى أساس المصالح الوطنية. نحن أهل السنة أيضا عضو من جسد هذا الشعب، ولا ينبغي أن يشتكي عضو من هذا الجسد العظيم، لأن سائر الأعضاء تشتكي إذن. فينبغي أن ننتخب رئيسا يعرف ألم هذا العضو (أهل السنة) من جسد الشعب ويداويه.
وأضاف رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: يجب أن ننتخب رئيسا يثبت عمليا أن أهل السنة مواطنون من الدرجة الأولى، ولا يطلق شعار ذلك فقط.
وتابع فضيلته قائلا: هذا من حق أهل السنة والقوميات أن يتم توظيف كفاءاتهم في المناصب العامة. نحن إيرانيون، وإيران تتعلق بالجميع. إيران ليست للشيعة أو الفارس، بل إيران لجميع القوميات والمذاهب. الوحدة والأمن الدائم يكمن في إزالة التمييزات وفي الرؤية المتساوية إلى الجميع.
وتابع فضيلته: يجب على الشعب أن يطرحوا مطالبهم ومشكلاتهم إلى المسؤولين مع الاقتراحات، وعلى المسؤولين أن يسمعوا كلام الشعب. نحن أهل السنة ندافع عن سيادة الأراضي وأمن البلاد بكل قوة، ونرجو أن يسمع الرئيس القادم والمسؤولون مطالبنا ويهتمّوا لها.
واستطرد فضيلته على لزوم “اجتناب التهمة والافتراء” في أيام الحملات الانتخابية قائلا: أيام الانتخابات أيام التهمة والافتراء. أنصح الجميع بالاجتناب من التهمة والإشاعات. يجب أن لا نفسد آخرتنا، وعلينا أن نجتهد أن تكون الانتخابات سالمة، ونسكت تجاه اتهام غيرنا؛ لأن الأعداء يترصدون الفرص، فلا نوفّرها لهم.
وأشار خطيب أهل السنة في القسم الأخير من الخطبة إلى وفاة الشيخ “عبد الغني شاهوزهي” من علماء مدينة زاهدان في مدينة “كويتا” عاصمة إقليم بلوشستان في باكستان ووفاة نجل أحد أعضاء مؤسسة انتظامات “الجامع المكي” الذي توفي نتيجة مطاردة قوات الشرطة له، ودعا فضيلته لهما المغفرة.
كما أوصى فضيلته قوات الشرطة قائلا: هؤلاء الشباب ثرواتنا، ويمكن أن يلجأ البعض نتيجة الفقر والبطالة إلى تهريب السلع. نحن نؤكد أن لا يهربوا المخدرات والكحول، لكن لا بد من التسامح في تهريب السلع التي هي ليست محظورة شرعا، وأضرارها قليلة للبلاد.

994 مشاهدات

تم النشر في: 23 يوليو, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©