header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في خطبته يوم الجمعة (8 شعبان 1438) إلى “العدل والحرية” في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، واصفا إياهما بالمثاليين عبر التاريخ.
وقال فضيلته بعد تلاوة الآيات الأخيرة من سورة المنافقين: بدأ الله تعالى سورة المنافقين بتذكرة صفات المنافقين، والمنافق هو ذو الوجهين، ظاهره يتناقض مع باطنه.
وأشار فضيلته إلى قبائح المنافقين قائلا: وصف الله تعالى المنافقين بأنهم لا يشعرون ولا يعلمون، لأن النفاق يغاير الشعور والعلم. إن الله تعالى رفض صفة النفاق بشدة. والمنافقون لو استغفروا سبعين مرة أو أكثر لن يغفر الله لهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت”.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: النفاق على نوعين: 1- النفاق الاعتقادي الذي لا يؤمن مرء بالله ورسوله؛ 2- النفاق العملي، وهو أن يكذب المسلم ويخون في الأمانة.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد في قبح النفاق العملي قائلا: هذا أيضا من النفاق أن لا يجتنب المرء المعصية والذنوب والفساد رغم قبول الدين الإسلامي. مع الأسف يحسب البعض أنفسهم أنهم مؤمنون. يعترف بالتوحيد والرسالة، ويدعي المحبة والإطاعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة الصحابة وأهل البيت، لكن عمله يغاير تعاليم الله تعالى وتعاليم الرسول والصحابة وأهل البيت؛ وهذا نوع من النفاق.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى عوامل النفاق العملي قائلا: أحيانا يبتلى الإنسان بالنفاق بسبب المصالح والمنافع والمناصب. أحيانا المال والبنون وحفظ المنافع والمنصب يكون سببا ليميل الإنسان نحو النفاق. لا ينبغي للإنسان أن يضرّ بدينه واعتقاده ويغفل من الآخرة لأجل منافعه ومصالحه.
وأضاف فضيلته قائلا: إن الله تعالى حذر من أن يلهينا الأولاد والأموال. المال حاجة الإنسان، يجب حفظه ومحبته، لكن لا ينبغي أن تكون محبة المال والأولاد أكثر من محبة الله والرسول. ولا ينبغي أن نشتغل بالمال والأولاد بحيث يتعرض ديننا وصلاتنا وآخرتنا وتلاوتنا للخطر. ينبغي اكتساب المال، لكن لا يكون المال همنا وغمنا وفكرنا، لأن محبة الدنيا تمنع الإنسان من الحركة نحو الله تعالى.
وأشار خطيب أهل السنة إلى خصائص الصحابة الأخلاقية، قائلا: كان صحابة مخلصون مقابل المنافقين؛ رجال لم تلههم تجارة ولا أموال ولا أولاد عن الدين؛ ضحوا كل شيء لأجل الله تعالى. كانت الصداقة والأمانة في الصحابة.
واعتبر فضيلته “إيمان الصحابة وأخلاقهم” عنصرين رئيسين أثناء الفتوحات الإسلامية، قائلا: يزعم البعض أن الإسلام انتشر وفتح الدنيا بالسيف، والإيرانيون والشعوب الأخرى أسلموا بقوة السيف، مع أن هذه الفكرة خاطئة، بل الشعوب تأثروا بأخلاق الصحابة وعملهم وإيمانهم، وأسلموا.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: أفضل أنواع الحرية والعدل والحضارة، كان في عهد الرسول الكريم والخلفاء الراشدين. رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مؤسس الحضارة الإسلامية والصحابة أول تلامذة هذه الحضارة. لم يفكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في منافعه ومنافع أولاده وأهل بيته وأقاربه أبدا، بل كان يفكر في منافع الشعب.
وأشار مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى نموذج من عدل سيدنا على رضي الله عنه أثناء خلافته، قائلا: خطف يهودي درعا لعلي رضي الله عنه، فلما طلب علي وهو إمام المسلمين درعه من اليهودي، أنكر عليه، لذلك رفع أمرهما إلى القاضي. طلب القاضي من سيدنا على رضي الله عنه شاهدين، فذهب علي بغلام له وإبنه الحسن، لكن القاضي رفض قبول شهادة الولد لوالده، وفي النهاية أعيد الدرع إلى اليهودي.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن سيدنا علي رضي الله عنه لم يهدد القاضي بالعزل، بل قبل حكمه و ردّ الدرع إلى اليهودي. ذلك اليهودي لما رأى هذه العدالة الإسلامية أسلم هناك ونطق بالشهادتين، وكان مع علي في إحدى حروبه واستشهد. هذه من عدالة علي رضي الله عنه.
وأشار فضيلته في تبيين مكانة العدالة في الحضارة الإسلامية قائلا: هذه العدالة والحرية الإسلامية التي تجر الشخص الذي هو على ذروة الحكم إلى المحكمة. الحضارة الحقيقية هي الحضارة الإسلامية. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لم يعيشوا عيش الملوك، بل عاشوا فقراء وبسطاء، لكنهم قدموا أفضل أنواع الحياة والعدل للدنيا. هؤلاء تلامذة الإسلام والمؤمنون الصادقون، وهذه حياتهم.

“المشاركة في إدارة البلاد” و”الحرية المذهبية” أهم مطالب أهل السنة من الرئيس القادم
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى الانتخابات الرئاسية القادمة، معتبرا “المشاركة في المناصب العامة” و”توفير الحريات المذهبية” من أهم مطالب أهل السنة في إيران من الرئيس القادم.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: مهمتنا في الانتخابات القادمة عظيمة جدا. مطلبنا الأساسي أن يكون الشخص الذي يُختار كرئيس للبلاد، يتمتع بسعة الأفق والنظر، ويكون انتخابه لصالح البلاد والعالم الإسلامي. نتوقع أن يُختار شخص يكون مفيدا ونافعا للشعب الإيراني، لا سيما أهل السنة الذين يواجهون مشكلات أكثر.
وتابع فضيلته قائلا: تمر قرابة أربعة عقود من عمر الثورة، وقد حان زمان إزالة قلق أهل السنة. أهم ما يقلق أهل السنة في إيران، أن يؤظف مؤهلوهم ويستخدم كفاءاتهم بطريقة متساوية.
وأكّد رئيس المجمع الفقهي لأهل السنة في إيران، قائلا: ما يريده أهل السنة، أن يتم توظيف كفاءاتهم في المستويات المختلفة من المناصب الرفيعة، كنيابة الرئيس، ونيابة الوزراء، والسفارات ورئاسة المحافظات. لا ينبغي التمييز بين الأقوام والمذاهب. هذا حق الشعب الإيراني ويوافق الدستور.
وأكد فضيلته: الدستور يؤكد على المساوات بين الأقوام والمذاهب، سوى رئاسة الجمهورية التي يطالب أهل السنة فيها أيضا بتعديل الدستور.
ثم أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على لزوم تنفيذ العدل وإزالة التمييزات، قائلا: ينبغي تنفيذ العدل والمساواة. التمييزات القومية والمذهبية تغاير الدستور وتخالف القانون. يجب أن ينظر إلى القوميات والمذاهب بنظرة واحدة؛ وهذا لصالح النظام والوحدة الوطنية.
واعتبر فضيلته “توفير الحريات المذهبية” من مطالب أهل السنة الأخرى، وأضاف قائلا: يجب توفير الحريات المذهبية لأهل السنة في المدن الكبرى وسائر مناطق البلاد، حتى يتمكن أهل السنة من إقامة الصلاة بحرية في المدن التي يعيشون فيها كأقليات، ولا يضايقهم أحد باسم الشرطة أو قوات الأمن.

المجالس البلدية يجب أن تكون مجالس متخصصة قوية ومتشكلة من القوميات والمذاهب
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى موضوع انتخابات المجالس البلدية قائلا: نتوقع في هذه الانتخابات أن يكون جميع الأقوام والمذاهب معا. ونعني من كلمة “الأقوام” البلوش والسيستانيين وأهالي المحافظات الأخرى التي يعيشون في زاهدان. بين البلوش والزابلية (السيستانيين) طوائف وقبائل مختلفة. لا ينبغي أن يكون معيار الانتخاب القبيلة.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: الهيئة التي تنشط في مجال انتخاب بعض المرشحين للتحالف، يجب أن ينسوا القرابات القبلية والرفاقات، ويختاروا مجلسا بلديا قويا متشكلا من القوميات الثلاث، ليكون سببا للاتحاد والانسجام الأكثر بين القوميات والمذاهب في مدينة زاهدان.
وأكد مدير جامعة دار العلوم زاهدان: نرجو أن نرى في هذه الدورة مجلسا بلديا أفضل لمدينة زاهدان، ويكون المجلس القادم متكونا من أناس متفكرين وأقوياء لهم معرفة بالمشكلات المختلفة للمدينة، ليمكن لهم تقديم الخدمات بطريقة أفضل.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية الخطبة إلى حادثة انفجار معدن الفحم في مدينة آزادشهر في محافظة كلستان، شمال إيران، معلنا مؤاساته مع أسر وعوائل المصابين، كما دعا بالمغفرة لقتلى هذه الحادثة، والشفاء العاجل لجرحاها.

958 مشاهدات

تم النشر في: 23 يوليو, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©