header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (9 ربيع الأول 1438) بعد تلاوة آية “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا”، إلى خيرات وبركات مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم المختلفة وسيرته للعالم البشري، مؤكدا على لزوم اتباع هذه السيرة الطاهرة الطيبة.
وأضاف فضيلته قائلا: ولد رسول الله لما كان الظلام غشي العالم كله، وانحط البشر أخلاقيا، وتعرضت الديانات السماوية كاليهودية والمسيحية للتحريف، وابتلي الناس بالكفر والشرك وعبادة الهوى والخرافات. ولد رسول الله في ظروف كان يسود الظلم والتمييز والجور المجمتعات كلها، وغاب التوحيد والعدل والإنصاف والصراط المستقيم عن الحياة.
وتابع قضيلته قائلا: ولد رسول الله في أفضل نسب في قريش. ولادته كانت ولادة نور ورحمة وهدي، وولادة الدين الإسلامي؛ كانت ولادة أتبعت معها خيرا كثيرا للناس.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان: مولد رسول الله وبعثته وهجرته وسيرته كلها كانت خيرا للبشرية وسببا للرحمة. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرشد البشرية إلى الصراط المستقيم، وعلمهم الحياة السليمة الموافقة للفطرة، وعلمهم كيف ينقذوا أنفسهم من الانحطاط الاعتقادي والأخلاقي والعملي.
وأشار مدير جامعة دار العلوم بعد تلاوة آية «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ»، إلى أن من ليست حياته وفقا للشريعة، لا ينتفع بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزكي الإنسان من الرذائل والانحطاطات الأخلاقية والاعتقادية كلها، كما تزكّى الصحابة رضي الله عنهم.
وتابع فضيلته قائلا: رسول الله علمنا القرآن والحكمة التي هي تعاليمه الرائعة. الذين يقولون يكفينا القرآن فقط، ولا يؤمنون بالحديث، هم في انحراف كبير، وعليهم أن يعودوا من ضلالهم ومن عقيدتهم هذه. القرآن الكريم أمر بإقامة الصلاة، وتأدية الحج، ودفع الزكاة، والأحكام الشرعية الأخرى، لكن كيفية تأدية هذه الفرائض وتفاصيلها وردت في الأحاديث وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الوحدة من أعظم إنجازات مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم
واعتبر خطيب أهل السنة الوحدة من أعظم انجازات مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمولده وبعثته حمل الوحدة للعالم، وألف بين الأقوام والقبائل المتحاربة التي كانت تراق دماء أبنائها لمئات السنين.
واستطرد فضيلته قائلا: في عهده صلى الله عليه وسلم عقدت معاهدات بين المسلمين وغيرهم، وعلم رسول الله المسلمين أن على البشرية أن يعيشوا متسالمين، فلا يجوز إيذاء المسلم وغيره.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الجهاد مشروع ضد من يشكلون خطرا على المسملين، وضد المستبدين والمعتدين والمحتلين الذين لا يعرفون لغة الحوار. من وجهة نظر الإسلام يحق لكل شخص أن يعمل وفقا لدينه ومعتقده ولا يتعرض لغيره، وأن يتحمل أفراد المجتمع بعضهم بعضا.
وأضاف فضيلته قائلا: بين المسلمين اتجاهات ومذاهب مختلفة، يجب عليهم أن يعيشوا بينهم سلميا، ويجتنبوا الكراهية. على الشعوب الإسلامية أن يراعوا العدل والإنصاف بينهم، ولا يظلم بعضهم بعضا، بل يتحدوا ويتفقوا.
وندد خطيب أهل السنة بالإفراط والتعصب قائلا: التمسك بالمذهب أمر مطلوب، لكن الإفراط في التعصب خصلة الشعوب الجاهلة التي تفقد الثقافة.
الأمم الراقية المتحضرة المثقفة لديها سعة الأفق، ويتحمل بعضها بعضا.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد في ختام كلمته قائلا: في الظروف الراهنة التي يموج العالم الإسلامي بالطائفية والاختلاف بين المسلمين، نرجو أن يتحد المسملون ويصلوا إلى التعايش السلمي والتفاهم بينهم.

1298 مشاهدات

تم النشر في: 22 يوليو, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©