header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (19 شوال 1438) بعد تلاوة آية “ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين” إلى معضلتي “تعاطي المخدرات، وبيعها” وعواقبها السيئة للمجتمع، واصفا “التخطيط الجيد الواسع لمتعاطي المخدرات وكذلك خلق المشاغل”، من الطرق المؤثرة في مكافحة هاتين المعضلتين.
وأضاف فضيلته قائلا: يزعم الكثير من المسلمين أن الدين ينحصر في أداء الصلاة والزكاة والحج. هذه الأعمال وإن كانت عظيمة، لكن التدين لا يختصر في هذه الأمور. الذي يصلى، والذي يؤدي الزكاة، ويحج، ويصوم، يجب عليه أن ينظر هل سائر أبعاد حياته تنطبق مع تعاليم الشريعة وتعاليم القرآن الكريم والسنة؟
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: الذي يؤدي العبادات الفردية، لكن يضيع حقوق الناس، ويتهم الناس، ويفتري عليهم، لا شك أن شخصا مثل هذا لا يكون متدينا. المتدين هو الذي يدخل في الإسلام كافة، وينفذ الإسلام في حياته.
وأضاف فضيلته بعد تلاوة آية: “قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ”: الذي لا يجتنب المحرمات والذنوب والمعاصي، ليس متدينا. يقول الله تعالى في كتابه تعالوا اتل المحرمات عليكم؛ أول المعاصي التي لا يغفر من ارتكبه، هو الشرك. الذي يعمل بأركان الدين، لكنه يعصي الوالدين، فهو ليس متدينا. الكثير من الناس لم يفهموا المعنى الحقيقي للتدين. الذين يعملون بعض الأحكام الشرعية، ويتركون بعضها، ليسوا متدينين.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى أهمية تربية الأولاد قائلا: في الجاهلية قبل الإسلام، كانوا يئدون بناتهم ويقتلونهن، وفي الجاهلية المعاصرة يستخدمون أولادهم في المفاسد والمنكرات، وهذا هو القتل الروحي والمعنوي للأولاد، وقد يؤدي إلى قتلهم الحسي والظاهري. التربية السيئة للأولاد وتركهم لجلساء السوء يعدّ نوعا من القتل.
وأضاف فضيلته إلى شناعة القتل قائلا: إن الله تعالى جعل القتل في قائمة المعاصي الكبيرة. أكبر المعاصي بعد الكفر والشرك، هو القتل بغير الحق. الإنسان الذي يصلي ويصوم ويحج، لكنه يرتكب القتل، لا يمكن أن يكون مسلما حقيقيا.
وعدّ فضيلته “الاختطاف لأخذ الفدية” كواحد من المعاصي الكبيرة قائلا: مع الأسف كثرت حوادث الخطف في المنطقة. البعض من الغافلين عن الله يقومون بخطف الأولاد الصغار والعجائز المسنين. الذين يقومون بالاختطاف لأجل ديونهم وقروضهم لا يمكن أن يكونوا متدينين. الاختطاف ليس أسلوبا صحيحا لتسوية الديون والقروض. هؤلاء يجب أن يستخدموا الطرق الصحيحة لأستعادة ديونهم.
ثم استنكر فضيلة الشيخ عبد الحميد “تعاطي المخدرات وبيعها” قائلا: الكثير من القتلات والسرقات وأعمال الخطف والنزاعات القبائلية، تعود إلى تعاطي المخدرات. المخدرات ليست مالا بل أفعى لها قرنان. المخدرات مدمّرة مهلكة، تدمّر البشر والعوائل، وهي تهديد كبير للمجتمع كله.
وأكد فضيلته قائلا: وفقا للشرع والعقل والقانون، جعل بيع المخدرات محظورا، لأنها ليست مع المخدرات إلا الخسارة والضرر. أنصح جميع الأعزة بالتفكر والتدبر. وصيتي لمن يبتلى بالمخدّرات وغيرها من المشاغل المحظورة، أن يكفّوا أيديهم عنها، ولا يفسدوا دنياهم ولا آخرتهم.
وتابع فضيلته: يقول البعض نحن نتبرع من عوائد بيع المخدرات على الأعمال الخيرية؛ هؤلاء بدل التبرعات الخيرية، ليتركوا هذه التجارات المحظورة، فإن تركها عمل من أعمال الخير، فليقبلوا على التجارات المشروعة، وليتبرعوا على المشاريع الخيرية.
واقترح فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى “تأسيس قواعد لترك المخدرات في أنحاء البلاد” كأحد الطرق لمكافحة المخدرات قائلا: اقتراحي عن خبرة أن يتم جمع مدمني المخدرات رجالا ونساء من كافة أنحاء البلاد، وتقوم المؤسسات المعنية بتأسيس قواعد لترك المخدرات بعلاج هؤلاء الأشخاص، ثم توفر لهم فرصا ومشاغل، وتطلب مساعدة الخيرين في هذا المجال. هذه الخطوة مقدمة مرجحة على الكثير من التمويل في أعمال الإعمار، لأنها تكون سببا لنجاة جماعات كبيرة.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: هذا قانون الدنيا حيث يوجد ارتباط مباشر بين الطلب والعرض؛ لو جرت مساعدة المدمنين على ترك المخدرات، لا يوجد طلب لعرض المخدرات وبيعها في المجتمع. مادام يوجد في المجتمع أناس يتعاطون المخدرات ويستعملونها، يوجد أناس يقومون بالبيع والشراء.
وعدّ فضيلته “خلق الفرص” من الطرق الأخرى لمكافحة المخدرات قائلا: من الطرق الأخرى لمكافحة المخدرات، خلق المهن والمشاغل في المجتمع. البعض يلجأون إلى المخدرات نتيجة الاضطرار. فخلق المهن والمشاغل للعاطلين عن الأعمال، بإمكانه أن يكون مؤثرا في مكافحة المخدرات.

عواقب” الإعدامات” كانت سيئة
وأعلن فضيلة الشيخ عبد الحميد مخالفته لعقوبة الإعدام بسبب تهريب المخدرات قائلا: أنا أرفض قانون عقوبة الإعدام في حق بائعي المخدرات، لأن تجربة 38 سنة بعد الثورة أثبتت أن الإعدام ليس حلا لمكافحة المخدرات.
وأكد فضيلته قائلا: عواقب الإعدام وتبعاته كانت باهظة للمجتمع. خسارة إعدام مهربي المخدرات للمجتمع ليست أقل من بيعها، لأن الكثير من العوائل فقدت أوليائها، وأصبح الكثير من الأولاد أيتاما. أعتقد أن قانون عقوبة الإعدام يجب أن يتغير.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لمكافحة المخدرات وشيوعها وبيعها يجب التخطيط بخبرة وحنكة؛ نحن أيضا مستعدون للمساعدة في هذا المجال بتقديم الحلول، وتشجيع الناس، وترحيب برامج المسؤولين في هذا المجال، ونشجع الخيرين أيضا.

حل مشكلات بطاقات الهوية لأهل المحافظة اقترب من نهايته
وأشار خطيب أهل السنة في نهاية الخطبة إلى المساعي والجهود التي تبذل في حل مشكلات بطاقات الهوية لبعض مواطني محافظة سيستان وبلوشستان قائلا: أنصح من سجل ختم مشكوك التابعية أو منع الخدمات، ليصبروا قليلا؛ حل هذه المشكلة اقترب من نهايته.
وأضاف فضيلته قائلا: المحافظ الشعبي في المحافظة، يتابع حل هذه المشكلة، والأعمال الإدارية تقضي مراحلها الإدارية، والنائب العام أيضا وعد أن يهتم بهذه القضية.

57 مشاهدات

تم النشر في: 23 يوليو, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©