header

دعا فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في قسم من خطبته يوم الجمعة (6 رمضان 1435) رؤساء البلاد الإسلامية وقادتها بإعادة النظر في مواقفهم لحل أزمات العالم إلإسلامي، مشيرا إلى أن الظروف الراهنة تفرض على العالم الإسلامي مواقف جديدة.

وتابع فضيلته قائلا: مع الأسف يعاني العالم الإسلامي من التطرف والنزاعات، ومشكلات وتهديدات كثيرة تتحدى العالم الإسلامي. رغم أن الدين الإسلامي أخذ ينتشر في كثيرمن الدول الأوربية وغير المسلمة وشهد إقبال كبيرا من قبل غير المسلمين، ومن ناحية أخرى تموج الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي، ولكن لأعداء الإسلام مخططات ومؤامرات للتصدي أمام نمو الإسلام والنشاطات الإسلامية، ويريدون أن  يشغلوا الأمة المسلمة بالنزعات بينهم.
واعتبر خطيب أهل السنة “تقوية النزاعات الطائفية والقومية” من برامج الأعداء قائلا: الصحوة الإسلامية ثقيلة على الأعداء، لذلك فالاستكبار العالمي والصهاينة يسعون في إثارة الخلاف وبث الحروب الطائفية والحزبية بين المسلمين.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الأوضاع الراهنة في العراق قائلا: الأوضاع الراهنة في العراق أقلقت المسلمين جميعا؛ فالعراق من الدول الهامة في المنطقة ومهدد بالتقسيم الذي هو خطر كبير للشعب العراقي وكافة المسلمين. ولعل الأعداء يريدون تنفيذ هذه السياسة في الكثير من البلاد الإسلامية.
وخاطب عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشعب العراقي، قائلا: رسالتي للشعب العراقي أن يسعى الجميع، علماء ومثقفين، لإنقاذ العراق من الانهيار والتقسيم. لأن العراق الموحد يبقى عراقا قويا. لو انهار العراق وانقسم يفقد قوته واقتداره. وصيتي لكافة الطوائف والمذاهب في العراق أن يجلسوا وينقذوا العراق بتأسيس دولة وحدة وطنية تضم جميع الطوائف والكيانات وتحقق مطالب الجميع، ولا يتركوا البلد ينهار وينقسم.
واعتبر فضيلته انهيار العراق سببا لفرح إسرائيل والقوى الاستعمارية قائلا: تقسيم العراق الذي ظل لقرون عاصمة الحضارة الإسلامية يسر إسرائيل والقوى الغاصبة والاستعمارية.
واعتبر فضيلته الحوار الطريق الوحيد لحل المشكلات، مشيرا إلى ضرورة أن يتحمل المسلمون بعضهم بعضا. وأضاف فضيلته: على المسلمين أن يتحملوا أنفسهم. المشكلات لا تحل بالحرب والقتال والعنف، كما أن النصر والسعادة لا يحصلان بالحروب. الحوار وأن يتحمل بعضنا بعضا هو الطريق لحل المشكلات. هذا شقاء كبير أن لا يتحمل أتباع المذاهب والأقوام والأحزاب بعضهم بعضا؛  شقاء كبير أن لا يتحمل الشيعة والسنة الذين تربطهم رابطة الدين، بعضهم بعضا. الذي يتحمل غيره لديه نمو وحضارة وثقافة. وأعتقد أن الذي لا يتحمل غيره إنسان جاهل يفقد الثقافة والحضارة.
 وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان: كما أن العنف والتطرف يضر بالإسلام والمسلمين، كذلك ضيق الأفق وقصر النظر وعدم رؤية الحق للغير ضرره أكبر على الإسلام والمسلمين. مع الأسف يوجد في العالم الإسلامي وكذلك في بلدنا من لا يرى حقا لغيره. مثل هؤلاء الأشخاص يضرون بالإسلام والمسلمين والنظام الإسلامي والوحدة بين المسلمين. أعتقد أن هؤلاء الأشخاص ليسوا بأقل ضررا من الجماعات المتطرفة.
وأكد خطيب أهل السنة على ضرورة الرؤية الوطنية والإسلامية قائلا: الرؤية تجب أن تكون إسلامية ووطنية؛ فمن يملك الرؤية الإسلامية أو الوطنية لا يفرق بين الشيعة والسنة. لماذا لا يمكن للشعب السوري والعراقي أن يجلسا معا؟ الذين يُقتلون في العراق هم الشعب العراقي سواء كانوا من الشيعة أوالسنة أو الأكراد؛ هؤلاء جميعا عراقيون. على المسلمين أن يتحمل بعضهم بعضا. الشيعة والسنة والأقوام والمذاهب كلها إسلامية، وينتمون إلى أوطانهم. ليس لأحد أن يمنع غيره حقوقه لأنه ينتمي إلى طائفة أو مذهب ما.
وتابع فضيلته قائلا: من هذه المنصة أخاطب رؤساء البلاد الإسلامية وكافة العلماء والمثقفين في العالم الإسلامي من السنة والشيعة وكافة الأحزاب والمذاهب وأقول لهم غيروا مواقفكم؛ لكل ظرف وحال موقفه، والعالم الإسلامي في الظروف الراهنة تحتاج إلى استراتجيات جديدة، ولا أرى لحل الأزمات الراهنة في العالم الإسلامي طريقا إلا طريق الحوار وتحمل الغير من خلال تأسيس دول وطنية شاملة.

1483 مشاهدات

تم النشر في: 7 يوليو, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©