header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وحطيب أهل السنة، في خطبته يوم الجمعة (9 رجب 1435) بعد تلاوة آية “وكذلك جعلنكم أمة‌ وسطا لتكونوا شهداء علی الناس و يکون الرسول علیکم شهیدا”،  مشيرا إلى بعض فوائد ومصالح الأحكام الشرعية، معتبرا تعاليم القرآن تعاليم معتدلة لإصلاح المجتمع.

وقال فضيلته: الدين الإسلامي دين معتدل وسط. في الأديان السابقة فرضت صعوبات من جانب الله تعالى نتيجة التمرد والمعاصي. يقول القرآن الكريم “فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم”.
وتابع فضيلته قائلا: رغم الأحكام الشاقة في بعض الأديان السماوية، بقي الإسلام دينا يسرا معتدلا. لأحكام الإسلام وتعاليمه فوائد ومنافع كثيرة. ففي الإسلام يوجد الصوم، وللصوم فوائد جسمية وفوائد روحية وأجر كبير. كذلك الصلوات الخمسة لها فوائد كثيرة؛ فالتزكية والإصلاح وتطهير القلب من المعاصي وغيرها من الفوائد الروحية والجسمية، من ثمرات الصلوات الخمسة. الحج أيضا مع مشقاته إذا وقع مقبولا مع فوائده الاجتماعية كجمع المسلمين بألوانهم ولغاتهم وألسنتهم المختلفة في مكان واحد، له فوائد كثيرة أخرى كالتقرب إلى الله تعالى والتطهر من المعاصي والذنوب واستجابة الدعاء.
واعتبر خطيب أهل السنة “الإيمان والتوحيد” من ثمرات الاعتدال، قائلا: الإسلام ليس دين الخرافات والعقائد الخرافية. سنة رسول الله وسيرته كانت معتدلة. سير الصحابة وأهل البيت كانت سيرة معتدلة. جميع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم كالسواك وتلاوة الليل وقيامه، كانت سننا معتدلة لها فوائد كثيرة للمجتمع البشري.

يجب التصدي للمتطرفين، إلى أي جهة كانوا ينتمون:
وفي قسم آخر من خطبته، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد التطرف، مؤكدا على ضرروة مراعاة العدل والاعتدال في كافة المجالات.
وأشار فضيلته إلى وجود التطرف والإفراط في المجتمعات البشرية قائلا: مع الأسف المجتمع البشري يعاني اليوم من الإفراط والتطرف وعدم المشورة وفقدان الاعتدال، وهذا الأمر لقد ضيّق الحياة على البشرية.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: مع الأسف الأمة المسلمة والبلاد الاسلامية أيضا ابتلوا بالإفراط والتطرف، مع أن الاسلام دين التعايش والحوار ودين السلام. يخاطب القرآن الكريم الرسول صلي الله عليه وسلم ويقول: “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم”. يعني بعد الجنوح للسلم توكلوا على الله تجاه مؤامراتهم. ولا شك أن الدين الاسلامي فرض الجهاد ضد من لا يعرف لغة الحوار والمصالحة وضد من لديه خصلة استبدادية.
وتابع فضيلته قائلا: الدين الاسلامي يريد أن يعيش الناس في راحة واطمئنان. في الثقافة الإسلامية توجد سعة النظر والأفق. فإن تحرك المسلمون في اتجاه الاعتدال ولا يضيقوا دائرة الإسلام الواسعة، لتحلّ الكثير من المشكلات.
وأردف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: مع الأسف حصر اليوم الكثيرون الإسلام في كلامهم، ويدّعون أنهم على الصواب فقط. وهذا عمل وزعم خاطئ. یجب الاهتمام إلى الغير والاستماع إلى كلامهم.
وأشار خطيب أهل السنة إلى أن “روح الإسلام بريئة من التهمة والافتراء والكذب”، قائلا: أحيانا يقرأ الإنسان مطالب في بعض وسائل الإعلام، تكون سببا لقلقه واضطرابه، لأن روح الإسلام بريئة من الافتراء وقصر النظر وتضييع حقوق الغير.
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد بعض الأصوليين المتطرفين، قائلا: نحن نحترم الأصوليين المعتدلين. الأصولية معناها الالتزام بأصول ومبادئ ومعتقدات وأصول إسلامية. وإذا كانت الأصولية في اتجاه الاعتدال فهي مفيدة ونافعة. لكن هناك أشخاص ينسبون أنفسهم إلى الأصولية ولا يتحملون غيرهم ويتهمونهم في وسائل الإعلام ويفترون. هذه الأعمال مغايرة للأصولية، بل الأصولية بعيدة عن هذه الأعمال كل البعد. هذه الأعمال تضر بالحركة الأصولية. في كل طبقة  وجماعة إذا دخل المتطرفون يضرون بتلك الطبقة والجماعة. كما أن الإسلام تعرض للتشويه من قبل المسلمين المتطرفين، ويستغل الأعداء هذه الأعمال التطرفية لتشويه سمعة الإسلام.
واعتبر فضيلته “التقوى والورع” من أهمّ عوامل النجاح، قائلا: عندما يفوت الخوف من الله تعالى، الإنسان يتهم الآخرين ويفتري عليهم، ويسعى أن يقدم حسنات غيره أيضا سيئات. وهذه الأعمال  كلها خارجة عن العدل والاعتدال. وصية الإسلام للمسلمين أن “لا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى”.
واعتبر مدير جامعة دار العلوم زاهدان “إراقة دماء الناس بسبب العصبية القومية والمذهبية والحزبية”، خارجا عن المنهج المعتدل، قائلا: هذا العمل خارج عن منهج الاعتدال أن يقوم البعض بقتل الناس بسبب العصبيات القومية والمذهبية والحزبية. هؤلاء أشخاص متطرفون، سواء سمّوا أنفسهم سنة أم شيعة! عندما يقتل الإنسان غيره بسبب أنه شيعي أو سني أو بلوشي أو سيستاني أو معلم أو مؤظف أو يقوم باختطافه، ماذا يكون جوابهم أمام الله تعالى؟ أموال الناس وأعراضهم وحقوقهم مصونة ومحفوظة، لا يجوز التعدي عليها.
وتابع فضيلته: الذين يتهمون في وسائل الإعلام ويفترون على الناس ولا يراعون الأخلاق الإسلامية، ماذا جوابهم أمام الله تعالى يوم القيامة، وكيف ينجون من غضب الله تعالى؟ المسلم يجب أن يكون الله تعالى أمام عينيه في كل لحظة. فإن كان أشخاص ليس لديهم معتقدات إسلامية، يجب أن يكونوا أحرارا وتكون لديهم الأخلاق على الأقل ولا يضيعوا حقوق الغير. فالبشر جميعا بغض النظر عن القومية والمذهب والمعتقد والحزب، لهم كرامة وحرمة وحقوق.

أهل محافظة سيستان وبلوشستان يجب أن يتحدوا لإعمارها:
وخاطب فضيلة الشيخ عبد الحميد أهل المحافظة قائلا: أهل المحافظة كلهم من السنة والشيعة والبلوش وغيرهم، أعزة عندنا ومكرمون، وكلهم عباد الله وأمة رسول الله ومن الشعب الإيراني، ويجب أن يتحدوا معا. فاتحادكم معا يعمر المحافظة ويوفر الأمن، لأن محافظتنا لديها مواهب كبيرة كميناء تشابهار والصنعة والمعدن والحدود التجارية التي تخطط لأجلها الدولة الراهنة بخبرة ودقة نظر لأجل توفير فرص العمل والمشاغل.
وأشار فضيلته إلى وجود أيادي كثيرة للمنع عن التمويل في المحافظة قائلا: عوامل عديدة تسعى في أن تقدم صورة متأزمة من المحافظة لتكون سببا لوحشة التجار والممولين وخوفهم، وتبقى المحافظة على الوضع السابق. هؤلاء أعداء المحافظة والمنطقة والأقوام والمذاهب في المحافظة. يجب أن تتقدم المحافظة في الصناعة والتجارة وكافة المجالات ويرفع الفقر والمسكنة من المحافظة.
 وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على التصدي للتطرف والإفراط قائلا: يجب التصدي للمتطرفين من أي جهة وجناح كانوا. غالبية أهل المحافظة يريدون الوحدة والأخوّة والتظامن والتنمية. نحن إخوة، ونحن شركاء في الكثير من الأمور كالدين والوطن، ولا ينبغي أن يكون تمييز بين الشعب الإيراني. الذين يعتقدون بالتمييز، هم المتطرفون في أي جهة كانوا، والتطرف مضر جدا. فيجب على المؤسسات والدوائر والعلماء والمراكز الدينية أن تكون حركتها في الاعتدال، وتتجنب التطرف والإفراط.

أهلك الله تعالى من يتآمر على الإسلاميين:
وانتقد خطيب أهل السنة في القسم الأخير من الخطبة، كلمة “عبد الفتاح السيسي” المرشح الرئاسي في انتخابات مصر القادمة حول استئصال حركة إخوان المسلمين، قائلا: السيسي الذي أتى إلى الحكم والسلطة بالانقلاب على حكومة منتخبة شرعيا، والآن رشح نفسه لرئاسة مصر، أعلن أنه لو انتخب رئيسا لمصر، سيقوم باستئصال حركة إخوان المسلمين التي هي حركة إسلامية.
وأضاف فضيلته: تعجب من كلمته هذه كثيرا. كيف هو يتجرأ على مثل هذه الأقوال. فيُعلم أنه لم يزل يوجد استبداد فرعون في مصر، ومثل هؤلاء هم ورثة فرعون الذي قام ضد موسى عليه السلام.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: هؤلاء وأمثالهم ممن يهددون المسلمين والإسلاميين، عملاء للغرب وأعداء الدين الإسلامي، وإن الله تعالى سيرغم أنوفهم بالتراب. نحن نعتقد أن من يتآمر على الإسلام والإسلاميين، سيبتليه الله تعالى بعذابه.

1048 مشاهدات

تم النشر في: 11 مايو, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©