header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة (1 ربيع الأول 1435) بعد تلاوة آية “وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا*إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا”، إلى أهمية الإنفاق في سبيل الله وتحريم استعمال الأموال فيما حرم الله تعالى قائلا: في القرآن الكريم والسنة النبوية تأكيد كبير على التجنب من الإسراف، لقد وصف القرآن الكريم المبذرين والمسرفين بإخوان الشياطين.

وأضاف فضيلته: الإسراف نوع من الكفر بالنعمة؛ والذي يرتكب الإسراف، مثل الشيطان يكفر بنعمة الله تعالى. وهناك توجيه لبعض المفسرين كما أن الشيطان لم يستعمل عقله بطريقة صحيحة وعصى الله تعالى، كذلك الإنسان الذي يسرف، لا يستعمل عقله جيدا. لأن الإسراف مغاير للعقل الصحيح، وإن الله تعالى حرّم الإسراف وبيّن مذمتها.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد، قائلا: مع الأسف الناس في عصرنا يسرفون في  الشعب المختلفة من الحياة. مرة جاء سيدنا عثمان رضي الله عنه إلى المنزل، ورأى أن مصباحين يعملان. سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه رغم أنه كان من الأثرياء والأغنياء، لكنه كان يعتبر عمل المصباحين إسرافا في البيت، وأمر بإطفاء واحد منهما. فالإسراف محرم  ومرفوض في كافة شعب الحياة.
وأشار خطيب أهل السنة إلى الإسراف في الماء والكهرباء في كثير من البيوت والمنازل قائلا: رغم أن المال والكهرباء يصلان إلينا بعد تكاليف عظيمة ونحن أيضا ندفع لهما أموالا، لكن مع ذلك يجري الإسراف في الاستفادة من هذه الأشياء. كذلك يجري الإسراف في استعمال الخبز. ولقد أثبتت التجارب أن الشعب الإيراني أكثر إسرافا من سائر الأمم والشعوب. الإسراف مرض مهلك يجب التجنب منه.
وتابع فضيله قائلا: الإسراف يوجب التعسر والمشكلات. من أسوأ مصارف الإسراف إنفاق الأموال في المعاصي والذنوب؛ بأن ينفق شخص ماله في التدخين والكحولات وغيرها. التدخين لا يجوز شرعا وعلميا، وفيه أضرار جسمية وصحية كثيرة للمستعملين. وإن لم يرد نص صريح في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة حول هذا الأمر، لكن القرآن االكريم تحدث عن حكم الخمر والقمار “إثمهما أكبر من نفعهما”. التدخين وأمثاله من الأمور التي تشتمل على المضرات الكثيرة تدخل في هذا الحكم.
واعتبر مدير جامعة دارالعلوم زاهدان الاقتصاد والتوسط في الحياة من عوامل النجاح، قائلا: الاقتصاد بمعنى التوسط، هو من المصطلحات الإسلامية؛ ومعنى الاقتصاد أن لا يسرف الإنسان ولا يبتلى بالبخل. وصية الإسلام أن لا يفرط الإنسان في الصدقات ولا أن يكون الإنسان بخيلا إلى حد يحرم الأبناء وأعضاء الأسرة من المال.
علّم الإسلام أن ينفق الشخص حسب ما يكتسب من المال؛ فلو كان الإنفاق أكثر من الكسب، يكون الإنسان مقروضا ويواجه مشكلات عديدة.
وأكد فضيلته في نهاية هذا القسم من الخطبة على ضرورة التجنب من الإسراف في الملبس وأثاث البيت، ودعا الجميع إلى التجنب من التبذير والإسراف في كافة المجالات.

تشبيه الاختلافات الحزبية بمعركة الجمل، مخالفة للعقل والفكر الصحيح والاعتدال، وينشأ من الغلو والإفراط:
استنكر فضيلة الشيخ عبد الحميد، في قسم آخر من خطبته، تشبيه الأحداث التي جرت بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009 في إيران، بوقائع معركة الجمل، معتبرا مثل هذه التشبيهات مغايرة للبصيرة والعقل والاعتدال.
وقال فضيلته: في الأسبوع الماضي انعقدت جلسات في مناطق مختلفة من بلادنا تحت مسمى “جلسات البصيرة”، طرحت فيها كلمات أشعر أن بعض هؤلاء الأشخاص لديهم غلو وإفراط في دعواهم البصيرة. البصيرة معناها الوعي والاعتدال، وهي مخالفة للإفراط والتفريط. لكن مع الأسف يتجاوز بعض الأشخاص في هجومهم حدود الاعتدال ويبتلون بالإفراط والتفريط.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى خطبة “سعيدي” ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري الإيراني، يوم الجمعة السابقة في طهران، التي شبهه فيها الأحداث التي جرت بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009 في البلاد بحرب الجمل قائلا: أحد خطباء الجمعة في طهران شبّه الأحداث التي جرت بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009 بوقائع معركة الجمل التي وقعت بين خيرة البشر والناس على الأرض نتيجة مؤامرات اليهود والنصارى أعداء الإسلام ومكائدهم، وذكر إسم أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها، مع أن الحادثين لا علاقة بينهما أبدا ولا يمكن قياس بعضهما ببعض.
وأشار خطيب أهل السنة إلى بعض مناقب وفضائل عائشة الصديقة رضي الله عنها وسائر أمهات المؤمنين، قائلا: يقول الله تعالى: “النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم”. لا يستطيع أحد يدعي الإسلام أن ينكر أن عائشة الصديقة أمّ له.
وتابع فضيلته قائلا: استعمال مثل هذه التشبيهات مخالفة للعقل والفكر الصحيح والاعتدال، وينشأ من الغلو والإفراط. مرشد الثورة أيضا أصدر فتوى تحرّم الإهانة إلى الأزواج المطهرات والصحابة والإهانة إلى مقدسات السنة والفرق الإسلامية الأخرى. وصيتي لكل من لديهم خلافات حزبية وفكرية أن يراعوا مثل هذه المسائل ولا يشبّهوا خلافاتهم بصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأكد خطيب أهل السنة قائلا: نظرا إلى أن العالم الإسلامي بحاجة إلى الوحدة، أكثر من أي وقت مضى، يجب  التجنب من مثل هذه المسائل، ويجب أن يكون الخطباء والمتحدثون من الشيعة والسنة وكافة وسائل الإعلام حذرين بالنسبة إلى كلامهم وتعابيرهم، ولا يثيروا الخلافات، ولا تصدر منهم ما يصبّ في مصلحة الطائفية وما يتناقض مع الوحدة والانسجام.
وخاطب مدير جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، كافة الأحزاب السياسية قائلا: لسنا ننتمي إلى أي حزب أو تيار سياسي، لكننا نريد الخير لكافة الأحزاب والأمة المسلمة. أوصي كافة الأحزاب من الإصلاحيين والأصوليين أن ينبذوا الاختلافات الحزبية ويفكروا في صالح الإسلام والبلد، ويجب حل المسائل في إطار العقل والمنطق، ويجب علينا جميعا الالتزام بالقانون والاحترام له، ولا ينبغي أن ننسى في مثل هذه الظروف الأخوّة الإسلامية.

930 مشاهدات

تم النشر في: 7 يناير, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©