header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة (15 شوال 1434) بعد تلاوة آية “ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون. إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار”: ما يعلم من القرآن الكريم والسنة ويؤكَّد عليه أن الإنسان مسؤول في حياته تجاه أعماله وحركاته وأقواله، والإنسان كائن متعهد مسؤول. خلق الله تعالى الإنسان وأعطاه وظائف ومسئوليات وتركه حرا مختارا. يجب أن يكون الإنسان مسؤولا تجاه كافة الأعمال التي تصدر منه خلافا للفطرة والشريعة.

وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: خلق الله تعالى الإنسان على الفطرة السليمة التي هي في مسير الشريعة. جعل الله تعالى في فطرة الإنسان الإيمان والاعتقاد بوحدانيته، وجعل كافة أحكامه وتعاليمه وسنة نبيه وفقا للفطرة السليمة. إن نبي الإسلام لم يخرج ذرة من الطريق القويم والسليم الذي هو طريق الفطرة السليمة. فالشريعة الإسلامية هي  المعيار لأعمال الإنسان، وقد كانت الشرائع الأخرى المعيار قبلها ولكنها نسخت بالإسلام.
 وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: إذا كان الإنسان يريد سعادة الدنيا والآخرة والوصول إلى الجنة ومرضاة الرب تبارك وتعالى، عليه أن يتحرك وفقا للشريعة الأخيرة والدين الإلهي، وهذه هي طريق الفطرة وأساس الشريعة، ومن خرج من هذه الطريق، عليه أن يكون مسؤولا. يقول الله تعالى: “ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد”. وهذه الأقوال يوم القيامة قد تكون سببا لنجاة الإنسان أو تكون سببا لهلاكه وشقائه. ربما يلقى الإنسان في الجحيم ويبعد من الجنة بسبب كلام يسخط الرب تبارك وتعالى.
 واستطرد مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: كما أن الإنسان مسؤول تجاه أقواله، كذلك هو مسؤول تجاه عقائده. فإذا كان اعتقاده مبنيا على الكتاب والسنة، يكون سببا للنجاة والفلاح. وإذا كان اعتقاده يخالف ما جاء في الشريعة والفطرة، يحاسب عند الله بفساد عقيدته.
وتابع بالقول: كذلك نحن مسئولون بسبب أبصارنا وألسنتنا وأسماعنا. لا ينبغي أن تكون أنظارنا نحو محرمات الله وأن تخرج من ألسنتنا ما يجلب سخط الله أو نسمع ما حرم الله تعالى. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: “وما ربك بغافل عما تعملون”. ويقول في آية أخرى: “ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون”.
وأكد خطيب أهل السنة على أثر أعمال الإنسان في الدنيا والآخرة، قائلا: الأعمال الحسنة هي التي تتبدل في الدنيا إلى حياة طيبة وتستجلب رحمات الله وبركاته والرزق في الحياة. والأعمال السيئة هي التي تعرض حياة الإنسان للخطر وتضيق الحياة على صاحبها حيث يواجه المآزق والمشكلات. لأجل هذا جعل علاج كافة المشكلات في الاستغفار والتوبة.
وأضاف فضيلته: أعمال الإنسان تتبدل يوم القيامة إلى جهنم. جهنم ليست إلا أعمالنا السيئة. المعاصي والأخلاق الرذيلة هي التي تشعل نيران جهنم. نار جهنم تشعلها أعمالنا السيئة ونحن من نشعل نار جهنم ضدنا بأعمالنا السيئة. والبشر بأعماله السيئة أعلن الحرب مع الله تعالى. وإن الله تعالى يعلن الحرب مع الأمم والشعوب إذا ظلموا وخالفوا الله تعالى والرسول، وعم فيهم أكل الربا والخمور والفحشاء، وأقبلوا على الأعمال والمعاملات المحرمة. أعمالنا السيئة هي التي تتبدل في الدنيا إلى أزمات وزلازل وسيول وأعاصير.
وتابع فضيلته قائلا: عباد الله المطهرون كالأنبياء يرفعون أكف التضرع إلى الله تعالى ويقرون بخطاياهم. وعلينا أيضا أن نتوب من أعمالنا السيئة ونستغفر. من جهلنا أن ننسى معاصينا. فعلاج كافة المشكلات والآلام والأزمات وضغوط الحياة في العودة إلى الله تعالى وإعادة النظر في أعمالنا.

نحن ندين بكل شدة الهجوم الكيماوي في دمشق:
وفي قسم آخر من خطبته، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلی مجزرة دمشق الأخيرة بالسلاح الكيماوي قائلا: الهجوم الكيمياوی علی منطقة الغوطة في دمشق الذي كان غالب ضحاياه الأطفال والنساء والأبرياء، بشع ومؤلم جدا هز ضمائرنا، وأكثر إيلاما منه صمت المنظمات العالمية التي تدعي حقوق الإنسان تجاه هذه القضية.
وأضاف خطيب أهل السنة: القوی الاستعمارية الشرقية والغربية تتبع مصالحها، وهي في الحقيقة عبيدة لمصالحها، ولا شفقة في قلوبها للإنسان والبشرية. إن كانت المنظمات العالمية جادة في حل القضية السورية، فلماذا لم تجد مخرجا وحلا لهذه القضية رغم  وجود هذا الدمار الكبير الذي لحق بالبلاد، والمجازر بحق أهلها وتشريدهم كل يوم.
وتابع مدير جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: إن كانت المنظمات العالمية صادقة في دعاويها حول حقوق الإنسان، فعليها بحل قضايا البلاد التي تعاني من مشكلات في المجالات الأمنية وحقوق الإنسان.
واعتبر فضيلته الاهتمام إلى العدل والحوار أفضل الطرق لحل المسائل والقضايا البشرية قائلا: الإسلام أيضا دعانا إلى الإنصاف والعدل، ويعتبر العدل من الأسس الرئيسية للإسلام. على المسلمين أيضا أن يتعايشوا بالعدل والحوار، لا النزاعات والاشتباكات.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى إطلاق سراح حسني مبارك من السجن، قائلا: قمع الإسلاميين في مصر على أيدى القوات المسلحة، وعودة الديكتاتورية والاستبداد إلى مصر، كانت نتيجتها إطلاق سراح حسني مبارك. وهذه ظاهرة سيئة للذين لديهم فكرة صحيحة وإدراك جيد من القضايا والمسائل العالمية.
وأضاف رئيس منظمة اتحاد المعاهد الشرعية في بلوشستان: الانقلاب والقتل والقمع الوحشي للشعوب، ليس طريق الاعتراض. حل هذه المسائل في التدبير والحوار.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد المجازر في مصر وسوريا مؤامرة استعمارية تديرها القوى الداعمة لإسرائيل التي تخاف الصحوة الإسلامية والثورات الشعبية، قائلا: القوى والبلاد التي تعتبر نفسها قوى عالمية صامتة تجاه هذه المجازر والجرائم. وأحيانا تقوم بدعمها لتستطيع إسرائيل أن تواصل حياتها في راحة لمدة خمسين سنة أو مائة أخرى.
وأضاف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: المسلمون إلى أي مذهب وقومية أو حزب كان انتمائهم، سواء في بلدنا أو بلد إسلامي آخر، إن كانت لديهم فكرة جيدة يحتاجون إلى الوحدة والتضامن؛ لأن الفرقة والعداوة ليس طريق الإسلام، بل سبيل الشيطان. المسلمون كلهم يحتاجون إلى الراحة، وعليهم أن يحلوا مسائلهم بالحوار. بلدنا والبلاد الإسلامية الأخرى في العالم الإسلامي بحاجة شديدة إلى الأمن، والأمن لا يمكن توفيره بالسلاح.
ووصف خطيب أهل السنة الأوضاع الأمنية في سيستان وبلوشستان بالجيدة قائلا: للحصول على المزيد من الأمن والراحة، نحتاج إلى  المزيد من التضامن والوحدة، لأن تطوير وإعمار المحافظة يأتي في ظل الأمن القائم.
وأشار مدير جامعة دارالعلوم زاهدان إلى الظروف الجيدة في الدولة الجديدة للحوار الوطني قائلا: يؤكد الرئيس على هذه القضية أن الدولة لو لم تستمع كلمة الشعب ستواجه الهزيمة. تأكيد الرئيس على التدبير والأمل والاهتمام إلى قضية الأقوام والمذاهب أنشأت ظروفا جيدة في البلاد، ويرجى أن يقدر الجميع في ظل هذه الظروف بالتضامن والوحدة جنبا إلى جنب على التحرك لحل مشكلات البلد وإعماره وراحة المواطنين.

1437 مشاهدات

تم النشر في: 27 أغسطس, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©