header

بدأ فضيلة الشيخ عبد الحميد، خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، خطبة هذه الجمعة بتلاوة آيات “كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون. ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين”، ثم أردف بالقول: هذه الآية لها مناسبة مع شهر رمضان الذي أعطى الله فيه نعما كثيرة للأمة المسلمة. قبل هذه الآية تحدث الله تعالى عن القبلة وذكر جدال المشركين  واليهود والنصارى حول تغيير القبلة. فلما هاجر المسلمون من مكة  المكرمة إلى المدينة المنورة استقبلوا بيت المقدس في صلاتهم. فجعل اليهود هذه القضية ذريعة وحجة للدعاية ضد الإسلام، وأظهروا أن المسلمين أصبحوا محتاجين إلى قبلتنا، واعتبروا هذه القضية دليلا على حقانية دينهم ومعتقدهم. ومن جانب آخر نشر النصارى دعايتهم أن المسلمين يصلون إلى قبلتنا، لأن قبلة النصارى قريبة عن بيت المقدس. وأثار مشركو قريش الحديث والضجيج قائلين إن كان الرسول على دين إبراهيم فلماذا لا يستقبل الكعبة في صلاته؟

وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: بناء على هذا كان المسلمون يتمنون أن تكون الكعبة قبلتهم. وقد تمكنت محبة بيت الله في قلوب المسلمين ورسول الله لأنهم كانوا أهل تلك البلاد. ومن ناحية تضايقوا بدعايات أعداء المضللة. وقد وصف القرآن الكريم حال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالقول: “قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها”، ثم حقق الله تعالى أمنية الرسول القلبية فقال “فول وجهك شطر المسجد الحرام”.
وتابع مدير جامعة دار العلوم في زاهدان: هذا إحسان كبير من جانب الله تعالى ومنة عظيمة لرب العالمين حيث جعل بيت الله الحرام قبلة العالمين وقبلة المسلمين. “إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين”. البيت الأول الذي جعل الله تعالى هو بيت الله الحرام ويأتي بيت المقدس في الدرجة الثانية. لأجل هذا لبيت الله درجة عظيمة. لبيت الله شرف ومنزلة خاصة. في هذه الآية ذكر الله تعالى واحدا من هذه الإحسانات، وبعد هذه الآية يذكر الله تعالى منن وإحسانات هامة أخرى، منها بعثة الرسول الكريم خاتم المرسلين للمسلمين والعالمين.
وتطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى شرح الآيات التي تليت، قائلا: إن الله تعالى استجاب دعاء إبراهيم، وقد دعا إبراهيم ربه أن يبعث في الأمة الأخيرة رسولا بيّن رسالته في كلامه الجميل. لقد ذكر الخبير الكبير والمعمار العظيم للإنسانية سيدنا إبراهيم خصائص هذا النبي الكريم ورسالته. ذكر الله تعالى في هذه الآية جميع المسئوليات والأعمال و استجابة دعاء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
واستطرد فضيلته قائلا: يقول الله تعالى في هذه الآية إن تغيير القبلة إحسان ونعمة كبيرة. لقد من الله عليكم بهذه النعمة العظيمة، وهي نعمة بعثة رحمة العالمين وإمام المتقين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: لقد خاطب الله الناس ويقول “رسولا منكم” أي من جنسكم. فالرسول الكريم لكافة شعوب العالم وهو للعرب والعجم. بعث الله تعالى نبيا لم يكن للعرب، بل كان لجميع الناس في العالم. الخطاب في “منكم” عام، ويشمل عامة شعوب العالم. إن كان المخاطبون الأولون في هذه الآية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن العبرة  في الآيات القرآنية الكريم لعموم اللفظ وليس لخصوص المورد. القرآن الكريم كتاب جامع وخالد ودستوره باق إلى يوم القيامة وخطابه يشمل جميع المسلمين.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يقول الله تعالى “كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا”. فكما طلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يتلو هذا الرسول الآيات القرآنية العظيمة لنا، يبين الله تعالى في هذه الآيات أن دعاء إبراهيم قد استجيب. يتبين من هذه الآية أن القرآن الكريم والبعثة من أهم وأكبر النعم الإلهية.
وأردف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: القرآن الكريم كتاب مؤثر ولا مثيل لآياته في التأثير. الذي يفهم معنى القرآن ويتلوه، هذا يكون له نورا وهداية، ومن تلاه بغير فهم معانيه، فالقرآن مع ذلك يترك أثره في قارئه. القرآن الكريم شفاء للأمراض الجسمية والروحية في الإنسان.
وتابع رئيس المعاهد الشرعية في سيستان وبلوشستان قائلا: المجتمع يكون سليما من الأمراض الروحية والجسمية إذا تلي فيه القرآن الكريم. التلاوة الرائعة والتجويد نعمة أخرى أعطاها الله إيانا.
التطورات العظيمة في القرن الأول في الجزيرة العربية كانت نتيجة القرآن الكريم وتعليم الرسول الكريم حيث طرحها الله تعالى في هذه الآية. فإن كنا نريد التطور والتغيير في حياتنا، طريقه أن نتلو القرآن الكريم والتعليم الرائع والمبارك لرسولنا الكريم الذي أشير إليه في الآية الأخرى.
 يقول الله تعالى: “ويزكيكم”، أي يصلحكم الرسول ويخليكم من الرذائل. الرسول الكريم زكى بالقرآن الكريم وبأخلاقه الجميلة الصحابة والمسلمين الأوائل. تزكت أخلاقهم وخلت نفوسهم من كافة الرذائل الأخلاقية الموجودة في البشر، وبالعمل على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلاوة القرآن الكريم وتعليم الرسول الكريم وصلوا إلى أعلى درجات الولاية والتقى.
“ويعلمكم الكتاب والحكمة”. هنا طرح الله مسئلة التعليم. ويتبين أن تلاوة القرآن الكريم وتعليمه مسئلتنان مختلفتان. “التعليم” يشمل الدروس والتعليمات القرآنية الكبيرة. التفسير والترجمة وتوضيح أحكام القرآن الكريم والمسائل الإعتقادية والأخلاقية والتاريخية،  دروس قرآنية يشملها “يعلمكم الكتاب”.
وقال خطيب أهل السنة قائلا: يقول الله تعالى بعد هذه النعم والإحسانات على الأمة المسلمة: “فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون”. فهذه النعم تتطلب أن نؤدي شكر الرب تبارك وتعالى.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لا ينحصر الشكر في اللسان فحسب، بل يجب أن نعرف النعم بالقلب  ونؤدي شكره، ونؤدي شكر النعم الإلهية بالأعمال الصحيحة.
وأوصى فضيلته في نهاية القسم الأول من خطبته المصلين إلى التحلي بالصبر تجاه التهم والحوادث، لأن الله تعالى يقول واستعينوا بالصبر ويقول “إن الله مع الصابرين”. و”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”.
 وتابع فضيلته: الصبر والشكر قرينان، ومن ليس بصابر لا يقدر أن يؤدي شكر الله تعالى، وأفضل أنواع الشكر الصبر والثبات والاستقامة حتى الموت.

مجزرة القوات المسلحة المصرية خيانة إلى الشعب المصري:
وفي الخطبة الثانية، تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الأحداث الجارية في مصر قائلا: الهجوم الدامي للقوات المسلحة المصرية على الإسلاميين الذين اعتصموا ضد الإنقلاب العسكري، جرح مشاعر الأحرار في العالم.
ووصف فضيلته الإنقلاب العسكري بـ “قصف الديموقراطية”، قائلا: الإنقلاب استبداد وسيادة الديكتاتورية، والإنقلابيون مستبدون وطغاة. الدولة قبل الانتخابات كانت منتخبة بأصوات الشعب وبانتخابات حرة نزيهة. وإن كان الإنقلابيون معترضين على تعامل هذه الدولة، كان يجب عليهم أن ينتظروا إلى نهاية فترة حكمها، ثم إزالتها  بمراعاة أصول الديموقراطية. لكن الإنقلاب العسكري ضد هذه الدولة أثبت أن الإنقلابيين أعداء للحرية ولا يتحملون الإسلام والإسلاميين.
وأضاف رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: إطلاق الرصاص الحي على تجمعات المعترضين المعتصمين من الأرض والسماء، وإقامة المجازر ضد الشعب المصري، خطوة قبحها العالم، ونحن أيضا ندينها بشدة، ونعلن مؤاساتنا مع الشعب المصري، ونعزي كافة مسلمي العالم. يعلم الجميع أن هذا الإنقلاب وما تلاه من مجازر وإسالة دماء الأبرياء  كان بإعطاء الضوء الأخضر من جانب الصهاينة والطغاة.
وتابع رئيس جامعة دارالعلوم زاهدان: رسالة الجيش المصري هي الدفاع عن سيادة الأراضي المصرية تجاه أطماع الأجانب، ولا ينبغي  للجيش قتل شعبه. ولا يجوز لجيش في العالم أن يستهدف شعبه.
واستطرد عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: نحن نطالب المسلمين في العالم أن يدينوا خيانة الجيش المصري لشعبه بكل قوة؛ ونطالب كل من ساند الجيش في الداخل أو الخارج وارتكبوا الخطأ وصاحبوا العسكريين ودعموا الإنقلاب العسكري، أن يتخلوا عن دعمهم، ويبتعدوا عن العسكريين، ويدينوا هذه الجرائم، لتبقى لهم بقية ماء وجه.

قوة النظام في أن تكون نظرة المسؤولين متساوية إلى المواطنين جميعا:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى تأييد البرلمان الإيراني لخمسة عشر من وزراء دولة روحاني قائلا: ما أكد الرئيس عليه لوزرائه هو الاعتدال.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: غالبية الوزراء في تصريحاتهم أكدوا على الاهتمام إلى حقوق الأقوام والمذاهب، وهذه نعمة ونقطة إيجابية حيث أخذت الأقوام والمذاهب في دولة التدبير والأمل قسطا من الاهتمام.
وأعرب فضيلة الشيخ عن أمله بتحقيق هتافات الدولة الجديدة عمليا حول حقوق الأقوام والمذاهب، قائلا: مشاركة جميع الأقوام والمذاهب، والانتفاع من طاقاتهم ومواهبهم في الإدارة على المستوى الحكومي والإقليمي، تقوي الوحدة والأمن الوطني في البلاد.
 وتابع رئيس اتحاد المعاهد الشرعية في بلوشستان قائلا: أهم حكمة وقوة للنظام الإسلامي أن تكون نظرة المسؤولين إلى الإيرانيين جميعا بشكل متساو. ونحن ندعو للرئيس أن ينجح في وعوده، ونرجو أن يرفع خطوات إيجابية مؤثرة في تحقيق هذه الوعود وإخراجها إلى صعيد العمل.

1394 مشاهدات

تم النشر في: 19 أغسطس, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©